المخرج المسرحي المغربي سعيد عبادي: إذا كان عرضي المسرحي لا يستحق الدعم أعتبر أن ما صرفته عليه هو هبة لي شخصيا ولمن حضر عرضي

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ’القدس العربي ـ من سعيد فردي: ولد المسرحي سعيد عبادي سنة 1968 بمدينة الدار البيضاء، ولعب أول عمل له كممثل على خشبة المسرح في مسرحية ‘فانطازيا الكتابة بالجسد’ رفقة الفنان جناح التامي سنة 1984. بعده دخل المعهد المسرحي بالدار البيضاء سنة 1985 إلى حدود 1988، حيث تتلمذ على يد المسرحي الراحل محمد سعيد عفيفي الذي كان له دور كبير في مسيرته الفنية والمسرحية إلى جانب الفنان جناح التامي.

في سنة 1989 سيغادر أرض الوطن ويلتحق بالاتحاد السوفياتي وهناك سيدرس لسبع سنوات المسرح بالجامعة الثقافية لروسيا البيضاء، ويحصل منها على الماستر في الإخراج والتنظيم المسرحي. تعرف سعيد عبادي خلال دراسته في روسيا إلى مدير التصوير السينمائي المعروف، المغربي كمال الدرقاوي وتخرجا معا في نفس السنة.

المسرحي سعيد عبادي متزوج وهو أب ليونس 15 سنة وياسمين 3 سنوات.

في هذا الحوار الذي أجريناه معه على هامش العرض الثاني لجديد أعماله المسرحية ‘باقا بلاصة’، يكشف المسرحي سعيد عبادي عن عشقه للإبداع المسرحي الذي حمله على السفر إلى أصقاع روسيا البيضاء أواخر الثمانينات، لدراسة المسرح وإدارة الممثل، كما يتحدث عن سياسة دعم وزارة الثقافة المغربية للفرق المسرحية، وعن رؤيته الخاصة في الإخراج المسرحي وعن راهن المشهد المسرحي في المغرب.’ لك تراكم مهم من الأعمال المسرحية التي وقعت عليها طيلة مشوارك المسرحي، وكان آخرها مسرحية ‘باقا بلاصة ‘ التي نالت إعجاب الجمهور المغربي بعد العرضين الأخيرين لها وقبلها كانت مسرحية ‘البنكة في العمارية’. هل يمكن اليوم أن نتحدث عن رؤية إخراجية خاصة في البناء المسرحي، يتميز بها المسرحي سعيد عبادي؟ ‘ ابتداء من سنة 2010 بدأت تتشكل لدي رؤية أو أسلوب خاص في تعاملي مع إدارة الممثل خاصة في العملين المسرحيين الأخيرين، مسرحية ‘البنكة في العمارية’ ومسرحية ‘باقا بلاصة’. وقبل هذا التاريخ أخرجت مجموعة من الأعمال ولكنني لم أكن أبحث فيها عن تميز أو لمسة خاصة.

ومع العملين الأخيرين لي وضعت طريقة أو تصور إخراجي إن شئت القول.

وهو تصور فريد من نوعه، وبدون مبالغة وبكل تواضع، في الكوميديا الموسيقية والذي اعتمدت فيه بالضرورة على التقديم الأولي للخطوط العريضة لكل حالات الشخصيات الشكلية والنفسية والمزاجية، في شكل رباعيات بعد التحليل المدقق لكل شخصيات المسرحيتين اللتان قمت بإخراجهما خلال السنتين الأخيرتين.

بعد التحليل المتمعن والرصين لنصي المسرحتين، توصلت إلى ضرورة تقديم الشخصيات في (رباعيات) تعتمد تلخيص كل شخصية على حدة وإلى أين تريد أن تصل والهدف الأسمى من وجودها في المسرحية. بطريقة توظف الغناء والموسيقى.’ لو تحدثنا باختصار عن أعمالك المسرحية قبل ‘البنكة في العمارية’ و’باقا بلاصة’؟’ كما سبق وقلت كانت لي أعمال من قبل وبحكم التزاماتي في عملي المهني وإخلاصي له أخذ من وقتي الكثير، ومع ذلك فإن هذا لا يمنع من كوني قدمت مجموعة من الأعمال في سنوات متفرقة، منها في سنة 2001 قمت بإخراج مسرحية ‘حتى لاين’ وفي 2003 أخرجت مسرحية ‘ ليلى’ التي تتكلم عن مشكل جزيرة ليلى بين المغرب وإسبانيا، في هذين العملين كما في العملين اللاحقين، أتجه دائما إلى أسمى شيء بالنسبة لي وهو حب الوطن. وبالنسبة لي على المسرح أن يكون مواطنا وعليه أن يخدم البلد وحب الوطن بواقعيته وبتجرد، نحن لا و لن نحابي أحدا. ولكن نقد مسرحا بموضوعيته المألوفة والمفروضة على الفنانين.

المسرح كشكل من أشكال تحبيب الوطن’ الأستاذ عبادي نبدأ الآن من البداية، ونعود معك إلى مرحلة دراستك للمسرح والتكوين في مجال الإخراج المسرحي بعد أن تركت المغرب وتوجهت إلى الاتحاد السوفياتي سنوات الثمانينيات؟ احكي لنا عن هذه التجربة، أو عن هذا السفر المسرحي عبر أصقاع روسيا البيضاء؟’ هي مرحلة مهمة في تاريخ مساري المسرحي، ولكن حتى أرجع إلى تكويني الفني لابد من أن أستحضر شخصين مهمين، كان لهما دور كبير في مسيرتي المسرحية، الأول هو الفنان جناح التامي الذي رأي في حبي للميدان الفني وصحبني معه ولعبت أول عمل لي في المسرح’فانطازيا الكتابة بالجسد’، وكان ذلك سنة 1984. ثم بعدها مباشرة ستبدأ دراستي بالمعهد المسرحي للدار البيضاء على يد الراحل المسرحي محمد سعيد عفيفي الله يرحمو ويوسع عليه ابتداء من سنة 1985 إلى حدود 1988 قبل أن أغادر الوطن إلى روسيا مع سنة 1989. يناء على مجموعة من المقاييس والمعاير الفنية كالمشاركات بالمهرجانات المسرحية بالمغرب وفي مهرجان ‘أفينيون’ بفرنسا، وبناء على دراستي بمعهد المسرح البلدي عند الأستاذ محمد سعيد عفيفي.

حبي للميدان المسرحي جعلني أنسى تعليمي الأكاديمي وتكويني العلمي، أقصد دراستي الجامعية في شعبة العلوم البيولوجية والجيولوجية، فسافرت إلى الاتحاد السوفياتي وهناك درست سبع سنوات وحصلت على الماستر في الإخراج والتنظيم المسرحي، وبعد ذلك رجعت إلى المغرب والتحق بوظيفتي.

ووقعت على خمس أعمال مسرحية كما تعرفونها. ‘ ماذا عن الالتزام في مسرحياتك؟ ‘ رسالة المسرح أنه يساهم في تغيير أوضاع الأفراد والجماعات، هل تمارس السياسة في المسرح هذا ثابت وموجود بكل تأكيد، دائما كان المسرح يزعج لأنه يوظف من أجل أن تستيقظ الضمائر النائمة ويوقد حب الفن، وكل أعمالي تقريبا باستثناء ‘ملكة الثلج’ لأنه مقتبس عن الكاتب هينس المسرحية الوحيدة التي لم يكن فيها هذا التوظيف. وباقي مسرحياتي كلها تشيد بالوطن وتدفع المتفرج إلى حب الوطن.’ أستاذ سعيد عبادي لو سألتك عن واقع المسرح المغربي كيف تقيمه؟ هل المسرح في بلدنا هو بخير؟’ أنا تجربتي المسرحية بالمقارنة مع مجموعة من المسرحيين هي متواضعة، نظرا لانشغالي بعملي الوظيفي الذي أعتبره كذلك مواطنة في حد ذاته. ولكن هذا يدفعني للقول أن غيابي من حين لآخر عن الساحة المسرحية، أشهد على نفسي أنه حتى قبل ولادتي كانت هناك حركة مسرحية في المغرب. وكان حضور لنجوم وفنانين لا داعي لذكر أسمائهم فهم لا زالوا خالدين إلى وقتنا الراهن.

أنا لا أحابي أحدا، ولكن حقيقة الذي أريد أن أأكد عليه هو أن الحركة المسرحية في المشهد الفني المغربي ناقصة بالمقارنة بسنوات مضت، مثلا في السبعينات إذا كانت المسارح في بيروت اللبنانية تقدم 12 مسرحية في اليوم، عندنا نحن ربما خلال سنة نقدم 12 عرضا مسرحيا. وهذا يدل على أن هناك للأسف ركودا مسرحيا، وهذا لأسباب متعددة وليس قلة الفنانين والنصوص المسرحية أو فقط لقصور آلية الدعم المسرحي للدولة. ولنكون صرحاء مع أنفسنا أن الفنان مفروض عليه لأنه يحمل على أكتافه حمولة فكرية، ثقافية، اجتماعية. رسالة فنية. عليه أن يوصلها بشتى الأشكال سواء كان الدعم أو لم يكن الدعم. أنا عبدو ربه، وبالرغم من أنني موظف أعيش مستور الحال، لماذا لا أقول: ‘آش غادي ندير بهاذ المسرح’ وأنسحب من الساحة. لكن حبي للمسر ح أولا هو هاجس لوحده، بمعنى أن أواصل الممارسة في الميدان الذي درست فيه لمدة طويلة واشتغلت فيه لسنوات كثيرة. ثم بالإضافة إلى أننا إذا كنا نتوفر على مجموعة من الأفكار لا يمكن أن لا نوصلها إلى المواطنين ونساهم مع المسؤولين جنبا إلى جنب في تكوين وتأسيس دولة مواطنة ومواطن صالح لهذه الدولة.’ في نفس السياق، ما هي المطالب والانتظارات التي يمكن أن توجهها كمسرحي إلى وزير الثقافة الجديد.. ماذا تقول له؟’ أولا وزارة الثقافة هي مرآة للمجتمع المغربي والمسرح هو مرآة لكل المجتمعات، وعندما تكون هناك أنشطة فنية وحركة ثقافية رائجة في مجتمع ما، فهذا يدل على أن البلد تعمل لصالح المواطن.

وزير الثقافة ليس وحده المسؤول عن الشأن الثقافي والفني في هذه البلاد، هناك قطاعات ووزارات أخرى كوزراة المالية التي تمول ميزانبة الثقافة، فوزير الثقافة إيمانا منه وتقديرا لأهمية ومركزية الفعل الثقافي والفني بشكل عام في المجتمع، ما يمكننا أن أقوله له اليوم، هو قبل اتخاذ قرار دعم أي عمل مسرحي وطني، على الساهرين على هذه العملية أن يكونوا موضوعيين في الحكم على الأعمال وفي إصدار القرارات. وأن لا يختاروا إلا الأعمال التي يكون المواطن شغوفا ومتعطشا لمشاهدتها. بمعنى الأعمال المسرحية الجيدة الأعمال الهادفة والجادة.

والأعمال التي ترمي إلى تحبيب الفن وإرسال رسالة إلى المواطن، أما ثقافة إعطاء الدعم والترويج لأصحابنا وأصدقائنا والمقربين أولى، يجب القطع معها.

علينا أن نمنح الدعم للأعمال الفنية التي تستحق الدعم.

وبالنسبة لعملي المسرحي ‘باقا بلاصة’ الذي هو بتمويل شخصي وذاتي من ألفه إلى يائه، أقولها وبكل مسؤولية: ‘ إن كان عرضي المسرحي لا يستحق الدعم ولا يستحق الترويج أعتبر أن ما صرفته عليه هو هبة لي شخصيا ولمن حضر عرضي، وإذا كان عملي يستحق الدعم فعلى وزارة الثقافة أن تساعد هؤلاء الممثلين الشباب الذين اشتغلوا لفترة طويلة بثبات وبحضور فني واعد، فهم يستحقون كل الدعم والتشجيع حتى يقدموا أعمالا أخرى، وتستحق بالتالي فرقة ‘دراماكوم’ أن ينظر إليها نظرة فرقة مسرحية مواطنة تقوم بما لها وبما عليها، فهي تستحق الدعم والمساندة. ونسأل الله تمكيننا من خدمة بلدنا فنيا وثقافيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية