لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عقد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، جلسة، في المقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، لمناقشة الأدلة المتزايدة على ارتكاب جرائم حرب في مدينة بوتشا الأوكرانية، إذ حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال كلمة في الجلسة، الأمم المتحدة، على التحرك «فورا» لمواجهة «جرائم الحرب» التي ترتكبها روسيا في بلاده.
ونشر الجيش الأوكراني، السبت، صورا لجثث متناثرة على أرصفة شوارع مدينة بوتشا في ضواحي العاصمة كييف بعد انسحاب القوات الروسية منها. والأحد، أعلنت النائبة العامة الأوكرانية إيرينا فينيستوفا، العثور على 410 جثث تعود لمدنيين، في مدينة بوتشا، بعد استعادة السيطرة عليها مؤخرا.
وحضّ زيلينسكي، الأمم المتحدة، على التحرك «فورا» لمواجهة «جرائم الحرب» التي ترتكبها روسيا في بلاده وفق قوله، وإلا فسيتعين على الأمم المتحدة «إغلاق أبوابها ببساطة».
كما دعا إلى طرد روسيا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإلى إصلاح نظام الهيئة الاممية بحيث «لا يكون حق النقض يعني حق الموت».
وأضاف «الآن نحن نحتاج إلى قرارات لمجلس الأمن من أجل السلام في أوكرانيا. إذا كنتم لا تعرفون كيف تتخذون هذا القرار فيمكنكم القيام بأمرين».
وأوضح زيلينسكي في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «إما أن تستبعدوا روسيا باعتبارها بلدا معتديا ومبادرا للحرب حتى لا تعرقل القرارات المتعلقة بعدوانها. ثم نبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام، أو إظهار أنه يمكننا القيام بإصلاح أو تغيير، إذا لم يكن هناك بديل أو خيار، سيكون الخيار التالي هو حل أنفسكم».
رفض الاتهامات
في المقابل، رفض سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مجددا الاتهامات الموجة إلى الجيش الروسي بارتكاب فظائع.
كما قال إن بلاده أجلت «600 ألف شخص» من أوكرانيا ولم يذهبوا «بالإكراه او يرحّلوا» كما يقول الغرب.
وزاد «لم نأت إلى أوكرانيا للاستيلاء على أراض».
وخاطب زيلينسكي بالقول: «الغرب مستعد للقتال في بلدكم حتى آخر أوكراني لهذا اتخذوا القرارات الصائبة الآن قبل فوات الأوان».
وكان الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، قد استبق الجلسة بوصف مشاهد الجثث في مدينة بوتشا الأوكرانية بـ«مظاهرة مأساوية جيدة التخطيط» ضد بلاده.
وأوضح بيسكوف في تصريح للصحافيين في العاصمة موسكو، أن كافة المزاعم حول ارتكاب القوات الروسية مجازر في بوتشا الأوكرانية عارية عن الصحة تماما.
وأضاف أن المزاعم المتعلقة بما جرى في المدينة الأوكرانية، محاولة لتشويه سمعة الجيش الروسي.
وصرح بأن الرئاسة الروسية تشك في إمكانية إجراء تحقيق دولي محايد حيال ما جرى في بوتشا.
«صور مروعة»
وفي الجلسة ذاتها، دعت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد، إلى تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان الأممي، على خلفية جرائمها في أوكرانيا.
وقال في كلمتها: «عدت الليلة الماضية من رحلة إلى مولدوفا ورومانيا، وبقدر ما تؤلمني القصص التي سمعتها هناك من اللاجئين الأوكرانيين، هناك قصص لن نسمعها أبدًا: قصص الأشخاص الذين رأيناهم في تلك الصور من بوتشا».
وأردفت: «رأينا جميعا الصور المروعة. جثث هامدة ملقاة في الشوارع تم إعدامها على ما يبدو بإجراءات موجزة، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم».
وتابعت: «أود أن أذكر هذا المجلس أنه بناءً على المعلومات المتاحة حاليًا، قامت الولايات المتحدة بتقييم مفاده أن أفراد القوات الروسية قد ارتكبوا جرائم حرب في أوكرانيا».
وزادت: «بالنظر إلى الكم الهائل من الأدلة، لا ينبغي أن يكون لروسيا موقع في مجلس حقوق الإنسان. هذه الهيئة التي تهدف إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان»
وأكدت السفيرة الأمريكية أنه «من الخطورة أن تستغل روسيا عضويتها في مجلس حقوق الإنسان كمنصة للدعاية للإيحاء أن لديها اهتمامًا مشروعًا بحقوق الإنسان».
وأكملت: «ها هي رسالتي لكم جميعًا: حان الوقت الآن لمطابقة كلماتنا بالأفعال. إن تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان هو أمر يمكننا القيام به بشكل جماعي في الجمعية العامة للأمم المتحدة».
ويتطلب تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان صدور قرار من قبل أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة (193 دولة) بموافقة ثلثي الدول الأعضاء على الأقل.
وخاطبت السفيرة الأمريكية، الرئيس الأوكراني قائلة «سيدي الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي، أريدك أن تعرف أننا نقف معك ومع شعب أوكرانيا بينما تواجه هذا الهجوم الوحشي على سيادتكم وديمقراطيتكم وحريتكم».
«ليست فعالة»
أما، تشانغ جون، سفير الصين لدى الأمم المتحدة، فقال إن التقارير والصور التي تظهر مقتل مدنيين في مدينة بوتشا الأوكرانية «مقلقة جدا» لكنه أضاف أنه يجب التحقق من ملابساتها وأن تستند أي اتهامات إلى حقائق.
وكرر السفير موقف بكين أن العقوبات ليست فعالة في حل الأزمة الأوكرانية لكنها بدلا من ذلك تُسرع من التداعيات الاقتصادية.
كما دعا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى الدخول في حوار مع روسيا.
أسف شديد
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في إفادته خلال الجلسة، عن أسفه الشديد إزاء الانقسامات التي منعت مجلس الأمن من التصرف بشأن أوكرانيا، والتهديدات الأخرى للسلم والأمن الدوليين.
وقال غوتيريش: «يؤسفني بشدة الانقسامات التي منعت مجلس الأمن من التصرف ليس بشأن أوكرانيا فحسب، ولكن بشأن التهديدات الأخرى للسلام والأمن في جميع أنحاء العالم».
أمريكا دعت لتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان… والصين ترفض اتهامات دون حقائق
ويتألف مجلس الأمن الدولي من 5 دول أعضاء دائمين، تملك حق النقض، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى 10 دول أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم، بشكل دوري كل عامين.
وحث غوتيريش المجلس على «بذل كل ما في وسعه لإنهاء الحرب والتخفيف من تأثيرها، سواء على شعب أوكرانيا، أو على البلدان النامية في جميع أنحاء العالم».

وتابع: «نتعامل مع غزو شامل لدولة عضو في الأمم المتحدة، أوكرانيا، من قبل دولة أخرى، الاتحاد الروسي، في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، لتحقيق عدة أهداف، منها إعادة رسم الحدود المعترف بها دوليًا بين البلدين».
وزاد: «لن أنسى أبدًا الصور المروعة للمدنيين الذين قُتلوا في بوتشا.. لقد دعوت على الفور إلى إجراء تحقيق مستقل لضمان المساءلة الفعالة، كما أنني أشعر بصدمة شديدة من الشهادات الشخصية لحوادث الاغتصاب والعنف الجنسي التي تظهر الآن».
وتطرق إلى «الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد العالمي، حيث أصبحت 74 دولة نامية (1.2 مليار نسمة) معرضة لارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة والأسمدة».
وشدد على ضرورة أن «تتوقف الحرب في أوكرانيا الآن.. نحن في حاجة إلى مفاوضات جادة من أجل السلام، على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
«طريق طويل»
كما قال مارتن جريفيث منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، الذي يسعى لإبرام هدنة إنسانية في أوكرانيا، إن «أمامنا طريق طويل».
وأضاف «الظروف الصعبة تعرقل جهودنا للوصول إلى المدنيين، أو وصولهم إلينا. يتعين السماح للمدنيين بالانتقال إلى مناطق أكثر أمنا دون خوف من التعرض لهجمات».
وأوضح أنه يأمل أن يسافر إلى أوكرانيا الأربعاء للاجتماع مع مسؤولين أوكرانيين.
وغزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير – شباط. وتقول موسكو إنها تنفذ «عملية عسكرية خاصة» تهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا و«تطهيرها من النازيين». وتؤكد أوكرانيا إنها تعرضت للغزو دون مبرر.
وحسب جريفيث إن 1430 مدنيا على الأقل قتلوا، بينهم أكثر من 121 طفلا. وأضاف «نعرف أن ذلك يقل غالبا عن العدد الفعلي بشكل كبير».
كذلك، قالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، إن المنظمة الدولية تلقت مزاعم ذات مصداقية أن «القوات الروسية استخدمت ذخائر عنقودية في مناطق مأهولة بالسكان 24 مرة على الأقل».
وأضافت أنه يجري التحقيق أيضا في مزاعم استخدام القوات الأوكرانية مثل هذه الأسلحة.
وتابعت «ظهرت أيضا ادعاءات بارتكاب القوات الروسية لعنف جنسي مرتبط بالنزاع. يشمل ذلك اغتصابا جماعيا واغتصابا أمام الأطفال. كما أن هناك مزاعم بارتكاب القوات الأوكرانية وميليشيات الدفاع المدني أعمال عنف جنسي».
وأوضحت أن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا تسعى للتحقق من كل المزاعم.
وبينت أن «الحرب تدمر أوكرانيا الآن وتهدد مستقبلها أيضا. وأضرت بالبنية الأمنية لأوروبا».
وحذرت من أنه «كلما طال أمد الحرب زاد خطر إضعافها للمؤسسات والآليات العالمية المكرسة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين».
وأكدت أن «الحالة الأمنية في أوكرانيا تدهورت بشكل خطير، منذ أن قدمت لكم آخر إحاطة لهذا المجلس في 17 مارس/ آذار الماضي».
وأوضحت أن «حالة الرعب تعمقت نهاية الأسبوع الماضي مع ظهور صور مروعة لقتلى مدنيين، بعضهم مقيد الأيدي وممددون في شوارع مدينة بوتشا قرب (العاصمة) كييف».
وأضافت أن «هذه البلدة كانت تحت سيطرة القوات الروسية، وعثر على جثث عديدة في مقبرة جماعية بالمنطقة نفسها».
وتابعت: «هناك تقارير لمنظمات غير حكومية ووسائل إعلام أفادت بعمليات إعدام بإجراءات موجزة بحق مدنيين واغتصاب ونهب في (مدن) تشيرنيهيف وخاركيف وكييف».
وساطة تركيا
وقالت المسؤولة الأممية: «بعيدا عن المعارك، استمرت الجهود الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب، ومنها عقد محادثات مباشرة بين الممثلين الأوكرانيين والروسيين».
وأردفت: «ونحن نثني على حكومة تركيا لاستضافتها هذه المناقشات للمساعدة في إحلال السلام».
وشددت على أهمية «حماية وتأمين جميع المواقع النووية في أوكرانيا بشكل كامل، وأن تتجنب العمليات العسكرية هذه المواقع «.
ودعت إلى «الإفراج الفوري عن جميع من تم احتجازهم تعسفيا، وبينهم الصحافيون والمسؤولون المحليون ونشطاء المجتمع المدني».
وأعربت كذلك عن «القلق بشأن مقاطع الفيديو المزعجة التي تصور إساءة معاملة أسرى الحرب من الجانبين».
وأردفت: «ندعم الجهود لفحص هذه الادعاءات وجمع الأدلة لضمان المساءلة وتحقيق العدالة على الأفعال المرتكبة».