مراد العضايلة
عمان- “القدس العربي”:
قبل أيام فقط من تلبيته دعوة الحركة الإسلامية الأردنية لمأدبة إفطار “سياسي” بامتياز، كان الرئيس سمير الرفاعي يجدد وفي نقاش مع “القدس العربي” دعوته لضرورة العمل على احتواء أي تأزيم في المشهد الوطني.
ويتحدث بأريحية عن الإسلاميين وإنتاجية “التواصل” الذي يقيمه معهم منذ انضموا بمهنية وكفاءة إليه في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
بالمقابل وقبل إفطار الثلاثاء الذي لفت الأنظار سأل قياديون في حزب جبهة العمل الإسلامي الأمين العام الشيخ مراد عضايلة “هل تواصلكم مستمر مع الرفاعي؟ هل تستثمرون في الكيمياء التي حصلت؟”، فألمح الأخير إلى أن الرغبة في الوصل منتجة وموجودة مشيرا إلى أن الحزب مهتم بالتواصل مع جميع الشخصيات الوطنية وقد يطلب لقاء جديدا للنقاش مع الرفاعي.
عمليا يعلم الجميع بأن حزب جبهة العمل الإسلامي شارك بعد حوار خلف الستارة مع الرفاعي بثلاثة أعضاء ضمن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي ترأسها الأخير.
حزب جبهة العمل الإسلامي شارك بعد حوار خلف الستارة مع الرفاعي بثلاثة أعضاء ضمن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي ترأسها الأخير
ويعلم الجميع أيضا أن الرفاعي امتدح علنا مرتين على الأقل “الجانب الفني والمسؤول والوطني” في مشاركة “ثلاثي الإخوان المسلمين” في الاجتماعات معبرا عن مفاجأة سارة بالسياق حيث “التزام وحضور اجتماعات ومداخلات ليست اعتباطية” وحيث “نشاط وجدية” أظهرها الثلاثي ديمة طهبوب وحمزة منصور ووائل السقا وجميعهم من الوجوه الأساسية للحركة الإسلامية.
تلك “الكيمياء الشخصية – السياسية” بين الإسلاميين والرفاعي كانت علامة فارقة طوال الأشهر العشرة الماضية وإن كانت غير معنية بعد بأكثر من “تبادل المشورة” ولا تحدث فارقا على صعيد الملفات التأزيمية العالقة بين الدولة والإخوان المسلمين مثل الاعتقالات وتدخلات الانتخابات ونقابة المعلمين.
لكن الجديد أن الطرفين الآن يحاولان “تعزيز” تلك الكيمياء فالإخوان المسلمون وفي مأدبة إفطارهم أمس تقصدوا الاحتفاء بحضور الرفاعي والأخير طبعا تقصد الحضور سياسيا وحظي بالأضواء التي تجعله عمليا “أكبر مسؤول في الدولة الأردنية” يحضر “مناسبة اجتماعية” يقيمها حزب الإخوان المسلمين وبصرف النظر عن تبادل الارتياب والتشكيك بين المواقف الرسمية ومواقف الجماعة.
ثمة “ما يمكن التفاهم عليه مع الإسلاميين”.. هذا هو عمليا انطباع الرفاعي.
ويقابله قناعة قيادات في الحركة الإسلامية بأنه “ثمة ما يمكن التوافق عليه مع الدولة وتحديدا القصر الملكي”.. تلك على الأقل قناعة سيناريو بديل عن “التصعيد والتأزيم” تقترحه خلية خاصة من الجماعة قادها الشيخ المخضرم حمزة منصور تحركت بخفة وبعيدا عن الأضواء لفتح “قنوات حوار” مؤخرا مع “شخصيات وطنية وشبه رسمية” أو قريبة من مؤسسة القصر.
لذلك وفي السياق المشار إليه يمكن قراءة احتفاء الإخوان المسلمين بحضور الرفاعي لأول مرة لمأدبتهم الرمضانية من زاوية الرغبة في توفير ملاذات بديلة عن الاحتكاك الأمني والسياسي مع الحكومة.
والكيمياء هنا بالتأكيد “ليست شخصية” فالرفاعي لا يتحرك ولا يناور ولا يبادر أو يجتهد منطلقا من دوافع أو طموحات شخصية ومعياره اليتيم علنا وسرا هو “الرؤية والتوجيه الملكي”.
وقناعته يمكن تلمسها بأن “إكمال مشوار تحديث المنظومة السياسية” يعني وطنيا وفي الكثير من المفاصل ليس حتمية وجود تيار الإسلاميين في الواقع وخارطة وبنية المجتمع والدولة بل أيضا حتمية التحدث والتوافق معهم.
لذلك يمكن القول بأن مأدبة إفطار بلون سياسي أكثر من مجرد تواصل ومجاملة.
وقد يعقبها الكثير لاحقا خصوصا وأن التيار الإسلامي بكل حال ورغم موقفه من “التعديلات الدستورية” الأخيرة لا يزال في سياق امتداح “غالبية توصيات التحديث” كما قال العضايلة عدة مرات وبالتالي منحها شرعية المشاركة السياسية.
بكل حال ما يريده الإسلاميون أكثر وضوحا عموما الآن وبعيدا عن تكلس الاعتبارات البروقراطية والحكومية وهو “التهدئة العامة” والبقاء ضمن سياقات “الدولة” وتدشين حالة “حوار وطني” تمتد لحوار مع مؤسسة القصر الملكي.
لا يبدو أن الرفاعي في اتجاه معاكس مما يريده الإسلاميون في حال “خصم بعض الاشتراطات” والعمل على كيمياء الاندماج أكثر.
هل بدأ تجاوب حراس بوابة القصر من كبار السياسيين وأعيان الملك؟
سؤال سابق لأوانه الآن لكن “الكيمياء” تتطور.