أوكرانيا تعلن «استمرار الدفاع» عن ماريوبول… والعثور على جثث قرب كييف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: واصلت القوات الروسية، أمس الثلاثاء، ممارسة الضغط على مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية التي يحاول الجنود الأوكرانيون الدفاع عنها بشدة كما يفعلون في شرق بلادهم حيث تترقّب كييف هجوماً كبيراً «قريباً جداً» وبالتزامن، على جثث ستة أشخاص قتلوا بالرصاص في قبو في ضاحية كييف الشرقية.
ويبدو الوضع في ماريوبول المدمّرة كثيرًا والتي يحاصرها الجيش الروسي منذ أكثر من 40 يومًا، مأساويًا.
وكتب مستشار الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك، في تغريدة، أن «عشرات آلاف» الأشخاص قُتلوا في هذه المدينة ودُمّر «90 في المئة من المنازل» مضيفًا أن «الجنود الأوكرانيين محاصرون وعالقون».
وصرّح مساعد رئيس بلدية المدينة سيرغي أورلوف لشبكة «بي بي سي» أن «المعارك من أجل ماريوبول مستمرّة».
وأوضح أن «الروس احتلّوا موقتًا جزءًا من المدينة. الجنود الأوكرانيون يواصلون الدفاع عن وسط المدينة وجنوبها، وكذلك عن المناطق الصناعية».
وكتبت القوات البرية الأوكرانية عبر تلغرام أن «الدفاع عن ماريوبول مستمر» مؤكدةً أن «التواصل مع وحدات قوات الدفاع التي تتمسك بالمدينة ببطولة، مستقرّ ومستمر».
وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي، مساء الإثنين، مرة جديدة في تصريح عبر الفيديو حلفاءه بمزيد من الأسلحة، خصوصًا لتعزيز الدفاع عن المدينة.
وقال «لا نتلقى القدر الذي نحتاج إليه لإنهاء هذه الحرب بشكل أسرع، لتدمير العدو بشكل كامل على أراضينا، وخصوصًا، لفكّ حصار ماريوبول»
وفي ماريوبول أيضاً، قتلت موظفتان أوكرانيتان في جمعية كاريتاس وخمسة من أقاربهما، على ما أعلنت الجمعية الخيرية الكاثوليكية، مرجحة أن يكون حدث ذلك قبل شهر.

«المجزرة العشوائية»

وقالت الجمعية في بيان إن «الهجوم المأسوي وقع على الأرجح في 15 آذار/مارس عندما أطلقت دبابة أعيرة على المبنى الذي يضم مركز كاريتاس في ماريوبول، ما أدى إلى مقتل موظفتين وخمسة من أقاربهما».
وذكر تقرير نشر على موقع أخبار الفاتيكان، فاتيكان نيوز، نقلا عن «مصادر محلية من كاريتاس» لم تسمها إن الدبابة كانت روسية.
وقالت إنها لا تستطيع تأكيد ما حصل لكنها تظن أن الموظفتين «وعائلتيهما لجأوا إلى المركز خلال القصف»
وبين الأمين العام لكاريتاس إنترناسيوناليس ألويسيوس جون إن «هذه الأخبار المأسوية تترك عائلة كاريتاس في حالة صدمة» منددا بـ«المجزرة العشوائية في حق مدنيين».
منذ أسابيع، يحاصر الروس مدينة ماريوبول التي ستتيح السيطرة عليها تعزيز مكاسبهم الميدانية على طول ساحل بحر آزوف، عبر ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014.
في الموازاة، أعلنت النيابة العامة الأوكرانية العثور على جثث ستة أشخاص قتلوا بالرصاص في قبو بضاحية كييف الشرقية التي انسحب منها الجيش الروسي نهاية آذار/مارس.

أكدت أن «معركة دونيتسك ولوغانسك لحظة حاسمة في الحرب»

وأضافت أنه «وفقا للعناصر الأولى من التحقيق، قتل عسكريو روسيا الاتحادية مدنيين في قرية شيفتشينكوفو في منطقة بروفاري قرب كييف».
وأعلنت السلطات الأوكرانية في الأيام الأخيرة العثور على مئات من جثث المدنيين في مناطق في محيط كييف بينها بوتشا وإيربين، بعد انسحاب القوات الروسية من ضواحي العاصمة.
وفي بلدة اندرييفكا الواقعة على بعد 30 كيلومترا غرب كييف والتي كانت تشكل خط جبهة قبل أسابيع قليلة، شهد صحافيون، عملية استخراج جثث ضحايا آخرين هم ثلاثة رجال بلباس مدني.
ومن بين هؤلاء يوري كرافتشينيا الذي تفيد زوجته اوليسيا إنه قتل بالرصاص في الشارع بعيد بدء الغزو الروسي فيما كان يرفع يديه عاليا.
ومع إخراج جثته من التراب علا صراخ أوليسيا، وركضت لتقترب منه إلا أن رجليها خانتاها فانهارت. وقالت بلوعة «لقد رحل قبل 41 يوما وانا أبكي مذاك. لا أستطيع الاستمرار من دونه».
وفيما تجعل موسكو من السيطرة الكاملة على منطقة دونباس هدفها الأساسي، أعلنت كييف أنها تترقب قريبًا جدًا هجومًا كبيرًا على هذه المنطقة المحاذية لروسيا والتي يسيطر الانفصاليون الموالون لموسكو على جزء منها منذ 2014.

«قريب جداً»

وأكدت رئاسة أركان الجيش الأوكراني عبر فيسبوك صباح الثلاثاء أنه «من المرجح في المستقبل أن يحاول العدو السيطرة على ماريوبول والاستيلاء على بوباسنا (الواقعة بين دونيتسك ولوغانسك) وإطلاق هجوم في اتجاه كوراخوف (غرب دونيتسك) بهدف بلوغ الحدود الإدارية لمنطقة دونيتسك».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أولكسندر موتوزيانيك «حسب معلوماتنا، بات العدو على وشك إتمام الاستعدادات لهجوم على الشرق. سيقع الهجوم قريبا جدا».
في واشنطن، أعلن مسؤول كبير في البنتاغون أن القوات الروسية تعزز قوّتها حول دونباس، خصوصًا قرب مدينة إزيوم الاستراتيجية، لكنها لم تبدأ بعد هجومها لبسط سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا.

بعد عيد القيامة

وتوقع الخبير العسكري الألماني كارلو ماسالا هجوما روسيا كبيرا في شرق أوكرانيا عقب عيد القيامة. وقال أستاذ السياسة في جامعة الجيش الألماني في ميونيخ في المدونة الصوتية لمجلة «شتيرن» إن تعزيز وإعادة تجميع القوات الروسية سيكتمل قريبا، مضيفا أن بدء الهجوم يعتمد على عوامل كثيرة، بما في ذلك الطقس.
وأضاف: «إذن فإن موعد بدء هذا الهجوم الكبير مسألة سياسية، لكنني لا أعتقد أنه سوف يستغرق أكثر من أسبوع».
وفي المقابل، لا يتوقع الخبير أن تحقق القوات الروسية نجاحا سريعا.
وأشار إلى أن القيادة الروسية تهدف بالتأكيد إلى تحقيق النصر في 9 أيار/مايو، ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية، وقال: «لكن هذا لا يبدو واقعيا للغاية». ويرى محللون أن الرئيس الروسي الذي اصطدم هجومه على أوكرانيا بمقاومة شرسة، يريد أن يحقق انتصارا في دونباس قبل العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء في 9 أيار/مايو بمناسبة ذكرى انتصار السوفييت على ألمانيا النازية.

«لحظة حاسمة»

وقال مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندري يرماك، عبر تلغرام إن «المعركة من أجل منطقتَي دونيتسك ولوغانسك هي لحظة حاسمة في الحرب». وأكد أن «بالنسبة لأوكرانيا، إنها فرصة لحرمان روسيا من إمكانية مواصلة عدوانها عبر هزيمة جيشها» مضيفًا أن «بالنسبة للغرب، إنها أيضًا معركة جوهرية، لأن انتصارنا يعتمد على سرعة اتخاذ القرارات بشأن التسليح».
كما توقع حاكم منطقة لوغانسك في دونباس سيرغي غايداي عبر فيسبوك أن «تستمر المعركة للسيطرة على دونباس أياما عدة وخلال تلك الأيام قد تتعرض مدننا لدمار كامل» داعيًا المدنيين إلى إخلاء المدينة عبر الممرات الإنسانية الخمسة المحددة لذلك. وحذر من أن «يتكرر سيناريو ماريوبول في منطقة لوغانسك».
في خاركيف (شرق) ثاني مدن البلاد، قُتل ثمانية أشخاص جراء عملية قصف، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف حظيرة طائرات في مدينة كميلنيتسكايي وسط أوكرانيا، ومخزن أسلحة قرب العاصمة كييف. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف، في تصريحات الثلاثاء، إن عملية الاستهداف جرت بواسطة صواريخ عالية الدقة أطلقت من الجو والبحر.
وأوضح أن الصواريخ الروسية الدقيقة أصابت حظيرة الطائرات ومخزن الأسلحة في كميلنيتسكايي، ومخزنا آخر للأسلحة في منطقة غافريلوفكا قرب كييف.
ولفت إلى تدمير 32 قطعة حربية بينها رادار من أجل توجيه صواريخ «إس 300» ومنظومة صواريخ الدفاع الجوي «بوك إم1».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية