هل اقتربت تركيا من إنهاء 40 عاماً من الحرب مع الأكراد بالبلاد؟

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ أشهر وما تزال التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة التركية تؤكد أنها اقتربت بالفعل من تحقيق اتفاق مع الأكراد في البلاد لإنهاء أكثر من 40 عاماً من الحرب التي أدت إلى مقتل وجرح عشرات الألآف من الجانبين.
ومنذ نحو عامين تقود حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم مفاوضات غير مباشرة مع «عبد الله أوجلان» زعيم حزب العمال الكردستاني المصنف رسمياً على أن جناحه المسلح «بي.كا.كا» منظمة إرهابية، والمسجون مدى الحياة في جزيرة «إمرالي»، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي (كردي)، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.
وشملت المرحلة الأولى من المسيرة، وقف العمليات العسكرية للمنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً بحسب الحكومة، في حين تتضمن المرحلة الثانية عددًا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولًا إلى مرحلة «مساعدة أعضاء المنظمة الذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة على العودة، والانخراط في المجتمع» على حد وصف المصادر الرسمية.
وانتهى مساء، الثلاثاء، اجتماع حول مسيرة السلام الداخلي بتركيا، ترأسه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، في العاصمة أنقرة، بشكل مغلق، وحضره نواب رئيس الوزراء «يالتشين آقدوغان»، و»نعمان قورتولموش»، و»بولن أرينج»، إضافة إلى وزير الدفاع «عصمت يلماز»، ووزير العدل «بكير بوزداغ»، ووزير الداخلية «إفكان آلا».
وشارك في الاجتماع رئيس جهاز الاستخبارات «هاكان فيدان»، ومستشار رئاسة الوزراء «كمال معدن أوغلو»، ومستشار النظام العام والأمن، «محمد درويش أوغلو»، فضلًا عن مستشار وزارة الخارجية «فريدون سينيرلي أوغلو»، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية «ماهر أونال»، وهم أعلى شخصيات سياسية وأمنية في البلاد، في إشارة لأهمية المرحلة التي وصلت لها المفاوضات.
من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي، يالتشين أق دوغان، إنهم قطعوا خطوات هامة في مرحلة السلام الداخلي بالبلاد، من خلال إجراء إصلاحات في مختلف المجالات، لافتا إلى أن المرحة التي وصلت إليها البلاد، في الوقت الحالي، هي إحدى حلقات سلسلة بدأتها الحكومة قبل 12 عاما.
وأضاف أق دوغان، في لقاء بإحدى القنوات التلفزيونية المحلية، أن عملية السلام الداخلي، تهدف إلى إلقاء عناصر التنظيمات سلاحهم، وانتهاء «الإرهاب» في البلاد، مشيرا إلى أن المسألة لها أبعاد كثيرة ولا يمكن حلها من المساء إلى الصباح (في وقت قصير). وأوضح نائب داود أوغلو أن الحكومة تعمل الآن على إجراء تعديلات في العديد من المجالات، مثل تغيير قوانين الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات، مؤكدا أن «هذا لن يحدث بعصى سحرية، وأن دستورا جديدا للبلاد سيحل كافة المسائل العالقة».
وأشار أق دوغان، أن عليهم «البقاء دائما متفائلين، وعدم التشاؤم بتاتا»، قائلا: «أعتقد أن أشياء جميلة ستحدث خلال الأيام والأسابيع القادمة، يجب أن ننظر إلى النصف المملوء من الكأس، وعدم التشاؤم».
ويسعى حزب العدالة والتنمية إلى إقرار دستور جديد للبلاد بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، والمقررة في شهر يونيو/حزيران المقبل، من أجل منح الأكراد في البلاد المزيد من الحريات والحقوق التي تم الاتفاق عليها في النفاوضات الجارية معهم.
ويأمل الإكراد بصدور قرار خلال الأشهر المقبلة ينص على الإفراج عن زعيم «أوجلان» وهو ما تعتبره الحكومة أنه «من المبكر الحديث عنه الآن».
وقلت، الأربعاء، وسائل اعلام تركية الثلاثاء عن الرئيس طيب رجب اردوغان قوله ان التهديد الذي تشكله حركة الداعية فتح الله غولن على امن تركيا أخطر من تمرد حزب العمال الكردستاني الذي يعتبره «ارهابيا».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية