لندن ـ «القدس العربي»: بعد مباراتين متتاليتين أمام فريقين كبيرين في دوري أبطال اوروبا، أكد الفرنسي كريم بنزيما مرة أخرى أنه الرقم 9 الأكثر فتكاً حالياً في العالم، بعد تسجيله ثلاثية الفوز لريال مدريد الإسباني على تشلسي الإنكليزي حامل اللقب في معقله (3-1) يوم الأربعاء الماضي في ذهاب ربع نهائي التشامبيونزليغ.
يمكن القول من دون تردد إن بنزيما ليس أفضل هداف في العالم فحسب، بل هو أفضل لاعب بالمجمل نظراً الى ما يقدمه هذا الموسم على الصعيدين المحلي والقاري. وبعد ثلاثيته التي قلب عبرها الطاولة على كيليان مبابي وزميليَه الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار وقاد بها ريال مدريد الى إقصاء سان جيرمان من ثمن نهائي دوري الأبطال، ضرب بنزيما مجدداً ليلة الأربعاء الماضي في «ستامفورد بريدج» بتسجيله ثلاثية أخرى جعلت تشلسي مهدداً بشكل كبير بالتنازل عن اللقب. وفي السباق على جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» سنوياً، لم ينل بنزيمة مرة أخرى التقدير الذي يستحقه وحل في النسخة الأخيرة رابعاً خلف ميسي والبولندي روبرت ليفاندوسكي والإيطالي جورجينيو. لكن بنزيمة «لا يبكي» على ضياع حلمه مرة أخرى بإحراز الكرة الذهبية وفق ما أفاد مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي في تشرين الثاني/ نوفمبر، ويواصل تركيزه على قيادة ريال مدريد الى استعادة لقب الدوري الإسباني من جاره أتلتيكو والفوز بلقبه الرابع عشر في دوري الأبطال.
وفي ظل استمرار الحديث عن رغبة ريال مدريد بضم مبابي أو النرويجي إيرلنغ هالاند من بوروسيا دورتموند الألماني، يؤكد بنزيما مراراً وتكراراً أنه ما زال «الملك» في النادي الملكي. وبفضل ثلاثيته الأربعاء في أمسية «ساحرة مثل تلك التي كانت ضد باريس سان جيرمان في برنابيو» وفق ما أفاد النجم الفرنسي، رفع بنزيما رصيده الى 37 هدفاً في 36 مباراة هذا الموسم في كافة المسابقات، بينها 11 هدفاً في 8 مباريات في المسابقة القارية الأم و24 في صدارة ترتيب الدوري الإسباني الذي يتزعمه فريقه بفارق 12 نقطة عن أقرب ملاحقيه. وبات بذلك أول فرنسي يصل الى 10 أهداف أو أكثر منذ انطلاق دوري الأبطال بداية التسعينات والأول في المسابقة بصيغتيها السابقة (كأس الأندية الأوروبية البطلة) والحالية، منذ جوست فونتان في موسم 1958-1959.
وفي حال نجح ريال مدريد في البناء على فوزه في «ستامفورد بريدج» خلال لقاء الإياب بعد غد الثلاثاء في مدريد ونجح في الذهاب حتى النهاية وتعزيز رقمه القياسي بعدد ألقاب المسابقة (13 حالياً)، بالتزامن مع الفوز أيضاً بلقب الدوري المحلي، سيحقق بنزيما أخيراً حلم إحراز الكرة الذهبية حيث سيكون على بعد قرابة شهرين من احتفاله بميلاده الخامس والثلاثين (يقام الحفل هذا العام في تشرين الأول/أكتوبر فيما يحتفل بعيد ميلاده في كانون الأول/ديسمبر). ورغم أعوامه الـ34، يبدو بنزيما في تحسن متواصل أو يصح القول إن العالم بدأ يلتفت اليه أكثر فأكثر، بعدما عاش طويلاً تحت ظل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قبل أن يقرر الأخير الرحيل عن مدريد في صيف 2018. وبعد المباراة في «ستامفورد بريدج»، أشار أنشيلوتي الى شعور متزايد لدى بنزيما بأهميته في الفريق، موضحاً: «إنه لاعب يشعر بتزايد دوره كقائد يوماً بعد يوم، ويشعر بأنه بات أكثر أهمية في الفريق». ورأى الإيطالي أن «هذا هو ما يصنع الفارق بالنسبة له، هذه شخصيته». وبدأ بنزيما يشعر بتزايد أهميته منذ عام 2018 عندما رحل رونالدو ليوفنتوس الإيطالي، تزامناً مع تراجع مستوى الويلزي غاريث بيل وصولاً الى مغادرة القائد السابق سيرخيو راموس الى سان جيرمان الصيف الماضي. وبقي بنزيما في القلعة البيضاء، ونما إحساسه بالمسؤولية أكثر فأكثر. وقد يكون الكرواتي لوكا مودريتش والألماني توني كروس والبرازيلي كازيميرو «ملوك» خط الوسط، والبلجيكي تيبو كورتوا الحارس الأمين لعرين الـ«ميرينغي»، لكن بنزيما هو بمثابة التميمة، اللاعب الوحيد الذي لا يمكن للريال أن يستبدله الآن.
ويحتفل بنزيما بعيد ميلاده الخامس والثلاثين في 19 كانون الأول/ديسمبر، أي في اليوم الذي يلي المباراة النهائية لمونديال قطر 2022، ما يعني أن الاحتفال سيكون بنكهة خاصة جداً في حال نجح مع مبابي ورفاقهما في قيادة «الديوك» الى لقبهم العالمي الثاني توالياً والثالث في تاريخهم. لكن من الآن وحتى حينها، سيحاول بنزيما تعزيز مكانته كأحد أفضل اللاعبين الذين مروا على النادي الملكي الى جانب أساطير مثل رونالدو، إن كان البرتغالي أو البرازيلي، وألفريدو دي ستيفانو، وراؤول غونزاليز، والمجري فيرينتس بوشكاش أو مواطنه ومدربه السابق زين الدين زيدان. وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور بشأن صفقة قدوم مبابي أو هالاند الصيف المقبل، سيقدّم بنزيما كل ما لديه لما تبقى من مشوار فريق أنشيلوتي هذا الموسم ليؤكد أنه لن يعيش أي سيناريو مشابه لحقبة رونالدو ولن يعود الى أن يكون في الظل مجدداً.