عبد الفتاح كيليطو أو عشق اللِّسانَيْن

حجم الخط
0

صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، كتابٌ جديدٌ للكاتب المغربي عبد السلام بنعبد العالي بعنوان «عبد الفتاح كيليطو أو عشق اللِّسانَيْن». في هذا الكتاب يقدِّمُ بنعبد العالي فحصاً مختلفاً لكتابات صديقه الناقد والمفكر عبد الفتاح كيليطو، تلك الكتابات التي تتجاوزُ الحدودَ، والانغلاقَ على اللُّغة، وتُفكِّكُ التراثَ في حواريةٍ بين الفكر العربي الكلاسيكي والأدب والفكر الغربيَيْن. وهو ما سمَّاه بنعبد العالي «الرهان الصعب»، الذي يتحرَّك فيه الكاتب بين لغتين، وذاكرتين؛ كلاهما ينتعش بقوَّة التحرُّك بحرِّية بين الماضي ومُهمَّة الاسترجاع، مقابل الانفتاح على تجربة الآخر وما يُغذيه التأليفُ من مشقَّةِ وروعةِ الترحال في الذات، داخلها وخارجها، جسداً وذاكرة، والأهمَّ ذهاباً وجيئةً بين انفصالٍ ونسيان، محوٍ وقطيعة، أو ربَّما، في المُحصِّلة: حضورٌ بالغياب.
ليست معالجةً عاجلة، ولا هي قراءة كرونولوجيَّة لمُدوَّنة عبد الفتاح كيليطو النقدية والسردية، بمسحتها الفلسفية الأدبية وجُرحها الكائن في السؤال؛ إنَّما تمضي نصوصُ عبد السلام بنعبد العالي في هذا الكتاب، إلى ما يُمكن أن نعتبرهُ قراءة جينيالوجيَّة تقترحُ ولا تجزم، أو كما بيَّن جيل دولوز، تبحث عمَّن وما يوجد وراء حقيقة الأشياء ومن يُعطيها قيمتَها؟ فنحن هنا أمام أسئلة من قبيل: ما علاقة كيليطو بالأدب؟ وبأيَّة لغةٍ يكتبُ أصحابُ الألسنة المفلوقة؟ ماذا عن الكتابة بالقفز والوثب؟ وحركة الاستنساخ والاقتباس؟ وكيف غدت الترجمةُ أسلوبَ حياةٍ ونمط عيش؟ وما الذي تعنيه كلمة ترجمة في سياق تقديم رواية كيليطو الأخيرة «والله، إن هذه الحكاية لحكايتي»؟ وكما يتساءل صاحب «الندم الفكري»: بأيِّ لغة تتعيَّن الكتابة؟
وقبل أن نقرأ – مجَّدداً – في خضمِّ كلِّ ذلك وخارجه: الكتابةُ ندمٌ متواصلٌ على ما فات أن كُتب، وعلى ما لم يُكتب بعد.
جاء الكتاب في 96 صفحة من القطع الوسط، وحمل الغلاف لوحةً للشاعر والفنان العراقي صفاء سالم إسكندر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية