بغداد ـ «القدس العربي»: قال المجلس النرويجي للاجئين (منظمة حقوقية)، إن البلاد في حاجة إلى 10 آلاف مبنى مدرسي لإعادة التعليم إلى مساره الصحيح، جاء ذلك في تقرير جديد ذكر فيه أن البنية التحتية المدمرة والاستثمار المحدود في العراق كان لهما تأثير ضار.
ووفقاً للتقرير، فإن «التعليم الرسمي في العراق تعطل بشكل كبير نتيجة الصراع والنزوح».
وحددت دراسة بحثية أجراها اتحاد التعليم في العراق – الذي يتألف من المجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة إنقاذ الطفل، ومنظمة فيلق الرحمة، ومنظمة نشر الحرية والسلام – مجالات لتحسين البنية التحتية التعليمية والموظفين وإعادة دمج الطلاب في المنظومة الرسمية عبر ست محافظات.
وعلى الرغم من الجهود المستمرة لدعم التعليم، وجد التقرير أن هناك حاجة إلى موارد واستثمارات إضافية للتطوير المهني للمعلمين، كما تحتاج المدارس إلى الدعم لإدارة التدريب، حيث لم يكن لدى المعلمين في أكثر من 60 ٪ من المدارس في الأنبار ودهوك وكركوك دورات كافية تساعدهم في تخطيط الدروس والتربية.
كما تراجعت عملية توظيف المعلمين، حيث بلغ متوسط نسبة الطلاب إلى المعلمين 32 إلى 1 في العديد من المحافظات. وعلى سبيل المثال، يوجد في نينوى مدرّس واحد لكل 57 طالباً، مما يؤثر بشكل كبير على جودة التعلم.
ووجد التقرير أن «أكثر من نصف المدارس التي شملها الاستطلاع في حاجة إلى إعادة تأهيل لتلبية معايير النظافة والسلامة الأساسية»، لافتاً إلى أن «أكثر من 90 ٪ من المدارس التي شملها الاستطلاع في كركوك تفتقر إلى مياه الشرب».
وأكد أن «92 ٪ من المدارس تفتقر إلى أرصفة منحدرة أو مصاعد للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، و3.6 ٪ من الطلاب تركوا التعليم من العام الدراسي 2020-2021 وهو ما يعادل ترك الآلاف تعليمهم وراءهم».
وقالت إحدى الأمهات في كركوك لباحثي «اتحاد التعليم»، إن «أطفالي غير مسجلين في مدرسة رسمية لأنهم كبار في السن ولا يمكنهم الالتحاق بالدوام الصباحي، وتم نقلهم إلى فصول مسائية بعيدة، لكن البرنامج يفتقر إلى هيئة تدريسية، الأمر الذي كان صعباً جداً على أطفالي. هم الآن خارج المدرسة، وعندما حاولوا إجراء الامتحانات، لم ينجحوا». وأضافت: «فقد أطفالي ثقتهم بأنفسهم. ها هم يكبرون، مما يعني توفر خيارات أقل لهم».
كما حدد التقرير الحاجة إلى تعزيز برامج إعادة الدمج للأطفال غير الملتحقين بالمدارس أو الذين تركوا التعليم. وعلى وجه الخصوص، فإن الأطفال الذين لا يستوفون معايير العمر ممن أمضوا وقتاً طويلاً خارج المدرسة أو من يقطنون خارج مراكز المدينة، يواجهون تحديات كبيرة في استئناف تعليمهم.
وذكر التقرير: «تؤدي الحاجة إلى تدريب المعلمين والبنية التحتية الكافية والمسارات الأكبر لإعادة الدخول إلى المنظومة الرسمية، إلى ازدياد التخوف والريبة لدى جيل من الشباب في العراق، بما في ذلك الأطفال اللاجئون والنازحون والأطفال ذوو الإعاقة إذا لم يتم توفير دعم وطني ودولي أكبر».
وتقول لارا لطيف، مديرة «اتحاد التعليم» في العراق، إن «هذه بعض النتائج اللافتة للنظر والتي تضع بعين الاعتبار سنوات بدون تعليم للطلبة»، مبينة أنه «مازال الأطفال متحمسين للتعلم. إنهم يريدون تعويض السنوات الضائعة، لكن إذا لم يتم توسيع الاستثمار والدعم المناسبين، فسنخاطر بجيل ضائع. يجب ألا تنسى الحكومة ومجتمع المانحين أطفال العراق».
ودعا «اتحاد التعليم» في العراق إلى «استثمارات أكبر وعاجلة نيابة عن الجهات الحكومية المعنية والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية في مجال التعليم، وتحديداً البنية التحتية وتوظيف المعلمين والتطوير المهني، لتلبية احتياجات التعليم الفورية وطويلة الأمد للطلبة المستضعفين في العراق».