فيسبوك يضايق “الجزيرة فلسطين” بسبب تغطية الاعتداءات الإسرائيلية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ “القدس العربي”:

تواجه صفحة الجزيرة فلسطين ضغوطاً متزايدة من إدارة فيسبوك، بسبب تغطيتها المواكبة للأحداث الجارية في فلسطين المحتلة، وكشف “انتهاكات” سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتتجه الجزيرة نحو تعزيز حضورها في منصات أخرى منافسة لفيسبوك، نتيجة “الضغوط” التي تحاول الشركة الأمريكية فرضها على الشبكة، على حد تأكيد مصادر عدة.

ومن أبرز المنافسين الذين تعول شبكة الجزيرة على التركيز عليهم بديلاً لشركة ميتا (فيسبوك)، تويتر ويوتيوب، وقريباً تلغرام، وتيك توك.

وكشفت مصادر لـ”القدس العربي” أن إدارة فيسبوك خصوصاً من خلال مكتبها في دبي، تحاول تقييد الأخبار التي تعتمدها الجزيرة والتي لا تتوافق توجهاتها والرواية الإسرائيلية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “القدس العربي”، فإن مدراء شركة ميتا (أي فيسبوك) في مقرها الإقليمي في دبي، يحاولون فرض ضغوط على الناشرين لتغيير خطهم التحريري، بما يتوافق والرواية الإسرائيلية، وبما لا يفضح الانتهاكات الحاصلة.

ويتخفى مدراء فيسبوك تحت ستار كلمات اعتبرت “وهمية” و”فضفاضة”، أو من قبيل أن المحتوى محل النقاش، يتعارض وقوانين الشركة، أو به إساءة، أو حتى يمجد “الإرهابيين”.

والقصد بالإرهابيين، على سبيل المثال، بحسب خبراء تواصلت معهم “القدس العربي”، قيادات المقاومة الفلسطينية، والمناضلين من أجل حقوق الشعب، أو المنددين بسياسات الاحتلال الإسرائيلي.

كما يرفض فيسبوك بحسب العديد من المصادر، أي محتوى يبرز نضال الشعب الفلسطيني، بما لا يتوافق والرواية الإسرائيلية.

وكان سياق الضغوط الذي تعرضت له صفحة الجزيرة فلسطين في فيسبوك، أن تغير سياستها التحريرية التي اعتمدتها قناة “الرأي والرأي الآخر”، منذ انطلاقها عام 1996 وبعد ربع قرن منذ تأسيسها.

 

الجزيرة نحو حضور أوسع في تويتر

ودعت الجزيرة جمهورها لمتابعتها على حساب تويتر، لمواكبة أحدث الأخبار والتغطيات الحية. وأشارت “رائدة الإعلام العربي” مثلما تصف نفسها، وفق الأرقام المقدمة، إلى أن الخطوة تأتي مع تعرض صفحة “الجزيرة – فلسطين” على فيسبوك لعقوبات تحول دون وصول منشوراتها للمتابعين.

واستعرضت الجزيرة فيديو يوضح تعرض صفحتها في فيسبوك للحظر والضغوط بسبب تغطيتها.

وشهدت الصفحة المحلية للجزيرة والمعنية بفلسطين، التي تم إنشاؤها حديثاً نمواً مضطرداً في عدد المتابعين. وتجاوز الرقم في نحو السنة المليون ونصف مليون متابع.

إلا أن الوصول إلى الصفحة يتعرض لقيود غير مفهومة بحسب العديد من المصادر.

 

فيسبوك ضايق الجزيرة بسبب أحداث غزة والقدس

لم تكن المرة الأولى التي يضيق فيها فيسبوك الخناق على صفحات الجزيرة، وتغطياتها الإخبارية للأحداث.

وسبق أن تعرضت الشبكة التي تتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً لها، لضغوط وعراقيل بسبب مواكبتها للأحداث، وأثناء تغطية حرب غزة وفضح الانتهاكات الإسرائيلية واستهداف المدنيين.

كما حذفت منصات التواصل الاجتماعي تحديداً فيسبوك وإنستغرام منشورات ووسوما متعلقة بالأحداث الأخيرة في القدس المحتلة، فضلاً عن فرضها رقابة على أي محتوى متعلق بالأحداث.

وأفاد موقع (موندويس) الأمريكي وهو موقع مستقل، عبر حسابه بموقع تويتر، أن منصتي “إنستغرام وفيسبوك يفرضان رقابة على المنشورات المتعلقة بأحداث الشيخ جراح في القدس”.

وأثارت إجراءات شركات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى المتعلق بالشيخ جراح، واقتحام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى انتقادات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الجزيرة أرقام قياسية في تغطية الحدث الفلسطيني

كشف عدد من الخبراء والمحللين أن استئثار شبكة الجزيرة اهتماماً واسعا في تغطية الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة، ساهم في تحريك اللوبيات الإسرائيلية التي رأت في ذلك خطراً على نسف روايتها.

وبحسب مصادر عدة استجاب فيسبوك مباشرة لتلك الضغوط وفرض قيوداً على تغطية الجزيرة التي كانت تنقل الحقائق من الميدان، خلال أحداث 2021 و2022، وتعري الرواية الإسرائيلية.

وكانت الجزيرة تربعت على عرش الإعلام العربي، وظلت المؤسسة رقم واحد، الحائزة على المصداقية، ومصدر المشاهدين الأساسي في كل مكان، بعدما فضحت بالمقابل القنوات المنافسة، المروجة لأجندات إسرائيل، ونسفت خططها في جعل التطبيع حقيقة، بحسب تعليقات نشرت من متابعين.

وعلى مدار ساعات اليوم منذ حادث جبل الجرمق، وأحداث حي الشيخ جراح، واقتحام المسجد الأقصى عام 2021، ظلت تغطية الجزيرة مستمرة.

وأوقفت المحطة التي تبث من العاصمة القطرية الدوحة برامجها، لتوجه حصراً نحو الشأن الفلسطيني، وخصصت جميع منصاتها الرقمية لتغطية الحدث الأهم، الذي شغل بال المشاهدين في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وكان محل اهتمام الجمهور في كل مكان.

وأكد عدد من المسؤولين والمتابعين أن “الجزيرة” كانت في خضم تغطية إخبارية مكثفة، تتلاحق تطوراتها بسرعة كبيرة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم العام الماضي، وكان خلالها الكل يقوم بدوره في ظروف عمل استثنائية، وعلى قدر المسؤولية والاحترافية، لنقل الحدث وتسليط الضوء على التطورات الحاصلة في فلسطين المحتلة، وفضح انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي راهنت على تنفيذ مخططاتها من دون ضجة.

وكشفت معلومات حصرية حصلت عليها “القدس العربي” أن المنصات الرقمية للجزيرة حققت نصف مليار مشاهدة، ونحو 50 مليون تفاعل على جميع صفحاتها خلال شهر واحد (2021).

وكانت غرفة الأخبار الرقمية لقناة الجزيرة مُبادرة في نشر محتوى الشاشة المكثف، بالإضافة إلى إدارة البث المباشر، والتفاعل مع الجمهور والمتابعة الآنية للأحداث على مدار ساعات اليوم، من دون توقف، بما ترفده مختلف الفرق المتواجدة في المقر الرئيسي في الدوحة، مع مكاتبها الخارجية في تركيا، والسودان، وفلسطين.

وتمكنت غرفة الأخبار في الشبكة من إنتاج مواد رقمية مميزة كانت سبباً رئيسياً لوضع الجزيرة في مقدمة المشهد الإعلامي العربي والدولي، مقارنة بالمنافسين على منصات التواصل كافة، وذلك خلال التغطية الأخيرة بالقدس المحتلة.

وقامت “القدس العربي” بتحليل عميق لأرقام المشاهدات لمختلف المؤسسات الإعلامية، حيث في الوقت الذي كانت تغطية الجزيرة تسجل متابعة مباشرة للمحتوى في حدود 100 ألف مشاهد في نفس اللحظة، في ذروة الأحداث، كانت القنوات الأخرى، لا تسجل سوى بضع مئات من المشاهدات، وأحسنها كان في حدود بضعة آلاف.

تراجع حضور فيسبوك بسبب سياساتها

تحدثت مصادر عدة، عن تراجع فيسبوك في الفترة الأخيرة تحديداً في منطقة الشرق الأوسط، من حيث التأثير والأهمية.

وبحسب تلك القراءات فإنه رغم أن شبكة فيسبوك تعتبر من أشهر منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت حالياً، فإنها تشهد تراجعاً ملحوظاً في أعداد المستخدمين النشطين أو اجتذاب أعضاء جدد.

وحتى الآن لم تتضح حقيقة هذه المعطيات ميدانياً، لكن العديد من الخبراء يبنون تحليلهم على معطيات أخرى غير الأرقام، تتعلق أساساً بمصداقية المنصة، وحجم تأثيرها، والفئات التي تميل لها.

وكان لفيسبوك مع تصاعد موجات الربيع العربي، تأثير واضح وفعال في المجتمعات، وكان من أبرز وسائل تعبئة الثوار.

 

سوري رئيساً لفيسبوك للشرق الأوسط

أعلنت شركة “Meta” (فيس بوك سابقًا) عن تعيين السوري فارس عقاد مديرًا إقليميًا جديدًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدءًا من مطلع آذار.

وتواصلت “القدس العربي” مع المكتب الإقليمي لشركة ميتا (فيس بوك سابقًا) عبر مديرها فارس عقاد الذي طلب تحويل الأسئلة والمحاور عبر بريده الإلكتروني. وحتى اللحظة (الواحدة ت غ) لم تتلق “القدس العربي” رداً حول الانتقادات الموجهة لشركة مارك زوكربيرج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية