القاهرة ـ «القدس العربي»: حرص عدد من إعلاميي السلطة مؤخرا على التخلي عن كثير من أحلام اليقظة التي اعترتهم لفترات طويلة وقرروا وقفت تصدير الأوهام والاستماع لصرخات الأفواه الجائعة، التي باتت تسد المشهد وتتسبب في حرج بالغ للسلطة. في السابق كان من غير المألوف توجيه النقد للحكومة غير أن الأمر اختلفت جذريا في الفترة الأخيرة، حيث فوجئ العديد من الوزراء بهجوم لافت ضدهم. من جانبه قرر الإعلامي عمرو أديب إسداء النصح للأجيال الجديدة: لا تكن كثير الحسابات دائم التردد، تحرك، سافر، هاجر.
أما الموضوع الأبرز في صحف أمس الأربعاء 20 إبريل/نيسان فمصدره تصريحات الامام الأكبر التي أثارت ضده الكثير من الهجوم، حيث حسم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الجدل الدائر حول تقديم الطعام لغير المسلمين في نهار رمضان، وتأتي تصريحات الإمام الأكبر لترد على ما قاله الداعية عبد الله رشدي، ومناصرته مطعما رفض تقديم الطعام لأسرة مسيحية قبل موعد إفطار المسلمين، ما أثار جدلا واسعا واتهامات لاحقت الإمام الأكبر لكونه بادر للدفاع عن حق أشقاء الوطن، بينما لم يبال بدعم فصيل واسع من المسلمين حال بينهم وزير الاوقاف وبين أن يعتكفوا في المساجد خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل، ويعد الاعتكاف من السنن المؤكدة. وفي معرض رده عن حق الأقليات في أن يعيشوا حياتهم بحرية أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أن التضييق على غير المسلمين في مأكلهم ومشربهم في نهار رمضان بدعوى الصيام «سخف» لا يليق ولا يمت للإسلام من قريب أو بعيد. وتساءل فضيلة شيخ الأزهر عن المسلم الذي لا يطيق رؤية زميلة المسيحي في العمل يأكل أو يشرب أو مشاهدة مواطنين مسيحيين في المطاعم في نهار رمضان، كيف يطيق إفطار أطفاله الصغار غير المكلفين في نهار رمضان؟ أم أنه يُضيق على أطفاله أيضا ويمنع عنهم الطعام والشراب؟ فيما أعرب أنصار التيار السلفي عن قبولهم بما ورد على لسان الأمام الاكبر مطالبين اياه فقط المعاملة بالمثل من خلال الدفاع عن حقوقهم في الاعتكاف والبقاء في المساجد للتعبد وهو ما يرفضه وزير الأوقاف جملة وتفصيلا.
الخبر الذي أسعد الكثيرين جاء رياضيا حيث أكد الإعلامي أحمد شوبير أن إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يعد الجماهير المصرية بالتعامل مع ملف مباراة مصر والسنغال بنزاهة وشفافية، وتابع شوبير أن الرجل قال للمقربين سنرى وندقق وسنأخذ القرار الصحيح وهناك دراسة مستفيضة ونزيهة وشفافة.
ومن أخبار البرلمان: أشادت النائبة مايسة عطوة عضو مجلس النواب، بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي حصر أعداد المسجونين الفعليين من الغارمين والغارمات ودراسة حالاتهم تمهيدا للإفراج عن دفعة منهم مع حلول عيد الفطر المبارك، ومطالبته بإعداد رؤية متكاملة للقضاء على ظاهرة الغرم.
نصرهم واجب
احتفى أسامة عجاج في “الأخبار” بالصمود العظيم للمقدسيين، أمام هجمات المستوطنين اليهود والجيش الإسرائيلي، التى يشهدها المسجد الأقصى منذ بداية الشهر الكريم قال الكاتب: همي الأول هنا، هو التحذير من انشغال العالم بأزمة أوكرانيا، واستثمار تل أبيب للظرف الإقليمي، لتمرير حلمها القديم، وتنفيذ مخطط التقسيم الزمني والمكاني للمسجد الأقصى، الذي يتم عبر مراحل محددة بدأت منذ الخامس من يونيو/حزيران 1967، عندما تم اقتحام جنود الاحتلال المسجد، ورفع العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وإغلاقه أسبوعا كاملا، وبعدها تم إقرار برنامج إسرائيلي للزيارة، فقد تم تخصيص وقت للزيارة للمسلمين وآخر للسياح، حيث اندس بينهم المتطرفون اليهود لإقامة شعائرهم، وفي عام 1986 اتخذ الحاخامات قرارا بأداء الطقوس داخل المسجد الأقصى، مرورا باقتحام شارون للمسجد عام 2000، والتى كانت سببا في انتفاضة الأقصى، وفي 2014 قدّم نواب متطرفون للكنسيت مشروع قانون بإقرار التقسيم الزماني والمكاني، وسار رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت على الطريق نفسه. اسرائيل تحاول استنساخ تجربتها في التقسيم المكاني والزماني للمسجد الإبراهيمي، في مدينة الخليل القديمة، بعد المذبحة التي قام بها الإرهابي اليهودي غولد شتاين في فبراير/شباط 1994، الذي اطلق النار على المصلين في صلاة فجر جمعة في رمضان، حيث استشهد وجرح العشرات، والإرهابي من اتباع منظمة كاخ الإرهابية، وزعيمها الروحي مائير كاهانا، صاحب المقولة الشهيرة إن (خطأ إسرائيل الأكبر عدم هدم المسجد الأقصى عام 67، وها نحن نقوم بتصحيح الخطأ)، استثمرت تل أبيب المجزرة لفرض مخطط التقسيم المكاني والزماني على المسجد، حيث استولت إسرائيل على أكثر من ثلثي المساحة، وأقامت كنيسا يهوديا، وتم حرمان أهل الخليل من الصلاة في الأعياد اليهودية. ونعود إلى المشروع الخاص بالمسجد الأقصى، فهو معلن بالمساحات والأزمنة، ويعني تحديد أوقات معينة لدخول المسلمين واليهود، مع اقتسام ساعات اليوم والأسبوع والسنة بين الجانبين، وتخصيص المسجد خلال أيام الأعياد اليهودية للمستوطنين بإجمالى 150 يوما في السنة، ويتضمن التقسيم المكاني ضم كل ساحات المسجد، مع بناء كنيس وكذلك الهيكل المزعوم، وقصر وجود المقدسيين في مصلى قبة الصخرة والمصلى المرواني. أتمنى ألا نتعامل مع القضية، كما حدث مع عبدالمطلب وإبرهة، الذي حاول هدم الكعبة فطالب الأول بالإبل الخاصة به، وقال مقولته الشهيرة (للبيت رب يحميه)..
أعداء للأبد
حذر الدكتور محمد سيد أحمد في “المشهد” من الدجالين الجدد: لم تعد المسألة تطبيعا رسميا فقط، بل بدأت بعض الأصوات داخل النخبة السياسية والثقافية العربية تنادي بالتطبيع مع العدو الصهيوني، ما ألقى ظلاله على منظومة القيم العربية تجاه هذا العدو، حيث تأثر العقل الجمعي بشكل كبير فعندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، ثم نقل سفارة بلاده إلى القدس وافتتاحها في 14 مايو/أيار 2018 لم نشهد تلك التحركات الشعبية الغاضبة التي كانت تنفجر في مواجهة أي فعل عدائي يقوم به العدو الصهيوني ضد مجتمعاتنا العربية، بل أصبح هناك من يرى زيارات ومقابلات المسؤولين الصهاينة أمرا عاديا لا يستدعي الغضب. ولم يتوقف هذا الخلل الواضح في منظومة القيم العربية في مواجهة العدو الصهيوني عند هذا الحد، بل وجدنا هرولة عربية رسمية جديدة تجاه العدو الصهيوني، لذلك لا عجب في أن يتم اجتياح المسجد الأقصى عدة مرات وآخرها هذا الأسبوع، ويتم الاعتداء على المصلين واعتقال المعتكفين فيه والمرابطين في باحاته تحت مرأى ومسمع من العالم أجمع، دون أن يخرج صوت عربي ليشجب ويدين العدوان الصهيوني الغاشم. لذلك يجب أن ندعم قيم العداء ونعيد ترسيخها داخل العقل والضمير الجمعي العربي تجاه العدو الصهيوني، ونكشف زيف ادعاءات تيار التطبيع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي مع العدو الصهيوني، سواء كان رسميا أو غير رسمي، الذي يرفع راية السلام المزعوم، وهو التيار الذي ترسخ منذ كامب ديفيد وحتى اليوم واستطاع عبر السنوات الأخيرة أن يكسب أرضية واسعة لدى الأجيال الشابة. لا بد من العودة لرفع الشعارات نفسها التي رفعها الزعيم جمال عبدالناصر “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف”، و”ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، بل ومواجهة كل الذين ينادون بالسلام المزعوم مع العدو الصهيوني بأن البندقية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي في مواجهة العدو الصهيوني، ومن يرى عدم قدرتنا على مواجهة العدو الصهيوني فعليه أن ينظر فقط للعمليات الفردية الفدائية للمقاومة الفلسطينية البطلة والشجاعة التي يرتعد منها العدو الصهيوني ويخشاها ويعمل لها ألف حساب، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
فتنة فاحذروها
لا تزال تداعيات تصريحات لاعب الزمالك السابق تثير جدلا واسعاُ ومن بين من سعوا لوأد الفتنة جلال عارف في “الأخبار”: جيد أن يعتذر اللاعب السابق خالد الغندور عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه، والذي أدى لاتخاذ النادي الاهلي الإجراءات القانونية ضده لتحريضه جماهير نادي الرجاء المغربي ضد فريق الأهلى في لقاء العودة بين الفريقين العربيين الكبيرين. جيد أن يعتذر الغندور عن خطأ لا يمكن الدفاع عنه. وإن كان من غير المفهوم أن يقول في اعتذاره، إن ما حدث منه كان في إطار المنافسة بين الأهلي والزمالك. ما دخل الزمالك بمسابقة خرج منها مبكرا؟ وما دخله باختراع أخبار كاذبة لتحريض جماهير الرجاء ضد الأهلي، والكل يعرف أن المناخ لا يحتاج للمزيد من الشحن؟ أغلب الظن أننا امام حالة صارخة للفهم المغلوط لمعنى المنافسة الرياضية، وهو أمر أصبح للأسف الشديد ـ سائدا، خاصة في كرة القدم. وحين يصل الأمر إلى من يعملون في الإعلام الرياضي فإن الخطر يتضاعف، وأجراس الإنذار ينبغي أن تدق بشدة حتى لا نواجه الأسوأ خلال الفترة الماضية، كانت هناك شبه هدنة بين الفرقاء فرضها احتشاد الجميع وراء المنتخب الوطني في منافساته الافريقية. لكن الهدنة كانت مؤقتة، وما أن انتهت منافسات المنتخب الافريقية، حتى عادت ريمة لعادتها القديمة لأننا ـ رغم ما تعانيه الكرة المصرية ـ ما زلنا نحافظ على كل المنظومة الفاشلة في إدارة الكرة، هذه المنظومة التي أوصلتنا إلى وضع أصبحت فيه قيادات رياضية لا تفرق بين المنافسة والتحريض.. بعيدا عن كل هذا «العك الكروي» ننتظر لقاء أخويا بين الأهلي والرجاء. نريده مهرجانا كرويا جميلا يحمل المتعة والتنافس الشريف، بعيدا عن صيحات التحريض. نتمنى أن يعود الأهلي بفوز مستحق كما كان فوزه في مباراة الذهاب في القاهرة. ونتمنى قبل ذلك أن نرى الروح الرياضية تسود في لقاء الأشقاء، وأن تنتصر على كل محاولات إثارة الفتنة بين جماهير الكرة العربية.
لا تقلقوا
اختار عماد الدين حسين في “الشروق” أن ينضم لقافلة المتفائلين في “الشروق”: فالحمد لله اقتصادنا المصري قوي ومتنوع، وقادر على تجاوز هذه الأزمة مثلما تجاوز أزمات كثيرة مماثلة صعبة في الماضي. نعم هناك مشاكل اقتصادية في مصر، لكن بالفعل اقتصادها ليس هشا أو ضعيفا كما هو الحال في العديد من التجارب والنماذج التي كشفتها الأزمة الأوكرانية. لو لم يكن هذا الاقتصاد قويا ما أقدمت مؤسسات التمويل الدولية على إقراضه كل هذا الحجم من القروض، ولا تعاملت معه، ولا أصدرت العديد من شهادات الثقة التي تؤكد أنه قوي. على سبيل المثال فإن صندوق النقد الدولي يفاوض الحكومة المصرية هذه الأيام كي يقرضها ما بين 2 و3 مليارات دولار، ما يرفع حجم القروض المقدمة من الصندوق لمصر إلى 24 مليار دولار، ما يجعلها أكبر المقترضين من الصندوق بعد الأرجنتين التي اقترضت 57 مليار دولار. من علامات تماسك الاقتصاد المصري أيضا هناك التدفقات النقدية الخارجية في الأيام الأخيرة. هناك الوديعة السعودية وقيمتها خمسة مليارات دولار، في الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، ثم إعلان السعودية أيضا عن نيتها ضخ 10 مليارات دولار كاستثمارات في مصر، وفي التوقيت نفسه أعلنت قطر عن ضخ استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار. وهناك شراكة بين مصر والإمارات في صندوق استثماري قيمته عشرون مليار دولار، بدأت الإمارات نشاطها فيه بصفقة شراء حصص في خمس شركات مصرية بقيمة اقتربت من 1.9 مليار دولار. طبعا اللجوء لصندوق النقد الدولي وطلب المساعدات ليس شيئا يدعو الإنسان أو الدول للتفاخر به، لكن لو كنت مأزوما، واقتصادك متدهور ومتراجع، ما تقدم أحد لمساعدتك، وبالتالي فإن تعاون الصندوق ومؤسسات التمويل الدولية، إضافة للودائع والاستثمارات الخليجية هي علامات ثقة كبيرة في الاقتصاد المصري.
لسنا بمفردنا
واصل عماد الدين حسين في “الشروق” بث التفاؤل: كيف يكون اقتصاد دولة مهددا بالخطر في حين أنها تزيد المرتبات والمعاشات والسلع متوافرة في أسواقها طوال الوقت، ويضع مواطنوها نحو 400 مليار جنيه ودائع في البنوك خلال أسبوع؟ المؤكد أن مصر تأثرت ودفعت ثمنا باهظا بسبب تداعيات الأزمة الأوكرانية، خصوصا مع ارتفاع أسعار البترول والحبوب والعديد من السلع الأساسية التي تستوردها مصر، ما مثل ضغوطا على الجنيه المصري، كانت سببا في تخفيض قيمته أخيرا، وكذلك رفع سعر الفائدة، بسبب التضخم العالمي. النقطة الجوهرية أن هذه ليست أزمة مصرية، أو راجعة بالأساس للسياسات الحكومية، بل هي أزمة عالمية عاتية، يدفع الجميع ثمنها بدرجة أو بأخرى. قرأت العديد من التقارير عن الأزمات التي تواجه الكثير من الدول، سواء كانت قوية مثل اليابان والاتحاد الأوروبي أو ضعيفة مثل بعض الدول الافريقية. الأزمة عاتية وتضرب الجميع بلا هوادة مع فارق الدرجة والتأثير، حسب مناعة اقتصاد كل دولة. وخلاصة القول وكل من اتصلوا بي سائلين أو قلقين أقول لهم إن أحوالنا رغم صعوبتها الشديدة، هي أفضل كثيرا من آخرين، لكن المهم أن نتبع أكثر السياسات نجاعة وأفضل طرق الترشيد والتقشف في الفترة المقبلة، حتى تمر الأزمة العالمية بسلام.
لمن يقرأ
نصائح هامة قدمتها إلهام عبدالعال لصناع القرار في “المشهد”: بدلا من أن تبني شقة وتجهزها بالأثاث، ابنِ ورشة وجهزها بالآلات.. ساكن الشقة يحتاج مالا ليأكل ويشرب ويعيش، مالك الورشة سوف ينتج سلعا يبيعها فيتكسب مالا ليستأجر شقة ويدخر مالا ويتملك بيتا. بدلا من أن تبني برجا وتبيع شققا لمرة واحدة، ابنِ مصنعا ينتج يوما بعد يوم وعاما بعد عام. بدلا من أن تبني جامعة أجنبية لتحصل على أموال أبناء الأغنياء، ابنِ مصنعا ومركزا تدريبيا ودرّب أبناء الفقراء على الإنتاج، منتجاتهم سوف تغنينا عن الاستيراد. يا أيها القائمون على إدارة الأمور في مصر، التعليم التدريبي، والتدريب التحويلي هي المجالات التي يجب الإنفاق عليها بسخاء لإحداث تنمية حقيقية. شباب مصر يحتاج من يأخذ بيده إلى طريق العمل والانتاج.. بدلا من أن تستثمر مؤسسات الدولة على في تجارة السلع بأرخص الأسعار، أو بناء المنتجعات للحصول على أموال الأغنياء، استثمروا في بناء البشر بإنشاء مراكز تدريب حقيقية، ولا أقول دربوا الشباب مجانا، لكن اجعلوا التدريب بقروض حسنة بدون فوائد، وبعد التدريب وفروا لهم فرص عمل إنتاجية بأجور عادلة يسددون منها القروض، ويكسبون ويدخرون وبهذا نصبح شعبا منتجا، ولا نحتاج للعملات الأجنبية ولا تهددنا بالجوع حروب في أقصى الأرض أو أدناها. استصلحوا الأراضي واعطوها لمن يرغب من أبناء الشعب كبيرا أو صغيرا، بحق الانتفاع بدلا من نظام وضع اليد القديم، ووفروا لهم الإشراف ومستلزمات الزراعة فإن أحسنوا زراعتها ملكوها لهم بعد عدة سنوات، وإن لم يحسنوا اسحبوها منهم واعطوها غيرهم.. بدلا من أن تبيع الدولة لسكانها، وسكانها يبيعون لبعضهم بعضا، انتجوا للتصدير وبيعوا للشعوب الأخرى.
ظروفهم سيئة
مضت إلهام عبدالعال مقدمة النصائح للحكومة: نحن هنا – في الولايات المتحدة – نشتري خضارا مجمدا مصدره إيران وتركيا وبقولا وتوابل مصدرها إيران وتركيا، لا يوجد منتج مصري منافس، حتى الفول المدمس هنا نشتريه مستوردا من الإمارات.. الملابس من الصين وإندونيسيا وماليزيا وأسعارها رخيصة، ولن أقول لكم إن وجدنا منتجات مصرية فكيف تكون المقارنة في السعر والجودة.. فكرة أن الشباب يرفضون العمل المنتج غير حقيقية.. هم فقط يرفضون العمل بأجور ضعيفة وتحت ظروف سيئة. اضمن لشباب مصر حقوقهم من تأمينات اجتماعية وتأمين صحي ومعاش ومكافآت لزيادة الإنتاج؛ وهم يقبلون على العمل. اضمن لهم أجرا يكفي لدفع قيمة السكن والطعام والشراب والعلاج، وهم يعملون بكل طاقاتهم. اضمن لهم معاملة عادلة، طيبة وتقديرا للمواهب والكفاءات وهم يقبلون على العمل. يسافر الشباب لأن جهده هناك في البلاد الأخرى يكفيه ويفيض ويدخر منه.. اعطه أجرا قريبا من الذي يتقاضاه في أي بلد آخر وطالبه بالجهد ذاته الذي يبذله في البلد الآخر، وسوف يعطيك أكثر. وبدلا من أن تصدر عمالا صدر إنتاجا. يا أيها القائمون على أمر مصر، أنتم وكلاء الشعب في إدارة شؤون الدولة ومواردها، احترموا هذا الشعب وخذوا بيده نحو حياة كريمة بالعمل والإنتاج، وليس بالتسول أو استجداء التبرعات أو تلقي الصدقات. حددوا شرائح عمرية من أعلى الأعمار إلى أدناها. بعض الخريجين وصلت أعمارهم إلى الأربعين وهم لا يجدون عملا مستقرا، افتحوا لهم باب التدريب على صناعات صغيرة بناء مصر لن يكون إلا ببناء الإنسان المنتج.
حماية للرغيف
يرى منصور عبد الغني في “الأهالي أنه بوسع الحكومة فرض إرادتها وتنفيذ رؤيتها وفقا لرأي مستشاريها والدراسات الخاصة بها على جميع القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية والتصدير والاستيراد وغيرها، دون الرجوع إليهم في ما عدا قطاع إنتاج رغيف الخبز المدعم والحر. 33 ألف صاحب مخبز وفرن عيش يتحكمون في إنتاج رغيف العيش للمصريين، منهم 3 آلاف مخبز سياحي يعمل في إنتاج الخبز الحر والفينو، ينتجون يوميا 300 مليون رغيف خبز، بالاضافة إلى المخبوزات الأخرى، بضاعتهم مضمون بيعها في سوق يتخطي تعداده 100 مليون مستهلك، ويمتلكون حدا أدنى لحجم أعمال يبلغ 53 مليار جنيه سنويا, نجحوا وتمكنوا خلال السنوات الماضية في تكوين “لوبي” قوي لا تستطيع الحكومة تجاوزه أو الصدام معه عند إصدار قرارات تتعلق بإنتاج رغيف الخبز، وبدلا من البحث عن وسائل لتنويع عملية إنتاج الرغيف بين أفراد وشركات ومؤسسات لضبط السوق وتأمين عملية الإنتاج وتحسين نوعيته خضعت الحكومات المتعاقبة لسطوة أصحاب أفران العيش، وكانت مطالبهم حاضرة في جميع المراحل التي مرّ بها الرغيف بداية من فصل الإنتاج عن التوزيع والرغيف المخلوط بالذرة، وصولا إلى تحرير أسعار الدقيق ودعم الرغيف المنتج. الرئيس السيسي وجه الحكومة بتسعير رغيف الخبز غير المدعم، واستمر هذا التكليف دون تنفيذ حتي يوم الاثنين الماضي، لاسترضاء أصحاب المخابز والوصول معهم إلى تسعيرة يقبلونها وتحقق لهم ما يحصلون عليه من أرباح، وتعلن وزارة التموين أن تسعيرة الرغيف وزن 90 غراما هي جنيه. رغيف الخبز سلعة استراتيجية مهمة يمكنها تهديد الأمن والسلم الاجتماعيين وتأمين إتاحتها للمواطنين من الأعمال المتعلقة بالأمن القومي للدولة، ورغم ذلك لم تفكر الحكومة من خلال الجهات المختلفة في الدخول إلى مجال إنتاج الرغيف من خلال شركات مساهمة أو مجمعات إنتاج كبيرة وأفران مطورة يسهل مراقبتها والتحكم في إنتاجها لتقديم رغيف مطابق للمواصفات، وهي الأزمة المستعصية عن الحل.
مخافة السجن
تساءل أحمد عبد التواب في “الأهرام” عن أسباب عزوف الأسر الفقيرة الحصول على قروض ميسرة بهدف استثمارها: يصعب التسليم، دون معرفة التفاصيل، بأن يكون برنامج (قرض مستورة)، بكل ما يقدمه من مزايا وفوائد جمة، قد وجد الفرصة الكافية له وسط الجمهور المستهدف من النساء الفقيرات المحتاجات إلى تمويل مما يوفره البرنامج، لإقامة مشروع مما يُصنَّف في فئة المشروعات متناهية الصغر. لأن المتوقع أنه إذا بلغ إلى علمهن تفاصيله والفوائد التي يتيحها لهن، وسهولة الحصول عليها، أن يسارعن إلى الإقبال عليه وأن يناضلن من أجل الحصول على إحدى فرصه. بدأ البرنامج عام 2017، في عهد الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي آنذاك، بإعلان أن بنك ناصر الاجتماعي، بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، سوف يمد المرأة المعيلة بقروض تصل إلى 30 ألف جنيه، دون فوائد، وبإجراءات ميسرة، لإنشاء مشروع في أحد المجالات المتعددة، ما بين إنتاج حيواني وتجاري وخدمي وصناعي، أو أحد المشروعات المنزلية. وأعلن البرنامج منذ لحظة إنشائه عن طموح الوصول إلى مناطق نائية لم يصل إليها أي برنامج سابق، وقد وصل بالفعل إلى حلايب وشلاتين وإلى قرى في أقصى الصعيد. أما الهدف الحضاري الكبير فهو توفير دخل لنساء مكافحات ليصبحن منتجات فاعلات في المجتمع، بما يغير أحوالهن كمتلقيات للدعم. وقيل إن البرنامج يستهدف المرأة التي لديها معاش ضمان، أو معاش تكافل وكرامة، أو مُستحِقة للنفقة، أو مسجلة في معاش تكافل وكرامة، ولم تحصل عليه لعدم استيفائها شروطه، أو المرأة القادرة على العمل وليس لها مصدر دخل ثابت، أو ذات دخل بسيط، وكذلك أبناء المرأة مستحقة الدعم. المؤكد أن المشكلة شديدة التعقيد، وأول الأسباب في الأعداد الهائلة، التي تندرج ضمن الفئات المحتاجة، التي يلزم لها ميزانيات خرافية تفوق الإمكانات الفعلية، بما يتطلب تعاونا مجتمعيا سخيا، ينبغي أن يكون له الأولوية على التصدق لمحترفي التسول. والمُلاحَظ أن الدكتورة نيفين القباج، منذ تولت وزارة التضامن الاجتماعي، وهي تقوم بجهود مُقدَّرة، في إطار سياسة الدولة في محاربة الفقر، إضافة إلى مسؤوليات رعاية المشروعات، ومساعدة المقترضات على النجاح، وضمان سداد القروض، حتى يمكن للبرنامج أن يستمر.
رقابة غائبة
لا أحد يعترض كما قال فاروق جويدة في “الأهرام” على الملايين التي تدفعها شركات المحمول للشاشات المصرية والعربية، خاصة أنها تمثل الآن أكبر موارد الإعلانات والجميع يتسابق عليها.. وإذا كان من حق هذه الشركات أن تتنافس في دفع الملايين فإن من واجبها أن تراعي مستوى الخدمة الذي يتراجع فيها جميعا.. هناك مناطق لا تتوافر فيها الخدمة الجيدة وكثيرا ما يحتاج الإنسان إلى الاتصال بشخص آخر في ظروف خاصة.. أو يكون في حاجة إلى طبيب أو الذهاب إلى المستشفى ويصعب عليه ذلك لأن الخطوط خارج الخدمة.. وللأسف الشديد أن أحوال الخدمة ساءت في ظروف صعبة أمام كارثة كورونا والذهاب إلى المستشفيات والحجز عند الأطباء، وكلها حالات تتطلب السرعة لإنقاذ مريض.. إن شركات المحمول تبالغ الآن في الملايين التي تحصلها من المواطنين وهي تبالغ في الأسعار والمكالمات والضرائب.. ولا شك في أن استهلاك المصريين في استخدام التليفون المحمول قد ارتفع بدرجة كبيرة ووصل إلى ملايين الخطوط، ولا يخلو بيت في مصر الآن من عدة خطوط ما بين الآباء والأبناء.. حتى في ريف مصر أصبح التليفون المحمول ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.. خاصة أن خدمات النت وما فيها من برامج وأخبار ومسلسلات أصبحت وجبات يومية في كل البيوت.. إن القضية تشعبت ما بين ملايين الإعلانات وملايين المستخدمين وملايين المشتركين في خدمات النت.. وقبل هذا كله سوء الخدمة وارتفاع الأسعار، وما بين المبالغة في أسعار الفواتير وأسعار الخضراوات يحتار الإنسان هل يتكلم في المحمول، أم يوفر إفطارا مناسبا للأولاد؟ أم يكفيه أن يشاهد إعلانات المحمول على الشاشات ويصلي التراويح وينام؟ إن الأزمة الحقيقية هي غياب الرقابة وشيء يسمى الحساب.. ولا أعتقد أن هناك متابعة لما يجري في شركات الاتصالات وهل تقوم بتجديد شبكاتها وقدراتها الفنية.. خاصة أن هذه المعدات تحتاج دائما إلى عمليات تطوير تتناسب مع أساليب وقدرات العصر حتى تقدم خدمة أفضل ولا يكون هدفها فقط المزيد من الأرباح..
المتاجرون في الأزمات
فى اللحظة التي أعلنت فيها الحكومة زيادة سعر لتر البنزين 25 قرشا، قالت إن تعريفة ركوب سيارات النقل الجماعي والسرفيس في المحافظات ستظل كما هي ولا زيادة فيها والغالب كما يرى سليمان جودة في “الوفد” أن الحكومة صادقة في ما تقوله في هذا الموضوع، ولكن السؤال هو عن مدى قدرتها على فرض تعريفة ركوب عادلة لا يقع معها المواطن فريسة للمتاجرين في الأزمات.. ففي كل مرة كان سعر البنزين يتحرك بهذا المعدل الطفيف، كان المواطنون الذين يستخدمون النقل الجماعي يجدون أنهم مضطرون إلى دفع الزيادة الجديدة من جيب كل واحد فيهم ولا بد من أن لدى الحكومة أدواتها التي تستطيع بها فرض الانضباط على الأسواق، وملاحقة الذين لا يتورعون عن استغلال المواطن في كل موقف ومن بين هذه الأدوات جهاز حماية المستهلك، الذي نشأ منذ سنوات بهدف أن يشعر المستهلكون في البلد بأن وراءهم جهازا يحمي حقوقهم، ويقف إلى جوارهم، ويحصل لهم على أي حقوق يمكن أن يجور عليها الذين لا يراعون في الناس دينا ولا ضميرا. طبعًا هناك أجهزة أخرى قريبة في عملها من هذا الجهاز، ولكنني أختصه بالحديث لأن اسمه يقول، إن وظيفته المباشرة هي حماية أي مستهلك من جشع طائفة من التجار في الأسواق، ومن طمع الذين لا يجدون أي حرج فى بيع السلعة بضعف ثمنها الحقيقي، وربما بأكثر من الضعف. وبالطبع.. فإن رقابة جهاز بهذا المسمى، وبهذه المهمة التي يحددها قانون إنشائه، إنما تمتد لتشمل الخدمات مع السلع في وقت واحد.. فالمواطن في حالة استخدامه وسائل النقل الجماعي والسرفيس هو مستهلك في النهاية، ولا فرق في الحقيقة بين أن يستهلك سلعة، وأن يحصل على خدمة عامة من نوع استخدامه سيارات السرفيس والنقل الجماعي. إذا كان جهاز حماية المستهلك في حاجة إلى صلاحيات أعلى، فلماذا لا يحصل عليها من الحكومة، ولماذا لا تسارع حكومتنا إلى وضع الصلاحيات المطلوبة في لائحة عمله، ولماذا لا يكون هو أداتها الرئيسية في ضبط سوق الاستهلاك في بلدنا، سواء كان هذا الاستهلاك لسلعة أو لخدمة.. فالمواطن مستهلك في الحالتين؟ أسواقنا فى أشد الحاجة إلى فعالية جهاز بهذا المسمى ينحاز إلى المستهلك، ولا يسمح بأن يكون المواطن رقيق الحال نهبا للذين يبيعون ويشترون في الناس.
بوتين وأيامه
اهتم عمرو الشوبكي بالإجابة على التساؤل عن أسباب غياب القوى الناعمة الروسية التي كان يمكنها أن تستقطب شعوب أوروبا الشرقية إلى معسكرها وتعيد صياغة تحالفاتها، عبر أدوات ناعمة غير الأدوات الخشنة التي استخدمتها في أوكرانيا. تابع الكاتب في “المصري اليوم”: صحيح أن روسيا نجحت في ضم إقليم القرم عبر استفتاء شعبي في 2014، واختار الناس بمحض إرادتهم أن يكونوا جزء ا من الاتحاد الروسي، كما ارتبطت روسيا ثقافيا بقطاع كبير من سكان منطقة «دونباس» المتنازع عليها بين الانفصاليين والقوات الأوكرانية، وفي ما عدا ذلك فقد اختار أغلب الشعب الأوكراني الخروج من العباءة الروسية والاستقلال عنها، وهو أمر مقبول، ولكنه يختلف عن الاستراتيجية التي اتبعتها الحكومة الأوكرانية، وقامت على استفزاز روسيا بالسعى نحو الانضمام لحلف الناتو، ونشر أسلحة استراتيجية على حدودها. وعلى الرغم من أن روسيا قوة عظمى ولديها ثالث أكبر ترسانة عسكرية في العالم، إلا أن قوتها الناعمة تراجعت ولم تعد تحمل البريق الأيديولوجي نفسه، الذي تمتعت به أثناء الحقبة الاشتراكية، ولم تؤسس مثل الصين نموذجا صناعيا وتكنولوجيا امتد تأثيره إلى افريقيا ودول كثيرة. مشكلة التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا أنه على الرغم من وجود مبررات قوية له، نتيجة شعور روسيا بتهديد أمنها القومي من قبل أوكرانيا، إلا أن عدم قدرتها على استخدام أي أدوات أخرى للتأثير في القيادة الأوكرانية وأغلب المجتمع، يجعل من الصعب الاعتماد فقط على القوة العسكرية من أجل الحصول على المكانة الدولية.
أمامه فرصة
أكد عمرو الشوبكي أن الغزو الأمريكي للعراق في 2003 لم يكن مجرد تدخل عسكري «شارد»، إنما كان جزءا من مشروع أمريكى أراد إعادة صياغة المنطقة العربية على أسس جديدة، تقوم على هدم الدولة الوطنية وبناء أخرى تكون جزءا من الاستراتيجية الأمريكية. إن الغطاء السياسي لأي تحرك عسكري خارج الحدود أمر بديهي، ولم يحدث لأي دولة أن حركت جنديا واحدا، أو قامت بتدخل عسكري، دون أن تمتلك غطاء سياسيا بالحق أو بالباطل، فأمريكا غزت العراق وقدمت واحدا من أفشل مشاريع التغيير السياسى في العالم، تحت غطاء بناء الديمقراطية وإسقاط الدول الاستبدادية، وكذلك الاتحاد السوفييتي حين تدخل في كل بقاع الأرض من أجل الدفاع عن الشيوعية، وإيران تدخلت في عالمنا العربي تحت غطاء الدفاع عن المستضعفين ونشر مبادئ الثورة الإسلامية، وعبدالناصر تدخل في دول عربية وافريقية من أجل الاستقلال والتحرر الوطني ومواجهة الاستعمار. السؤال المطروح الذي اهتم به الكاتب: هل تستطيع روسيا أن تقدم مشروعا سياسيا لأوكرانيا؟ أم ستكتفي بالتدخل المسلح؟ الإجابة كما هو واضح ما زالت الثانية، ومع ذلك سيبقى أمام روسيا فرصة لكي تكون لها رسالة سياسية تدافع فيها عن نظام دولي متعدد الأقطاب، وأن تراجع صورة الدولة القمعية وتحارب الفساد الداخلي ولا تستسهل استخدام القوة المسلحة، وهذا لن يتم إلا بتعزيز قوتها الناعمة وصورة نموذجها السياسي.