أنطاكيا- «القدس العربي» : يحاول المراسل الصحافي (أ ع) الحصول على بطاقة صحافية جديدة من «حكومة الإنقاذ» الذراع المدنية لـ»هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على إدلب ومحطيها، حتى يتسنى له مواصلة عمله في المجال الإعلامي. فقبل أيام، تم إبلاغ المراسل عن طريق الشرطة والدوائر التابعة لـ»حكومة الإنقاذ» بانتهاء العمل ببطاقته الصحافية شأنه شأن المئات من العاملين في المجال الإعلامي، ومن ذلك الوقت ولا يستطيع أحمد حمل الكاميرا، خشية التعرض للملاحقة، بحجة عدم الحصول على إذن العمل.
وكانت «المديرية العامة للإعلام» في حكومة الإنقاذ العاملة قد أعلنت عن انتهاء العمل بالبطاقة الصحافية القديمة للإعلاميين وبدء العمل بالبطاقة الجديدة ابتداء من 10 من نيسان/ أبريل الحالي. وطلبت المديرية من جميع حاملي البطاقات الصحافية القديمة المسارعة إلى مراجعة مديرية الشؤون الصحافية والإعلامية وتسليم البطاقة القديمة للحصول على البطاقة الجديدة. لكن (أ ع) يؤكد لـ«القدس العربي» أنه ليس من السهل أبداً العثور على بطاقة جديدة، في ظل الشروط الجديدة التي وضعتها «الإنقاذ»، مبيناً أن الهدف من الشروط التقييد على الإعلاميين، وتخفيض أعدادهم إلى أكثر من الربع، بحيث يتم منح البطاقة للإعلاميين الموالين لـ»تحرير الشام».
ويتابع، أن الشروط الجديدة هي تعقيدات لا أكثر، فعلي سبيل المثال يتم رفض كل من يعمل في أي منظمة مجتمع مدني، ومن لم يحضر جلسات المقابلة في مديرية الإعلام التابعة لـ»الإنقاذ»، وكذلك من لم يحقق شروط العمل ضمن قانون المديرية. وفي العام 2020 وضعت «الإنقاذ» شروطاً جديدة على منح «بطاقة صحافي» للإعلامين والناشطين في محافظة إدلب، بهدف تنظيم عملهم،
ويقول مصدر مقرب من «تحرير الشام»، في إدلب، لدينا ما يزيد عن ألف إعلامي، وهذا العدد الضخم في حاجة لضبط، وهذا ما تحاول «الإنقاذ» فعله. ويقول المصدر إن الهدف من هذه القرارات ليس التضييق على الصحافيين وإنما تنظيم العمل، وهذه الإجراءات عادة تتم في كل مناطق العالم. لكن «المركز السوري للحريات الصحافية» التابع لـ«رابطة الصحافيين السوريين» أكد في التقرير السنوي لحصيلة الانتهاكات المرتكبة بحق الصحافيين والإعلاميين في سوريا خلال عام 2021، الصادر في آذار/مارس الماضي، مسؤولية «تحرير الشام» عن 6 انتهاكات ضد الإعلاميين، مشيراً إلى «تحرير الشام» احتلت المرتبة الثالثة في قائمة الجهات المنتهكة لعام 2021، وذلك بعد تصدرها للقائمة خلال 2019 و2020.
وحسب التقرير فإن «حزب الاتحاد الديمقراطي» (PYD) يتصدر قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال 2021 بمسؤوليته عن ارتكاب 32 انتهاكاً، يضاف إليها 9 انتهاكات ارتكبتها «قسد» وهي الجناح العسكري للحزب. وحلّ النظام السوري إلى جانب حليفه الروسي ثانياً في قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال العام الماضي، بواقع 11 حالة انتهاك، 10 انتهاكات قام بها النظام السوري، وانتهاك واحد قامت به القوات الروسية بقتلها إعلامياً في إدلب حسب التقرير.
وأضاف المركز السوري أن الانتهاكات بحق الصحافيين والإعلاميين في سوريا ما تزال مستمرة وبشكل مؤلم منذ الثورة، وأنها تختلف عن معاناة الصحافيين دول أخرى في مسألة جوهرية تكمن في أن كل الجهات التي بسطت نفوذها على الأراضي السورية تتشابه في التعامل مع الحالة الإعلامية من حيث سعيها لاحتكار الإعلام وتجنيده ليكون أداة تكرس بواسطتها استبدادها.
ووثق المركز 68 حالة انتهاك طالت إعلاميين وصحافيين ونشطاء في الإعلام والخدمة الإخبارية على الأراضي السورية خلال عام 2021، لافتاً إلى ارتفاع حصيلة الانتهاكات الموثقة خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه. وأشار في تقريره إلى أن حصيلة الانتهاكات، التي تمكن من توثيقها بحق الصحافيين والإعلاميين في سوريا وخارجها، بلغ 1421 حالة انتهاك منذ 2011 وحتى نهاية العام الماضي.