زيلينسكي يزور بوتشا بعد «المذبحة»: جرائم حرب سيعترف العالم أنها إبادة جماعية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الإثنين، بوتشا في كييف التي تمت استعادتها من قبضة القوات الروسية، حيث جرى العثور على جثث مقيدة لأشخاص أطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة، ومقبرة جماعية ما أثار ردود فعل دولية تواصلت أمس وسط دعوات لفرض عقوبات جديدة على موسكو.
وقال إن مجلس الأمن الدولي سينظر الثلاثاء فيما وصفها بجرائم الحرب المرتكبة في بوتشا وبلدات أخرى.
وأشار إلى أن مئات المدنيين قتلوا في بوتشا وبلدات أوكرانية أخرى، وأن هناك حزمة عقوبات جديدة على روسيا، لكنه اعتبرها غير كافية.
وبين، إنه أصبح من الصعب على بلاده التفاوض مع روسيا منذ أن علمت بحجم الفظائع المزعومة التي ارتكبتها القوات الروسية على أراضيها.
وقال زيلينسكي فيما يحيط به جنود «هذه جرائم حرب وسيعترف العالم أنها إبادة جماعية».
وتابع «من الصعب جدا التحدث عندما ترون ما فعلوه هنا. كلما أطالت روسيا الاتحادية أمد الاجتماعات كان الأمر أسوأ بالنسبة لهم وبالنسبة لهذا الوضع ولهذه الحرب». ومضى بالقول «نعرف آلاف الأشخاص الذين قتلوا وعذبوا.. أطراف مقطوعة ونساء مغتصبة وأطفال قتلوا».

ضد الإنسانية

ووفق المدعية العامة الأوكرانية إيرينا فينديكتوفا فإن كثيرا من الأعمال التي ارتكبتها القوات الروسية يمكن تصنيفها على أنها جرائم ضد الإنسانية، وإن أوكرانيا تحقق وفقا لذلك في تصرفاتها في أجزاء من منطقة كييف بما في ذلك بوتشا.
وذكرت في حديث للتلفزيون الوطني أن الوضع في بلدة بوروديانكا هو الأسوأ في منطقة كييف من حيث عدد الضحايا. ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.
وقالت السلطات الأوكرانية الأحد إنها تحقق في جرائم محتملة ارتكبتها القوات الروسية.
ودعا رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن «الإبادة الجماعية التي ارتكبها الجيش الروسي في مدن أوكرانية من بينها بوتشا».
وصرّح أمام الصحافة أن «هذه المجازر الدامية التي ارتكبها الروس، جنود روس، تتطلب أن تُسمّى باسمها. إنها إبادة جماعية، ويجب أن يُحاسبوا عليها» وأضاف «لذلك نقترح تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جريمة الإبادة الجماعية هذه».
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يؤيّد» فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على موسكو قد تشمل النفط والفحم، وذلك بعد العثور على مئات الجثث التي تعود لمدنيين في منطقة كييف، ولا سيما في بوتشا.
وقال «ما حصل في بوتشا يتطلّب (فرض) حزمة جديدة من عقوبات وتدابير واضحة جدا» وأضاف «إذن، سننسّق مع شركائنا الأوروبيين، وخصوصًا ألمانيا في الأيام المقبلة» متحدثًا عن عقوبات فردية وتدابير تطال الفحم والنفط الروسيَّين.
وأضاف «هناك اليوم مؤشرات واضحة جدًّا على ارتكاب جرائم حرب، وثبت تقريبا أن الجيش الروسي كان موجودًا في هذه المدينة الصغيرة حيث قُتل مدنيون».
وأكد أنه «يجب إحقاق العدالة الدولية. يجب محاسبة أولئك الذين كانوا سبب هذه الجرائم» لأنه «لن يحلّ السلام من دون عدالة».
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين إن الاتحاد الأوروبي مستعد لإرسال فرق محققين إلى أوكرانيا للمساعدة في جمع أدلة بشأن جرائم الحرب التي تتهم القوات الروسية بارتكابها في منطقة كييف.
وأوضحت بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يجب ألا يفلت مرتكبو هذه الجرائم الفظيعة من العقاب. شكل الاتحاد الأوروبي فريق تحقيق مشتركا مع أوكرانيا لجمع أدلة والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».
وأضافت في بيان «الاتحاد الأوروبي مستعد لتعزيز هذا الجهد عبر إرسال فرق تحقيق ميدانية لدعم الأجهزة الأوكرانية المكلفة الملاحقات.
يوروجاست (وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية) ويوروبول (الشرطة الجنائية الأوروبية) مستعدان للمساعدة».
وأشارت إلى «محادثات جارية بين يوروجاست والمحكمة الجنائية الدولية من أجل توحيد الجهود وانضمام المحكمة إلى فريق التحقيق المشترك».

بولندا تدعو لتشكيل لجنة تحقيق دولية… وفريق أوروبي لجمع الأدلة… وماكرون يؤيد عقوبات جديدة

وقالت فون دير لايين «سيمكّن هذا النهج المنسق بين السلطات الأوكرانية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ووكالات والمحكمة الجنائية الدولية، من جمع وتحليل ومعالجة الأدلة على أكمل وجه وبكفاءة قصوى».
أدان الاتحاد الأوروبي الإثنين، بشدة الهجمات الروسية على مدينة بوتشا ومدن أوكرانية أخرى، مؤكدة على أن الاتحاد «سيدعم عمليات محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة».
وأوضح بيان صادر عن مكتب الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أن الأخير يدين بأشد العبارات «الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية التي احتلت مناطق أوكرانية، وتم تحريرها مؤخرا».
وأضاف: «الصور المروعة لعدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين، فضلا عن تدمير البنية التحتية، تظهر الوجه الحقيقي للحرب الروسية ضد أوكرانيا».
وتابع البيان: «سيتم إدراج المجازر المرتكبة في بوتشا (قرب العاصمة كييف) والمدن الأخرى في قائمة الجرائم المرتكبة على الأراضي الأوروبية».
وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي «يحمّل روسيا مسؤولية الفظائع المذكورة، وسيدعم العمليات التي ستحاسب المسؤولين عن تلك الأعمال الوحشية».

«إبادة جماعية»

كما تحدث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن «إبادة جماعية» محتملة في أوكرانيا،
وقال أثناء منتدى اقتصادي «سنقوم بكل ما في وسعنا كي لا يبقى أولئك الذين يرتكبون جرائم الحرب هذه بدون عقاب ويتمكنوا من المثول أمام المحاكم، وفي هذه القضية المحدّدة أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حالات مزعومة تشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ولمَ لا نقولها أيضًا، إبادة جماعية».
وسبق أن دعا مسؤولون أوروبيون إلى فتح «تحقيق دولي» في اتهام القوات الروسية بارتكاب «إبادة جماعية» في بوتشا، غداة العثور على عشرات الجثث عقب خروج القوات الروسية منها.
كذلك، أعربت السفارة التركية في أوكرانيا، الإثنين، عن صدمتها من الصور والمشاهد المتداولة على وسائل الإعلام والقادمة من مناطق بالقرب من العاصمة كييف بينها بوتشا وإربين. وفي تغريدة عبر تويتر، قال حساب السفارة التركية في كييف إن «صور المجزرة التي تناقلها وسائل الإعلام من مناطق قريبة من كييف بما فيها بوتشا وإربين، مفزعة».
وأكدت السفارة أن «تركيا تشاطر من كل قلبها آلام الشعب الأوكراني الصديق».
وأضافت: «لا يمكن القبول باستهداف المدنيين الأبرياء» مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤولين.
وأكدت أن «تركيا ستواصل بذل الجهود لإنهاء هذه المشاهد المخزية، وإرساء السلام في أسرع وقت».

روسيا تتمسك بروايتها

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نرفض رفضا قاطعا كل الاتهامات» مؤكدا أن خبراء وزارة الدفاع الروسية عثروا على مؤشرات تظهر «تزوير مقاطع فيديو» و«أنباء كاذبة» في المشاهد التي عرضتها السلطات الأوكرانية كأدلة على وقوع مجازر.
وقال: «استنادا إلى ما رأيناه، لا يمكننا أن نثق بمقاطع الفيديو هذه» مؤكدا على ضرورة «التشكيك بجدية في هذه المعلومات».
ودعا، القادة الأجانب إلى عدم توجيه «اتهامات متسرعة» إلى موسكو و«الاستماع على الأقل إلى الحجج الروسية».
وزاد: «روسيا تتمنى وتطالب أن يكون ذلك موضع محادثات دولية».
كما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ما يحدث في مدينة بوتشا قرب العاصمة كييف «هجوما ملفقا» وتهديدا للسلم والأمن الدوليين.
وبين، في اجتماع مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث: «تم شن هجوم وهمي آخر في مدينة بوتشا في منطقة كييف بعد أن غادرت القوات الروسية وفقا للخطط».
وأضاف: «أقيم هناك عرض مسرحي بعد أيام قليلة، وتم نشر فبركات عبر جميع القنوات والشبكات الاجتماعية من قبل الممثلين الأوكرانيين ورعاتهم الغربيين».
كذلك قالت وزارة الخارجية الروسية، إن صور القتلى المدنيين في بوتشا كانت «بأوامر» من الولايات المتحدة في إطار مؤامرة لتوجيه اللوم لموسكو.
وبينت، المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، في مقابلة للتلفزيون الرسمي في وقت متأخر من مساء الأحد «من هم أساتذة الاستفزاز؟ بالطبع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي».
وأوضحت أن التنديد الغربي الذي اجتذبته صور القتلى المدنيين على الفور يشير إلى أن الرواية جزء من خطة لتشويه سمعة روسيا.
وأضافت «في هذه الحالة، يبدو لي أن هذه التصريحات (بشأن روسيا) التي جاءت في الدقائق الأولى بعد ظهور هذه المواد لا تترك مجالا للشك فيما يتعلق بمن أمر بهذه القصة».
كما أعلنت «لجنة التحقيق الروسية» أنها تدرس ما أسمته بـ«انتشار التقارير الكاذبة» عن مقتل مدنيين في بلدة بوتشا على مشارف العاصمة الأوكرانية كييف.
وقالت إن رئيسها ألكسندر باستريكين أصدر تعليمات بإجراء تقييم «للاستفزاز من جانب أوكرانيا» من وجهة نظر جنائية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية