الباحث الاقتصادي المصري الراحل أيمن هدهود
لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت وفاة خبير اقتصادي بشكل غامض في مصر موجة من الغضب والجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما أصبح اسم «أيمن هدهود» على قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر، خاصة وأن مقتله جاء متزامناً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد والتي ظهرت تجلياتها بهبوط حاد في سعر صرف الجنيه.
وكان الباحث الاقتصادي أيمن محمد علي هدهود قد اختفى منذ يوم الثالث من شباط/ فبراير الماضي، فيما قالت عائلته إنها علمت في وقت لاحق بأنه معتقل لدى أجهزة الأمن المصري، لكن المفاجأة كانت أنهم تلقوا بلاغاً بوفاة هدهود يوم الأحد العاشر من نيسان/أبريل الحالي، وهو ما أشاع الاعتقاد بأن وفاته لم تكن طبيعية، بينما نفت الأجهزة الرسمية أي شبهة في الحادثة.
وحسب رواية شقيقه، فإن أيمن تعرّض للإخفاء القسري في مساء يوم 3 شباط/فبراير الماضي، بعد تناول العشاء معه في حيّ الزمالك بقلب العاصمة القاهرة، مشيراً إلى أنه احتجز بعد أيام من اختطافه في قسم خاص بمستشفى العباسية للصحة النفسية، على خلفية إصابته بحالة من الاضطراب النفسي في أعقاب احتجازه، وتعرضه للتعذيب.
وكان الخبير الاقتصادي الراحل قد ترشح عن حزب «الإصلاح والتنمية» في انتخابات مجلس الشعب عن دائرة الزيتون في القاهرة عام 2010 غير أنه خسر أمام منافسه الرئيس السابق لديوان رئاسة الجمهورية زكريا عزمي. وهدهود خبير اقتصادي وخرّيج الجامعة الأمريكية في القاهرة، وهو عضو بارز في حزب الإصلاح والتنمية وعضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وجاءت وفاته بالتزامن مع الهبوط الحاد في سعر صرف الجنيه المصري واتضاح ملامح الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى الحديث عن ارتفاع حاد في المديونية العامة لمصر.
وكتب الفنان عمرو واكد بأن قضية هدهود قد تنسحب على كل الشعب المصري قائلاً: «الله يكون في عون الشعب المصري. لا أحد آمن فيها. حقيقة مرعبة».
أما المحامي جمال عيد فكتب يقول: «اللي ضربوني في الشارع وكسروا ضلوعي كان معاهم طبنجات ولاسلكي وموتسيكل وعربية ميكروباص، والنيابة سمعت الشهود وشافت الكاميرات، وقمت باتهام ضباط، النيابة لم تحقق معهم، وحفظت القضية، رغم أنها جريمة إرهابية حقيقية.. ربنا يرحم أيمن هدهود ويصبر أهله».
وهاجمت الناشطة منى سيف، الأطقم الطبية قائلة: «كم الجرائم المرتكبة من الأمن الوطني المتواطئ فيها أطباء ودكاترة عاملين في أماكن حكومية، مرعب… في يوم لازم كل دكتور شارك في تعذيب أو طمس تعذيب مواطن، يتحاكم ويتحاسب قبل الضباط». وأضافت في تغريدة ثانية: «ده أنا اللي ما أعرفش أيمن هدهود حاسة قلبي هينفجر مع كل تفصيلة تتكشف.. ايه البشاعة دي؟ خلاص كله بقى مسخ! داخلية ونيابة ودكاترة ومستشفى.. كل دول نجحتوا تحولوهم لسفاحين بالشكل ده؟!.. كل دول مستعدين يتشاركوا دم بني ادم اتقتل بالوحشية دي؟».
أما خالد البشري فأعاد التذكير بحالات مماثلة مثل حالة مصطفى النجار المختفي قسرياً هو الآخر، وقال: «حد فاكر دكتور مصطفى النجار اللي اختفى في ظروف غامضة من كام سنة ومحدش عارف هو فين في بلد الأمن فيها بيعد الناموس والدبان وعارف تمامه؟ أيمن هدهود كمان اختفى قسرياً وبعدين الأمن قال انه اتجنن وودوه مستشفى المجانين والنهاردة انتحر في ظروف غامضة في جمهورية الخوف اللي احنا فيها».
ونشر الناشط محمد عبد الرحمن صورتين واحدة للطالب الايطالي جوليو ريجيني الذي قُتل في مصر، والثانية للباحث الاقتصادي أيمن هدهود، وكتب معلقاً على الصورتين: «شخصين مختلفين في الشكل والملامح والفكر والدين والاتجاه.. ولكن نهايتهم واحدة، النظام المصري لا يفرق في القمع.. الاول قتلوه كما لو كان مصرياً، والثاني قتلوه لانه مصري».
وكتب ناشط مصري مقيم في نيويورك بالولايات المتحدة ويُدعى خالد قائلاً: «ستظل مصر مسكونة لأجيال بسبب الجرائم التي ارتكبها الدكتاتور المفضل لترامب: السيسي وعائلته».
ونشر معلق يُدعى محمد صلاح تغريدة بالانكليزية يقول فيها: «ربما قاموا بقتله في مستشفى الطب النفسي بصعقة كهربائية عالية خلال جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية بدعوى أنه رجل مجنون، لكنه ليس كذلك.. كان رجلاً حراً وعالماً».
وغردت سارة خورشيد: «الدليل على الوفاة غير الطبيعية للباحث الاقتصادي يمتد ليشمل الأمن الوطني والنيابة العامة ومستشفى العباسية للصحة النفسية».
وعلق الصحافي أحمد شلبي بالقول: «نستنكر جهود الحكومة المصرية المستمرة لإخفاء الحقيقة وإخفاء المعلومات حول وفاة الباحث الاقتصادي، الذي علمت عائلته بوفاته في 9 نيسان/أبريل بعد أن رفضت السلطات الأمنية والقضائية الكشف عن مكان وجوده».
وكتبت حنان خيري: «كيف عاش هذا الرجل الصالح لحظات عذابه وموته؟ وكم عدد القتلى على يد شرطة الديكتاتور السيسي الذين دفنوا في مقابر مجهولة كما كانت خطتهم لدفن أيمن هدهود؟ ثماني سنوات من العيش في هذا الرعب اللامتناهي».
وعلق الباحث والكاتب عمرو مجدي بنشر فيديو يصور بعض أساليب التعذيب في المعتقلات، وأضاف قائلاً: «بعضٌ مما يمكن أن يفعل أصغر ضابط شرطة في مصر بأي إنسان معتقل في أماكن الاحتجاز. أساليب التعذيب تلك بالتأكيد يمكن أن تؤدي للوفاة كما وقع في حالات كثيرة. أو التأثير على الصحة العقلية والنفسية بآثار تبقى مدى الحياة».
وغرد حسام الغمري، وهو نائب رئيس حزب غد الثورة، قائلاً: «أتابع ما ينشره رموز من التيار المدني في قضية أيمن هدهود فأجدها كما توقعت أو كما أتمنى تبشر بانتفاضة لهذا التيار الذي هو الوريث الشرعي للحركة الوطنية التي قادها سعد زغلول والمنوط باستكمال ثورتنا الأم.. تقرير النيابة فاجر، والضابط أحمد فوق الحساب».
وغرد الدكتور تقادم الخطيب: «هل لك أن تتخيل أيمن هدهود محتجزا عند الأجهزة الأمنية منذ فبراير وقُتل منذ شهر، وأخفوا جثته، وكان هناك تخطيط لدفنه في مقابر الصدقات لإخفاء الجريمة، وحينما ضغط أهله أخرجوا لهم الجثة.. هل لك أن تتخيل ما وصلت إليه الأجهزة الأمنية؟!.. اللي حصل مع أيمن ومن قبله مصطفى النجار وغيرهم، مرعب جداً».
وكتب الصحافي جمال سلطان: «شقيق أيمن هدهود الذي اختطفه الأمن الوطني ومات في المستشفى، ذهب إلى النيابة للحصول على تصريح دفن، فأصدرت له النيابة تصريحا بدفن الجثمان في مقابر الصدقة باعتبار أنه شخص مجهول الهوية، فرفض شقيقه استلام التصريح، وقال إن أيمن كان محتجزا في الأمن الوطني – النيابة هي محامي الشيطان».
وعلق أحد النشطاء بالقول: «جريمة قتل أيمن هدهود شاركت فيها وزارة العدل متمثلة في النيابة العامة وزارة الصحة متمثلة في الطب الشرعي ووزارة الإعلام متمثلة في مطبلتيه بلحة».
يشار إلى أن العديد من المنظمات الحقوقية تؤكد أن «الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز هو سياسة قتل بطيء تنتهجها السلطات المصرية تجاه خصومها، وذلك رغم حملاتها الإعلامية المستمرة لتأكيد احترام حقوق المحتجزين، وعلى رأسها الحق في تقديم الرعاية الصحية».
وبحسب منظمة «نحن نسجل» الحقوقية، تُوفي 60 محتجزاً داخل السجون المصرية في عام 2021 و774 آخرين داخل مقارّ الاحتجاز المختلفة في السنوات السبع التالية لانقلاب الجيش على الرئيس الراحل محمد مرسي.