دبي ـ «القدس العربي» : على مدى يومي السابع والثامن من فبراير/شباط تواصل مهرجان القلب الشاعري الرابع المتميز في مدينة دبي، وهو من أهم مهرجانات الشعر العالمية السنوية. وكان المهرجان الأول قد عقد في فبراير عام 2012 في قرية المعرفة بدبي، حيث يتسع المسرح لنحو 330 شخصا، أما هذا العام فقد عقد في مسرح ندوة الثقافة والعلوم، الذي يتسع لنحو ألف شخص. وكان عدد الحضور في الليلة الأولى أكثر من 800 شخص وزاد العدد عن ذلك في صباح اليوم الثاني، بسبب حضور مئات الطلبة بجانب جمهور من محبي الشعر والموسيقى. وقد شارك 18 طالبا وطالبة من الشعراء الواعدين في إلقاء قصيدة لكل منهم بالعربية أو الانكليزية وكانوا اختيروا من بين قرابة 140 متسابقا ومتسابقة من عشرات المدارس. وقد قدم شهادات المشاركة لكل طالب أو طالبة أحد الشعراء أو الشاعرات أو الموسيقيين المشاركين في المهرجان.
شارك في المهرجان 21 من الشعراء المعروفين والشاعرات المعروفات و4 من الموسيقيين والمنشدين والمغنين البارزين، عدا عن فرقة الكورس «نسيم»، وكانوا من 14 جنسية بلغات عدة بلغت 12 لغة هي، العربية والإنكليزية واليابانية والإيرانية والألمانية والإيطالية والفرنسية والهندية والمالايالم والتاميلية والفلبينية والفنلندية.
بدأ الحفل في اليوم الأول بالمنشد الإماراتي البارز أسامة الصافي الحاصل على بعض جوائز الإنشاد، الذي أنشد قصيدة للشاعر الإماراتي شهاب غانم الحاصل على جائزة طاغور للسلام: «الواصلون إلى العرفان ما وصلوا* وإنما هم على درب الهوى رحلوا»، ثم أنشد الكورس نسيم قصيدة للشاعر الفيلسوف الياباني دايساكو إيكيدا الحاصل على جائزة الأمم المتحدة للسلام. بدأت بعد ذلك فقرة الشعر بالشاعرة الإماراتية شيخة المطيري تلاها الياباني الأصل أكاش أوشي بقصائد لدايساكو إيكيدا البالغ من العمر 87 عاما ولم يتمكن من الحضور وهو رئيس المنظمة العالمية لخلق القيم، التي ينتمي إليها 12 مليون عضو وهي التي نظمت مهرجان القلب الشاعري بمساعدة الشاعر الإماراتي شهاب غانم. قرأ أوتشي القصائد باليابانية مع ترجمة على الشاشة بالإنكليزية مع صور لجبل فوجي ياما، التي التقطها الشاعر ـ وهو مصور شهير- والجبل محور القصيدة. تلا ذلك قراءات للشاعر العراقي علي جعفر العلاق الذي قرأ قصائده بالعربية، وقرأت ترجمة للقصائد بالإنكليزية ابنته طالبة الدكتوراه وصال. قرأت بعد ذلك الشاعرة التاميلية سلمى بلغتها مع ترجمة بالإنكليزية على الشاشة. بعدها ألقى الشاعر الألماني مانفريد مالزاهن قصائد بالألمانية والإنكليزية مع مصاحبة عزف على القيثار قام بها الشاعر نفسه. وقد ختم الفقرة الشعرية الشاعر السعودي جاسم الصحيح الحاصل على جائزة البابطين مرتين وإحدى جوائز أمير الشعراء. وكان ختام الأمسية فقرة موسيقية مشتركة للفنان الإنكليزي جاسون كارتر الذي عزف على قيثار يضم آلتين صممه بنفسه وعازف العود المهندس المعماري الأردني الفنان كمال مسلم والمغني الفنلندي جوكا فاليباكا. وقدم بعد ذلك الشهادات للمشاركين ضيفا الشرف سلطان صقر السويدي رئيس ندوة الثقافة والعلوم وعلي العويس رئيس مؤسسة العويس الثقافية.
في اليوم التالي الذي استمر من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء على ثلاث جلسات ضمت الفقرة الأولى مشاركة 18 طالبا وطالبة، ثم تلا ذلك مشاركات للإيطالية المستشرقة فرانسيسكا كوارو والكندي اليمني الروائي الشاعر قيس غانم الحاصل على جائزة مارتن لوثر كنج وميدالية مدينة أوتوا، وقد كرمه المهرجان لحصوله على تلك التكريمات، وألقى قصائد بالعربية والإنكليزية. تلته الشاعرة الإماراتية عائشة البوسميط ثم الشاعر والناقد السعودي عبدالله الفيفي عضو مجلس الشورى.
وشارك في الفقرة الثانية بعد الغداء الشاعرة الإيرانية سلفانا سلمانبور التي دشنت في الحفل كتابا هو ترجمتها إلى الفارسية لمجموعة شعرية لشهاب غانم بعنوان «الأمواج» وقد قرأت قصائدها بالفارسية مع ترجمة إلى الإنكليزية على الشاشة وكتابها هو ثاني ديوان شعر مترجم يصدر عن عائلة القلب الشاعري فقد صدر في مهرجان القلب الشاعري الثالث ديوان «من أجل السلام» لدايساكو إيكيدا ترجمة شهاب غانم، وهي الترجمة التي صدرت عن مشروع كلمة ونالت العام الماضي جائزة العويس للترجمة. وألقى الشاعر اليمني والإعلامي رعد أمان قصائد بالعربية، وتلته الشاعرة الكندية تشيريل براغانزا التي ألقت مشاركاتها من خلال الشاشة لأنها لم تستطع الحضور بسبب المرض، وكذلك قدمت عزفا جميلا على البيانو. وكذلك شاركت الشاعرة الإماراتية حمدة خميس التي ألقت بالعربية عددا من القصائد القصيرة الشبيهة بالهايكو مع ترجمة على الشاشة إلى الإنكليزية. وأيضا الشاعر الإماراتي محمود نور الذي ألقى قصائد بالعربية مع ترجمة على الشاشة إلى الإنكليزية. وكان الختام للشاعر الهندي سانكارا بيلاي الحاصل على العديد من الجوائز منها جائزة أكاديمية الآداب بالهند وقد ألقى قصائده بالمالايالم والإنكليزية.
الفقرة الأخيرة بدأت بنشيد لأسامة الصافي لقصيدة «هذي الحياة» لشهاب غانم ثم فقرة الشعر بالشاعر الفلبيني كريب يوسين الحاصل على عدد من الجوائز وألقى بالفلبينية والإنكليزية. كما ألقى الشاعر الإماراتي المهندس طلال سالم الصابري قصائد بالعربية مع ترجمة على الشاشة إلى الإنكليزية، وكذلك فعل الشاعر الإماراتي خالد بدر عبيد الذي ألقى عددا من قصائد النثر. وشاركت الشاعرة الهندية جيتا شهابرا بقصائد بالهندية والإنكليزية وألقت قصيدة عن السلام أهدتها للشعراء دايساكو إيكيدا وشهاب غانم وقيس غانم لحصولهم على جوائز عالمية للسلام. وكان ختام الفقرة للشاعر السعودي جاسم الصحيح.
وبعد فقرات من الموسيقى للفنانين الثلاثة كمال مسلم وجيسن كارتر وجوكا فليباكا تحدث شهاب غانم عن كيفة نشأة مهرجان القلب الشاعري قبل أربعة أعوام، من خلال حوار بينه وبين المهندس راكش ثرور منظم الندوة وأكاش أوشي المقيم بدلهي لأنه يعتقد أن الشعر هو روح الشعوب، ومن أفضل السبل للتقريب بين الشعوب والثقافات والحضارات في زمن نشأت فيه نظريات صراع الحضارات، كما تحدث عن ترجمة الشعر وعن المهرجان كحلقة وصل إنسانية، وتحدث عن فلسفة العطاء بدلا من الأخذ، وهي فلسفة يؤمن بها كثير من الشعراء والمصلحين وأكثر في الغالب من السياسيين بل الناس عموما في زمننا، وشكر فيها الشعراء والموسيقيين الذين شاركوا، وبعضهم جاء من بلدان بعيدة كما شكرالطلبة والمدارس والحضور. وكانت الكلمة النهائية لراكش ثرور شكر فيها الجميع.