فلسطينيو الداخل ينعون الراهب الوطني ابن بلدة إقرث المهجرة إبراهيم داوود

حجم الخط
3

الناصرة- “القدس العربي”:

نعت الفعاليات السياسية والأهلية الفلسطينية داخل أراضي 48 الأب إبراهيم داود من بلدة إقرث المهجرة منذ النكبة وراعي طائفة الروم الأورثوذوكس في قرية الجديدة قضاء عكا الذي توفي بشكل مفاجئ ودفن في مسقط رأسه في موكب جنائزي مهيب تقديرا لدوره الوطني والاجتماعي الكبير.

ونعى رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة الأب إبراهيم داوود بالقول “الصديق الحبيب، والمربي الفاضل، وحليف المستقبل، والعروبي الوطني، والإنسان الإنسان الإنسان، أبونا الخوري إبراهيم داوود، فارقنا ولم يعد بيننا. أبكيك، والقلب مكلوم والعقل مصدوم، يا سيد الدماثة، ويا حبيب اللغة العربية، ويا محترف الطيبة والبسمة، ويا رجل الموقف الموقف: بكامل عزته وتألقه وعفته وتحيزه لفلسطين، الأرض والأمة والإنسان”.

أبونا إبراهيم، أبو الكُل

وقالت النائب عن المشتركة عايدة توما- سليمان مؤبنة الفقيد بالقول: “رحل اليوم عن هذه الدنيا الأب إبراهيم داوود، رجل الدين الذي علم جميع من عرفه أن أقصى درجات التدين هي أن تكون إنسانا محبا للبشر دون تمييز؛ صادقا وطنيا داعما ومبتسما للحياة”.

عايدة توما سليمان وهي واحدة من طالباته في مدرسة المطران في الناصرة قالت إن الأب إبراهيم كان “مدرسا ومستشارا تربويا في مدرستي الاكليريكية في الناصرة، وكان نعم المرشد وكبرت وكبر إعجابي به وبحكمته وسداد رأيه، ولم يتوان يوما في المبادرة للشد من أزري ودعمي في أصعب الأوقات وأحلكها”، وتتابع “الأب إبراهيم كان ممن يتخذ الدين يسرا وليس عسرا، وامتلك من الشجاعة لقول كلمة الحق التي تجمع بين الناس، كل الناس. وقف صامدا في وجه ريح الطائفية فلم ينحن بل شحذ قلمه ولسانه ليجعل الوحدة الوطنية شعاره دوما. سوف أفتقدك شخصيا يا أبونا، وسوف تفتقدك رعيتك وبلدك وكل شعبك. ذكراك دوما في قلوبنا وحسن العزاء فيما تركته من ذكرى”.

أيمن عودة

وقال رئيس المشتركة في نعيه للأب الراحل: “ها هو شعبك يعيدك على أكتافه إلى إقرث، فمن إقرث إلى إقرث تعود. شكرا لك أيها الأب الحبيب إبراهيم داوود، الإنسان الوطني الأصيل والمحب لكل الناس. نودع اليوم جسدك ونبقى معا روحا وفكرة وانتماء إلى هذا الشعب وهذا الوطن الأعزين. وداعا أيها الحبيب”.

سنذكرك دائما كأجمل ما فينا

كما نعته أوساط اجتماعية ثقافية من فلسطينيي الداخل ممن أحبوه وقدروا له مواقفه الوطنية الراسخة وابتسامته المتفائلة الدائمة في أحلى الظروف ومنهم المؤرخ دكتور جوني منصور من حيفا الذي قال فيه مستعيدا محطات في مسيرته وسيرته: “أمس كان يوما مشؤوما بالنسبة لي ولكثيرين من أبناء هذا الوطن الغالي، بالرغم من أنه أحد أيام نيسان، شهر البعث والعودة إلى الحياة. بالأمس رحل عن هذه الفانية الأب إبراهيم داود ابن قرية إقرث المهجرة قسريا، ومواطن قرية المكر وخادم رعيتها مع رعية جارتها قرية الجديدة في الجليل الغربي. التقيت به وأنا على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية في الكلية الأورثوذكسية العربية في حيفا في العام 1975 حين كان مستشارا تربويا ومدرسا في هذه الكلية. التقيت مربيا مختلفا في توجهه الحياتي ونظرته نحو الطلاب. وهكذا أمضينا المرحلة الثانوية وأنا وزملائي منبهرين بشخصه ولطفه وحدة ذكائه وفهمه للتحولات في حياة الشباب.

ويمضي منصور في استعادة مسيرة هذا الكاهن الفلسطيني الذي وضع إقرث في قلب وجدانه وربط فلسطين في صليبه المتدلي على صدره واصطحبها حيثما حل وتحدث باسم جرحها بالعربية التي أجادها وبلغات أعجمية أخرى: “ثم كان لقائي الثاني به حين عملنا سويا في كلية مار الياس في قرية عبلين في الجليل. هناك اكتشفت المربي والمستشار التربوي إبراهيم داود. لم يكن يميل إلى الأوراق وكتابة التقارير، إنما اعتمد دفترا صغيرا جدا كتب فيه رموزا وألغازا هو نفسه يقرأها دون سواه، محافظا على سرية عمله مع الطلاب في أدق مرحلة من حياتهم. حلوله للمشاكل والأزمات كانت الابتسامة التي لم تفارق محياه مطلقا. وباعتقادي إن ابتسامته كانت الشفاء والدواء”.

وضجت منتديات التواصل الاجتماعي في أراضي 48 برحيل هذه الشخصية الدينة الاجتماعية الوطنية الذي كان قبل نحو ثلاثة شهور احتفل بعيد ميلاد زوجته رفيقة دربه وكتب كلمات رقيقة في مديحها، تبدو اليوم كأنها كانت كلمة وداع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية