المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي بسورية: بين كلام التنظير ومعطيات الواقع المر

حجم الخط
0

عادل العوفي في ظل الاحتقان المتزايد والوضع المتردي في سوريا من البديهي أن توضع الأيادي على القلوب وان تتعطل كل سبل العيش والتي تكفل حياة كريمة للمواطن السوري ولا احد يستطيع أن ينكر المكانة الهامة التي أضحى يحتلها قطاع الدراما والصيت الكبير الذي أعطاه للبلد. رغم أن الآراء حاليا مختلفة حوله فبين من يصنف مجرد الخوض في شؤون الوسط الفني وأحواله استهتارا ولامبالاة بما يجري أو حتى ما ينتظر الوطن في ظل ضبابية المشهد الحالي وبين الذين يصرون على أن الحياة يجب أن تستمر وألا تتوقف ويرون في الدراما خير رسالة للآخرين على انه بإمكان سوريا النهوض من جديد وعلى راس المؤمنين بمثل هذه النظريات القائمين على المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي والتي بدأت تستقطب من جديد العديد من النجوم الذين هجروا القطاع العام منذ فترة طويلة وعادت لتستلم زمام المبادرة غير مبالية بالعواقب الوخيمة التي قد تواجهها خاصة فيما يتعلق بالتسويق الشبح المخيف الذي يتربص بالمنتجين السوريين ويعيق تحركاتهم ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على مغامرة إنتاجية غير محمودة النتائج ,ولكن ورغم ذلك يصر البعض على وضع علامات استفهام كبيرة حول طريقة تعاطي المؤسسة مع نصوص كتاب يميلون إلى الجرأة وهي المعروفة بتحفظها الشديد خاصة بمواضيع سياسية ولا يبدون أي تفاؤل بخصوص مستقبلها المرهون أصلا بما ستسفر عنه معطيات اكبر منا جميعا.. بيان صحفي لتلطيف الأجواء: أصدرت المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني وإلا ذاعي بيانا صحفيا قبل فترة وضمنته الخطوات التي تعتزم القيام بها من اجل ما أسمته ‘حماية المنتج الدرامي الوطني ‘ مؤكدة سعيها الحثيث لإنتاج أعمال جديدة ومبدية بالغ اطمئنانها بشان تسويقها عربيا رغم كل ما يقال في هذا الصدد معللا تفاؤلها هذا بنجاحها هذه الأيام في تسويق أعمال من انتاجات السنة الماضية كمسلسلي ‘سوق الورق ‘ للمخرج احمد إبراهيم احمد و’ملح الحياة’ للمخرج والفنان ايمن زيدان لمحطات عربية مهمة ما يمكن اعتباره مؤشرا ايجابيا على أن خوف المنتجين لا أساس له و لهذا يمكن اعتبار التدابير والإجراءات التي أقدمت عليها المؤسسة والتي لم يمضي على تأسيسها سوى سنتين وتولى إداراتها المخرج فراس ذهني بالبدء في تصوير مجموعة من الأعمال الدرامية بمثابة رسالة إلى المنتجين الآخرين المترددين في خوض التجربة. عودة الطيور المهاجرة:

من اكبر الملاحظات التي يمكن استنتاجها بمجرد إلقاء نظرة عامة على المسلسلات التي يتم تصويرها حاليا أو تلك التي يتم التحضير لها هي وجود أسماء كانت غائبة لفترة طويلة من الزمن عن التعامل مع القطاع العام أو التي تشارك في انتاجاته لأول مرة في مسيرتها وهنا نطرح العديد من الأسئلة حول هذا التحول المفاجئ في مواقف هؤلاء بعدما اقتصرت أعمال المؤسسة على أسماء مغمورة وأخرى لم تجد فرصتها في الظهور بشكل اكبر في القطاع الخاص والذي هيمن بشكل مكثف نظرا للأجور العالية التي يكافئ بها وكذلك لاحتكاره أفكار كتاب كبار وجدوا ضالتهم حتى في مساحة الحرية المتاحة أمام المبدع والتي كانت من ابرز الأسباب التي حدت من التعامل مع قطاع يمثل الدولة وهذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها سواء شئنا أم أبينا. مسلسل ‘المفتاح’ هل يكون مفتاح النجاح؟ : هو أول عمل يتم تصويره تحت إدارة المخرج القدير هشام شربتجي ومن تأليف الكاتب المميز خالد خليفة وبطولة مجموعة من النجوم على غرار باسم ياخور وأمل عرفة وسلمى المصري وشكران مرتجى وديما الجندي واحمد الأحمد وديما قندلفت وآخرين ,ويطرح المسلسل قضية الفساد وانعكاساته على المجتمع السوري واستغلال القوانين وتسخيرها خدمة لأغراض شخصية.

مسلسل ‘ المصابيح الزرق’على خطى ‘نهاية رجل شجاع’: يحيلنا هذين العنوانين العريضين طبعا على واحد من أجود كتاب الرواية ليس في سوريا فحسب بل في عموم الوطن العربي الكاتب الكبير حنا مينه والذي قدم للمكتبة العربية تحف روائية عديدة خلقت ضجة كبيرة وأسالت الكثير من المداد وليس بغريب أن ترصدها أعين المخرجين والمنتجين خاصة بعد النجاح الباهر الذي حققه مسلسل ‘نهاية رجل شجاع’ مع المخرج نجدة أنزور والذي كان بمثابة نقطة تحول في تاريخ الدراما السورية ,ومن هنا نلاحظ استعانة المؤسسة برواية ‘المصابيح الزرق’ وتحويلها إلى عمل درامي وضع له السيناريو و الحوار الكاتب محمود عبد الكريم ومن إخراج فهد ميري وبطولة مجموعة من الفنانين نذكر منهم سلاف فواخرجي وغسان مسعود واسعد فضة ورنا جمول وعلاء الباشا ويتناول العمل بيئة الساحل السوري في الأربعينات من القرن الماضي وانعكاسات الحرب العالمية الثانية والاحتلال الفرنسي لسوريا.’أرواح عارية ‘ مجرة النجوم: ربما يعتبر الرهان الأكبر للمؤسسة بحكم تواجد كاتب من طينة فادي قوشقجي ومخرج بكفاءة الليث حجو وبطولة فنانين يصنفون على أنهم من الصف الأول في سوريا وحققوا نجاحات كبيرة في السنوات الأخيرة ويكفي استحضار ثنائية قصي خولي وسلافة معمار لتأكيد ذلك بالإضافة إلى تواجد النجم عبد المنعم عمايري ونادين تحسين بيك وعامر علي ومجموعة من النجوم الشباب من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية مما يؤكد على الآمال الكبيرة المعلقة على هذا العمل مما سيسهل نسبيا من مهمة توزيعه خارجيا ,رغم أن الجرأة عادة ما تميز دراما الكاتب فادي قوشقجي فكيف اهتدت المؤسسة إلى احد نصوصه؟

و كيف سيتم تطويعها؟ و هل نحن حقا أمام إرادة حقيقية للتغيير والفن هو الوسيلة المثلى لبلوغ ذلك؟ ماذا عن المعارضين؟

سؤال جوهري يلح على الكثيرين وهم يتابعون حرب التصريحات التي تدور رحاها سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على صفحات الجرائد و المجلات مما أحدث شرخا من الصعب تجاهله بين ليلة وضحاها أو عن طريق نص تلفزيوني مغر أو بواسطة عقد بطولة مسلسل جديد ,الموضوع أعمق لأنه يحتوي بين طياته مستقبل وطن بحد ذاته وحياة شعب بأكمله وهنا يظهر الفارق والمعدن الأصيل لأي شخص ,كل المؤشرات القادمة من كواليس تصوير مسلسلات المؤسسة تظهر جليا موقف العاملين بها ومواقفهم مما يجري على الأرض {بتعبير أدق كلهم موالون للنظام } وما هذه إلا ضربة في الصميم للقائمين عليها و ‘للغة التسامح العالية ‘ التي يتحدث بها هؤلاء أليس كل الفنانين في سوريا سواء؟ وهل يحتاجون ‘ لشهادة حسن سيرة وسلوك ‘ حتى تتم الموافقة على مشاركتهم؟ وما دور المخرجين في عملية الانتقاء إذن؟ [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية