اجتماع عمان: «اختبار ذكي» لحسن نوايا بعض العرب و«وزن الوصاية الأردنية»

بسام البدارين
حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: تجميع وتحشيد العناصر في المشهد السياسي الأردني الحالي المشتبك مع أزمة ملف القدس والمسجد الأقصى، يؤشر على عنصر حيوي غير مرصود سابقا في عناوين الاشتباك الأردني، قوامه أو فكرته الحرص على «غطاء عربي-إن تيسر».

وهنا يمكن القول مجددا: لا جديد على الأقل بالنسبة للأردنيين والفلسطينيين عندما يتعلق الأمر باجتماع عمان الذي انعقد فعلا بحضور خمسة من وزراء الخارجية العرب فقط من بين ثمانية كان ينبغي أن يحضروا.
ولقاء عمان الخميس كان إطارا لاختبار «حسن نوايا» بعض الأطراف العربية أردنيا أكثر من كونه لقاء يمكن ان ينتهي فقط بالضغط على اليمين الإسرائيلي أو إعادة إنتاج مرحلة ما بعد لقاء النقب.
واضح تماما من البداية ان لقاء عمان يوم الخميس الماضي يؤسس مجددا للمسافة التي قصد الأردن ان تظهر عندما أمر القصر الملكي وزير الخارجية أيمن الصفدي بعدم حضور لقاء النقب الشهير. وهو لقاء بوضوح صنف أردنيا على أساس انه حالة أو رصد حالة تسلل وإختراق في عمق ملف القدس، أو قرأته بعض الأوساط والجهات الأردنية أمنيا وبيروقراطيا على هذا الأساس خصوصا مع ظهور أو مشاركة وزراء خارجية البحرين والمغرب في مثل هذا اللقاء.
عمليا لقاء النقب لم يقل شيئا محددا ومستجدا بخصوص الدور الأردني في القدس.
والهدف الأبعد له بالمواصفة الأردنية كان اختبار نوايا بعض الدول العربية لسردية «الوصاية الهاشمية». لكن الانطباع اليوم متكرس بان لقاء عمان الذي يضم ثمانية وزراء خارجية عرب على الأقل يفترض ان يقول كلمته في الاتجاه المعاكس للقاء النقب. وعلى أساس حسم واختبار بمنتهى الذكاء الدبلوماسي قررت عمان الخوض فيه وهي تعلم مسبقا بان مثل هذه اللقاءات خصوصا في حال حضور أطراف عربية مسترسلة بالسلام بطابعه الإبراهيمي قد لا تكون مفيدة ولا منتجة وقد لا تؤدي إلى تغيير في الوقائع على الأرض.
من الذي يقول بان عمان تقصدت ان تتغير المعطيات على الأرض وبالتالي استدعت اللجنة الوزارية العربية المعنية في ملف القدس؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه حتى دبلوماسيون غربيون على جميع أوساط القرار الأردنية.
لكن الانطباع ان تحصيل إجابة مسألة معقدة وصعبة إلى حد كبير خصوصا وان عمان على الأرجح تريد ان تختبر وزنها ضمن أروقة الجامعة العربية لا بل بصورة محددة تسعى لاختبار وزن الوصاية الأردنية تحديدا على القدس والمسجد الأقصى داخل مجموعة النظام العربي.
وتلك عمليا قد تكون القيمة السياسية في الإشتباك الأردني في حال وضع أجندة عمل للقاء عمان كان يفترض ان تنتهي ليس فقط ببيان يؤكد مساندة «الوصاية الهاشمية» كما حصل فعلا بل بإجراءات تختبر ما يتسرب من معلومات إلى الأردنيين بين الحين والآخر عن محاولات للإنزال خلف خطوطهم عبر السلام الإبراهيمي. وتحديدا في الحديقة الخلفية للثابت الأردني المتعلق بالقدس والمسجد الأقصى.
والأردن لا يريد الصدام لا تحت عنوان التنافس ولا تحت عنوان دور جديد يصاغ بتقليص مفهوم الوصاية إلى مفهوم الرعاية.
والأردن ليس بصدد الإستعانة بدول إسلامية عربية، لا بل تنظر عمان لأي دعوة من هذا السياق باعتبارها مشروعا إسرائيليا يمينيا بحد ذاته يتقاطع مع بعض الطموحات العربية المراهقة هنا أو هناك.
لكن عمان دوما وأبدا تطلق مجسات الإستشعار في أقصى نقاط ومساحات الحساسية عندما يتعلق الأمر بالقدس تحديدا. وبالتالي القيمة المضافة التي يمكن للقاء عمان ان يضيفها على المشهد هي وضع الحقائق والوقائع على الأرض وإعادة الحصول على تفويض عربي أوسع تحت عنوان دعم الوصاية الهاشمية وليس فقط الرعاية. والتأكيد مجددا على ان أحدا لا يفكر بإنزال خلف خطوط الأردنيين في مسألة القدس ولا تحت أي عنوان إلا إذا كان السيناريو الآخر يتعلق بلقاء يفترض ان يضفي شرعية على أي مشاركة عربية أو إسلامية لدور الأردن مستقبلا.
وهو السيناريو الأبعد بكل الأحوال والذي يعني الكثير في مقايسات ومقاربات الشارع الوطني الأردني خصوصا في ظل أزمة معيشية واقتصادية محتقنة وحادة، وفي ظل ما حذر منه رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري علنا وعدة مرات عندما قال إن القضية الفلسطينية في سياق مشروع التصفية الإسرائيلي الآن والعدو القادم هو الأردن قيادة وشعبا.
ولقاء عمان بهذا المعنى يوفر للأردنيين مظلة لاختبار في غاية الأهمية له علاقة بقياس حصتهم بعد مرحلة السلام الإبراهيمي في ذهن صانع القرار في المنظومة العربية الرسمية المعتدلة خصوصا وان السلام الإبراهيمي نقل معسكر أو ما كان يسمى بمعسكر السلام العربي إلى دائرة أوسع تشمل هذه المرة الإمارات والمغرب والبحرين وقد تشمل في أي لحظة بلدا عربيا مهما للأردنيين هو المملكة العربية السعودية.
وهذا الاختبار من الواضح ان المؤسسة الأردنية تحتاجه بصفة إستثنائية ليس فقط للاشتباك والتعامل مع الوقائع كما هي ولكن لتقييم وقياس بوصلة المخاطر ان كانت متاحة وموجودة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية