نواكشوط ـ «القدس العربي»: ذلكم ما أسفر عنه استطلاع للرأي أجراه خبراء مركز «أفروبارومتر» المختص في إعداد الدراسات والاستطلاعات عن أوضاع أفريقيا، ونشرت نتائجه للتو.
وأكد التقرير أنه من الملاحظ في السنوات الأخيرة، انتشار مقلق للأخبار المزيفة، حيث اتهمت نقاشات وندوات نظمت حول الأخبار المزيفة، شبكات التواصل الاجتماعي بالمساعدة على فبركة الأخبار والمعلومات وعلى تسهيل قنوات تداولها.
ولاحظ معدو التقرير أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت مع الزمن المصدر شبه الوحيد الذي يحصل منه الأفارقة على الأخبار والمعلومات.
ولقياس مدى تأثر الأفارقة بشبكات التواصل، طرح خبراء مركز «أفروبارومتر» على المشمولين بالاستطلاع سؤالين هما: هل تستعملون شبكات التواصل أم لا؟ وهل تثقون أم لا فيما تنشره هذه الشبكات؟».
وكانت النتيجة أن أكدت نسبة 89 في المئة من المشمولين بالاستطلاع أن شبكات التواصل مفيدة في توفير الأخبار، بينما أكد 73 في المئة منهم أن هذه الشبكات تعرض السكان لتلقي الأخبار المفبركة، و75 في المئة منهم ترى أن الشبكات تساعد السكان على التأثير في الشأن السياسي، فيما جزمت نسبة 62 في المئة من المشولين بالاستطلاع بأن شبكات التواصل تجعل الكثيرين غير متسامحين تجاه من يخالفونهم في الآراء السياسية.
وقد أظهر جزم نسبة 89 في المئة من المشمولين بالاستطلاع بأن شبكات التواصل الاجتماعي تساعد المواطنين في الحصول على الأخبار، أهمية اعتماد السكان على هذه الشبكات في الحصول على الأنباء.
وبهذا أصبحت شبكات التواصل منافسا حقيقيا لوسائل الإعلام التقليدية، حيث أنها تنشر الخبر بسرعة قبل أن تنشره وسائط الإعلام التقليدي، التي يعيقها الالتزام بأخلاقيات المهنة، وبالتحري في مصادر الخبر الذي يفرضه العمل الصحافي المهني.
وبهذا الواقع، ينفتح الباب على مصراعيه أمام صناعة ونشر الأخبار المزيفة، وفقا لما توصل له التقرير.
وفي هذا المضمار، أكد استطلاع مركز «أفروبارومتر» أن 75 في المئة من المشمولين بالاستجواب يعتقدون أن شبكات التواصل الاجتماعي تجعل الناس معرضين لخطر استهلاك الأنباء المفبركة.
وقد أصبح الجمهور يعاني من خلل في التعامل مع الأخبار حيث أنه يواجه مصدرين مختلفين للأخبار أحدهما مفبرك بالكامل ويتمتع بقوة الانتشار إذ يتوفر على منصات بث آنية ونشطة.
وقد دفع هذا الواقع المر شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية على خوض معركة ضد الأخبار المزيفة «fake news».
وتتجه هذه الشبكات للتعاون مع وسائل الإعلام التقليدية من أجل مساعدة السكان، رغم ثقتهم العمياء في شبكات التواصل العادية، على تلقي أخبار دقيقة أو أخبار تنخفض فيها معدلات التزييف على الأقل.
هذا، وأظهرت مجموعة من الأبحاث التي قام بها خبراء، أن حوالي 6 من بين 10 أشخاص يقومون بمشاركة مقال على الإنترنت فقط من خلال قراءة عنوانه، دون أن يقرأوا محتواه، فهل يعد ذلك سبباً في نشر الأخبار الزائفة؟
وأرجعت هذه الدراسات نشر الأخبار الكاذبة، لمجموعة من الأسباب السياسية والاقتصادية والشخصية المختلفة لدى الأفراد، منها الرغبة في تضليل مجتمع ما، كجزء من الحرب النفسية التي تتبعها بعض الدول المعادية لدول أخرى، من أجل زعزعة أمن واستقرار الدولة المعادية لها، ومنها نشر الأخبار الزائفة لأسباب التشهير في شخص ما لوجود عداوة ما معه، أو في حالة الانتخابات يقوم البعض بالتشهير بنشر الأخبار الكاذبة عن خصومهم السياسيين.
وقد يكون سبب نشر الأخبار الملفقة، هو الرغبة في جذب أكبر عدد من المتابعين، وأحيانا يكون السبب وراء نشر الأخبار الكاذبة مجرد التسلية، ولو بنشر أخبار مغلوطة قد تسبب ما لا حصر له من الخسائر الضارة، في آن واحد، بالفرد وبالمجتمع.