القاهرة ـ «القدس العربي»: بين اقتحام المسجد الأقصي من قبل المستوطنين الإسرائيليين يدعمهم جيش الاحتلال، وإحراق المصحف في السويد، والصمت المطبق الذي حلّ على معظم العواصم العربية، شاهد عيان على أننا لم نعد في أي حال ننتمي للامة التي وصفها الذكر الحكيم بأنها خير أمة أخرجت للناس.. وتبلغ المأساة ذروتها بالأنباء التي تسربت مؤخرا حول عزم منظمات إسرائيلية في 17 و20 إبريل/نيسان الجاري بتنظيم مهرجانات موسيقية على أرض سيناء في طابا ونويبع، ما أسفر عن استياء بالغ في أوساط المثقفين والعوام على حد سواء، وطالب مثقفون وإعلاميون مقاطعة فندق «توليب» الذي تقام فيه هذه المهرجانات المسيئة، ودعوة الفندق للتراجع عن استضافة تلك الفعاليات الإسرائيلية، امتثالا لموقف الشعب المصري الرافض للتطبيع مع العدو الإسرائيلي.. وتكتمل فصول المأساة بأنباء حول الاستعداد لبناء حي يهودي في إحدى البلدان الخليجية، ومن المرجح أن تكون الإمارات المكان المرتقب، وفيما اختفى أثر ردود الأفعال في جامعة الدول العربية، أجهد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة نفسه عبر تويتر معلقا على قيام سياسي متطرف في السويد، بحرق نسخة من المصحف الشريف. وقال جمعة: قيام أي من المتطرفين بحرق المصحف عنصرية مقيتة تجرح مشاعر جميع المسلمين، وتؤجج مشاعر الكراهية وتضر بدعوات العيش المشترك والسلام الإنساني والعالمي. وأضاف وزير الأوقاف: يجب على الجميع تجريم ازدراء الأديان، وعدم الكيل في ذلك بمكيالين.. وفيما اتجهت أنظار الجماهير نحو المسجد الأقصى، حيث المقدسيين يدافعون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، تفتش الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي عن “الورقة الخضراء” بجهد شاق باعتبارها الضمانة الوحيدة لتوفير السلع الغذائية والدوائية لشعب تجاوز تعداد أفراده 103ملايين نسمة.. فيما ما زال الجدل محتدما حول مطعم الكشري الذي رفض استقبال سيدة مسيحية في نهار رمضان.
ومن أبرز تقارير أمس الاثنين 18 إبريل/نيسان: زار الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، الدوحة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، في مجالات النقل المختلفة ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. واستهل كامل الوزير زيارته بلقاء جاسم بن سيف السليطي، أعقبته جلسة مباحثات موسعة تم خلالها تناول تفعيل الشراكة بين الجانبين في مجالات النقل المختلفة، خاصة في مجال النقل البحري والتحول لاستخدام وسائل النقل الجماعي المتطورة والصديقة للبيئة، واستعرض الفريق كامل الوزير تنفيذ مصر لخطة شاملة لإنشاء وسائل النقل الأخضر المستدام الصديق للبيئة. وأعقب ذلك لقاء وزير النقل الفريق مهندس كامل وزير مع الشيخ خالد بن خليفه آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتشجيع الشراكة والاستثمار في مجالات النقل المختلفة.
منحة إلهية
لا يمكن في أي حال كما قال الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم” استبعاد دور «الإعلام الجديد»، خصوصا في نقل عدوى الانتفاض والاحتجاج ضد السلطات في عقد الانتفاضات العربية، حتى أن بعض الباحثين المرموقين بالغوا في القول إن تلك الانتفاضات لم تكن لتحدث من دون وجود تلك الوسائط الجديدة. تعطي وسائل الإعلام للمحتجين والغاضبين عددا من المزايا؛ منها تمكينهم عبر وسائط «السوشيال ميديا» من السخرية من الحكام وإهانتهم. ويمثل التعريض بالحكام علنا عبر أقنية مثل «فيسبوك» و«تويتر» وغيرهما، إعلانا باختراق «خط الهيبة»، وبالتالي الإغراء المستديم بالنظم الحاكمة، والدعوة الواسعة للانتفاض عبر إسقاط «جدران الخوف». الإشكال أن قدرة أي نظام تتضاءل أمام عنكبوتية الشبكة وقدرتها على النفاذ وسرعتها في التناول، ولذلك فإن رسائل السخط التي تنطلق في أي لحظة مشبّعة بعبارات الإهانة بحق الزعماء، سرعان ما ستصبح ككرة ثلج تكبر لحظة بلحظة حتى تسد الأفق أمام المستهدفين بها. تُمكّن تلك الوسائط المحتجين من تبادل المعلومات المهمة حول أماكن التظاهر ومواعيدها وشعاراتها ومطالبها، كما أنها تُستخدم في الحشد والتعبئة وزيادة عدد المنتمين لها وإقصاء وشيطنة هؤلاء الذين يعارضونها. وثمة عامل آخر غاية في الأهمية؛ إذ يتم استخدام تلك الوسائل في تقييد حركة النظم والحكومات، عبر تصوير ورصد أدائها ورفعه على الشبكة العنكبوتية. يظل التركيز على صورة شرطي يقمع متظاهرا أعزل، أو يسحقه بسيارة مدرعة، أو يطلق النار على رأسه، أو يركله في معدته بقسوة، أكثر إضرارا بأي نظام من قرارات مجلس الأمن أو الإدانات الدولية، وأكثر تأجيجا للاحتجاجات من مئات الخطب والأشعار وتقارير فساد الحكومات، وزيادة معدلات البطالة والفقر. يبقى أن تفاعلات الناشطين على وسائط الإعلام «الجديد» أيضا تستنفر الرأي العام الخارجي، وتشوه السلطات العامة، وتهين هؤلاء الذين يقفون في الاتجاه المعارض لها، وتصنع لهم قوائم سوداء وتروجها لاغتيالهم معنويا، وهو أمر يحجم بدرجة كبيرة فرص معارضة أنماط الاحتجاج المختلفة. لقد وُلد الإعلام في عالمنا العربي في معية الأنظمة الحاكمة، وظل لعقود طويلة إحدى أدواتها في مخاطبة الجموع وتحقيق الضبط الاجتماعي وضمان التواصل من أجل تحقيق الأهداف العمومية وتحقيق الأمن والاستقرار.
ساحات للفتنة
أكد خالد النجار في “الأخبار” أن فتنة الكشري اصطنعها سوء تصرف من عامل مطعم رفض أن تتناول أخت مسيحية الكشري بعد أن اشترته منه في نهار رمضان، فماذا عن المريض أو المضطر، هل دخل في نوايا الناس؟ تابع الكاتب منتقدا الضجة التي شهدتها الساحة بسبب غضب الأوساط القبطية من محل الكشري: هرتلة هدفها التشتيت وخلق مشاحنات ليس لها داع، ومعارك تشعل الاحتقان دون لازمة.. يبدو أن هذه الأمور التافهة صارت الوقود الأساسي للسوشيال ميديا.. معارك تجرنا لضياع الوقت في التفاهات، تركنا العمل والإنجازات والأفكار الخلاقة والدعوة إلى الخير والبناء وانشغلنا بالهلاوس. فتنة الكشري لم تقتصر على إخوتنا المسيحيين، فقد طالتنا نحن المسلمين، فتنة المهلبية والرز أبو لبن كمان، يا ريتها جت على الفتاوى، لكنها تأتي من كل اتجاه، آخرها عبر أحد المسلسلات الذي يحمل خيبة أمل بدعوة للتشكيك في الشريعة والاستهزاء بالسنة ورجال الدين.. الفتنة طالت الجميع، اللهم ارحمنا واحفظ بلادنا وديننا أجمعين. ليتنا ننفعل ويأخذنا الحماس لتدشين حملات هادفة لدعم البلد، وطرح أفكار لترشيد الاستهلاك، ورؤى تدعم الصناعة والحث على توجيه الشباب لاقتحام العمل في المصانع والابتكار وتكوين مجموعات لدعم وبيع منتجاتنا والتعريف بها والدعاية للمنتجات المصرية الراقية، وتوضيح مزاياها أمام المنتجات المستوردة التي تفتقد الجودة والكفاءة وتستهلك عملتنا الصعبة. سياسة الإلهاء التي تتبناها مواقع التواصل، أفسدت سبل التواصل، وتحولت لساحة للفتنة.. ارحمنا يارب.
اتفاق مخز
الانتقادات تتوالى ضد مشروع الاتفاق بين بريطانيا ورواندا لنقل اللاجئين.. ومن أبرز المنتقدين محمد أمين في “المصري اليوم”: مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة تؤكد أنه اتفاق غير قانوني وغير مقبول، وأنه ضد القانون الدولي.. والصحافة البريطانية لا تصمت، فهي صحف مسؤولة أمام الرأي العام، هو من يحكم عليها بالبقاء أو يحكم بزوالها من الخريطة، وإزاء الضغط الجماهيري الكبير على حكومة جونسون، كشفت المملكة المتحدة ورواندا النقاب عن اتفاق جديد سيشهد إرسال بعض من طالبي اللجوء إلى الدولة الواقعة في شرقي افريقيا.. ويتضمن الآتى: الخطة تشمل بشكل رئيسي الرجال العزاب الذين يصلون إلى المملكة المتحدة بصورة غير مشروعة على متن قوارب صغيرة أو شاحنات، أي أنها لا تشتت الأسر المهاجرة.. وتتضمن الخطة أيضا التعامل مع الأشخاص الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة بتلك الوسائل منذ الأول من يناير/كانون الثاني وقد يتم إرسالهم إلى رواندا، حيث سيتم بحث طلباتهم للجوء، وخلال ذلك سيتم توفير مسكن ودعم لهم، وسيكون لهم مطلق الحرية في التنقل من وإلى مساكنهم في أي وقت. كما تتضمن بنود الاتفاق الجديد مساعدة أولئك الذين تُقبل طلباتهم باللجوء على بناء «حياة جديدة» في رواندا، مع حصولهم على التعليم والمساندة هناك لفترة تصل إلى خمس سنوات، كما تقول الحكومة البريطانية. أما الذين تُرفض طلباتهم فسيُمنحون فرصة للتقدم بطلب للبقاء في رواندا أو إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، أو إلى بلد آخر يملكون حق الإقامة فيه. وقالت الحكومة البريطانية إن الدفعة الأولى من طالبي اللجوء قد يتم نقلها إلى رواندا في غضون أسابيع. ولا يُعتبر الاتفاق الجديد نوعا من التراجع أمام الانتقادات، ولكنه توضيح للرأي العام والهيئات الدولية، التي أكدت أنه اتفاق مشبوه وغير قانوني وغير مقبول.. وكانت الصحافة هي التي وراء هذا الاتفاق الجديد، والكثير من التفاصيل، وليس مجلس العموم ولا الأحزاب السياسية. الصحافة الحرة تستطيع أن تقوم مقام الأحزاب والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني.. وحرية الصحافة لا تعني أن على رأس الصحافيين ريشة.. فهي حرية تستطيع أن تغير القوانين والاتفاقات لصالح المجتمع والقيم العليا.
مختبئون هنا
أكد الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف أن القرآن تكلم عن سد يأجوج ومأجوج حين قال «حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ» وهذا يعني أنهم كثيرون، موضحا أن أبوالكلام كان وزيرا مسلما في الهند، وفسر هذه الآية وأراد أن يعرف أين يوجد سد يأجوج ومأجوج، حتى وصل إلى السر. وأوضح علي جمعة الذي نقل عنه محمد موسى في “المصري اليوم” أن كتاب أبوالكلام الذي فسر فيه قصة سد يأجوج ومأجوج، قد جرت ترجمته، ونشر جزء منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وجزء آخر نشر في دار الشعب، وفي هذه الكتب يذهب أبوالكلام إلى تحديد دقيق لموقع سد يأجوج ومأجوج وأنه موجود على حدود أرمينيا التي كانت تتبع الاتحاد السوفييتي قبل تفككه. واستكمل عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف أن سد يأجوج ومأجوج يوجد في أرمينيا إلى يومنا هذا ويسمى بـ«البوابة الحديدية»، مشيرا إلى أن العلامة هي انهيار ذلك السد، الذي حدد العلماء خطوط طول له على خرائط غوغل، لكن بعض الناس لا يعرف هذه المعلومة. واختتم علي جمعة أنه في القرن الثالث الهجري أرسل الخليفة العباسي 100 من الرحالة للبحث عن هذا المكان وعادوا إليه بالمعلومات التي تثبت أن الأمر ليس خيالا.
مهم أن نعرف
كيف ومتى يتم إعلان إفلاس دولة، يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن إفلاس الدولة يتحقق حينما تعجز عن سداد أقساط وفوائد الديون وقت استحقاقها. كما أن هذا الأمر يمكن أن يتم بإعلان رسمي من حكومة هذه الدولة، أو من دون إعلان رسمي. وبهذا التعريف الذي وضعه معهد تمويل الشركات الدولي، فإن لبنان في حالة إفلاس فعلية لأنه توقف عن دفع أقساط الديون منذ مارس/آذار 2020، ثم إن مصارف لبنان صارت عاجزة عن رد الإيداعات الدولارية فيها، إلا بسعر صرف متهاوٍ، وإذا كان الأمر كذلك فإن خبراء اقتصاديين يستغربون من انزعاج البعض من تصريحات سعادة الشامي نائب رئيس وزراء لبنان أخيرا بأن بلاده في حالة إفلاس. نعود لما بدأنا به وهو: ما هي الخطوة التالية لإعلان دولة ما إفلاسها؟ يجوز لأي بلد أعلن إفلاسه أن يصدر سندات للمستثمرين مع التزام تعاقدي بدفع المبلغ الأصلي والفائدة لحملة السندات، على أن تضمن الحكومة سداد مدفوعات حاملي السندات عبر عائدات الضرائب. هذا كلام نظري، لأنه على المستوى العملي فإن هذه الدولة قد تواجه مشكلة كبيرة في عدم الاستقرار السياسي أو ضعف الاستثمار أو سوء إدارة أموال المستثمرين، وبالتالي تتوقف أو تضعف التدفقات النقدية، وبالتالي فإن هذه الحكومة أو الدولة لن تكون قادرة على سداد الديون في الوقت المحدد. وحينما يحدث ذلك، تقوم مؤسسات التمويل الدولية بخفض التصنيف الائتماني وزيادة معدلات الفائدة، وبالتالي يصعب على هذه الدولة الاقتراض من جديد، خصوصا من سوق السندات الدولية. نقطة ثانية وهي أنه عند الاستثمار في الديون السيادية يراقب حاملو السندات حالة الاستقرار السياسي والبنية المالية لهذه الدولة لتحديد مخاطر التخلف عن السداد السيادي، ورغم أن الدولة ذات السيادة لا يفترض أن تخضع لقوانين الإفلاس التي تنطبق على الأفراد والشركات، إلا أن تداعيات هذه الأزمات تؤثر أيضا في الدولة التي تتخلف عن سداد ديونها السيادية.
مأزق صعب
“إذا حدث هذا التعثر للدولة يصبح حاملو السندات في حيرة لذلك قد يلجأون إلى مراجعة أسعار الفائدة للتعويض عن زيادة مخاطر التخلف عن السداد” هذه الحالة عرّفها عماد الدين حسين «أزمة الديون السيادية». وعلى ذمة تقرير متميز لموقع مصراوي الأسبوع قبل الماضي، فهذا الأمر شائع في الحكومات التي تعتمد على الاقتراض قصير الأجل لأنه يخلق حالة من عدم التوافق بين السندات قصيرة الأجل والقيمة طويلة الأجل للأصول الممولة من خلال الديون. طبعا السيناريو السابق يتغير إذا تمكنت الدولة من التغلب على الظروف التي أدت إلى إعلان إفلاسها رسميا أو عرفيا، خصوصا إذا هبت دولة أخرى لمساعدتها وأفضل نموذج على ذلك، هو حالة اليونان، أو ما عرف وقتها بأزمة الدين الحكومي اليوناني، وهي أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في إبريل/نيسان 2010، ووقتها طلبت اليونان من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتطلب قروضا ضخمة لتجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد، بعد أن ارتفعت معدلات الفائدة على السندات لمعدلات عالية. هذه الأزمة هددت استقرار منطقة اليورو وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، لكن أوروبا قررت في النهاية تقديم المساعدة لليونان مقابل تنفيذها إصلاحات تقشفية مشددة، وقدمت إليها حزم تمويل استمرت حتى 2015. وهناك نموذج شهير أيضا هو الأرجنتين التي أعلنت الإفلاس في ديسمبر/كانون الأول 2001 بعد سياسة اقتصادية تدميرية اتبعها الرئيس فرناندو دي لاروا الذي فر خارج البلاد، وتمكنت الأرجنتين من الحصول على أكبر قرض في تاريخ صندوق النقد الدولي بقيمته 57.1 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات، ونجحت في رفع تصنيفها الائتماني، وعادت مرة أخرى للاقتصاد العالمي. حينما تعلن الدولة إفلاسها فإن مواطنيها خصوصا الفقراء والطبقة المتوسطة هم الذين يدفعون الثمن، ويصل الأمر إلى العجز عن دفع المرتبات. والحل الوحيد لمعالجة حالات الإفلاس، أن تكون هناك حكومات وطنية رشيدة تتخذ سياسات اقتصادية فعالة تعالج جذور الأزمات التي أدت إلى إعلان حالة الإفلاس وألا تكون منحازة في سياساتها لأقلية، لكن المشكلة أن ذلك لا يتم بين يوم وليلة، بل يستغرق سنوات للخروج من هذه المأساة، ما يجعل جيلا بأكمله يعاني لعقود.
قانون ضائع
نتحول نحو معضلة انتبه لها عصام كامل في “فيتو”: اختفى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي تقدمت به الحكومة في دور الانعقاد الماضي.. وفي حركة غريبة، مريبة، عجيبة بدا أن هناك مقدمات مدهشة حول “درمغة” المشروع بالتشويش عليه بمسلسل تلفزيوني لم تغب عن توقيت طرحه فكرة الطحن والعجن بعلم وبغير علم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ـ حد طرح المسلسل- وإنما تعداه إلى تعليق المجلس القومي للمرأة فجأة عليه، ومن ثم طرح قضية الأحوال الشخصية من جديد وبتوجيه جديد. ذكرتني واقعة تعليق المجلس القومي للمرأة على المسلسل، بكاتب كان يرسل مقالاته لإحدى الصحف الأسبوعية وبعد إرسال المقال بيوم يبدأ في إرسال خطابات إشادة لنفسه على مكتب رئيس التحرير وبأسماء وهمية.. وذات مرة لم ينشر المقال ومع ذلك وصلت الإشادات إلى رئيس التحرير. المهم أن المشروع الجديد رغم أن الحكومة هي التي تقدمت به، ورغم أن ذات الحكومة وبنفسها ودون ضغط من أحد هي التي استشارت فيه الأزهر وتلقت منه ردا وتعميقا ورضا. الحكومة نفسها هي التي أخفت المشروع وبطريقة غامضة لم تتضح تفاصيلها، إلا بعد طرح المسلسل ثم بداية الحديث عن مشروع قانون تقدمت به واحدة من النائبات مغاير تماما لما اتفقوا عليه في مشروع مستقبل وطن. والحقيقة أن مشروع مستقبل وطن للأحوال الشخصية اتسم بعدة قفزات مهمة ونجح في التعامل مع مرحلة ما بعد الانفصال، وتناول الحضانة بشكل أقرب إلى الواقع وطرح فكرة الاستضافة بديلا عن الرؤية. باختصار كان المشروع واعدا ويواكب مجريات الأحداث اجتماعيا ونفسيا. وحدود علمي أنه تمت مناقشة التفاصيل مع الأمانة العامة للطب النفسي.. إذن ماذا حدث؟
أوضاعهم مأساوية
اهتم فاروق جويدة بدعم شباب الأطباء في “الأهرام”: مهنة الطب من أعرق وأقدم المهن في مصر، ويكفي أن العالم عجز عن أن يصل إلى معجزة المصريين القدماء في علم التحنيط، وهذه المومياوات التي نكتشفها كل يوم في مئات الأماكن.. هذه المهنة العريقة والتجربة الإنسانية تواجه الآن ظروفا صعبة، جعلت الآلاف يستقيلون من الخدمات الصحية في الحكومة.. كما أعلنت أخيرا النقابة العامة للأطباء أن آلاف الأطباء استقالوا خلال ست سنوات.. والغريب أننا نشاهد أعدادا كبيرة من الأطباء يهاجرون خارج مصر إلى دول أوروبا والدول العربية.. ولا أتصور أننا نسينا موقف الأطباء في مواجهة محنة كورونا، حينما اجتاحت كل ربوع مصر وتصدى لها الأطباء وسقط منهم عدد كبير من الشهداء، الذين اقترب عددهم من 700 طبيب خلال عامين.. أطباء مصر ثروة لا تقدر ولا تعوض ومع الزيادة السكانية وأكثر من مئة مليون مواطن، فإن هجرة الأطباء تمثل خللا كبيرا في واقعنا الاجتماعي.. الظاهرة تحتاج إلى وقفة، ولا بد من دراسة أسبابها وكيف نعالجها لأن استمرار هذه الأزمة يمكن أن تترتب عليه مخاطر كثيرة.. وكلنا يعلم الظروف المادية الصعبة التي يعانيها شباب الأطباء ولا بد لها من علاج.. لدينا تاريخ مشرف في مهنة الطب، وكانت مدرسة قصر العيني من أشهر المدارس الطبية في العالم.. والأرقام التي أعلنتها نقابة الأطباء تمثل إنذارا ينبغي عدم السكوت عنه.. لقد أكدت النقابة بالأرقام أن أعداد الأطباء المستقيلين في ارتفاع دائم.. وأوضحت النقابة في تقرير أعدته بشأن بعض المشكلات التي تواجه المهنة أن عام 2016 بلغ عدد المستقيلين من الأطباء 1044 وارتفع العدد في 2017 ليصل إلى 2549 طبيبا.. وفى عام 2020 استقال 2968 طبيبا.. وشهد عام 2021 ارتفاع عدد المستقيلين من العمل الحكومي إلى 4127 طبيبا.. وأسفرت إحصائيات الشهور الأولى من عام 2022 حتى 30 مارس/آذار عن استقالة 934 طبيبا. أزمة الأطباء في مصر تحتاج إلى مراجعة في كل جوانبها، لأنها قضية لها حساسية خاصة في الأجور وأسلوب التعامل وحتى الرعاية الصحية.. استقالة آلاف الأطباء ظاهرة خطيرة.
بيد الحكومة
لم تنتبه الدولة إلى شيء آخر مهم انتبه له وتأمله سليمان جودة في “المصري اليوم”.. هذا الشيء هو أن ثروة رجل مثل سيد ياسين مثلا لم تكن في مصانع الزجاج التي كان يملكها، ولكنها كانت في عقله الذي وصل بالمصانع إلى ما وصل بها إليه، ولو أن الدولة أنصفت نفسها واقتصادها في ذلك الوقت لكانت قد استعانت بعقل «ياسين» في تطوير ما لديها، بدلا من أن تستولي على مصانعه، التي اختفت بعدها بفترة. وما حدث معه حدث مع غيره.. ولا يزال الدرس أن ثروة كل صاحب عمل في القطاع الخاص من وزن تلك الأسماء الكبيرة، هي في قدرته على الإنشاء المتميز، وأن هذا هو الشيء الحقيقي الذي في إمكان الدولة أن تستفيد منه. إن المهندس أحمد عز على سبيل المثال يملك مصانع للحديد، ولكنه يملك عقلا استطاع به الوصول بمصانعه إلى مستواها القائم، ولو شاءت الحكومة لاستعانت بقدراته على التطوير قبل أن تحصل على نصيبها في أرباحه.. وكذلك الحال مع رجل مثل هشام طلعت مصطفى في مجاله.. وغيرهما كثيرون بالطبع في القطاع الخاص.. وهذا هو جوهر التمكين الذي تتحدث عنه الوثيقة المشار إليها.
على وجه السرعة
طالب محمود الحضري في “المشهد” بعقد مؤتمر اقتصادي تشارك فيه كل الأطراف والطوائف، والتيارات السياسية، والاقتصاديون من مختلف الرؤي والمدارس، لوضع روشتة أو خريطة طريق لرسم مسار جديد للاقتصاد الوطني، بعيدا عن الإغراق في قضية الاستدانة، وحل الأزمات بالدين المحلي والخارجي. المشاركة الوطنية الأوسع أحد أهم أبواب البحث عن زوايا الأزمات الاقتصادية والسياسية، كما من المهم أيضا أن يقدم البرلمان رؤيته من خلال قراءات للواقع الذي نحياه وتتضرر منه كل دول العالم. لسنا وحدنا، فالأزمة الراهنة بين روسيا وأوكرانيا عرّت الكثير من الاقتصاديات في دول العالم، وكثير من الدول تعاني معاناة كبيرة من تداعياتها، وهو ما يتطلب مشاركات جماعية في البحث والتنقيب بدقة في كل النقاط والمفردات وصولا لحلول أكثر شمولية، ويتحمل الجميع مسؤوليته. الحوار من طرف واحد في قضايا مصرية في الأغلب لا يلبي طموحات كل أطياف المجتمع، ولا يمتلك طرف واحد كل الحقيقة، فنحن بصدد أزمة عالمية، متعددة المسارات والأسباب، ولا تقل عن الأزمة الاقتصادية التي مر بها العالم في 2008، والأزمات الأخرى التي اجتاحت العالم في السنوات الخمسين الأخيرة، وخرج منها خاسرا ومهزوما ومحملا بقضايا كسّرت عظام دول. الاجتماعات المنفصلة التي بدأتها الحكومة برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي مع بعض الشرائح والشركاء للدولة وأصحاب المصلحة من المهم أن تتوج باجتماع أكثر توسعا مع أطياف المجتمع، لنخرج بخريطة طريق تحمل في مضمونها حلولا تعبر عن مصالح كل الوطن وليس مجرد فئة أو شريحة، أو جزء من أصحاب المصلحة، والتي يعبر عنها كل طرف، دون النظر لباقي الأطراف، والمواطن الذي يمثل المحور الرئيسي في تحمّل تداعيات الأزمات بمختلف أنواعها.
من للفقراء؟
لاحظ محمود الحضري أن رجال الأعمال ركزوا خلال اجتماعهم مع الحكومة على مصالحهم أولا وأخيرا، بثلاثة مطالب رئيسية، وهي “ضرورة إعادة جدولة أقساط الأراضي، وزيادة مدة تنفيذ المشروعات، لمواجهة أزمة السيولة”، و”تفعيل دور الأجهزة الرقابية في مراقبة أي ممارسات احتكارية في الإسمنت بعد تخفيض مصانع إنتاجها لتقليل المعروض في الأسواق وبالتالي زيادة السعر”، و”تسهيل فتح اعتمادات لاستيراد الحديد من الخارج، وإلغاء رسوم استيراد البليت من الخارج وهو المكون الرئيسي في صناعة الحديد لزيادة المعروض”. صحيح أن رئيس الوزراء قرر تشكيل لجنة برئاسة وزير الإسكان عاصم الجزار مهمتها عقد اجتماعات مع المطورين العقاريين، للتوافق على عدد من الآليات للتعامل مع تداعيات الأزمة العالمية، وتخفيف حدتها، إلا أن هذا يتطلب رؤية وحوارا أكثر اتساعا، فهناك الطرف النهائي والأضعف في حلقة سلسلة الاستهلاك والانتفاع، وهو المواطن فالأنشطة الاقتصادية تعاني من ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ما تشهده سلاسل التوريد والإمداد من اضطرابات غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية، والكل متضرر من ذلك، ولا يمكن أن ننكر أن الشركات العاملة في التطوير العقاري، مهددة بعدم الوفاء بتعاقداتها، وتواجه سحب الأراضي نتيجة عدم الالتزام ببرامج التطوير والتنفيذ، ولكن اختصار مطلبهم في مهلة لتنفيذ المشروعات وإعادة دراسة العقود مع الجهات الحكومية، لمراجعة أثر ارتفاع أسعار المنتجات كافة، وقد أن الأوان لحوار مجتمعي أوسع، ومؤتمر نستمع فيه لبعضنا بعضا، خصوصا من المتخصصين، فالوطن بحاجة للجميع.
سخاء الحكومة
أكثر المنشورات تفاعلا على السوشيال ميديا، التي تابعها محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” تلك التي تتحدث عن الإجازات خلال الفترة المقبلة، وكأننا لا نفكر إلا فيها، ونتفنن في الحصول على أكبر عدد أيام منها، مع العلم أن الإجازات التي يحصل على الموظف المصري تزيد عن أي دولة أخرى، وتقريبا ثلث العام عبارة عن إجازات لعطلات أسبوعية أو رسمية في مواسم وأعياد، وهو أمر مقلق، لكن اعتاده المصريون، خاصة أنهم يرون الإجازات ميزة نسبية في حد ذاتها، حتى لو كانت تضيع في نوم اليقظة أو الجلوس أمام التلفزيون. سبق وتحدثت كثيرا عن الدول المتقدمة، وكيف تسعى جاهدة إلى تأسيس بنية صناعية ضخمة، لتحقق من خلالها الرفاهية الحقيقية لشعوبها من خلال رفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير مهاراتهم وتعليمهم بصورة تكفل لهم حياة أفضل، ولا تجد طريقا واضحا لتحقيق هذه الرؤية إلا من خلال العمل والسعي الجاد له، بعدد ساعات منتظمة يوميا وجودة تضمن تنافسية قوية للمنتجات والصناعات التي تقدمها للعالم، وبهذه الطريقة تتقدم وتحافظ على مكانتها وقدرتها في الأسواق العالمية. من كل النماذج العالمية لا أرى أهم وأكبر من التجربة الصينية، التي حولت بكين خلال السنوات العشر الماضية إلى مصنع عملاق للعالم كله، حتى باتت تتحكم في مصائر العالم، وتحولت إلى مركز صناعي وتجاري ضخم، يضم كل العلامات التجارية لكبرى الشركات، وهذا لم يتحقق سوى بمهارة العامل الصيني، الذي يعمل بكفاءة منقطعة النظير، وساعات عمل تفوق نظيره في أي دولة متقدمة، لذلك يستمر الاقتصاد الصيني في الصعود والنمو خلال الفترة المقبلة، اعتمادا على قدرة العامل وشغفه بما يقدم. نحتاج إلى حب العمل بصورة أفضل دون نقمه على ما نقدمه، أو تململ من أسلوب الإدارة بشكاوى معلنة وخفية لا تنقطع أو تنتهي، فيجب أن يصبح الجهد والعطاء أكبر بكثير من الفهلوة والحداقة ومحاولات الاحتيال النمطية، التي باتت معروفة ومكشوفة، لدرجة أن البحث عن عامل جيد بات أمرا صعبا، فكل الموجود في الأسواق، يبحث عن الإجازات على محركات البحث، والسوشيال ميديا، بأكبر راتب وبوقت أقل لا يمكن لدولة نامية تتحسس طريقها نحو التنمية، أن تتقدم بدون عمل جاد، وسعي مستمر.
يقاتل واشنطن
انتبه الدكتور محمد حسين أبوالحسن لحقيقة مهمة في الحرب الدائرة اليوم بين روسيا وأوكرانيا، كما قال في “الأهرام”: في أفدح خسارة للبحرية الروسية منذ الحرب العالمية الثانية، أغرقت الصواريخ الأوكرانية الطراد «موسكفا» (موسكو)، درة تاج أسطول البحر الأسود، مفاجأة من العيار الثقيل أثارت دهشة العالم وغضب الشارع الروسي، تنذر بتحولات في مجرى الحرب، كان المتوقع أن تنتزع روسيا القوة الثانية عالميا أحشاء أوكرانيا، بشكل خاطف، لاختلال موازين القوى بينهما. لكن مع كل يوم يمر، تتجسد حقائق مغايرة على الأرض، فهل بالغ بوتين في تقدير قوته، واستهان بإرادة الأوكرانيين والحشد الغربي وراءهم، وبقدرة الغرب على استنزاف موسكو بأقسى عقوبات في التاريخ، حتى تتهاوى من الداخل، تهزم الدول نفسها، أحيانا، عندما تخطئ في تقدير الموقف. يزداد الوضع سوءا مع استطالة الحرب، يتحمل بوتين نتيجة أفعاله، لكن من قال إن الرجل يقاتل أوكرانيا وحدها، إنه في نزال مع دول حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة، في سياق جيوسياسي لعبت فيه واشنطن الدور الأساسي، زعزعت سياساتها الاستقرار في الجوار الروسي، لا يرتاح القيصر كثيرا لقيم واشنطن وأهوائها، مثلما لم تكن رؤى موسكو واحتياجاتها مثار اهتمام لصانعي السياسة الأمريكية، أوعز البيت الأبيض لأوكرانيا بطلب الانضمام للناتو؛ فكان الاجتياح الروسي تحديا لبنية الهيمنة الأمريكية – الأوروبية، حفاظا على عمقه الاستراتيجي، كما لو كان الكرملين يخشى هجوما مباغتا.
إفلاس درامي
في قراءة سريعة للمشهد الدرامي لرمضان 2022، توصلت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “المصري اليوم” لهذا الوضع المؤلم : علينا أن نُقِرَّ حقيقة علمية درامية فنية أنه ليس لدينا كُتاب دراما الآن، وأن ما نتابعه ونشاهده هو مجرد كتابات هواة أو محترفين لفن التعريب والنقل من أعمال أجنبية أو أعمال سابقة، ووضعها في توليفة «فخفخينا» من كل مشهد ومن كل فيلم أغنية ومن كل عمل درامي سينمائي أو مسرحي أو روائي ناجح، سواء في الخارج أو في الداخل قديما وتحويله إلى خلطة تسمى «دراما جديدة»، فلا يوجد أي كاتب متميز يعرف أبجديات الدراما التلفزيونية، ولديه موهبة الحوار ورسم الشخصيات والصراع بمستوياته المتعددة، ما بين صراع جسدي أو فكري أو نفسي، فإذا بنا في جميع ما يُعرض على الشاشة نقابل جرائم قتل وحوادث ودماء وأقسام شرطة ومحاميا ومستشارا وبلطجيّا وابتزازا وهلم جرا.. هذه هي الخلطة السحرية للأعمال التي تُعرض على الشاشة، أما الشخصيات فجميعها شخصيات مريضة نفسيّا أو سلوكيّا، لكن المثير أنها أيضا جميعها متشابهة في المظهر والشعر والملابس والمكياج وعمليات التجميل ونبرة الصوت وأسلوب الكلام، حتى الرجال صاروا صورا ماسخة ويتأنقون بشكل مبالغ فيه لا يشكل حال الفئة الكبرى من الرجال المصريين المطحونين المرهقين بسبب الأحوال الاجتماعية والأعباء الاقتصادية. المهم أن ما نراه على الشاشة هو تفنن من مجموعة غير موهوبة بالمرة، ولكنها حرفية في عمليات الترجمة والتعريب والنقل والتقليد والمسخ في صورة سينمائية وليست درامية وإضاءة سيئة جدّا ومشاهد أكشن ومطاردات وملء فراغات الوقت بالإعلانات، التي تدمر البقية الباقية من التواصل والتفاعل مع العمل الفني المفترض أنه يستهدف الجمهور المصري والعربي.