لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بعد انقضاء مهلة نهائية حدّدتها روسيا أمس للمقاتلين الأوكرانيين في ماريوبول لإلقاء السلاح، أكدت كييف، الأحد، أن جنودها في المدينة المحاصرة «سيقاتلون حتى النهاية».
وقال رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميغال، في مقابلة بثتها الأحد قناة «إيه بي سي» الأمريكية إن آخر المدافعين الأوكرانيين عن ماريوبول ما زالوا يسيطرون على أجزاء من المدينة و«سيقاتلون حتى النهاية».
وأضاف «لا، المدينة لم تسقط. قواتنا العسكرية وجنودنا ما زالوا هناك. سيقاتلون حتى النهاية. فيما أتحدث إليكم، ما زالوا في ماريوبول».
وطلبت وزارة الدفاع الروسية من المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في مجمع آزوفستال للمعادن وقف القتال الأحد، عند الساعة السادسة بتوقيت موسكو (03:00 ت غ) وإخلاء المبنى قبل الساعة 13:00 (10:00 ت غ). وأكدت عبر تطبيق تلغرام أن «جميع من يتخلون عن أسلحتهم سيتم ضمان سلامتهم. إنها فرصتهم الوحيدة».
لكن المهلة التي حدّدتها روسيا انقضت، في حين اتّهمت موسكو كييف بأنها «منعت التفاوض على استسلام» قواتها، وفق وزارة الدفاع الروسية.
«تحرير رهائن»
في الموازاة، أعلنت روسيا، الأحد، عن تحرير رهائن كانوا محتجزين في مسجد تركي في مدينة ماريوبول، بناء على طلب من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، في تصريحات صحافية، إنه بناء على طلب الرئيس التركي «تم تنفيذ عملية خاصة في مسجد تركي في منطقة بريمورسكي في مدينة ماريوبول لتحرير الرهائن المحتجزين من قبل القوات الأوكرانية».
وأوضح أن «العملية أسفرت عن إطلاق سراح الرهائن وقتل 29 مسلحا، من بينهم مرتزقة أجانب». وحسب، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أكثر من مئة ألف مدني باتوا على حافة المجاعة في ماريوبول التي تفتقر إلى المياه ومصادر التدفئة أيضا.
الممرات الإنسانية
وطالبت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشتشوك، بفتح طريق لإجلاء الجنود الجرحى من ماريوبول، في الوقت نفسه، أعلنت تعليق الممرات الإنسانية لإجلاء المدنيين من شرق أوكرانيا في غياب اتفاق مع الجيش الروسي على وقف لإطلاق النار.
قتلى بقصف في خاركيف… وموسكو تعلن استهداف مصنع أسلحة قرب كييف
وسيشكل استيلاء روسيا على هذه المدينة انتصارا مهما لموسكو لأنه سيسمح لها بتعزيز مكاسبها في المنطقة الساحلية المطلة على بحر آزوف من خلال ربط منطقة دونباس التي يسيطر موالون لها على جزء منها، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.
وفي وقت مبكر من صباح الأحد، تحدثت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن غارات جوية شنها الروس على المدينة من منطقتي دونيتسك وتافريا.
قصف مصنع
كما أعلنت القوات الروسية أنها قصفت مصنعا آخر للأسلحة بالقرب من كييف الأحد لليوم الثالث على التوالي بعدما هددت بتكثيف الضربات ضد العاصمة الأوكرانية ردا على تدمير سفينة قيادة أسطولها في البحر الأسود.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أطلقت صواريخ عالية الدقة على مصنع ذخيرة بالقرب من بروفاري. وقال رئيس بلدية بروفاري إيغور سابويكو، إن القصف أصاب «جزءا من البنية التحتية» في الساعات الأولى من صباح الأحد.
في الأيام الثلاثة الأخيرة شنّت القوات الروسية ضربات عدة على مصانع اسلحة في كييف ومحيطها ردا على خسارة السفينة الحربية موسكفا في البحر الأسود.
ويقول الأوكرانيون إنهم تسببوا في غرقها عبر قصفها بصواريخ نبتون المضادة للسفن.
ووفق وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) السفينة الروسية أصيبت بصاروخين أوكرانيين الخميس. لكن السلطات الروسية لم تقر هذه الرواية، مؤكدة أن حريقا تسبب في انفجار ذخيرة على متن السفينة التي غرقت بعد ساعات أثناء قطرها. في خاركيف في شمال شرق البلاد، قتل خمسة أشخاص على الأقل، وأصيب 13 بجروح في ضربات جوية تسببت في اندلاع حرائق، على ما أفاد مسعفون.
في كراماتورسك في شرق أوكرانيا شارك نحو أربعين شخصا غالبيتهم من النساء في قداس أحد الشعانين في كنيسة سيفاتو-بوكروفسكي.
وقالت امرأة لدى وصولها إلى الكنيسة رافضة كشف هويتها «الأمر قاس، قاس جدا ومرعب في آن. علينا أن نصلي لكي يتحلّى جنودنا بالقوة والإيمان».
في لفيف، في غرب البلاد التي بقيت نسبيا بمنأى عن المعارك احتفل السكان بأحد الشعانين. وقالت ناتاليا بوريسيوك (29 عاما) وهي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات إنها جاءت للصلاة من أجل «السلام والنصر».
وحسب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حوالى خمسة ملايين شخص فروا من أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير، موضحا أن 40200 شخص غادروا البلاد في الساعات الـ24 الماضية.