تؤشر أعمال الفنانة التشكيلية أسماء علمي على قدراتها الإبداعية الهائلة لتخصيص أسلوب متفرد، تمتزج فيه عدة مقومات فنية وجمالية لتنسج مادة تشكيلية تتجاوز المألوف، تتسم بتوظيف قوي للشخوص من منظور محاذي للواقع، بتركيبات توجه المسالك الفنية نحو إنتاج الدلالات وتعضيد المنحى التحليلي في إحداثية جماليات تنتج عن عملية التشكيل والإخفاء وراء حجب الأشكال المنجزة من مواد منعرجة أو متشابكة، وهو توظيف متقن تراعي فيه المبدعة قيم السطح وتدرج الألوان.
كما أن التفاعلات الأساسية التي تشكل النبض الجمالي والقيمي في أعمال المبدعة تكشف عن النسق الحسي المنظم، الذي يُظهر أهم المضامين الداخلية وتأكيدها داخل المادة التشكيلية. ويبدو أن الفنانة أسماء تدرك عن وعي ما تنتجه عمليات التوظيف للشخوص وللأشكال وللخطوط وللمساحات والألوان في النسيج الإبداعي المعاصر. وفي هذا النطاق تتبدى تشكيلاتها على نوع من التوازن الإبداعي والانسجام والتوليفات بين كل العناصر المكونة لأعماله الفنية، بتطويع الأشكال التحليلية وفق طرائق تركيبية متعددة وتجميعات مختلفة لخدمة المادة التي تشتغل عليها، لما تتيحه تلك الأشكال من قوة تشابكية وقدرة تعبيرية تحيط بالواقع وتتغيى الوظائف البنائية والدلالية، ما يستحضر الأبعاد القيمية التي تترسب في ذهن المبدعة وتمنحها شحنات الابتكار والإنتاج قبل أن تتمركز في ما يستدعيه العمل من ميزات فنية وجماليات تشكيلية بآليات جديدة للتعبير بهذا المنجز المتفرد، لتسهم في تحقيق المكاسب الجمالية في العمل التشكيلي المعاصر.

الفنانة التشكيلية أسماء علمي
ومن هذا المنطلق تؤكد المبدعة أسماء ما تحمله تقنياتها الهائلة من إبداع جديد، تجسد فيه تعبيرات متنوعة تنبني أساسا على أسلوبها الذي تترصد من خلاله التركيز على الأشياء المرئية من الواقع شكلا فنيا وجماليا، ثم تهدف تحليلها بدقة وإعادة بنائها بطرائق متعددة جديدة وفق مسالك جمالية، تتمظهر في أجزاء ثم تتمثلها في صورة موحدة التكوين ورسم مساحة شخوصية فنية مترابطة وواضحة المعالم، تمكن من الفهم الإيجابي، وتوحي بمغاز ودلالات قوية.
إنها ثقافة إبداعية تستهدف بها القارئ بنوع من السيولة الفنية، التي تجعل من الشكل والكتل والشخوص تكوينات هندسية بخصائص محددة.
واختيار هذا المنجز وفق مسالك جمالية معينة هو اختيار لعالم فني تفاعلي، واختيار لفضاء يتطلب التحكم بقوة في التدبير على كل المستويات، التصورية والبنائية والتعبيرية واللونية والعلاماتية والرمزية والدلالية والتقنية.. بنوع من التخصص والكفاءة التشكيلية والجدارة، والقدرة الكبيرة على التوظيف المحكم. وهذا كله متوفر في الفنانة المقتدرة أسماء علمي، التي ترسي قاعدة من التشكيلات التي تجسد اختياراتها الموفقة، التي لا تحدها أمكنة ولا أزمنة.
كاتب مغربي