الدوحة ـ “القدس العربي”:
تكثف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية من جهودها لتعزيز وعي الشركات في الدولة بحقوق العمالة وضرورة صونها. وهي تأتي تزامناً والإصلاحات التي اعتمدتها قطر لقوانينها.
ونظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان محاضرتين لفائدة أصحاب العمل من المدراء، ورؤساء الأقسام، للشركات والمصانع الواقعة في المناطق الصناعية وإنتاج النفط والغاز ومشتقاتها.
ودخلت قطر في برنامج تعاون تقني مدته 3 سنوات مع “منظمة العمل الدولية” بهدف إجراء إصلاح واسع لظروف العمال الوافدين، بما يشمل إصلاح نظام الكفالة. والتزمت قطر بتنفيذ نظام تعاقدي يحل محل نظام الكفالة، ويتضمن تجديد تصاريح الإقامة مباشرة مع العمال الوافدين بدلاً من أصحاب عملهم.
كما أصدرت قطر تشريعاً ينص على وضع حد أدنى أساسي للأجور قدره ألف ريال قطري (274 دولارا أمريكيا) ينطبق على جميع العمال، بغض النظر عن جنسياتهم أو قطاعاتهم، ليحل محل الحد الأدنى الأساسي المؤقت للأجور البالغ 750 ريالا (205 دولارات). بموجب التشريع الجديد، إذا كان صاحب العمل لا يوفر الطعام أو الإقامة، عليه تقديم مخصصات بقيمة 300 ريال (82 دولارا) للطعام و500 ريال (137 دولارا) للإقامة، بإجمالي حد أدنى 1,800 ريال (494 دولارا).
كما ينص قانون الأجور، الذي دخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية في 8 سبتمبر/أيلول، على أن تنشئ وزارة العمل لجنة وطنية للحد الأدنى للأجور لمراجعة المبلغ سنويا على الأقل، مع مراعاة العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي، والتنافسية، والإنتاجية، واحتياجات العمال وأسرهم، من دون إلزام الوزارة بتعيين عمال في اللجنة.
وقال حمد سالم الهاجري مدير إدارة البرامج والتثقيف باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن المحاضرتين تأتيان في إطار حملة “معًا نعمل.. لي حق وعلي واجب” وذلك للتوعية بحقوق الإنسان، وتمكين أصحاب العمل والعمال من معرفة حقوقهم والتمتع بها وفقاً للتطورات التشريعية بالدولة.
وأكد الهاجري أن الحملة تهدف أيضًا إلى تعزيز دور الشركات في حل المشاكل التي تحول دون ممارسة العمال لحقوقهم بشكل فعلي، والوقوف على أية عوائق يمكن أن تقف عائقاً دون تمتع أصحاب العمل والعمال بحقوقهم.
وأشار الهاجري إلى أن المحاضرة الأولى شهدت حضور 100 من المدراء يمثلون أكثر من 10 شركات في مدينة راس لفان الصناعية، مضيفًا أن المحاضرة الثانية شهدت حضور 140 من المدراء يمثلون عددًا من المصانع في مدينة مسيعيد الصناعية، و10 محطات بمنطقة امتياز دخان.
ونوه مدير إدارة البرامج والتثقيف باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتفاعل الكبير القائم على الأسئلة والنقاشات التي أعقبت المحاضرتين، مؤكدًا أن ذلك أثمر عن اكتساب أصحاب العمل من المدراء، ورؤساء الأقسام، للشركات والمصانع المعارف والخبرات اللازمة والتي يمكن أن تؤهلهم لحل أية نزاعات عمالية، أو تحول دون تصاعد هذه النزاعات.
وأوضح الهاجري أن الحضور من المدراء في المناطق الصناعية الثلاث سيقومون بنقل المعارف التي اكتسبوها، لمشرفي العمال المباشرين، ليقوموا بدورهم بنقلها للعمال، بالإضافة إلى توزيع إصدار الحملة الذي أصدرته اللجنة بعدة لغات للتعريف بحقوق العمال وأصحاب العمل.
وقال الهاجري إن المحاضرتين تضمنتا التوعية بقانون العمل رقم 14 لسنة 2004، والأحكام العامة التي يجب على صاحب العمل أن يكون ملمًا بها.
وأضاف مدير إدارة البرامج والتثقيف أن المحاضرتين ركزتا على حقوق أصحاب العمل كالحق في الاعتراض في حال انتقال العامل لشركة منافسة، والمطالبة بأي رسوم في موضوع تدريب أو تأهيل العامل، ويطالب بها صاحب العمل الجديد، على أن يكون هذا البند متضمنًا في عقد العمل لضمان حق صاحب العمل.
وأشارت المحاضرتان إلى ضرورة أن يراعي العامل فترة الإخطار لطلب الانتقال، فإذا كانت مدة العقد فوق العامين تكون فترة الإخطار شهرين، وإذا كان العقد أقل من العامين فيكون شهرًا واحدًا.
وفي حال مخالفة العامل لبنود عقد العمل أو لأحكام القانون يغادر البلاد ولا يحق له الرجوع إلا بعد مرور سنة من مغادرته.
ويجب على الوافد مغادرة البلاد خلال مدة أقصاها 90 يوماً من انتهاء الغرض الذي استقدم لأجله، أو من تاريخ انتهاء الإقامة، أو من تاريخ إلغاء الإقامة لأي سبب.
وتناولت المحاضرتان طرق ووسائل حل النزاعات العمالية، عبر إدارة العمل، ولجنة فض النزاعات العمالية.
ومن بين الأحكام العامة التي تناولتها المحاضرتان ألا يجوز لصاحب العمل الاحتفاظ بوثيقة سفر العامل، ولا يجوز العمل دون عقد عمل مكتوب وموقع عليه من الطرفين ومصدق من إدارة العمل، وأن يحصل العامل على نسخته من العقد. وفي حالة عدم وجود عقد، فعلاقة العمل يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات.
وخلال المحاضرتين تم التعريف بمهام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كالعمل لتحقيق الأهداف في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي صادقت عليها الدولة، إلى جانب إبداء رأيها في التشريعات الوطنية، ومدى انسجامها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ورصد أوضاع حقوق الإنسان، من خلال الزيارات وتلقي الشكاوى والالتماسات، ونشر الوعي والتثقيف بحقوق الإنسان.
وأشادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بالإصلاحات القطرية لقوانين العمل والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لمنح المزيد من الحقوق للفئات العمالية والمقيمين الأجانب.
وقالت المنظمة في أحدث تقرير لها، إن نجاح إجراءات الإصلاحات العمالية المهمة التي أدخلتها قطر في 8 سبتمبر/ أيلول 2020 ستسمح للعمال الوافدين بتغيير وظائفهم دون إذن أصحاب عملهم، وسترفع الحد الأدنى للأجور لجميع العمال بصرف النظر عن جنسياتهم.
وشددت المنظمة على أن الدوحة هي أول دولة خليجية تسمح لعمالها وعاملاتها الوافدين بتغيير وظائفهم قبل انتهاء عقودهم، بلا موافقة مسبقة من صاحب العمل، وهو ما كان يميّز نظام الكفالة الذي نشأ عنه العمل القسري.
كما أضافت أن قطر تعد ثاني دولة خليجية تضع حداً أدنى للأجور للعمال الوافدين بعد الكويت.
وأكدت أن التغييرات الأخيرة تنطبق أيضا على العمالة الوافدة المستبعدة من حماية قانون العمل، مثل عاملات المنازل.