أكثر من خمسة ملايين أوكراني فرّوا من بلدهم منذ بدء الغزو الروسي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: فرّ أكثر من خمسة ملايين أوكراني من بلدهم منذ بدء الغزو الروسي، وفق الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة الأربعاء حول أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما عاد 1.1 مليون أوكراني إلى وطنهم.
وحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غادر 5.034.439 أوكرانياً بلدهم منذ بداية الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير، بزيادة 53.850 عن الحصيلة الصادرة الثلاثاء.
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أنّ أكثر من 218 ألف شخص غير أوكراني، معظمهم طلاب وعمال مهاجرون، غادروا أوكرانيا أيضاً إلى البلدان المجاورة، ما يعني أنّ أكثر من 5.25 مليون شخص في المجموع غادروا البلاد منذ اندلاع الحرب.
وتشكّل النساء مع الأطفال نحو 90 ٪ من الذين فرّوا من أوكرانيا، علماً أنّ السلطات الأوكرانية لا تسمح بمغادرة الرجال ممّن هم في سنّ القتال، أي ما بين 18 و60 عاماً.
ودُفع نحو ثلثي الأطفال الأوكرانيين إلى ترك منازلهم، بما يشمل أولئك الذين ما زالوا في مناطق أخرى من البلد.
وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة عدد النازحين داخل أوكرانيا، بنحو 7.1 ملايين.
وقبل الحرب، كانت أوكرانيا تضمّ أكثر من 37 مليون نسمة في الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف. ولا يشمل هذا المجموع سكّان شبه جزيرة القرم (الجنوب) التي ضمّتها روسيا إلى أراضيها في 2014 ولا المناطق الشرقية الخاضعة منذ السنة عينها للانفصاليين الموالين لموسكو.

عودة أكثر من مليون

في المقابل، عاد 1.1 مليون أوكراني إلى بلدهم منذ بدء الغزو الروسي، حسب ما قال أندريه ديمتشنكو الناطق باسم خدمة حرس الحدود الأوكرانية، الأربعاء.
وأوضح، خلال مؤتمر صحافي، أنّه «منذ ذلك التاريخ (24 شباط/فبراير) دخل 1.1 مليون من مواطنينا إلى أوكرانيا» من دون تحديد نسبة الأوكرانيين الذين فرّوا من البلاد مع بداية الغزو والأوكرانيين الذين كانوا يعيشون أصلاً في الخارج قبل الحرب.

هاربون يجدون ملاذا في قلعة أيرلندية من العصور الوسطى

ويحظى اللاجئون الأوكرانيون بتعاطف دولي على مستوى الدول والأفراد، فمثلا الأيرلندي باري هوجيان وزوجته الإسبانية لولا، أراد مساعدة الأوكرانيين الفارين من منازلهم. ومع أنه لم يكن لديهما متسع في منزلهما في مدريد، فقد قررا تقديم منزلهما الثاني بدلا منه، وهو قلعة تعود للقرن الخامس عشر في غرب أيرلندا.
وفي غضون يوم واحد، كان على متن طائرة متجهة إلى بولندا، بعد أن أنشأ حسابا على فيسبوك لأول مرة ليعرض من خلاله ملاذا للفارين. وعاد ومعه أحد عشر أوكرانيا، هم مجموعة من دنيبرو وأخرى من زابورجيا بالقرب من ماريوبول، إلى قلعة باليندولي.
وقال هوجيان، الذي يقيم في القلعة المؤلفة من أربعة طوابق مع زوجته وطفلين مراهقين: «لقد كنا مدمرين عاطفيا ربما لأكثر من أسبوع. لم نكن واثقين مما نفعله، ونحاول فقط تحسين الوضع لهم». وأضاف: «لذلك، فإن الوضع أصبح يتحسن كل أسبوع. يمكنك أن تشعر بسقوط العبء عن أكتافهم. يأتينا أناس طوال وقت يحاولون مساعدتهم. إنها حقا (مئة ألف ترحيب) من شعب إيرلندا».
الأوكرانيون الأحد عشر هم من بين 23 ألف لاجئ وصلوا حتى الآن إلى إيرلندا. وتتوقع الحكومة أن يرتفع العدد إلى أربعة أمثاله، أي ما يعادل اثنين بالمئة من السكان، وأن تضطر قريبا إلى إيوائهم في مراكز المؤتمرات أو الصالات الرياضية.

وظائف وتعليم

وبعد شهر من وصولهم، وجد خمسة منهم وظائف. ويرتاد أطفالهم المدارس ويلعبون في القلعة والأرض المحيطة بها الممتدة على مساحة نصف فدان مع الأطفال المحليين الذين تجلب عائلاتهم باستمرار أي شيء ممكن للمساعدة مثل الثلاجات وأجهزة التلفزيون الزائدة عن حاجتها وسلال البيض الطازج من أجل ماريا نازارتشوك، الخبازة البارعة في المجموعة.
وتتذكر الشابة التي تبلغ من العمر 20 عاما دوي القنابل والصواريخ قبل أن تشرع في الرحلة التي استغرقت ثلاثة أيام ثم انتظارا مدته 28 ساعة عند الحدود البولندية للهرب من الغزو الروسي. وهي تعمل الآن في مركز لمستلزمات العناية بالحدائق بالقرب من القلعة.
ونازارتشوك، طالبة في مجال المحاسبة، وسافرت مع والدتها تاركة شقيقين وأختا وجدة في مدينة دنيبرو في شرق أوكرانيا. وتأمل في مواصلة دراستها في جامعة غالواي الوطنية في سبتمبر/ أيلول.
وقالت «عندما كنا ذاهبين إلى بلد آخر بكيت لأن الأمر حدث بسرعة جدا».
وأضافت «الشعب الأيرلندي ودود ولطيف جدا. كل الناس يريدون مساعدتنا. أنا سعيدة جدا هنا. لدي وظيفة جيدة ومنزل جميل. لم يخطر ببالي مطلقا أنني سأعيش يوما ما في قلعة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية