بعد تزويدها بصواريخ فرط صوتية.. روسيا تجعل حميميم السورية محورية لردع الغرب إذا تطورت حرب أوكرانيا

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: على هامش الحرب الروسية ضد أوكرانيا، تستمر عملية الردع المتبادل بين موسكو والغرب وأبرزها نشر الحلف الأطلسي حاملات طائرات في المياه الإيطالية منها فرنسية وأمريكية لحماية جنوب والجنوب الشرقي لأوروبا، في حين وضعت روسيا طائرات ميغ 31 ك والمقنبلة تو 22م المسلحة بصواريخ فرط صوتية في حميميم السورية وفي منطقة كالينينغراد المحاذية لبولندا وليتوانيا، مع احتمال نشر صواريخ نووية في المستقبل القريب، تحسبا لتطورات الحرب الحالية.

وعلى الرغم من وقوع الحرب في الأراضي الأوكرانية، أقدمت روسيا على تأمين الفضاءات الحيوية على مستوى الواجهة المتوسطية وكذلك على مستوى الواجهة الأطلسية/البلطيق، تحسبا لأي تطور في الحرب بمعنى فرضية اتساعها وتدخل الحلف الأطلسي. في هذا الصدد، وقبل إعلان الحرب يوم 24 فبراير/شباط الماضي، أقدمت وزارة الدفاع الروسية في 15 من الشهر نفسه على نشر مقاتلات ميغ 31 ك والمقنبلة تو 22 م المزودة بالصواريخ فرط صوتية كينجال في قاعدة حميميم في سوريا، ثم في منطقة كالينينغراد، بل وأجرت مناورات حربية شرق البحر الأبيض المتوسط حتى حدود المياه الإيطالية. وفي الجهة الأخرى وبالقرب من الحدود البولندية وقبالة سواحل السويد تقوم ميغ 31 بطلعات جوية في بحر البلطيق انطلاقا من كالينينغراد.

وتوجد مراقبة متبادلة بين القوات الروسية والقوات الغربية خاصة شرق المتوسط. وقد نشر الحلف الأطلسي في مياه إيطاليا ثلاث حاملات طائرات وهي “هاري ترومان” الأمريكية، و”شارل ديغول” الفرنسية، والإيطالية “كومتي إيدي كافور”. وعلاوة على هذا التواجد العسكري، يوجد للطرفين سفن وغواصات حربية في المنطقة. وينوي البنتاغون تعزيز قواته بحاملة طائرات أخرى وهي كيرساج التي بدأت تقترب من مضيق جبل طارق، وفق الخريطة التي نشرها المعهد البحري الأمريكي، يوم الإثنين. بينما يوجد تواجد عسكري قوي بالقرب من كالينينغراد سواء من طرف الحلف الأطلسي أو من طرف الدول المحيطة بما يسمى “الجزيرة الروسية في قلب أوروبا”.

وكان كارل بيلدت، وهو رئيس مشترك لمعهد التفكير الاستراتيجي الألماني “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية”، قد نبه من خطر خطة روسيا تعزيز تواجدها في كالينينغراد بصواريخ فرط صوتية تهدد معظم العواصم الأوروبية بل وكذلك نصب صواريخ نووية مستقبلا في هذه المنطقة.

وكانت روسيا قد استعملت صاروخ فرط صوتي يوم 19 مارس/آذار ضد مخازن للذخيرة العسكرية الأوكرانية بالقرب من إيفانو-فرانكيفسك بالقرب من الحدود البولونية. وهذه أول مرة في تاريخ الحروب يتم اللجوء الى هذا الصاروخ. وتعد روسيا رائدة في صنع الصواريخ فرط صوتية مقارنة مع الولايات المتحدة. ويطلق فرط صوتي على الصاروخ الذي تفوق سرعته خمس مرات الصوت، أي ستة آلاف كلم في الساعة. ولا توجد منظومة دفاع قادرة على اعتراض هذا الصنف من الصواريخ.

وعمليا، لا يحتاج التدخل الروسي في سوريا الى طائرات متطورة من صنف ميغ 31 أسرع مقاتلة في العالم أو المقنبلة تو 22 مسلحة بصواريخ فرط صوتية “كينجال”، نظرا لغياب أهداف استراتيجية يمكن ضربها بهذا السلاح المتطور، لكن نقل هذا السلاح إلى سوريا، عشرة أيام قبل اندلاع الحرب، يؤكد رهان موسكو على قاعدة حميميم في أي مواجهة قد تندلع مع الحلف الأطلسي إذا تطورت حرب أوكرانيا نحو الأسوأ.

وحصلت روسيا من نظام دمشق على حق استغلال قاعدة حميميم في اللاذقية سنة 2015 لمدة زمنية غير محددة وبدون تعويض. وأجرت عليها موسكو إصلاحات لتصبح قاعدة رئيسية للقوات الجوية الروسية في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وهي مكملة للقاعدة البحرية الروسية طرطوس في سوريا كذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية