القوات الأوكرانية تخوض «معركة أخيرة» في ماريوبول وتستعد لهجوم «قريب» في دونباس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت السلطات الأوكرانية، أمس الإثنين، خوضها المعركة «الأخيرة» في مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا، فيما أكد زعيم الانفصاليين الموالين لموسكو في منطقة دونيتسك، دينيس بوشيلين، الاثنين، أن قواته سيطرت بشكل كامل على منطقة المرفأ في المدينة التي يحاصرها الجيش الروسي منذ أكثر من شهر.
وقال مباشرةً عبر قناة «بيرفي كانال» الروسية، «في ما يخصّ مرفأ ماريوبول، فقد أصبح تحت سيطرتنا».
ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن ممثل الجيش الانفصالي إدوارد باسورين قوله إن آخر المدافعين الأوكرانيين يتركزون حاليًا في مصنعَي «أزوفستال» و«أزوفماش» الضخمين.
تشارك قوات «جمهوريتَي» دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المعلنتين من جانب واحد والواقعتين في شرق أوكرانيا، بكامل عديدها في هجوم الكرملين الذي أُطلق في 24 شباط/فبراير.
وأكد بوشيلين أن قواته ستكثف جهودها للسيطرة على منطقة دونيتسك بشكل كامل، في تصريح يتناغم مع الموقف الروسي.
وقال في مؤتمر صحافي في دونيتسك وهي مدينة كبيرة تخضع لسيطرة الانفصاليين منذ 2014، إن «العملية ستُكثّف، لأن كلما ماطلنا، عانى السكان المدنيون كونهم رهينة الوضع».
وأكد أيضاً أن آلاف الجنود الأوكرانيين لا يزالون يقاتلون في حيّ مصنع «أزوفستال». وأضاف أن «الرقم الوارد في تقاريرنا يتراوح بين 1500 و3000 شخص».
كذلك، بين رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان الروسية وحليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القوات الروسية ستهاجم مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة وكذلك العاصمة الأوكرانية كييف وغيرها من المدن.
وأضاف في تسجيل مصور بث على قناته على تيليغرام «سيكون هناك هجوم. ليس على ماريوبول فحسب ولكن أيضا على أماكن ومدن وقرى أخرى (في أوكرانيا)».
وتابع «سنحرر لوجانسك ودونيتسك بالكامل في المقام الأول. ثم نستولي على كييف وجميع المدن الأخرى». وقال: «أؤكد لكم: لن يتم الرجوع خطوة واحدة».
واتهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قديروف مرارا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وهو ما ينفيه الرئيس الشيشاني. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، خاضت روسيا حربين مع انفصاليين في الشيشان التي تقع في جنوب روسيا وتقطنها أغلبية مسلمة. لكن روسيا ضخت بعد ذلك مبالغ ضخمة في المنطقة لإعادة بنائها ومنحت قديروف قدرا كبيرا من الحكم الذاتي.

«مصير بعضنا الموت»

في السياق، كتب الفوج السادس والثلاثون في البحرية الوطنية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، في بيان على فيسبوك، الإثنين «اليوم ستكون على الأرجح المعركة الأخيرة» في ماريوبول «لأن ذخائرنا تنفد».
وتابع الفوج متوجها إلى الأوكرانيين «سيكون مصير بعضنا الموت وبعضنا الآخر الأسر. لا نعلم ما الذي سيحصل لكننا نطلب منكم حقا أن تتذكرونا بكلمة طيبة».
وجاء في البيان أيضًا «طوال أكثر من شهر، حاربنا دون إمدادات جديدة بالذخائر، دون طعام ولا ماء (بذلنا) ما هو ممكن وغير ممكن». ولفت البيان إلى أن نحو نصف عناصر هذا الفوج مصاب بجروح.
ومساء الأحد، قال مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسيي أريستوفيتش في مقطع فيديو نُشر على منصة يوتيوب، «بات الآن مستحيلاكسر حصار ماريوبول بالوسائل العسكرية».
وأضاف «أنا أول من تجرّأ على القول والآن أكرر، إنه لا يمكن تحرير ماريوبول بالوسائل العسكرية. القوات (الأوكرانية) لن تدخلها». وأكد أنه «ليس لدينا ما يكفي من القوة والوسائل الآن» مضيفًا أن «أعمالا إنسانية وسياسية» لا تزال تُجرى فيها.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية عبر الفيديو، أنها «كانت مدينة تعد نصف مليون نسمة. الروس دمروا ماريوبول بالكامل» وقال إنه يخشى أن يكون قد قُتل فيها «عشرات آلاف الأشخاص».

قديروف يتوعد بإسقاط كييف… وسلوفاكيا تدرس تزويدها بطائرات ميغ 29

وأضاف «كانت مدينة تعدّ نصف مليون نسمة. حاصرها المحتلّون ولم يسمحوا حتى بتوصيل المياه والطعام إليها. لقد حوّلها الروس إلى رماد».
واتّهم روسيا بالرغبة في جعل من هذه المدينة «مثالًا» داعيًا كوريا الجنوبية إلى مساعدة بلاده عبر تزويدها بالمعدّات العسكرية «من الطائرات إلى الدبابات».
يأتي ذلك وسط ترقب لهجوم روسي شرق أوكرانيا، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية، أولكسندر موتوزيانيك «بسب معلوماتنا، بات العدو على وشك إتمام الاستعدادات لهجوم على الشرق. سيقع الهجوم قريبا جدا». وأكد «نتوقع حصول معارك كثيفة في هذه الأراضي (الشرق) في مستقبل قريب» مضيفًا «لا يمكننا توقع متى سيحصل ذلك (بالتحديد) هذه معلومات من مصادر غربية». وتابع أن «الجيش الأوكراني مستعدّ».
وتراقب هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني بحذر القوات الروسية المتمركزة في مولدوفا، محذرة من احتمال أن تستغل روسيا الدولة لمهاجمة أوكرانيا من الغرب.
وقالت إنه «لا يمكن استبعاد ارتكاب القوات المسلحة الروسية لاستفزازات على أراضي منطقة ترانسنيستريا في جمهورية مولدوفا».
يشار إلى أن ترانسنيستريا، الواقعة على الحدود الغربية لأوكرانيا، تابعة لمولدوفا بموجب القانون الدولي، لكنها خاضعة لسيطرة روسيا منذ عام1990. وفي حالة تدخل القوات الروسية من ترانسنيستريا والقوات شبه النظامية الموالية لموسكو في المنطقة في الحرب، فإن هناك تهديدا محتملا بتطويق القوات الأوكرانية في جنوب بلادهم، ولا سيما حول منطقة أوديسا.
وتنفي روسيا حتى الآن أنها تنوي اتخاذ مثل هذه الخطوات. وإضافة إلى ذلك، أبلغت كييف عن تركيز إضافي للقوات الروسية في شرق أوكرانيا، حيث يتركز القتال الحالي. ومن بين القوات المشاركة في القتال قوات من سيبيريا والشرق الأقصى الروسي.
وحسب الأركان العامة الأوكرانية: «من المرجح أن يحاول الاحتلال تجديد هجومه خلال الأيام القليلة المقبلة».

تعزيزات في دونباس

وذكر مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا بدأت تعزيز وتزويد قواتها بالعتاد في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.
وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن لا تعتقد مع ذلك أن هذا التحرك بداية هجوم جديد في المنطقة.
وأضاف المسؤول أن الإدارة الأمريكية ليس لديها دليل على أن روسيا دمرت أيا من منظومات الدفاع الصاروخي (إس ـ 300) في أوكرانيا.
وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا دمرت أنظمة صواريخ إس ـ 300 المضادة للطائرات كانت دولة أوروبية قد زودت بها أوكرانيا.
وأضافت الوزارة أن صواريخ كاليبر روسية أُطلقت من البحر الأحد دمرت أربع منصات صواريخ من طراز إس-300 كانت مخبأة في حظيرة طائرات في ضواحي مدينة دنيبرو الأوكرانية. وقالت روسيا إن 25 جنديا أوكرانيا أصيبوا في الهجوم.
ولم تذكر روسيا الدولة الأوروبية التي زودت كييف بأنظمة إس ـ 300.
ونفت سلوفاكيا، التي تبرعت بمثل هذا النظام الصاروخي لأوكرانيا، إصابة النظام الذي زودتها به. وقالت إن مثل هذه التقارير أكاذيب روسية.
كذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية أسقطت أيضا طائرتين أوكرانيتين من طراز سو-25 بالقرب من مدينة إيزيوم ودمرت مستودعين للذخيرة أحدهما بالقرب من مدينة ميكولايف الجنوبية.

طائرات ميغ

ويبدو أن سلوفاكيا لن تكتفي بنظام إس 300 بل إنها ستدرس تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة سوفيتية الصنع ميغ 29 إذا أمكن ترتيب حماية بديلة لمجالها الجوي، حسب ما قال رئيس الوزراء السلوفاكي إدوارد هيجر، الاثنين.
وقال هيجر ردا على سؤال أحد الصحافيين عن مطالبة الحلفاء بالمساعدة في تأمين المجال الجوي السلوفاكي وإمكان إعطاء أوكرانيا طائرات ميغ 29 «بعد الطريقة التي تصرفت بها روسيا الاتحادية الآن، أصبح العتاد السوفييتي محفوفا بالمخاطر. لذلك فإن سؤالك مطروح ويخضع للدراسة.
وأضاف «عتاد ما بعد الاتحاد السوفييتي ليس مستداما بدون الإمدادات الروسية ونحن حتى لا نريده في الوقت الحالي».
وأضاف أن وزارة الدفاع تجري محادثات بشأن تأمين المجال الجوي بطائرات حربية.
وطلبت أوكرانيا أسلحة ثقيلة وطائرات في إطار دفاعها ضد الغزو الروسي الذي بدأ في 24 فبراير/ شباط.
وبدأت الدول الغربية على نحو متزايد توريد أسلحة لأوكرانيا، لكن مناقشات سابقة بشأن توريد طائرات ميج 29 ـ التي تستخدمها بولندا وبلغاريا أيضا ـ توقفت لأن هذه الخطط كانت محفوفة بمخاطر زيادة التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.
وتشغل سلوفاكيا المجاورة لأوكرانيا والعضو في حلف الأطلسي 12 طائرة ميغ 29.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية