روسيا تعلن قصف «مئات» الأهداف العسكرية… وأوكرانيا تؤكد مقتل مدنيين في لفيف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت روسيا، الإثنين، أنها قصفت مئات الأهداف العسكرية الأوكرانية ودمرت مواقع قيادة بصواريخ أطلقت من الجو، بينما قالت السلطات في مدينة لفيف في غرب البلاد، التي لم تشهد قصفا مكثفا، إن هجوما صاروخيا أودى بحياة سبعة أشخاص.
وبالتزامن، يعتزم الجيش الأمريكي بدء تدريب الأوكرانيين على استخدام منظومة المدفعية هاوتزر في الأيام المقبلة.
وزارة الدفاع الروسية، قالت في بيان، إن صواريخها دمرت 16 منشأة عسكرية أوكرانية في مناطق خاركيف وزابوريجيا ودونيتسك ودنيبروبتروفسك وفي مدينة ميكولاييف الساحلية في جنوب وشرق البلاد.
وأضافت أن القوات الجوية الروسية شنت ضربات على 108 مناطق تتمركز فيها القوات الأوكرانية، وأن المدفعية ضربت 315 هدفا عسكريا أوكرانيا خلال الليل.
وبعد المقاومة العنيفة التي واجهها الجيش الروسي عاد ليوجه تركيز هجومه على إقليمين في الشرق يعرفان باسم منطقة دونباس، بينما يشن هجمات بعيدة المدى على أهداف أخرى منها العاصمة كييف.
ويحاول الجيش الروسي الآن السيطرة بشكل كامل على مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة منذ أسابيع والتي ستكون بمثابة مكسب استراتيجي كبير، إذ تربط بين أراض يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا في الشرق وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. وحسب السلطات الأوكرانية، الصواريخ أصابت منشآت عسكرية ومركزا لخدمة إطارات السيارات في لفيف التي تبعد 60 كيلومترا فقط عن الحدود البولندية.
وبيّن أندريه سادوفي رئيس بلدية لفيف، أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 11 بجروح، مضيفا أن الانفجار هشم نوافذ فندق يستضيف أوكرانيين تم إجلاؤهم من مناطق أخرى في البلاد.
وأضاف: «سبعة أشخاص مسالمين كانت لديهم خطط للحياة، لكن حياتهم انتهت اليوم».
وتنفي روسيا استهداف مدنيين وترفض ما تقول أوكرانيا إنها أدلة على ارتكاب أعمال وحشية قائلة إن روسيا لفقتها لتقويض محادثات السلام. وتصف موسكو ما تقوم به منذ نحو شهرين بأنه «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح أوكرانيا والقضاء على قوميين تصفهم بالخطرين. وتتهم عواصم غربية وكييف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشن عدوان «غير مبرر».

معركة ماريوبول

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال إن القوات في ماريوبول المدمرة كانت ما زالت تقاتل رغم مطالبة روسيا لها بالاستسلام.
وأبلغ برنامج (هذا الأسبوع) الذي يبث على شبكة إيه.بي.سي «المدينة لم تسقط بعد» مضيفا أن الجنود الأوكرانيين يواصلون السيطرة على أجزاء من المدينة الواقعة في جنوب شرق البلاد.
وقالت روسيا السبت إنها تسيطر على مناطق حضرية، ومع ذلك ما زال بعض المقاتلين الأوكرانيين متحصنين في مصنع آزوفستال للصلب، وهو واحد من أكبر مصانع التعدين في أوروبا ويغطي أكثر من 11 كيلومترا مربعا ويطل على بحر آزوف.
وفي شوارع ماريوبول، اصطفت مجموعات صغيرة من الجثث تحت أغطية ملونة محاطة بالأشجار المحطمة والمباني المحترقة.

الجيش الأمريكي سيبدأ تدريب الأوكرانيين على استخدام منظومة المدفعية «هاوتزر»

وشق سكان، بعضهم على متن دراجات، طريقهم حول الدبابات والمركبات المدنية المدمرة بينما قام الجنود الروس بفحص وثائق سائقي السيارات.
وعشية الحرب، كانت ماريوبول أكبر مدينة ما زالت تحت سيطرة السلطات الأوكرانية في دونباس، والتي طالبت موسكو بأن تتنازل أوكرانيا عنها للانفصاليين الموالين لروسيا.

وسيؤدي الاستيلاء على ماريوبول إلى توحيد القوات الروسية على محورين رئيسيين للغزو، وإطلاق يدها للانضمام إلى هجوم جديد متوقع ضد القوات الرئيسية الأوكرانية في الشرق.
وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك إن أوكرانيا وروسيا فشلتا في الاتفاق حول القوافل الإنسانية لإجلاء المدنيين من المناطق المتضررة من الحرب لليوم الثاني.
ووصف تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، ما تفعله القوات الروسية في مدينة ماريوبول الأوكرانية بأنه يشبه ما سبق أن فعلته في الشيشان وسوريا.
وجاء في التقييم، المنشور على صفحة الاستخبارات البريطانية على تويتر :»ينسجم استهداف المناطق المأهولة بالسكان داخل ماريوبول مع النهج الذي اتبعته روسيا تجاه الشيشان في عام 1999 وسوريا في عام.2016 رغم مزاعم وزارة الدفاع الروسية في 24 شباط/فبراير 2022 بأن روسيا لن تستهدف المدن ولن تهدد السكان الأوكرانيين».
ولفت التقييم إلى أن جهود الاستيلاء على ماريوبول كبدت سكانها تكلفة كبيرة، وأن قطاعات واسعة من بنيتها التحتية دُمرت وسقط عدد كبير من الضحايا بين السكان.

محل نزاع

كما قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير، إن مدينة ماريوبول، لا تزال محل نزاع، حيث يبدو أن روسيا أرسلت تعزيزات إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة.
وبيّن المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للصحافيين «تقييمنا هو أن ماريوبول لا تزال محل نزاع (إنها) لا تزال تحت التهديد من الجو، من الضربات الصاروخية والقنابل التي يتم إسقاطها من الجو، وبالطبع المدفعية».
وأضاف المسؤول أن هناك نحو 76 كتيبة تكتيكية روسية في جنوب وشرق أوكرانيا حاليا، بزيادة نحو 11 في الأيام الأخيرة.
المسؤول تحدث كذلك عن أن الجيش الأمريكي يتوقع أن يبدأ تدريب الأوكرانيين على استخدام منظومة المدفعية هاوتزر في الأيام المقبلة.
وأضاف أن التدريب سيقام خارج أوكرانيا. وسبق للولايات المتحدة أن دربت القوات الأوكرانية في الولايات المتحدة على الطائرة المسيرة سويتش بيد.
إلى ذلك، قالت قيادة القوات المسلحة الأوكرانية، إنها لاحظت مؤشرات على أن روسيا بدأت هجوما جديدا متوقعا في شرق البلاد، مع زيادة شدة الهجمات في أجزاء من منطقتي دونيتسك وخاركيف.
وأضافت قيادة القوات المسلحة في منشور على فيسبوك أن القوة العسكرية الرئيسية لروسيا تركز على السيطرة على منطقتي دونيتسك ولوغانسك بالكامل.
وقال سيرغي جايداي حاكم منطقة لوغانسك في خطاب بثه التلفزيون إن القوات الروسية تقدمت واستولت على كريمينا الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمالي ماريوبول، قائلا إن السلطات لم تعد قادرة على إجلاء الناس من البلدة لكن عمليات الإجلاء استمرت في مناطق أخرى.
وأشار إلى أن الجيش الروسي دخل رفقة عدد كبير من الدبابات والعربات المدرعة، مؤكدًا أن المدنيين باتوا عالقين داخل المدينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية