لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن أكثر من ألف من جنود مشاة البحرية الأوكرانية استسلموا في مدينة ماريوبول المحاصرة، في إشارة على أنها اقتربت من السيطرة على المدينة المدمرة، هدفها الاستراتيجي الرئيسي في شرق أوكرانيا، كما توعدت موسكو أنها ستعتبر المركبات الأمريكية، وتلك التابعة للناتو التي تنقل أسلحة على الأراضي الأوكرانية، أهدافا عسكرية مشروعة.
وإذا استولى الروس على منطقة آزوفستال الصناعية، في ماريوبول حيث تحصن جنود مشاة البحرية، فسوف يسيطرون تماما على المدينة الساحلية، ميناء أوكرانيا الرئيسي على بحر آزوف، التي تعد محورا يربط بين المناطق التي تسيطر عليها روسيا في الغرب والشرق وتوفر ممرا بريا للقوات والإمدادات الروسية.
ومن شأن تلك السيطرة أن تعزز محورا بريا جنوبيا قبل هجوم جديد متوقع على شرق أوكرانيا. وتحاصر القوات الروسية المدينة وتقصفها منذ أسابيع، وهي أيضا محور بعض أعنف المعارك في الحرب، وإذا سقطت ماريوبول ستكون أول مدينة رئيسية تقع في يد روسيا منذ بدء الغزو في 24 فبراير/ شباط.
وحسب وزارة الدفاع الروسية، هناك 162 ضابطا من بين مشاة البحرية الذين استسلموا للقوات الانفصالية الموالية لروسيا. وذكرت في بيان أن 1026 فردا من اللواء 36 لمشاة البحرية الأوكراني استسلموا نتيجة لما وصفته أنها «هجمات ناجحة» نفذتها القوات المسلحة الروسية وقوات جمهورية دونيتسك الشعبية.
لكن، هيئة الأركان العامة الأوكرانية، أكدت أن القوات الروسية تواصل شن هجمات على آزوفستال والمدينة الساحلية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية، إنه ليست لديه معلومات عن استسلام جنود مشاة البحرية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الآلاف قتلوا خلال حصار المدينة المستمر منذ قرابة سبعة أسابيع، وإن روسيا تحشد آلاف الجنود في المنطقة لشن هجوم جديد.
وبين، في تسجيل فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت «دمرنا أسلحة وعتادا عسكريا روسيا أكثر مما تمتلكه بعض الجيوش الأوروبية حاليا. لكن هذا ليس كافيا» وكرر دعواته إلى تزويد بلاده بدبابات وطائرات وأنظمة صواريخ.
سخرية
وسخر زيلينسكي من تأكيد موسكو على أن الحرب ضد بلاده تمضي على ما يرام، متسائلا كيف يمكن للرئيس فلاديمير بوتين أن يكون قد أقر خطة تنطوي على عدد كبير من الوفيات من الروس. وكان بوتين قد قال الثلاثاء إن روسيا ستحقق كل أهدافها «النبيلة» وستواصل «في تناغم وهدوء» ما تسميها عملية خاصة.
وقال زيلينسكي في كلمة مصورة: قيل في روسيا مرة أخرى إن ما تسمى عمليتهم الخاصة يبدو أنها تسير وفقا للخطة. لكن لأكون صريحا لا أحد في العالم يستوعب كيف يمكن لمثل هذه الخطة أن توضع من الأساس. كيف يمكن أن توضع خطة تنطوي على مقتل عشرات الآلاف من جنودهم فيما يزيد قليلا عن شهر من الحرب؟ من عساه أن يوافق على مثل هذه الخطة؟
وسأل، كم عدد القتلى من الجنود الروس سيكون مقبولا لدى بوتين، وأعطى نطاقا يتراوح بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف.
وقال إن موسكو فقدت في 48 يوما منذ بدء الحرب عددا من الرجال يفوق ما فقدته على مدى عشر سنوات من الحرب في أفغانستان بين 1979 و1989. وزاد أن، في الوقت الذي يسخر فيه البعض من الروس وإخفاقاتهم الميدانية وتقنيتهم المتواضعة، فإنهم ليسوا متعثرين على طول الخط.
رؤساء بولندا وليتوانيا ولاتفيا وأستونيا يزورون كييف… وقتلى أثناء القصف على خاركيف
وبين «يجب أن نفهم أنه ليست كل الدبابات الروسية عالقة في الساحات.. وليس كل جنود العدو يفرون ببساطة من ساحة المعركة.. وليسوا جميعهم من المجندين الذين لا يعرفون كيف يمسكون بالأسلحة بشكل صحيح.
وتابع «هذا لا يعني أن علينا الخوف منهم. إنه يعني أنه يجب ألا نقلل من شأن إنجازات مقاتلينا وجيشنا».
وتقول أوكرانيا إن عشرات الآلاف من المدنيين محاصرون داخل ماريوبول دون أي وسيلة لجلب الطعام أو الماء، وتتهم موسكو بعرقلة قوافل المساعدات.
حث الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، وهو من أشد المؤيدين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القوات المتبقية المتحصنة في مصنع آزوفستال للصلب على الاستسلام.
وأضاف في تدوينة على تطبيق تيليغرام «يوجد في آزوفستال في الوقت الحالي حوالي 200 جريح لا يتلقون أي مساعدة طبية. بالنسبة لهم وللباقين سيكون من الأفضل إنهاء هذه المقاومة العبثية والعودة إلى ديارهم لأسرهم»
خطر الكيميائي
وعرض التلفزيون الروسي صورا لمن قال إنهم جنود مشاة البحرية يسلمون أنفسهم في مصنع إيليتش للحديد والصلب في ماريوبول الثلاثاء وبينهم العديد من المصابين.
وقالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني، إن هناك خطرا كبيرا من أن تلجأ روسيا لاستخدام أسلحة كيماوية في هجومها على بلادها، وكررت بذلك تحذيرات سابقة أطلقها زيلينسكي من أن روسيا تستخدم قنابل فسفورية لإرهاب المدنيين.
ميدانياً أيضاً، ذكرت القيادة العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن القوات الروسية تواصل الهجمات على البنية التحتية المدنية في منطقة خاركيف في شمال شرق البلاد ومنطقة زابوريجيا في وسط أوكرانيا.
وقال حاكم خاركيف، أوليه سينيهوبوف، إن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 22 هناك خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأضاف في منشور على الإنترنت أن طفلا يبلغ من العمر عامين كان بين القتلى.
وذكر أن القوات الأوكرانية أسقطت طائرتين روسيتين كانتا تهاجمان بلدات في خاركيف.
إلى ذلك، أبلغ نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف وكالة تاس للأنباء في مقابلة أن روسيا ستعتبر المركبات الأمريكية وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي التي تنقل أسلحة على الأراضي الأوكرانية أهدافا عسكرية مشروعة.
وقال إن أي محاولات من جانب الغرب لإلحاق ضرر كبير بالجيش الروسي أو حلفائه الانفصاليين في أوكرانيا سيتم «قمعها بشدة».
ونقلت تاس عن ريابكوف قوله «نحذر من أن عمليات نقل الأسلحة من الولايات المتحدة وحلف الأطلسي عبر الأراضي الأوكرانية سنعتبرها أهدافا عسكرية مشروعة».
وأضاف «نوضح للأمريكيين والغربيين الآخرين أن محاولات إبطاء عمليتنا الخاصة وإلحاق أكبر ضرر ممكن بالوحدات والتشكيلات الروسية في (جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك الشعبيتين) سيتم قمعها بشدة».
إلى ذلك، وصل رؤساء بولندا أندريه دودا، ولاتفيا إيغيلز ليفيتس، وليتوانيا غيتاناس ناوسيدا، وإستونيا ألار كاريس، الأربعاء، كييف للقاء زيلينسكي.
وغرد رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا، في وقت سابق على تويتر، قائلاً إنه يتجه إلى العاصمة الأوكرانية «برسالة قوية من الدعم السياسي والمساعدة العسكرية».
وأضاف أن بلاده «ستستمر في دعم معركة أوكرانيا من أجل سيادتها وحريتها».
وقال رئيس لاتفيا إيغيلز ليفيتس، في تغريدة، إن الزيارة التي يقوم بها إلى أوكرانيا بمعية نظرائه من ليتوانيا وأستونيا وبولندا تهدف إلى إظهار «التضامن الكامل مع الشعب البطل ورئيسهم».
وغرد الرئيس الأستوني ألار كاريس: «في طريقنا إلى كييف، المدينة التي عانت بشدة من الحرب الروسية منذ زيارتي الأخيرة. جنبا إلى جنب مع الرؤساء دودا ونوسيدا وليفيتس في زيارة لأوكرانيا لنظهر دعماً قوياً للشعب».
وأضاف كاريس: «وسنلتقي بصديقنا العزيز الرئيس زيلينسكي» فيما شارك صورة للرؤساء الأربعة خارج قطار أوكراني، دون أن يقدم تفاصيل عن الزيارة.
وقال متحدث الرئيس الإستوني، إن الاجتماع سيركز على «سبل مساعدة المدنيين والعسكريين في أوكرانيا، بالإضافة إلى التحقيقات في جرائم الحرب» وفقا لصحيفة «الغارديان» البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مكاتب الرؤساء الأربعة رفضت الإدلاء بتفاصيل الزيارة لأسباب أمنية.