لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الأربعاء، إن برلين لا تفصح عن كل الأسلحة التي ترسلها إلى أوكرانيا دعما لها في مواجهة روسيا، وذلك بعد أن وعد المستشار أولاف شولتس بتمويل شحنات أسلحة مباشرة من الصناعة الألمانية إلى أوكرانيا، موضحاً أنه لن تكون هناك توريدات من مخزونات الجيش.
كلام المستشار استدعى انتقاداً من السفير الأوكراني في ألمانيا أندري ميلنيك، الذي اعتبر هذا الوعد «غير كاف» ما دفع الجيش الألماني إلى الرد عليه.
وذكرت بيربوك، في مؤتمر صحافي في ريجا في لاتفيا: «سلمنا صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ ستينغر وأسلحة أخرى لم نتحدث عنها مطلقا علنا ليتسنى لتلك الشحنات أن تتم سريعا».
ولدى سؤالها عما إذا كانت ألمانيا سترسل أنظمة مدفعية من طراز بانزرهاوبيتز 2000، التي يقول بعض الخبراء إن أوكرانيا تحتاجها لشن هجمات مضادة على القوات الروسية في منطقة دونباس، قالت إن بلادها ستدرب جنودا أوكرانيين على استخدام وصيانة أنظمة أكثر تطورا قد تحصل عليها من دول حليفة أخرى أو تشتريها.
وتابعت قائلة «إذا زود شركاء (أوكرانيا) بالمدفعية التي لم يعد بمقدورنا إرسالها فسنساعد في التدريب والصيانة».
دعم أكبر
وقبل مغادرتها في رحلة تستغرق ثلاثة أيام إلى دول البلطيق الثلاث، تعهدت بيربوك، بتقديم دعم أكبر لدول البلطيق، لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، في ضوء الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وقالت: «نحن مستعدون لبذل مزيد من الجهود لضمان سلامة شركائنا». ودون ذكر تفاصيل أكدت قائلة: «في حالة الطوارئ سندافع عن كل سنتيمتر مربع من منطقة تحالفنا المشترك» مضيفة أن الجيش الألماني يقوم بالفعل بدور قيادي في إطار تواجد حلف شمال الأطلسي (الناتو)».
وحسب بيربوك: «ألمانيا تأخذ الحقائق الجديدة بعين الاعتبار، مع كل العواقب» مؤكدة أن الحكومة الألمانية تدعم بحزم أوكرانيا في معركتها من أجل البقاء، بالأسلحة والدعم المالي والعقوبات الصارمة الأخرى ضد قاعدة سلطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفة أن ألمانيا تقوي في الوقت نفسه دفاعاتها الخاصة وتساهم في إعادة توجيه الأمن في أوروبا، «حتى يتمكن شركاؤنا من الاعتماد على ألمانيا».
وأوضحت أن ألمانيا يمكن أن تتعلم الكثير من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا بشأن أسلوب الدفاع، مضيفة أن دول البلطيق دأبت لسنوات على الاستثمار في أمن الطاقة والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ومرونة وسائل الإعلام والقدرات الدفاعية، وقالت: «أود الإنصات بدقة لخبراتكم وآرائكم».
تجاهل الحياة البشرية
واتهمت بيربوك، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتجاهل الحياة البشرية والقانون الدولي وفرص الحياة والتنمية لشعبه، وقالت: «لقد قام أيضا بتدمير أجزاء كبيرة من الهيكل الأمني الأوروبي الذي بنينا عليه في العقود الأخيرة والذي كان أيضا ضمانا للأمن، خاصة لأصدقائنا في شرق أوروبا».
وسيدور محور محادثات بيربوك خلال الجولة حول رد فعل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والمجتمع الدولي حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، ستجرى مناقشة قضايا متعلقة بالسياسة الدولية والأوروبية الراهنة وأخرى ثنائية.
وتلتقي الوزيرة في إستونيا اليوم الخميس نظيرتها ليميتس في العاصمة تالين، ومن المقرر أيضًا عقد اجتماع مع رئيسة الوزراء كاجا كالاس.
وتعتزم بيربوك لاحقا التحدث إلى طلاب في مدرسة ألمانية شريكة وزيارة نصب تذكاري لضحايا الشيوعية. وتتوجه بيربوك إلى ليتوانيا مساء الخميس، حيث تلتقي الرئيس جيتاناس نوسيدا ووزير الخارجية لاندسبيرجيس يوم الجمعة.
وزيرة الخارجية تعد بمزيد من الدعم لدول البلطيق
كما تعتزم الوزيرة زيارة مجموعة الناتو القتالية في روكلا يوم الجمعة، والتي يقودها الألماني الكولونيل ليفتنانت دانيل أندرا. وتم زيادة الوحدة متعددة الجنسيات من حوالى 1200 جندي إلى حوالى 1600 جندي بقوات إضافية من ألمانيا والنرويج ودول أخرى. وتشارك القوات الألمانية بأكبر عدد في الوحدة بحوالى 1000 جندي. علاوة على ذلك يقود الجيش الألماني منذ عام 2017 «مجموعة المعارك ذات الوجود الأمامي المعزز» كما يُطلق على الوحدة في مصطلحات الناتو.
تمويل شحنات أسلحة
وكان المستشار أولاف شولتس قد وعد الثلاثاء بتمويل شحنات أسلحة مباشرة من الصناعة الألمانية إلى أوكرانيا. وفي أعقاب مشاورات عبر الفيديو مع شركاء دوليين بالإضافة إلى رئيسة المفوضية أوروزلا فون دير لاين ورئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل وأمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، قال:» طلبنا من قطاع صناعة الأسلحة الألماني أن يخبرنا بالمواد التي يمكنه توريدها في المستقبل القريب».
وأضاف: «أوكرانيا تخيرت الآن مجموعة من هذه القائمة ونحن سنوفر لها المال اللازم للشراء» مشيرا إلى أن من بين هذه المجموعة كما أُعْلِن حتى الآن أسلحة مضادة للدبابات ومعدات مضادة للطائرات وذخيرة، «وأيضا ما يمكن استخدامه في معركة بالمدفعية».
وتابع أن شركاء الناتو الذين يزودون أوكرانيا بأسلحة سوفييتية الصنع، سيحصلون على بدائل عن هذه الأسلحة من ألمانيا، وقال: «هذا شيء سنفعله معا مع كثيرين آخرين سلكوا نفس الطريق الذي سلكناه» ولفت إلى أن المهم في توريدات الأسلحة هو الصلاحية الفورية لاستخدام هذه الأسلحة وتوافرها.
لكنه أوضح أنه لن تكون هناك توريدات من مخزونات الجيش الألماني تقريبا « ويجب علينا أن ندرك هنا أن الإمكانيات التي لدينا وصلت إلى أقصى حدودها».
أعرب وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك عن اعتقاده بضرورة توريد مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا. وقال في تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية: «الضرورة لتوريد أسلحة إلى أوكرانيا ليست موجودة فقط، بل مُلحّة أيضا» مرحبا بالنهج الذي أعلنه شولتس في هذا الشأن.
وأوضح نائب المستشار قائلا: «تعمل ألمانيا بشكل مكثف في إطار تعاون دولي لضمان إمكانية تسليم سريع عملي لمعدات يمكن أن تعمل على الفور ومطلوبة في هذه المرحلة الجديدة من الحرب».
وأضاف أنه إذا كانت إمكانيات الجيش الألماني نفسه، في رأي وزارة الدفاع، ستصل إلى حدودها، فمن المنطقي فقط «تنظيم ما يشبه التبادل الدائري: ما يمكن للدول الأخرى الآن تقديمه بسرعة من حيث المعدات والأسلحة القابلة للاستخدام يتم تسليمه وأوكرانيا، وألمانيا تعوض بعد ذلك هذه الدول في الوقت المناسب».
غير أن السفير الأوكراني في ألمانيا أندري ميلنيك، انتقد إعلان المستشار شولتس، واصفا ذلك بأنه غير كاف.
وقال، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن تصريحات شولتس قوبلت في العاصمة الأوكرانية كييف «بخيبة أمل كبيرة ومرارة».
وذكر بأنه بالرغم من أن أوكرانيا ترحب باستعداد ألمانيا لتقديم أموال إضافية لتوريد الأسلحة، لا يزال هناك العديد من الأسئلة المفتوحة أكثر من الإجابات.
وقال: «فرضية عدم قدرة الجيش الألماني على تسليم أي شيء إلى أوكرانيا غير مفهومة» مشيرا إلى أن الجيش الألماني يمتلك أكثر من 400 ناقلة جند مصفحة من طراز «ماردر» ويستخدم حوالى 100 منها في التدريب، وبالتالي، يمكن تسليمها على الفور إلى أوكرانيا.
ووفقا لمعلوماته، أشار ميلنيك إلى أن الجيش الألماني يمتلك أيضا حوالى 800 عربة نقل مصفحة من طراز «فوكس» معظمها غير مستخدم وبالتالي يمكن إرسالها إلى أوكرانيا، وقال: «تسليم مدافع هاوتزر 2000 سيكون مهما للغاية أيضا» مشيرا إلى أن الجيش الألماني يمتلك في مخازنه 120 قطعة من هذه المدافع بعيدة المدى.
وشكا من وجود نقص في التنسيق فيما يتعلق بشراء الأسلحة من الصناعة الألمانية، موضحا أن أولويات أوكرانيا لم تحظ إلا بالقليل من الاهتمام، وقال: «ندعو الحكومة الألمانية إلى التعامل بصراحة في هذه القضية الحاسمة وعدم الالتفاف حول الأمور» وأضاف: «أي تأخير آخر غير ضروري يكلف المزيد من الأرواح». وعارض الجيش الألماني تصريحات ميلنيك بأنه يمكن للجيش على الفور تسليم بعض أسلحته الثقيلة إلى أوكرانيا إذا أرادت ألمانيا ذلك.
وقال نائب المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية، ماركوس لاوبنتال، الأربعاء في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني (زد دي إف) إن هذا سيؤثر على الجاهزية العملية في إطار التزامات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لحوالى 13 ألف جندي ألماني وفي العام المقبل لـ 16 ألف جندي. وأضاف: «لن نكون قادرين على الرد على حالات محتملة، وهذا من شأنه أن يضعف بشكل كبير القدرة الدفاعية».
وأوضح أن جزءا كبيرا من مركبات المشاة القتالية (ماردر) على سبيل المثال يستخدم أيضا في توفير قطع غيار، وقال في إشارة إلى القصور في العتاد الناتج عن تدابير تقشف سابقة في الجيش الألماني: «هذا يعني أننا نستخدم الأسطول، إذا جاز التعبير، حتى نتمكن من تشغيل الجزء الذي نستخدمه حقا في التزاماتنا تجاه الناتو وفي الجناح الشرقي للناتو في الوقت الحالي».
وأشار إلى أنه بالإضافة إلى ذلك يتطلب استخداما صالحا للحرب لهذه الأنظمة القتالية المعقدة تدريبا شاملا، موضحا أنه ليس أي شخص يعرف استخدام أي مركبة مشاة قتالية يمكنه أيضا تشغيل هذه المركبات.
وعندما سُئل عن إمكانية التدريب السريع، قال: «يمكنك الإسراع في التدريب، لكنها مسألة تحتاج إلى أسابيع في كل الأحوال. كما يجب أن تكون هذه المعدات مُجهزة تتوفر لها قطع غيار».