بوتين يعلن «النصر» في ماريوبول… ومقاتلون محاصرون يطالبون المجتمع الدولي بـ «ضمانات أمنية»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تحقيق النصر في أكبر معركة في الحرب الأوكرانية الخميس و«تحرير» ميناء ماريوبول بعد ما يقرب من شهرين من الحصار، على الرغم من أن المئات من المدافعين عن المدينة لا يزالون متحصنين داخل مصنع كبير للصلب.
واعتبرت أوكرانيا، محاولة بوتين تجنب مواجهة نهائية مع قواتها في المدينة، يعد اعترافا أن ليست لديه القوات الكافية لهزيمتها.
وقال بوتين، لوزير الدفاع سيرجي شويغو في اجتماع في الكرملين نقله التلفزيون «أتممت بنجاح الجهود القتالية لتحرير ماريوبول. دعني أهنئك في هذه المناسبة ومن فضلك أبلغ تهنئتي للقوات».
وأضاف «أعتقد أن الاقتحام المقترح للمنطقة الصناعية غير ضروري. آمركم بإلغائه. ليس هناك حاجة لتخوضوا في تلك السراديب وتزحفوا تحت الأرض عبر تلك المنشآت الصناعية. حاصروا تلك المنطقة الصناعية بإحكام حتى لا يمكن حتى لذبابة أن تمر».
وقرار عدم اقتحام مصنع آزوفستال للصلب، بعد أيام من مهلة للمدافعين المتحصنين فيه بالاستسلام أو مواجهة الموت، أتاح لبوتين القول إنه حقق أول جائزة كبرى له في الحرب بعد أن اضطرت قواته للخروج من شمال أوكرانيا الشهر الماضي. لكن الأمر لا يصل إلى حد النصر الصريح الذي أرادته موسكو وسعت إليه بعد نحو شهرين من القتال العنيف الذي حول المدينة إلى حطام.
وبين، المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش، في إفادة أن «لا يمكنهم السيطرة فعليا على آزوفستال، لقد أدركوا ذلك، لقد تكبدوا خسائر فادحة هناك. المدافعون (عن المدينة) يواصلون السيطرة هناك».
ولدى طلب التعليق على إعلان بوتين، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية إن الأمر يظهر أن لديه «ميلا للفصام».

ضمانات أمنية

ويرفض آخر المقاتلين الأوكرانيين في ماريوبول الاستسلام، لكنهم طالبوا المجتمع الدولي بـ «ضمانات أمنية».
وقال سفياتوسلاف بالامار، نائب قائد كتيبة آزوف عبر تطبيق تلغرام «نحن مستعدون لمغادرة ماريوبول بمساعدة طرف ثالث» مسلح «من أجل إنقاذ الأشخاص الذين عهد بهم إلينا».

ويتحصن مئات المدنيين الذين يعانون نقص الطعام والماء في مصنع آزوفستال للصلب والمعادن مع الكتيبة 36 للجيش الأوكراني وكتيبة آزوف، آخر وحدتين قتاليتين في ماريوبول، حسب السلطات الأوكرانية.
وطالب سفياتوسلاف بالامار «العالم المتحضر» بتقديم «ضمانات أمنية» مؤكدا أن الكتيبتين لا تقبلان «شروط الاتحاد الروسي بشأن تسليم السلاح وأسر المدافعين عنا».
وتابع أن «الوضع صعب وحتى حرج» في هذا المجمع الضخم الذي أصبح آخر جيب للمقاومة في الميناء الواقع في الطرف الجنوبي من دونباس. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «نحو ألف مدني من نساء أطفال، ومئات الجرحى» يتحصنون فيه.
وقال إن المدنيين المحاصرين داخل المصنع الذين يتعذر التأكد من عددهم بشكل مستقل «خائفون بسبب القصف المستمر» مطالبا بوقف لإطلاق النار.

معاناة المدنيين

لم تشهد ماريوبول، التي كان يسكنها يوما ما 400 ألف نسمة، أكثر المعارك ضراوة في الحرب فحسب، وإنما شهدت أيضا أسوأ كوارثها الإنسانية، حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين في عزلة منذ ما يقرب من شهرين تحت الحصار والقصف الروسيين.
ووجد الصحافيون الذين وصلوا إلى المدينة أثناء الحصار الشوارع مليئة بالجثث وجميع المباني تقريبا مدمرة والسكان قابعون في الأقبية في درجات حرارة تصل إلى حد التجمد ولا يغامرون بالخروج منها إلا لطهي بقايا الطعام على مواقد مؤقتة أو لدفن الجثث في الحدائق.
وأصبح حادثان على وجه الخصوص رمزا لما تسميه كييف والغرب جرائم الحرب الروسية- قصف مستشفى للولادة، وبعدها بأسبوع قصف مسرح كان يحتمي مئات المدنيين في قبوه. وتنفي موسكو استهداف المدنيين وتقول دون أدلة إن تلك الحوادث مزيفة.

صور أقمار صناعية تكشف مقبرة جماعية… وشويغو يتحدث عن قتل أكثر من 4 آلاف جندي أوكراني

وتقدر أوكرانيا أن عشرات الآلاف من المدنيين لقوا حتفهم في ماريوبول. وتقول إن البعض دفن في مقابر جماعية بينما أزالت القوات الروسية البعض الآخر من الشوارع باستخدام شاحنات إحراق جثث متحركة. وتقول الأمم المتحدة والصليب الأحمر إن عدد القتلى المدنيين لا يزال غير معروف، لكن بالآلاف على الأقل.
وقالت شركة أمريكية خاصة، إن صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمكان قريب من مدينة ماريوبول الأوكرانية المحاصرة تكشف موقع مقبرة جماعية تمت توسعتها في الأسابيع الماضية لتضم أكثر من مئتي قبر جديد.
وقالت شركة ماكسر تكنولوجيز إن فحصا للصور في الفترة من منتصف مارس/ آذار إلى منتصف أبريل/ نيسان يشير إلى أن توسعة المقبرة بدأت بين يومي 23 و26 مارس/ آذار.
وتجاور المقبرة الجماعية مقبرة أخرى موجودة في قرية مانوش التي تقع على بعد 20 كيلومترا غربي ماريوبول.
وأخبر شويغو بوتين أن روسيا قتلت أكثر من أربعة آلاف جندي أوكراني في حملتها للسيطرة على ماريوبول، وبأن 1478 استسلموا. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام. واثنان ممن استسلموا بريطانيان.

أسيران بريطانيان

وقالت وزارة الخارجية الروسية، إن المقاتلين البريطانيين اللذين أُسرا في أوكرانيا يتلقيان الطعام والشراب والمساعدة اللازمة.
وأضافت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، «لا تقلقوا، الجانب الروسي يهتم بهما. يجري إطعامهما وسقيهما وتقديم المساعدة الضرورية لهما. تماما كغيرهما من المقاتلين الأجانب الذين استسلموا أو اعتُقلوا».
وظهر مقاتلان بريطانيان أسرتهما القوات الروسية على شاشة التلفزيون الرسمي الروسي يوم الإثنين وطلبا مبادلتهما بحليف أوكراني للرئيس فلاديمير بوتين تحتجزه السلطات الأوكرانية. ولم يتضح إلى أي مدى تحدث شون بينر وأيدن أسلين بحرية في التسجيل المصور.
ويقدر شويغو أن ألفي مقاتل أوكراني ما زالوا داخل آزوفستال، أحد أكبر مصانع الحديد والصلب في أوروبا، إذ تبلغ مساحته 11 كيلومترا مربعا تضم مباني ضخمة وتحصينات وأنفاقا تحت الأرض.
وقال بوتين إن عليهم إلقاء أسلحتهم، والاستسلام، وإن روسيا ستعاملهم باحترام.
وحسب، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك، يتعين إخراج ألف مدني و500 جندي مصاب من المصنع على الفور، وحملت القوات الروسية مسؤولية عدم إنشاء ممر آمن قالت إن الجانبين اتفقا عليه.
وتقول موسكو إنها نقلت 140 ألف مدني من المدينة الساحلية في عمليات إجلاء إنسانية. أما كييف فتقول إن بعضهم رُحِل قسرا، فيما يمكن اعتباره جريمة حرب. وسمحت روسيا الأربعاء لبعض الحافلات بمغادرة أجزاء من ماريوبول التي تسيطر عليها، وعلى متنها نحو 100 شخص إلى أجزاء أخرى من أوكرانيا.

هجوم دونباس

من شأن تأمين ماريوبول الربط بإحكام بين أراض يسيطر عليها انفصاليون مدعومون من روسيا في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا في 2014.
وبعد فشل روسيا في السيطرة على كييف الشهر الماضي واضطرارها للانسحاب من شمال أوكرانيا أعادت تجميع قواتها لشن هجوم كبير جديد على الإقليمين اللذين يشكلان منطقة دونباس.
وقال أريستوفيتش المستشار الرئاسي الأوكراني، إن موسكو ألغت اقتحام مصنع آزوفستال فيما يرجع جزئيا إلى إعادة نشر بعض قواتها شمالا من أجل هذا الهجوم.
وحسب أوكرانيا فإن موسكو فشلت حتى الآن في السيطرة بالكامل على روبيجني، وهي بلدة في دونباس كانت هدفا لزحف القوات الروسية. وقال رئيس بلدية خاركيف، المدينة القريبة من خطوط الإمداد إلى دونباس، إنها تعرضت لقصف مكثف.
ومع تطلع كل من الطرفين للنصر في معركة دونباس نُحيت محادثات السلام جانبا. وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن موسكو ما زالت تنتظر رد كييف على اقتراح قدمته. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إنه لم يسمع عن هذا المقترح.
ووفق المخابرات العسكرية البريطانية، القوات الروسية حريصة على إظهار نجاح كبير قبل يوم التاسع من مايو/ أيار ذكرى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وهو التاريخ الذي يقيم فيه الجيش الروسي عادة عرضا عسكريا ضخما في الميدان الأحمر.
وتصف روسيا توغلها في أوكرانيا أنه «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من «النازيين». وترفض كييف وحلفاؤها الغربيون ذلك باعتباره ذريعة كاذبة لشن عدوان غير مشروع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية