وسط سياق داخلي ودولي مشحون: الفرنسيون ينتخبون رئيسهم للسنوات الـ5 المقبلة

حجم الخط
0

استطلاعات الرأي الخاصة بنوايا التصويت، وضعت ماكرون في الصدارة في الجولة الأولى لكن من دون الحصول على الأغلبية المطلقة، ما يعني أن الأمور ستحسم في الجولة الثانية.

باريس ـ «القدس العربي»: وسط المخاوف من الامتناع عن التصويت، دُعي حوالي 49 مليون ناخب فرنسي، هذا الأحد 10 أبريل/نيسان 2022 إلى صناديق الاقتراع على عموم التراب الوطني الفرنسي، للتصويت في الجولة الأولى من انتخابات رئاسية، تعد الاستحقاق الرئاسي الثاني عشر، والحادي عشر بالاقتراع العام المباشر في فرنسا، منذ قيام نظام الجمهورية الخامسة. وتجري الانتخابات في ظل سياق دولي مشحون للغاية مع الحرب في أوكرانيا، التي طغت جزئيا على الحملة الانتخابية، ناهيك عن الوباء الذي ما يزال مستمرا في أوروبا. كما تخيم مسألة القدرة الشرائية للفرنسيين وموضوع الامتناع عن التصويت على هذا الاستحقاق.

يتنافس في انتخابات هذا العام 12 مرشحاً أو مترشحاً، منهم أربع نساء وثمانية رجال. ستة منهم سبق لهم خوض التجربة في انتخابات عامي 2012 و2017 وهم: مارين لوبان، مرشحة حزب «التجمع الوطني» (أقصى اليمين) وجان ليك ميلانشون، مرشح حركة «فرنسا الأبية» (أقصى اليسار) ونيكولا ديبون إينيون، مرشح حزب «قفي يا فرنسا» (أقصى اليمين) وجان لا سال، مرشح حزب «لنقاوم!» (الوسط) وفيليب بوتو، مرشح «الحزب الجديد المناهض للرأسمالية» (أقصى اليسار) وناتالي آرتو، مرشحة حزب «النضال العمالي» (أقصى اليسار). في المقابل، يخوض خمسة منهم السباق الرئاسي لأول مرة، وهم: فاليري بيكرس، رئيسة منطقة باريس الكبرى، ومرشحة حزب «الجمهوريون» (يمين تقليدي محافظ) وآن هيدالغو، عمدة باريس، ومرشحة الحزب الاشتراكي وإريك زمور، مرشح حزب «الاسترداد!»(أقصى اليمين) وفابيان روسيل، مرشح الحزب الشيوعي ويانيك جادو، مرشح حزب الخضر أنصار البيئة (يسار). سيكون هؤلاء المرشحون الأحد عشر في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون، مرشح حركة «الجمهورية إلى الأمام» (الوسط) الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية من خمس سنوات.
أحدث استطلاعات الرأي الخاصة بنوايا التصويت، وضعت إيمانويل في الصدارة في الجولة الأولى لكن من دون الحصول على الأغلبية المطلقة، ما يعني وكما جرت العادة في الانتخابات السابقة، أن الأمور ستحسم في الجولة الثانية بين المرشحين الأولين يوم الأحد 24 نيسان/أبريل 2022. فقد حصل الرئيس المنتهية ولايته على نسبة حوالي 28 في المئة من نوايا التصويت، تليه مارين لوبان بنسبة حوالي 24 في المئة، ثم جان ليك ميلانشون بحوالي 17 بالمئة، وفق الاستطلاعات التي تم نشرها هذا الأسبوع.
وإذا كان استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة تختزل المنافسة للوصول إلى قصر الإليزيه بين هؤلاء الثلاثة، إلا أنه يبقى هناك هامش للمناورة بالنسبة للمرشحين الآخرين، بحسب مراقبين، لاسيما في ظل تردد العديد من الناخبين بشأن التصويت من عدمه، ولصالح من، في الجولة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية. فقد توقعت استطلاعات الرأي الأخيرة، ما قبل يوم الصمت الانتخابي، أن حوالي 27 في المئة من الناخبين الفرنسيين قد لا يصوتون اليوم، وهي نسبة أقل بقليل من النسبة القياسية في الانتخابات الرئاسية لعام 2002 (حوالي 28 في المئة).
ويمنح دستور فرنسا لرئيس الدولة سلطات قوية، حتى أن البعض يتحدث عن «ملك جمهوري» أثناء الأزمات. فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وإن كان لا يمكنه إعلان حرب دون موافقة البرلمان، والواجهة الخارجية (الدبلوماسية) للدولة. كما يعين رئيس الجمهورية أيضا رئيس المجلس الدستوري وثلاثة من أعضائه، ويحق له حل الجمعية الوطنية وأيضا الدعوة لاستفتاء، ناهيك عن أن كامل السلطات التنفيذية والتشريعية تكون تحت يديه في حال تعرضت مؤسسات الدولة أو استقلالها لأي تهديد خطير. ومن صلاحياته أيضا، ترؤس مجلس الوزراء وتعيين رئيس الوزراء وإصدار القوانين والمراسيم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية