القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما يفتش المصريون بطلوع الروح على الرغيف السياحي فئة الخمسين غراما، الذي حددت الحكومة سعرا جبريا قوامه خمسون قرشا فلا يجدونه، إذ يتحايل أصحاب المخابز على الزبون الذي دهسته عجلة الغلاء.. لا ينسى المواطن نفسه وهو يلوك في فمه ساعة الإفطار ما تيسر له من طعام، جبل الديون الذي تنوء عن حمله الخزانة العامة، إذ تؤمن الأغلبية بأن الأحفاد سيدفعون تلك الديون لا ريب..
أمس الثلاثاء 5 إبريل/نيسان كان الهم الكبير الذي تعرض له نفر من الكتاب، البحث عن تبرير للحكومة والأسباب التي دفعتها لإدمان الاقتراض مع كل طلعة شمس.. واهتمت الصحف بأخبار الغلاء الذي واصل جنونه إذ سجل ورق العنب، الذي يستخدم بغزارة على المائدة الرمضانية مئة جنيه للكيلوغرام الواحد.. وفي مقدمة القضايا التي اهتمت بها الصحف “الشيكولاته المخدرة” حيث كشف مصدر أمني أن بعض بذور الخشخاش تدخل ضمن مكونات بعض المواد الغذائية، وتتم معالجتها قبل استخدامها للتأكد من خلوها من المواد المخدرة. وسيتم سحب عينات من الشيكولاته لتحليلها للتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية. وشنت وزارة التموين والتجارة الداخلية حملات لسحب عينات من بعض المولات والمتاجر الكبرى، للوقوف على حقيقة وجود نسبة مخدر الحشيش ضمن مكونات أنواع بعض الشوكولاته. وحذر جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق قائلا: منذ مدة ليست بالقصيرة، شكا الكثيرون ومنهم من يشغل مناصب ووظائف مهمة تستدعي بعضها طلب الجهات التي ينتمون إليها تحليل تعاطي المخدرات فجأة». وأضاف: «يتضح من نتائج التحليل أن نتيجة عيناتهم إيجابية لمخدر الخشخاش ومشتقاته، الأمر الذي يعرضهم لعقوبات قاسية تصل إلى الفصل من الوظيفة، على الرغم من أنهم لا يدخنون حتى السجائر». ولاحقا اكتشف أن في الأسواق تباع أنواع شيكولاته من مكوناتها نسبة معتبرة من الخشخاش.. ومن أخبار الحوادث: ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الدكتورة دعاء سهيل خبيرة التخسيس والتغذية، بعد تحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية في وزارة الداخلية، ممارستها نشاطا طبيا، والترويج لأدوية مجهولة المصدر غير مسجلة في وزارة الصحة. يذكر أن القبض على دعاء سهيل جاء بعد أكثر من شهر ونصف الشهر من القبض على طبيب الكركمين بتهمة النصب وانتحال صفة طبيب وتقديم وصفات طبيبة على بعض القنوات الفضائية.. ومن تصريحات الرياضيين التي أثارت جدلا: قال رمضان صبحي نجم فريق نادي بيراميدز، أنه لا يحب المثالية ويفضل الصراحة دائما. وأضاف: “بكيت خلال إصابتي في مباراة بيراميدز والصفاقسي خوفا على نفسي وليس على منتخب مصر”.
لسنا بخير
في الأيام الماضية وقّعت مصر مع كل من السعودية وقطر والإمارات اتفاقيات وبروتوكولات تعاون اقتصادي مختلفة. والسؤال الذي سعى عماد الدين حسين للإجابة عليه في “الشروق”: ما الذي دفع مصر إلى توقيع هذه الاتفاقات، في الوقت الذي اعتقد الجميع أن برنامج الإصلاح الاقتصادي قد أنهى حاجة الاقتصاد المصري إلى توقيع مثل هذه الاتفاقيات؟ وفي التفاصيل، فقد وقعت مصر والسعودية يوم الأربعاء الماضي اتفاقا يستثمر بموجبه صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مصر، بما يحقق أهداف مصر في جذب الاستثمارات بالعملات الأجنبية. وفي اليوم نفسه أودعت المملكة 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي أودعت السعودية 3 مليارات دولار أخرى في البنك المركزي، ومددت آجال ودائع أخرى سابقة قيمتها 2.36 مليار دولار، وبالوديعة الجديدة، يصل مجمل الودائع السعودية إلى 10.3 مليار دولار. قبلها بيوم واحد أي الثلاثاء أعلن مجلس الوزراء أنه تم الاتفاق مع قطر على مجموعة من الاستثمارات والشراكات في مصر بإجمالى 5 مليارات دولار. لكن لم يتم الإعلان عن طبيعة هذه الاستثمارات والشراكات خلال الزيارة التي قام بها كل من وزيري الخارجية والمالية القطريين للقاهرة. وقبل ذلك بنحو أسبوع تم الإعلان عن اتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق الثروة السيادية في أبوظبي القابضة، يتضمن تنفيذ استثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار مقابل شراء حصص مملوكة للحكومة في مؤسسات مالية وصناعية. بالطبع لم يكن متصورا أن تستمر المساعدات الخليجية إلى ما لا نهاية، ولا يعرف كثيرون أن هذه المساعدات متوقعة تماما «تقريبا» منذ عام 2015، وبدأت مصر الاعتماد على نفسها، وعلى برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي بدأ بتحرير أو تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وكذلك بدء هيكلة دعم الوقود ومعظم أنواع الدعم.
العذر والذنب
سارت الأمور كما يرى عماد الدين حسين بصورة جيدة، وكان مفترضا أن يبدأ المصريون في الشعور بالآثار الإيجابية للإصلاح الاقتصادي، لكن فاجأتهم وفاجأت العالم جائحة كورونا في بداية عام 2020، وعندما بدأت آثارها في التراجع، تفاجأ العالم بجائحة سياسية عسكرية اقتصادية وليست وبائية، وهي الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا، ومن سوء الحظ أن مصر كانت واحدة من أكثر الدول تضررا من هذه الحرب، لأنها تعتمد على البلدين في مجالين مهمين جدا هما استيراد الحبوب والسياحة، إضافة إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البترول بصورة كبيرة وصلت ذات يوم إلى 139 دولارا للبرميل. بسبب الحرب أيضا اضطر العديد من دول العالم إلى رفع أسعار الفائدة في البنوك، خصوصا الولايات المتحدة، ما جعل غالبية دول العالم تتخذ خطوة مماثلة، ومنها مصر، لمواجهة التضخم، كما اضطرت مصر لمواجهة الأزمة أن تخفض قيمة الجنيه بنسبة وصلت إلى 15%. وبسبب كل ما سبق فإن الاقتصاد المصري صار في حاجة إلى مساعدة مالية واقتصادية واستثمارية من الأشقاء والأصدقاء ومؤسسات التمويل الدولية. وهنا اضطرت مصر أيضا إلى طلب قرض جديد من صندوق النقد الدولي، يتم التفاوض عليه الآن من أجل مواجهة الظروف الصعبة المستجدة. لكن نعود مرة أخرى ونسأل: أي نوع من المساعدات والاستثمارات تريده مصر، وأيهما أفضل لاقتصادها، هل هو الودائع في البنك المركزي، أم الاستثمارات المباشرة، أم الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات الدولية، أم توسع دول الخليج في شراء أصول اقتصادية مصرية في مجالات متعددة، أم بيع السندات في الأسواق الدولية، أم خليط من كل ما سبق، وما هي فوائد وأضرار كل نوع مما سبق لاقتصاد بلدنا؟
نشرة الغلاء
أحدث أخبار نشرة الغلاء استفزت محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: احتل موضوع أسعار “ورق العنب” جزءا كبيرا من اهتمامات رواد السوشيال ميديا خلال الأيام الماضية، بعدما وصل سعره إلى أكثر من 100 جنيه للكيلو الواحد، بالتزامن مع الأيام الأولى من شهر رمضان، وزيادة الطلب بصورة لافتة، ضمن عادات انتشرت في السنوات الأخيرة، ولا يعرف أحد كيف توطنت، أو أصبحت جزءا من روتين المجتمع بهذه الطريقة، لكن لا شك في أن حالة السيولة الإعلامية التي خلقتها السوشيال ميديا، والانتشار السريع للأخبار والأفكار وثقافة التريند، ساهمت بصورة واضحة في التركيز عليها. البعض يتساءل ما الذي يدفع في اتجاه رفع أسعار سلعة مفترض أن قيمتها العادلة بين 5 إلى 10 جنيهات إلى 100 و120 جنيها للكيلوغرام، لكن الإجابة ترتبط بعدد من الدوافع، أهمها كثرة الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وارتفاع معدلات الطلب في ظل قلة المعروض، ثالثا الجشع والاستغلال والرغبة في المكاسب الخيالية ورفع الأسعار، رابعا نوعية السلعة نفسها وندرتها النسبية في هذا التوقيت من العام، وصعوبة نقلها وتخزينها بكميات كبيرة، الأمر الذي يدفع في اتجاه زيادة أسعارها بطريقة مبالغ فيها. قطاع كبير من المواطنين بدأ مؤخرا في استخدام تطبيقات التجارة الإلكترونية المتخصصة في بيع الخضروات والفاكهة، التي توفر السلع بأسعار مخفضة وجودة ممتازة، وتوصيل حتى باب المنزل دون تكاليف إضافية، بل أكثر من ذلك أن أسعارها تقل عن السوق بنسب ومعدلات كبيرة، وعلى سبيل المثال ورق العنب، الذي يباع بـ100 جنيه للكيلو، تستطيع أن تشتريه بـ 20 جنيها فقط من التطبيقات الإلكترونية، وكيلو الطماطم الذي يباع بـ 15 جنيها عند البائع أو الهايبر ماركت، يمكنك أن تشتريه بسعر 5 جنيهات فقط للكيلوغرام، من خلال “الابليكيشن” وهذا بالطبع يوفر للمستهلك نسبا معقولة من أمواله، ويدفعنا إلى التساؤل حول مستقبل تطبيقات التجارة الإلكترونية، التي باتت تبيع وتشتري كل شيء، بجودة ممتازة وبأسعار لا تقبل المنافسة.
الأزمة من هنا
وضع محمود البرغوثي في “الوطن” يده على سبب الأزمة التي تعاني منها البلاد: مصر متفوقة إنتاجيا في مجال الحاصلات الزراعية والغذائية (نباتيا وحيوانيا)، لكن تظل مشكلتها الأزلية في نقص لوجيستيات التخزين. مصر تنتج طلعة كل صباح نحو 35 مليون بيضة، ونظرا للحروب السلبية لترويج معلومات مضللة حول البيض، تنخفض متوسطات استهلاكه لدى المصريين عن المعدلات الطبيعية الصحية، وبالتالي يزيد العرض على الطلب معظم فترات السنة، ما يخلق الحاجة الطبيعية لمصانع بسترة وتجفيف، ولو لنسبة 30% التي توجه لمشروعات المخبوزات وقطاع الحلويات، وفي ذلك نوع من التخزين الآمن الذي يحفظ القيمة ويعظمها. مصر تُنتِج البصل بما يزيد على احتياجاتها الاستهلاكية بنحو مليون طن سنويا، ومع تصدير نحو 450 ألف طن سنويا من البصل الجاف، وليس مجففا، يظل الهدر حاكما لتدهور اقتصاديات زراعة المحصول التصديري الاستراتيجي الرابع، والحل يكمن في التوسّع الصناعي أيضا بالتجفيف والسحق (بودر)، وهو نوع من الخزين الآمن، حيث لم تزد صادرات مصر منه على 20 ألف طن سنويا. مصر تنتج سنويا ما يزيد على استهلاكها من الموالح بأكثر من 3 ملايين طن، نصدّر منها في أعلى المواسم رواجا، ما لا يقل عن 1.5 مليون طن، لتظهر الفرزة والفوائض بمظهر غير لائق على أقفاص وعربات البائعين الجائلين في شوارع الريف والحضر، وهو إجراء يبخس قيمة المحصول التصديري الأول. مزارعو مصر يتبعون سياسة «أثر القطيع» في زراعة الطماطم والبطاطس، والنتيجة تدهور أسعارها لما دون تكاليف الإنتاج، في حالة الإنتاج الغزير وتراجع الطلب محليا وعالميا (التصدير)، أو شح إنتاجي بسبب تحديات مناخية أو عيوب فنية في التقاوى والبذور، وبالتالى جنون أسعارها، دون تحقيق مكاسب للمنتجين. النتيجة العامة: أننا نُنتِج بجودة عالية، وبكميات قياسية من وحدة الأرض والماء والمال والعلم، لكننا لا نجيد حصد القيمة المضافة من الفوائض والهدر المقدّر بحثيا وحقليا وواقعيا بنحو 30% من إنتاجنا الزراعي، في الوقت الذي نستورد فيه أغذية بنحو 160 مليار جنيه سنويا.
بـأقل الخسائر
الجميع ومن بينهم وليد عبد العزيز في “الأخبار” يتحدث عن الأسعار كبيرا كان أم صغيرا.. والجميع يقول وبكل ثقة إن غول الغلاء يرجع في المقام الأول إلى جشع واستغلال التجار.. مبادرة جماعية ودون تنسيق أطلقها الشعب المصري وقاموا بمقاطعة الشراء للعديد من السلع، خاصة الخضراوات بعد أن ارتفعت الأسعار مع بداية الشهر الكريم بصورة غير مسبوقة.. الجميع أقدموا على الشراء بكميات بسيطة، وحسب احتياجات اليوم فقط.. وعي المصريين سيجبر التجار على تخفيض الأسعار، خاصة أن الخضراوات من السلع القابلة للتلف بسرعة.. لو سألت عن سبب ارتفاع الأسعار ستجد مليون سبب ومعظمها حجج واهية لا ترقى إلى الواقع.. الحكومة أطلقت العديد من المبادرات ونجحت في تخفيض الأسعار في العديد من السلع ولكن القطاع الخاص أو التجار هم من يتحكمون في حركة السوق لأنهم يمتلكون النسبة الأكبر في متاجر العرض والبيع.. أزمة الأسعار عالمية ولكن في الأسواق الخارجية تجد أن أسعار السلع ترتفع وتنخفض حسب السعر الرسمي للسلعة وعملية العرض والطلب.. في السوق المصري المواطن يشعر بالرعب، لأن لديه قناعة بأن السلع التي ترتفع أسعارها لا يمكن أن تعود أبدا للانخفاض مرة أخرى. هناك اختلاف كبير في أسعار السلع، والسلع المعروضة في بعض الأسواق الشعبية تباع بأسعار عادلة وإن كانت مرتفعة بعض الشيء.. أما أسواق الأحياء الراقية فحدث ولا حرج.. استغلال وجشع يصل إلى حالة الاستهبال.. مثلا كيلو الكنافة والقطايف في الاحياء الشعبية بـ20 جنيها وفي الأحياء الراقية السعر يصل إلى الضعف تقريبا.. الغلاء حالة جشع واستهبال وسرقة.. منافذ الدولة ممثلة في منافذ الجيش والشرطة والزراعة نجحت بنسبة كبيرة في عرض سلع بأسعار عادلة تناسب دخل الأسرة المصرية.. أما تجار الازمات فما زالوا يحاولون استكمال مسلسل الاستغلال والجشع.. طالب الكاتب الأجهزة الرقابية بمضاعفة الجهد لنعبر جميعا الأزمة بأقل الخسائر.
مستوانا كده
أكد أسامة غريب في “المصري اليوم”، أن الحزن الذي انتاب جموع المصريين ليلة سقوط المنتخب الكروي المصري في موقعة السنغال، وفشله في التأهل لنهائيات كأس العالم، يمكن النظر إليه من أكثر من زاوية. المنظور الذي شدّني هو فكرة المواطن نفسها، الذي تحمّل هموما تنوء بها الجبال وواجه تحديات ومظالم تفوق قدرته بكثير، وقد صمد الرجل أمام هذا كله، غير أن دموعه تدفقت بغزارة، لأن طبق الفول الذي قدمه له النادل في المطعم كان ينقصه بعض الملح. المصري الصابر كان يحتاج أن يفرح، وهو يعلم جيدا أن فريقه متواضع ولا يليق به اللعب في كأس العالم، ومع ذلك كان يتشبث بالذهاب إلى الدوحة عسى أن تحدث معجزة لا يفهم كنهها تجعل الفريق يستطيع مواجهة الخصوم هناك في المونديال، وتقديم مباريات طيبة. وعن نفسي كنت مثل سائر المصريين أتمنى الفوز لفريقنا، رغم أن هذا التمنى لم يجعلنى أُحسن الظن بهذا الفريق البائس، لكن الوهم الجمعي نالني بعضه، فحلمت بالتأهل وبعدين يحلها ربنا. الأمل لولاه عليّ كنت في حبك ضحية.. هكذا تغنّت الست من كلمات بيرم التونسي. كان هذا لسان حالنا بعد أن شاهدنا منتخبنا في البطولة الافريقية الأخيرة في الكاميرون. في هذه البطولة لعبنا سبع مباريات مثلما هو الحال بالنسبة للفريق الذي يبلغ نهائى المونديال أو أي بطولة قارية.. ثلاث مباريات لجمع النقاط في الدور الأول ثم أربع مباريات في الأدوار الإقصائية. ويمكن القول إننا في هذه المباريات السبع (بعد استبعاد الأوقات الإضافية وضربات الجزاء) لم نحرز سوى ثلاثة أهداف فقط.. وهذه الأهداف الثلاثة يمكن أن ترتفع إلى أربعة لو أضفنا هدفنا الثاني في مرمى المغرب أثناء الوقت الإضافي. وإذا نظرنا إلى هذه المباريات على أنها مباريات دوري وليست مباريات كأس لكانت حصيلتنا منها عشر نقاط فقط من إحدى وعشرين نقطة، نتيجة أربعة تعادلات وهزيمة أمام نيجيريا وفوزين على السودان وغينيا بيساو، فبالله عليكم هل يجدر بالفريق الذي يحرز ثلاثة أهداف في سبع مباريات أن يتطلع إلى الوجود في كأس العالم؟
الدوحة في القلب
احتفى سليمان جودة في “المصري اليوم” بالفنانة العائدة للأضواء: وقفت الفنانة شيريهان على المنصة في الدوحة تقدم قُرعة كأس العالم فبدَت في كامل لياقتها، وتحدثت إلى الحاضرين والمتابعين حديث السيدة الواثقة من نفسها، ومن بلدها، ومن أرضها العربية، ومن قطر التي تستضيف الكأس في نوفمبر/تشرين الثاني. لم تشأ أن تقرأ كلمتها القصيرة من ورقة أمامها، ولو كانت قد فعلت لمَا لامها أحد، ولكنها ارتجلت كلمة معبرة عن الموقف الذي وجدت نفسها فيه على أجمل ما يكون التعبير، وكانت عباراتها قصيرة موحية، بقدر ما كان إلقاؤها إلقاء فنانة تعرف أن الكلمة يجب أن تكون في مكانها، وأن مخارج الحروف لا بديل عن أن تكون واضحة، لعلها تحمل المعانى بالوضوح نفسه إلى سامعيها. كانت تتكلم عن إدراك أن المناسبة التي جاءت تقدمها، إنما هي في قطر من موقعها على شاطئ الخليج العربي، ولكنها كانت تدرك أيضا أنها مناسبة عالمية بامتياز.. فليس في عالمنا بيت إلا وفيه مَن سوف يجلس ليتابع بطولة كأس العالم في حينها، وإلا وفيه مشجع أو أكثر لهذه البطولة التي تستولى على اهتمام الناس كلما دار الزمان وجاء موعدها في وقتها. وقفت شيريهان تتحدث برشاقة لا تختلف عن رشاقتها في الاستعراضات الفنية، وقد وصفت نفسها بأنها «عربية مصرية».. فكأنها رأت أن هذه لحظة يتقدم فيها الانتماء العربي الأوسع على الانتماء القُطري الأضيق بطبيعته، وكأنها أرادت أن تستفز في العرب انتماءهم إلى أرضهم، التي تمتد من صلالة في أقصى الجنوب الشرقي في سلطنة عُمان إلى أصيلة في أقصى الشمال الغربي في المغرب. وما هو أهم من رشاقة الأداء إحساسها الصادق الذي بدا على ملامح وجهها، وابتسامتها الهادئة، وقوة انفعالها بما جاءت تقوله، وتقدمه، ثم تشرحه في كلمات قليلة. لا أعرف مَن الذي اختارها لهذه المهمة، ولكني أعرف أنها كانت على قدر المسؤولية التي كان عليها أن تنهض بها، وأنه اختيار لها من القائمين على تنظيم البطولة جاء في مكانه، وأنها أطَلّت بما يضيف إليها بعد غياب عن الساحة والشاشة.
شهر الرقص
لدى الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” ما يدفعها للغضب: الشاشة الرمضانية هذا العام تشهد تغيرا عن سنوات سابقة ليس فقط في الشكل ولا المضمون، ولكن في الرسائل التي أصبح رمضان الإعلامي يرسلها إلى المشاهدين والمتابعين، فلم يعد رمضان على الشاشة الإعلامية مجرد إعلانات للسمن والزيت، ولا مجرد استعراض فوازير أو برامج منوعات ومسابقات، أو مسلسلات دينية أو اجتماعية، أو برامج نجوم وأسرارهم، ولا هو ذلك الرمضان الذي يهتم بالروحانيات ونقل صلاة التراويح على إحدى الشاشات، ولا هو رمضان المفاجآت في برامج الجوائز التي تختبر الجمهور في بساطة ويسر وتمنحه الهدايا والعطايا كنوع من التشجيع على المشاهدة والاهتمام ببعض المعلومات الدينية البسيطة جدا، ولكن رمضان تحول إلى ساحة إعلانات على الطبلة والمزمار والدي جي وتبارى الفنانون والمطربون والمطربات والفنانات في الحصول على السبق الإعلاني لشركات المحمول التي تقدم مجموعة من الممثلين مع مطرب أو مطربة في استعراضات راقصة وأغنيات لمشاهير وصلت للهضبة وتامر حسني وإليسا وشيرين، واقتحم سوق الإعلانات قطاع المعمار والتسويق للمنتجعات الفاخرة السياحية والساحلية في تنافسية جديدة مع المدن القائمة التي يتم الإعلان عنها بأبطال المسلسلات وبطلات الدراما، سواء النجوم والنجمات الكبار أو حتى الشباب الصاعد، المهم أن هذه الاحتفالية الغنائية الحركية الراقصة في صور استعراضات وأغنيات يتم ترديدها بين فواصل الأعمال والبرامج على جميع القنوات والشاشات، تسمح بمساحة كبيرة جدا من الانتشار والشهرة، ليس للمنتج ولا الشركات ولا للمنتجعات، ولكنها شهرة وجود إجباري للنجوم والنجمات. ودخل السباق الإعلامي «البريد المصري» كما دخل من قبل «بنك مصر» وهي هيئات حكومية تابعة للدولة وللمواطن المصري، فإذا بها مثل بنك «التمويل الزراعي» قد دخلت إلى ساحة الخصخصة الإعلانية، فإذا بنا نجد النجوم ومطربين يقدمون أغنياتهم في هيئة إعلانات لهذه الهيئات الكبرى الحكومية. ونجد أن إعلانات التبرعات والمستشفيات التي تستدر عطف المتلقي في الشهر الكريم قد تقلصت إلى حد كبير، وتبدلت بإعلانات عن مصاريف الصدقة والزكاة، أما إعلانات الأكل والشرب فتعاني من نقص شديد نظرا للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن.
العرب يحاولون
بعد جهود الوساطة الفرنسية والألمانية والإسرائيلية والتركية، التي سبقت الحرب أو تلتها، ها هي الجامعة العربية تدلي بدلوها في الصراع الروسي الأوكراني، وهو ما اهتم به طلعت إسماعيل في “الشروق”: الوفد العربي يضم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية سامح شكري، ووزراء خارجية الأردن والجزائر والعراق والسودان، من المقرر أن يبحث «آفاق وسبل مساهمة الوفد الوزاري العربي في مساعي التهدئة والتخفيف من حدة التوتر، وصولا إلى تقريب وجهات النظر، بما يسمح بحل سياسي يرتكز على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويأخذ بعين الاعتبار مشاغل كل الأطراف». التحرك العربي ينطلق من التأثير السلبي الحاد للحرب الروسية الأوكرانية على علاقات العرب مع روسيا والغرب، وسط حالة الاستقطاب وإصرار كل طرف على اعتماد مقولة «من ليس معي فهو ضدي»، ومن هنا نأمل أن تسفر الجهود العربية عن تخفيف الضغوط على بلداننا التي يصعب عليها التضحية بعلاقاتها المتشابكة مع أي من أطراف الأزمة. لا أحد من محبي السلام يريد أن تستمر الحرب الروسية الأوكرانية طويلا، غير أن هناك من يسعى دائما لتحقيق المكاسب، وجني الأرباح على حساب الجميع، وفي مقدمة هؤلاء صناع الأسلحة الذين تتراكم أرباحهم وتروج بضاعتهم، باختلاق الحروب إن لم تنشب من تلقاء نفسها. وفي الحرب الروسية الأوكرانية تتلمظ شركات الأسلحة الأمريكية لجني المزيد من الأرباح ليس من خلال بيع السلاح الذي تعوض به واشنطن مخزونها الذي أمدت به أوكرانيا، ضمن 3.5 مليار دولار مخصصه لهذا الغرض، وأنما تعول تلك الشركات على صفقات للجوار الأوكراني، وربما تكون العين أوسع على ألمانيا التي أعلنت في أواخر فبراير/شباط الماضي، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، اعتزامها تحديث قواتها بنحو 100 مليار يورو. ولهذا يروج صناع الأسلحة المخاوف من أن العالم لم يعد آمنا، وسعيهم الدؤوب لإطالة أمد الصراع الروسي الأوكراني، بل وتركه مفتوحا لسنوات، وهنا تكمن المعضلة.
ثمن الحقيقة
في بداية حديثه عن الحرب ذكرنا جلال عارف في “الأخبار” بجرائم واشنطن التي لا تنسى في غزو العراق قبل عشرين عاما، أخذت أمريكا معها الطاقم الذي اختارته من الصحافيين والإعلاميين لتغطية أحداث الحرب من داخل الدبابات الأمريكية، ليكونوا جزءا من عملية الغزو، ولتكون الصورة الوحيدة التي تنقل للعالم هي تلك الصورة التي تم التخطيط لها مسبقا، ضمن الاستعداد للغزو مهما كانت درجة ابتعادها عن الحقيقة، بينما غابت العين المحايدة التي تنقل الأحداث وغابت معها حقيقة الكثير من الوقائع حتى اليوم عن تلك الحرب المدمرة، التي قامت على أكذوبة صدرتها أمريكا عن امتلاك العراق للسلاح النووي لم تحاسب عليها ولم تدفع ثمنها حتى اليوم، في غياب الإعلام المحايد لم يعد أمامنا إلا الرؤية الروسية للأحداث في جانب، والرؤية الغربية في جانب آخر، وكل جانب يفرض الحواجز ليمنع رواية الأحداث إلا من وجهة نظره، ولا فرق في ذلك بين إعلام موسكو والإعلام الغربي، إلا في التفاصيل، غابت الموضوعية عن الجميع.. لا فرق في ذلك بين طرف وآخر، ولا بين «بي. بي. سي» وأي قناة روسية في درجة الانحياز للرواية الرسمية، ولو كانت تجافي الحقيقة. إحدى نتائج غياب الإعلام المحايد هي ما نراه من غياب للحقائق في أحداث خطيرة أو ادعاءات فاجرة (وفقا لمنظور الرؤية في هذه الحرب التي تمتد آثارها للعالم كله). خذ مثالا قضية الأسلحة البيولوجية والكيميائية في أوكرانيا التي وصلت إلى مجلس الأمن وعادت بلا إجابة على السؤال: هل كانت معامل أوكرانيا تحت أمر السلطات الأمريكية لإنتاج أسلحة بيولوجية خطيرة كما قالت روسيا؟ أم أن ذلك الادعاء تمهيد لاستخدام هذه الأسلحة كما تقول أمريكا؟ الإجابة غائبة، لأنه لا وجود هنا لإعلام محايد يبحث عن الحقيقة، ولا لتحقيقات دولية تكشف «المستخبي» في هذا الشأن. الشيء نفسه يتكرر مع حكاية الكشف عن مقابر جماعية في مدن أوكرانيا خلال اليومين الماضيين.
محنة صاحبة الجلالة
اعترف مرسي عطا الله في “الأهرام” بأن الصحافة باتت تشمل كل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، بما فيها ما استجد مؤخرا واصطلح على تسميته بوسائل التواصل الاجتماعي، التي دخلت الساحة الإعلامية كمنافس خبيث وخطير تصعب السيطرة عليه وترشيده لخدمة المصالح العليا للأوطان وحماية الأخلاق والقيم الإنسانية الرفيعة، أريد أن أقول بوضوح إن هذا المشهد الصحافي المتعدد الجنسيات، يمثل خطرا داهما بعد أن فقدت الصحافة دورها كأداة في خدمة الرأي العام وخدمة المصالح العليا للأوطان، لأنها في ظل الأوضاع «العولمية» الراهنة فقدت كل خصائصها وضاعت قداستها ولم تعد وعاء يتسع للتعبير عن التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية المتنوعة، وإنما أصبحت منصات هجومية واستفزازية متاحة لكل من هب ودب، ودون وجود أي سقف يضمن حماية القيمة والمعنى للكلمة، سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، وليس أخطر على البشرية كلها من أن تختفي الرسالة السامية للصحافة من كونها قاعدة للاستنارة والتنوير وتعميق الانتماء الوطني واستيعاب الأفكار المتعددة والآراء المتنوعة لكي تصبح وسيله للتعبير عن الرأى الخاص لأصحابها مهما حسنت نواياهم ومهما سمت أغراضهم فإنهم في النهاية بشر لهم أطماع ومقاصد لهم حلفاء وخصوم، وبالتالي يمكن توجيه دقة الكلمة في الاتجاه الذين يشاؤون، بصرف النظر عن مراعاة المصالح العليا للأوطان أو احترام القيم السامية وحماية الأخلاق الحميدة. ومهما قيل عن أن توسيع مساحة المشاركة في صياغة وتوجيه الرأي العام اتساقا مع الأطروحات الزائفة التي تتغنى بالديمقراطية الشكلية، فإن أي حساب علمي لحجم هذه المشاركة يؤكد الوقوع في فخ خطير يسمح بطغيان إرادة الأقلية التي بمقدورها أن تتسلل إلى المشهد الصحافي المفتوح على مصراعيه، خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا الذي أتحدث عنه لا يتعلق بحدودها وإنما يتعلق بالعالم كله، الذي بدأ يتساءل عن مخاطر عدم كبح جماح الانفلات الحادث في هذا المشهد الصحافي متعدد الجنسيات، بما في ذلك الدول التي بشرت بالعولمة، ورعت كل مراحل إطلاقها.. ولم يعد غريبا أن يكون مطروحا في أجندات البحث في الدروس في مراكز الدراسات السياسية والاجتماعية العالمية بسؤال يقول: “الصحافة في خدمة من؟” والسؤال طبيعي ومنطقي، بعد أن اتسعت مساحات الفوضى السياسية والاجتماعية والرياضية أيضا.
أمنحتب في المستشفى
فى يوم الثلاثاء الماضي، كان العالم الأثري الدكتور زاهي حواس على موعد مع مومياء الشاب أو المومياء اللغز، التي قيل عنها إنها ربما تكون مومياء ابن الملك أمنحتب الثاني، كذلك فهناك كما أوضح حواس في “المصري اليوم” اعتقاد بأنه في الحقيقة ابن الملك أمنحتب الثالث والملكة تي، الذي كان من المفترض توليه الحكم بعد أبيه أمنحتب الثالث، ولكن موته المبكر هو الذي مهد الطريق لإخناتون لتولي الحكم. قام الدكتور يحيى جاد والدكتورة سمية إسماعيل بأخذ عينات الحمض النووي لتحليلها ومقارنتها بما نملكه من قاعدة بيانات لتفاصيل الحمض النووي لمومياوات الفراعنة. وبعد أن تم أخذ عينات الحمض النووي قام الأثريون بقيادة فتحي ياسين مدير عام آثار مصر العليا، والأثري علي رضا مدير آثار وادي الملوك، بتغليف المومياء وتجهيزها لتخرج من المقبرة إلى مستشفى شفا الأورمان لعلاج سرطان الأطفال في الأقصر ليتم فحصها بجهاز الأشعة المقطعية. إن خروج مومياء من مقبرة في وادي الملوك حدث فريد من شأنه أن يلفت أنظار العالم، وهو أمر مفيد بالطبع لوضع اسم مصر على كل محركات البحث لعدة أيام، دون أن نتكلف مليما واحدا في الدعاية للسياحة إلى مصر. ولذلك كان معي في رحلتي إلى الأقصر مندوبو قناة ناشيونال جيوغرافيك، وقد أعدوا أحدث أجهزة التصوير في العالم لرصد وتصوير الحدث العالمي. وفي مساء اليوم نفسه عدت إلى وادس الملوك لكس أقوم بصحبة مومياء الشاب إلى المستشفى لفحصها. استمر الأمر قرابة الساعتين لخروج المومياء من المقبرة إلى السيارة المجهزة للنقل، التس أطلق العمال وعساكر الشرطة عليها اسم سيارة الموميا. جلست إلى جوار السائق، وفس الخلف المومياء، ومن فوقنا طائرة مُسيَّرة (درون) تقوم بالتصوير والنقل، ومن أمامنا سيارات الشرطة تطلق صافرات الإنذار لفتح الطريق لسيارة المومياء.
مومياء دعمت السنغال
الغريب الذي انتبه له زاهي حواس أن لحظة خروج المومياء من المقبرة كانت هي لحظة الإعلان عن فوز السنغال وصعودها إلى كأس العالم على حساب فريق الفراعنة، وذلك بعد ضربات ترجيح دراماتيكية. كان الرعب يملأ صدر الكاتب من أن يتم الربط بين هزيمة المنتخب وخروج المومياء من مقبرتها، خاصة أنني كنت شاهدا على كثير من قصص لعنة المومياوات. وصلت مع المومياء إلى مستشفى شفا الأورمان لعلاج سرطان الأطفال بالأقصر، وكان في انتظارنا الدكتور هاني حسين مدير عام مستشفيات شفا الأورمان، حيث قام باصطحابنا إلى حجرة جهاز الأشعة المقطعية، وهو أحدث جهاز أشعة مقطعية في العالم، وهنا لا بد أن أسجل دهشة فريق عمل قناة ناشيونال جيوغرافيك في مستشفى الأورمان، وانبهارهم بالمستوى المتطور، وقد قالت لي المخرجة إن المستشفى فاق كل توقعاتها، وقلت لها إنني فخور بكوني شاركت في حملة التبرعات لبناء هذا المستشفى لأطفال الصعيد. تم وضع مومياء الشاب على جهاز الأشعة، وقامت مجموعة من الدكاترة الشباب في المستشفى بعمل الأشعة المقطعية للمومياء، التي تخطى عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة. وبعد أن تمت المهمة تحدثت إلى كل وكالات الأنباء والصحافيين، الذين حضروا الحدث وكانوا في انتظار وصولنا إلى المستشفى مع المومياء، وذكرت لهم أنني سأقوم بعقد مؤتمر صحافي عالمي، في يونيو/حزيران المقبل، لعرض ما سيتم الكشف عنه من نتائج تحليل الحمض النووي وفحص الأشعة المقطعية لمومياء الشاب، الذي تسببت لعنته في خروج منتخبنا من كأس العالم.