تعز – «القدس العربي»: أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبرغ، أمس، عن تفاؤله بنجاح الهدنة المقررة لمدة شهرين بين المتحاربين في اليمن، ابتداء من مطلع شهر رمضان، الموافق الثاني من الشهر الجاري، على الرغم من المعوقات التي تواجهها، إثر وقوع العديد من الخروقات منذ دخولها حيز التنفيذ.
وقال في مؤتمر صحافي افتراضي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة حضرته “القدس العربي”، أمس: “كلِّي أمل في أن يُمكِّن هذا الاتفاق اليمنيين من الاحتفاء بشهر رمضان في جو من الطمأنينة التي يلهمها الشهر الفضيل في كل مكان”. وشدد على أن “هذه هي الهدنة الأولى في اليمن على مستوى البلاد منذ ست سنوات، وهي لحظة ثمينة، إلا أنها عرضة للخطر أيضاً”.
وأوضح: “كما تعلمون، اتفقت الأطراف المتحاربة على إبرام هدنة لمدة شهرين دخلت حيز التنفيذ يوم السبت الماضي. ويتضمن اتفاق الهدنة بعض التدابير الإنسانية المهمة”. وذكر أنه في مقدمة تلك التدابير: “دخول 18 سفينة من سفن الوقود إلى موانئ الحديدة، وتشغيل رحلتين جويتين تجاريتين في الأسبوع إلى مطار صنعاء ومنه، وعقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح طرقٍ في تعز وغيرها من المحافظات لتسهيل حرية الحركة للمدنيين في اليمن”.
وفي التدليل على المؤشرات المبشرة والتطبيق العملي لبنود هذه الهدنة قال إن الحكومة اليمنية سمحت بدخول سفينتين من سفن المشتقات النفطية للحوثيين، أمس الأربعاء، عبر ميناء الحديدة، بالإضافة إلى ما قد كانت سمحت به مسبقاً من دخول سفينتين أخريين عشية الهدنة، الجمعة الماضية، واعتبرها مبعوث الأمم المتحدة “إشارة مهمة” تدل على حسن النوايا. وقال: “آمل أن أرى دخولاً منتظماً للوقود إلى الموانئ اليمنية وفق الاتفاق والالتزامات العلنية بما يعود بالمنفعة على الملايين من اليمنيين”.
وأوضح مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن أن “الاستعدادات جارية الآن لإقلاع الرحلة الجوية الأولى من مطار صنعاء” الذي يقع تحت سيطرة الحوثيين. وأضاف أن “مكتبي يعمل أيضاً على التحضير لاجتماع يجمع بين الأطراف للاتفاق على فتح طرقٍ في تعز وغيرها من المحافظات”. وأكد أن مكتبه قد أرسل الدعوات بهذا الشأن إلى الأطراف المتحاربة ويتطلع حالياً إلى ردودهم بترشيح فرق من جانبهم والاتفاق على تاريخ لعقد هذا الاجتماع.
وذكر أنه على مدى ما يزيد على سبع سنوات، عانى اليمنيون من خسارة لا يمكن تخيلها ومن ظروف حياتية صعبة بشكل يصعب تصديقه. وقال: “لقد خلَّف النزاع ندوباً مست كل جانب من جوانب الحياة، يمكن تمييزها في الأسواق والطرق والمدارس والمحاكم والمشافي والبيوت، والآن تقدم هذه الهدنة نافذة صغيرة، إلا أنها مهمة، يمكن من خلالها البدء بعكس مسار الواقع الصعب”. وشدد على أنه لا بد من التأكيد على أنَّ “البناء على اتفاق الهدنة” لدعم اليمنيين في شقِّ مسار نحو السلام إنَّما هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأطراف ودول المنطقة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأن نجاح الكثير من الخطوات القادمة سيعتمد على تلك الجهات، ولم يكن هذا الاتفاق ممكناً دون دعم هؤلاء الفاعلين.
وأشار إلى أن تلك اللحظة “تمثل فرصة نادرة” في حرب طويلة ووحشية لإحراز تقدم في التوصل إلى حل سياسي. وإن ذلك يعني أنَّه “على الأطراف أن تشارك بحسن نية، بشكل بنًّاء، ودون وضع شروط مسبَّقة في حوار حقيقي حول إنهاء النِّزاع”. وأوضح أنه من النادر نجاح وقف إطلاق النار ما لم يرافقه تقدم على المسار السياسي. وقال: “أعتقد أن اليمنيين يتحدون في رغبتهم في ثبات الهدنة وتجديدها وتعزيزها كخطوة نحو السلام”.
وأوضح أنه منذ بدء الهدنة، شهد اليمن انخفاضاً كبيراً في مستوى العنف، إلا أن هناك بعض التقارير المتواترة تشير إلى وجود بعض النشاطات العسكرية العدائية حول مأرب، وتلك الأعمال تمثل مصدراً للقلق.
وقال غروندبرغ: “نحن الآن نعمل على إنشاء آلية للتنسيق بين الأطراف من أجل المحافظة على قنوات اتصال مفتوحة بين الأطراف ومساعدتهم في الحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث أو تهدئتها وإدارتها في حالة وقوعها”. وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي دعماً لالتزام أطراف الصراع بوقف جميع العمليات العسكرية العدائية وتجميد مواقعهم. وأعرب عن أمله في أن تعزز هذه الإجراءات من صمود الهدنة أمام هذه الخروقات، وأن “مسؤولية الالتزام بالهدنة تقع على عاتق الأطراف أنفسها”. وطالب الإعلام بالإحجام عن “الخطاب التحريضي” لكي يساهم في تمتين البيئة المواتية لبناء الثقة بين الأطراف.
وأضاف: “أود أن أذكِّر بأنَّ هذه الهدنة تعد خطوة مهمة لكنها تظل هشَّة أيضاً، وعلينا أن نحرص على استغلال هذه الفرصة التي تقدمها لنا الهدنة بأفضل ما يمكن للعمل نحو إنهاء النِّزاع”. وأشار إلى أنه لن يكون ممكناً الوصول إلى حل سلمي وعادل ومستدام للنِّزاع من خلال أرض المعركة، بل لا بد من الحوار.
وقال مبعوث الأمم المتحدة: “إننا ما زلنا في الأيام المبكرة من الهدنة. وفي أي هدنة، الأيام المبكرة هي الأكثر حساسية. لذلك آمل أن يبقى الأطراف على ثبات في التزاماتهم لإنجاحها. علينا أن نبني الثقة، ولن يكون ذلك بالأمر الهيِّن بعد أكثر من سبع سنوات من النِّزاع”. وشدد على أن إرادة الأطراف المتحاربة ودعم المنطقة والمجتمع الدولي من أهم عوامل ثبات هذه الهدنة والمحافظة على الزخم وتحقيق إمكانية المضي قدماً نحو عملية سياسية والتوصل إلى نهاية شاملة سلمية مستدامة للنِّزاع في اليمن.