لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت دراسة جديدة أن علاج الواقع الافتراضي يمكن أن يساعد الأشخاص المصابين ببعض الأمراض العقلية، وبالتالي فمن الممكن أن يتم استخدامه في علاج بعض الأمراض مستقبلاً.
وحسب الدراسة التي نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فإن «الواقع الافتراضي يمكن أن يساعد المصابين بمرض يُدعى الذهان، وهو مرض يجعل الأشخاص يخشون مغادرة منزلهم».
وطور باحثون بريطانيون تجربة واقع افتراضي لأغراض علاجية وأطلقوا عليها اسم «gameChange» حيث تأخذ المرضى في زيارات افتراضية في بيئات يومية بتوجيه من مدرب افتراضي أيضاً.
وتسمح هذ التجربة للمصابين بالمشاركة فعلياً في السيناريوهات اليومية مثل شراء القهوة أو الانتظار في محطة للحافلات أو زيارة الطبيب.
ويستهدف برنامج «جيم تشينج» التقليل من القلق الشديد الذي يمنع العديد من المصابين بمرض «الذهان» من المشاركة في الأنشطة اليومية في العالم الحقيقي، بحسب ما أورد تقرير «دايلي ميل».
وأثبتت هذه التقنية في التجارب أنها مفيدة حتى للمرضى الذين عانوا من أكثر المشاكل النفسية صعوبة بسبب الذهان.
ويمكن تقديم هذا البرنامج قريباً كشكل من أشكال العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للنظام الصحي الحكومي في بريطانيا ليحل محل الحاجة إلى معالج حقيقي.
وتم تطوير «جيم تشينج» بواسطة فريق متعدد الشركاء بقيادة باحثين في جامعة أكسفورد وكذلك مؤسسة «أوكسفورد» الصحية، كما تم نشر نتائج تجربة إكلينيكية على مستوى المملكة المتحدة باستخدام هذا البرنامج، بتمويل من المعهد الوطني للبحوث الصحية «NIHR».
وقال كبير الباحثين البروفيسور دانيال فريمان في قسم الطب النفسي بجامعة أكسفورد: «لقد نشأ العلاج النفسي بالواقع الافتراضي مع جيم تشينج».
ويقول الأطباء إنه على مدار الـ25 عاماً الماضية تم استخدام الواقع الافتراضي في عدد صغير من عيادات الرعاية الصحية العقلية المتخصصة، وكان أحد وسائل دعم العلاج الشخصي الذي يقدمه الطبيب للمريض، بحسب ما أورد تقرير «دايلي ميل».
وحسب التقرير فان برنامج «جيم تشينج» العلاجي تم فيه دمج العلاج بحيث يمكن الإشراف عليه من قبل مجموعة من الموظفين، كما يمكن تسليمها في مجموعة متنوعة من الأماكن بما في ذلك منازل المرضى.
ويستهدف البرنامج القائم على «الواقع الافتراضي» مشكلة شائعة لدى الأشخاص المصابين بالذهان، وهي المخاوف الشديدة من التواجد بالخارج في مواقف الحياة اليومية.
وبالنسبة للعديد من المرضى تتطور هذه المخاوف إلى رهاب الخلاء الشديد، أي الخوف من التواجد في مواقف قد يكون فيها الهروب صعباً أو حيث لا تتوفر المساعدة إذا ساءت الأمور. وهذا يعني أن مرضى الذهان يتجنبون مغادرة المنزل، الأمر الذي يمكن أن يعطل بشدة العلاقات مع العائلة والأصدقاء وكذلك يعطل تطور تعليمهم ووظائفهم.
وقالت الدكتورة فيليسيتي وايت أخصائية علم النفس السريري في قسم الطب النفسي في أكسفورد: «يوفر البرنامج علاجاً فعالاً وجذاباً».
وأضافت: «في مكان آمن، يتعلم المرضى من خلال الواقع الافتراضي ممارسة أنشطة الحياة الواقعية مثل شراء القهوة أو ركوب الحافلة، مما يساعدهم على تنمية الثقة لمواجهة تحديات العالم الحقيقي».
وتم اختبار «جيم تشينج» مع 346 مريضاً مصاباً بالذهان في تسع مؤسسات صحية بريطانية وعبر خمس مناطق في انكلترا، وهي: بريستول ومانشستر ونيوكاسل ونوتنغهام وأكسفورد.
ووجد الباحثون أن المنصة أدت إلى انخفاض كبير في تجنب المواقف اليومية وفي المحنة.
وخلص الباحثون إلى أن «المرضى الذين استفادوا بشكل كبير هم أولئك الذين وجدوا صعوبة في مغادرة المنزل، وأولئك الذين يعانون من معظم الأعراض النفسية، مثل القلق الشديد والاكتئاب والأوهام والهلوسة». كما وجد الباحثون أيضاً أنه تم الحفاظ على الفوائد عندما تابعوا المرضى بعد ستة أشهر.
وقال أحد مرضى الذين خاضوا التجربة: «إذا كان لدى أي شخص الفرصة لإجراء علاج الواقع الافتراضي، فإنني أوصي به حقاً لأنه أحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لي».
وأضاف: «بعد سبع سنوات من المرض، أشعر بتحسن كبير. لقد تمكنتُ من إجراء تواصل بصري مع الناس أكثر، من دون الشعور بالقلق حقاً، تمكنتُ من السير في الشارع من دون القلق بشأن أي شخص يسير نحوي».
وتابع: «أنا الآن قادر على الذهاب إلى المقهى. أشعر بثقة أكبر بشأن ركوب الحافلة. أنا فقط أشعر بثقة أكبر مما كنت عليه».
وأدى النقص في الأطباء إلى أن الوصول إلى العلاجات النفسية الفعالة كان محدوداً، وفقًا لفريق البحث، وخاصة بالنسبة لمرضى الذهان، فيما أظهرت التجربة أن تقنية «الواقع الافتراضي تقدم بديلاً رخيصاً وفعالاً وممتعاً».
وقال البروفيسور فريمان: «نحن سعداء لأن (جيم تشينج) قد حققت نتائج ممتازة للأشخاص الذين يعانون من بعض أكثر مشكلات الصحة العقلية تحدياً، حيث عاد الأفراد الذين كانوا ملتزمين بمنازلهم إلى الخارج».