لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بعد نحو شهرين من الحصار، بدا، ميناء ماريوبول الاستراتيجي الأوكراني، الأربعاء على وشك السقوط بأيدي الروس الذين يكثفون هجومهم على شرق وجنوب البلاد.
وأكد قائد للعسكريين الأوكرانيين المحاصرين في ماريوبول، المدينة الساحلية الاستراتيجية في جنوب شرق أوكرانيا: «ربما نعيش أيامنا الأخيرة إن لم يكن ساعاتنا الأخيرة».
وكتب سيرغوي فولينا، من اللواء 36 في البحرية على «فيسبوك» أن «عديد العدو أكبر من عددنا بعشر مرات. نناشد كل قادة العالم ونرجوهم مساعدتنا. نطلب منهم استخدام إجراءات الانتشال ونقلنا إلى أراضي دولة ثالثة».
وحسب، وزارة الدفاع الأوكرانية، الجيش الروسي «يركز الجزء الأكبر من جهوده على الاستيلاء على مدينة ماريوبول ومواصلة محاولاته الهجومية بالقرب من مصنع آزوفستال للصلب».
ولم تعلق روسيا مباشرة على التطورات. لكن الانفصاليين الموالين لموسكو في منطقة دونيتسك، حيث تقع ماريوبول، ذكروا أن خمسة جنود أوكرانيين يدافعون عن مصنع الصلب ألقوا أسلحتهم وأنه تم إجلاء 140 مدنيا.
وكانت روسيا أعلنت أنها فتحت ممرا يفترض أن يسمح للقوات الأوكرانية التي تقرر الاستسلام بمغادرة ماريوبول.
وتخشى السلطات الأوكرانية أن يكون بين عشرين و22 ألف مدني قد قتلوا في ماريوبول. وقال مجلس بلدية المدينة على تطبيق تلغرام الثلاثاء إن المقاتلين الأوكرانيين متحصنون في الموقع لكن هناك «ألف مدني على الأقل معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ملاجئ تحت الأرض» في المجمع الصناعي.
وأعلنت كييف أنها توصّلت إلى اتفاق مع روسيا حول ممرّ إنساني لإجلاء مدنيين من مرفأ ماريوبول. وقالت إيرينا فيريشتشوك، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني في رسالة عبر تلغرام «توصّلنا إلى اتفاق مبدئي حول ممرّ إنساني للنساء والأطفال والكبار في السنّ».
ويتمّ إجلاء المدنيين عبر هذا الممرّ إلى مدينة زابوريجيا الواقعة إلى الجنوب. وصرّحت فيريشتشوك «نظرا للوضع الكارثي في ماريوبول، نركّز الجهود على هذه الوجهة اليوم».
وكانت روسيا دعت الثلاثاء المدافعين عن ماريوبول إلى وقف مقاومتهم بعد إنذار أول وجهته الأحد. وستسمح لها السيطرة على المدينة بربط شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014، بالجمهوريتين الانفصاليتين المواليتين لها في دونباس.
وتكثف القتال في شرق أوكرانيا منذ مساء الاثنين. وبعد سلسلة من الضربات أعلنت عنها موسكو الثلاثاء، أفادت وزارة الدفاع الأوكرانية صباح الأربعاء عن «محاولة هجوم» على بلدتي سوليجيفكا وديبريفني في منطقة خاركيف وكذلك على روبيزني وسيفيرودونتسك في منطقة لوغانسك.
دعا حاكم المنطقة سيرجيو غايداي، المدنيين مجددًا إلى الرحيل. وكتب على تطبيق «تلغرام» أن «الوضع يزداد تعقيدا ساعة بساعة».
وأفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، أن الوجود العسكري الروسي في شرق أوكرانيا مستمر في التزايد، مع اشتداد حدة القتال وسعي القوات الروسية لاختراق الدفاعات الأوكرانية.
ورجح التقييم، المنشور على صفحة الاستخبارات البريطانية على تويتر، أن يظل النشاط الجوي الروسي في شمال أوكرانيا متراجعا كما هو منذ الانسحاب من شمال كييف. ومع ذلك، لا يزال هناك احتمال شن ضربات دقيقة ضد أهداف تتمتع بأولوية في أنحاء أوكرانيا.
ولفت إلى أن الهجمات الروسية على مدن في أنحاء أوكرانيا تظهر عزمها على المحاولة والتعطيل بالنسبة لتحركات التعزيزات الأوكرانية إلى شرق البلاد.
كما تكثف القصف في الجنوب وهو جبهة أخرى. وشهدت قريتا مالا توكماشكا وأوريخيف على بعد 70 كيلومترا جنوب شرق زابوريجيا تصاعدا في القصف.