لندن – «القدس العربي»: ادعى برنامج «الشيرنغيتو» الرياضي الإسباني، في وقت سابق من أبريل / نيسان الحالي، أن الإدارة القطرية المستحوذة على أسهم باريس سان جيرمان، بدأت تخطط للتخلي عن عراّب المشروع الرئيس ناصر الخليفي، تمهيدا لوقف الاستثمار في «حديقة الأمراء»، لإخفاق الفريق في تحقيق الهدف المنشود منذ شراء ممثل عاصمة الضوء في العام 2011، أو ما يُعرف في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بـ«عقدة» النادي الباريسي مع دوري أبطال أوروبا.
شائعة رخيصة
هكذا وصف بيان النادي الباريسي، الشائعة التي روج لها مقدم البرنامج التلفزيوني، وتناقلتها مختلف الصحف والمواقع الرياضية حول العالم، وهذا يرجع لموقف الإدارة القطرية الواضح سواء مع مدير قنوات شبكة «بي إن سبورتس»، أو مع المشروع برمته، الذي جاء استكمالا للخطة الطموحة، التي دشنتها الأسرة الحاكمة في سبعينات القرن الماضي، بهدف الارتقاء بمستوى الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، كجزء من نهضة البلاد وتنويع مصادر الاستثمار، بدلا من التركيز على الاستثمار في الغاز ومشتقات الطاقة، غير أن أغلب المصادر الصحافية الفرنسية المقربة من فخر العاصمة، لم تنف فقط صحة هذه المزاعم، بل حصلت على معلومات موثقة، تُفيد بأن الخليفي وأصحاب القرار في «حديقة الأمراء»، في طريقهم للتصديق على خارطة الطريق الجديدة، لتصحيح الأخطاء التي أدت الى تأخر انسجام هؤلاء النجوم مع المدرب ماوريسيو بوتشيتينو طوال هذه المدة، والوقوف على الخلل الذي يمنع الفريق من فك شفرة الكأس ذات الأذنين، لا سيما بعد إجماع أغلب أهل الأرض، على أن الفريق الباريسي يملك من الجودة والكفاءة ما يكفي لاحتكار دوري أبطال أوروبا لسنوات، في ظل امتلاكه لهذا الكم المرعب من النجوم والأساطير، لكن على ما يبدو، فان الجودة شأنها شأن كل الأشياء في الحياة، حين تزيد على الحاجة والحد المسموح، لا تكون صحية، وخير دليل على ذلك، جيل الغالاكتيكوس الأوائل في ريال مدريد، عندما تحول وجود أسماء مثل زين الدين زيدان ولويس فيغو وراؤول ورونالدو الظاهرة وروبرتو كارلوس وديفيد بيكهام وآخرين من نعمة إلى نقمة، دفع الفريق ثمنها باستباحة شباكه من قبل المنافسين، لكثرة المبدعين والقادرين على صناعة الفارق، وندرة المقاتلين ورجال المهام الدفاعية في وسط الملعب، خاصة في فترة توظيف بيكهام في وسط الملعب، لإيجاد مكان له وسط أغلى تشكيل أساسي في العالم آنذاك.
ثورة التصحيح
الشيء المؤكد، أن المشروع الباريسي لن يتوقف بعد مونديال قطر 2022، كما زعم صديق بيريز، والآخر المماثل، أن ملاك النادي يُقدرون الخليفي ويدركون قيمته وأهميته، كواحد من أهم سفراء القوة الناعمة القطرية في أوروبا وعالم كرة القدم الحقيقية، بعد القفزة الكبيرة في سيرته الذاتية وقبلها علاقاته وصلاحياته داخل مؤسسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بتوليه منصب رئيس رابطة الأندية الأوروبية، بعد خروج الملياردير الإيطالي أندريا أنييلي، إثر خلافه مع اليويفا حول بطولة السوبر ليغ، التي أثارت جدلا واسعا في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وإلى الآن تُثار حولها الاشاعات من حين لآخر، لإصرار الثلاثي المتمرد ريال مدريد وبرشلونة ويوفنتوس على تنفيذ الانقلاب ولو بعد حين. وفي المقابل، يتفانى الخليفي في الدفاع عن حقوق الأندية الأوروبية ومعارضة فكرة السوبر ليغ برمتها، كما يتعهد دوما، ببذل كل ما في وسعه لمنع الانقلاب المحتمل على اليويفا، وذلك في تصريحاته التي يلمح خلالها عن خططه المستقبلية سواء في منصبه الرسمي في رابطة أندية اليويفا، أو في القرارات المتعلقة بمستقبل النادي الباريسي، وغيرها من الحقائق التي تنسف صحة ادعاء «الشيرنغيتو». وبمعنى آخر، سيبقى في منصبه حتى إشعار آخر، بالإستراتيجية الطموحة المعروفة عنه، بالتركيز على تحسين مستوى وجودة اللاعبين، وهذه المرة، قد يُحدث ثورة تصحيح مختلفة، بالاكتفاء بضم سوبر ستار أو اثنين على أقصى تقدير، في المقابل، سيُطلق سراح عدد لا بأس به من الفائضين عن حاجة المدرب الحالي أو المستقبلي، بما في ذلك النجوم الكبار الذين يعيشون على أطلال الماضي.
الضحايا المحتملين
تُشير أغلب التقارير إلى صعوبة استمرار جيجي دوناروما وكيلور نافاس معا، لموسم آخر، وذلك بطبيعة الحال، لعدم مرونة أفضل حارس في اليورو، وشعوره بالضيق من كثرة جلوسه على مقاعد البدلاء في موسمه الأول. وما زاد الطين بلة، الكارثة التي ارتكبها في ليلة الهزيمة أمام ريال مدريد بهاتريك كريم بنزيمة في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال، وفي الوقت ذاته، لن يتحمل الحارس الكوستاريكي، فكرة الجلوس على مقاعد البدلاء، بعد هروبه من جحيم الدكة هناك في ريال مدريد، بعد انفراد تيبو كورتوا بالعرين الملكي. وحتى الآن، لم تكتمل الصورة، حول الضحية المنتظرة في الصيف، ويُقال إن قائد ريال مدريد السابق سيرخيو راموس، قد يخرج من الباب الصغير، لعدم استفادة الفريق منه، بعدما تحول إلى لاعب زجاجي، من كثرة الإصابات التي تلاحقه من قبل حتى انضمامه إلى النادي في صفقة انتقال حر الصيف الماضي، إلى جانب المغادرين بعد انتهاء عقودهم لعدم رغبة النادي في التجديد معهم والعكس صحيح، مثل أنخيل دي ماريا وكيليان مبابي، لكن المفاجأة التي قد تهز الوسط الكروي في الميركاتو الصيفي، أن يتم الاستغناء عن نيمار جونيور، إما ببيعه بثمن بخس أو بالموافقة على إعادته إلى برشلونة، نزولا إلى رغبة الجماهير الباريسية، التي تضغط على النادي من أجل بيع النجم البرازيلي، ليس فقط لاختفاء النسخة المخيفة التي كان عليها في أواخر أيامه مع برشلونة وبدايته مع الفريق، بل أيضا للشكوك الكثيرة حول سلوكه ومدى إخلاصه والتزامه بعقده الفلكي مع الإدارة، مثل السخرية الكبيرة من المواعيد المعروفة عن إصاباته، التي تتزامن مع احتفالاته السنوية المفضلة في البرازيل، وحالة الغضب العامة من استهتاره وكثرة غيابه عن الفريق بصورة فاقت التوقعات، وهناك أسماء أخرى مرشحة فوق العادة لمغادرة المشروع، منها فينالدوم، لإحياء مسيرته بعد تجميده على مقاعد البدلاء، وبدرجة أقل الأرجنتيني ماورو إيكاردي.
القطعة المفقودة
بإلقاء نظرة على قائمة باريس سان جيرمان، سنلاحظ أنها مدججة بلاعبين من أعلى طراز في كل مركز، وفي بعض المراكز 3 أسماء يصعب المفاضلة بينها، باستثناء قلب الدفاع، في ظل وجود الكثير من الأخطاء الفردية لكيمبيمبي، والبرازيلي ماركينيوس، الذي يسير من سيئ إلى أسوأ في كل موسم، نتيجة لشعوره بالراحة والطمأنينة على مكانه في التشكيل الأساسي، سواء في الدفاع أو الوسط، رغم أنه يتأخر بمسافة بعيدة عن صفوة مدافعي العالم في الوقت الراهن، أو على أقل تقدير غير مصنف من الخمسة الأفضل في مركزه، وهذا في حد ذاته، يكشف مدى حاجة مشروع باريس سان جيرمان لقلب دفاع من الطراز العالمي، أو بالأحرى مدافع على نفس مستوى جودة فريق الأحلام، لا يقل بأي حال من الأحوال عن فيرجيل فان دايك أو روبن دياز أو أنطونيو رديغر. أما الصفقة الثانية، ستتوقف على مصير مبابي ونيمار، ففي حال أصر الأول على موقف المتمرد بالرحيل فور انتهاء عقده في فصل الصيف، ليحقق حلمه باللعب لريال مدريد، فقد يكون البديل رياض محرز أو محمد صلاح، كما يتردد من حين لآخر في وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية، أما إذا نجح النادي في إقناعه بالاستمرار، فقد يكون نيمار هو الضحية، لإفساح المجال لمبابي حتى يكون رجل المشروع، أو يغادر المتمرد، ويأتي النادي بمهاجم بوروسيا دورتموند إيرلنغ براوت هالاند، ليترجم سحر نيمار وميسي إلى أهداف. وبصرف النظر عن جودة وقيمة الصفقات المحدودة المنتظرة، سيبقى التحدي الأكبر بالنسبة للبوش، هو إحكام سيطرته على غرفة خلع الملابس، وإلا سيجد نفسه مجبرا على تسليم مهام منصبه، لشخص آخر يملك من الكاريزما والهيبة ما يكفي لتطويع هؤلاء النجوم لخدمة الفريق والمنظومة الجماعية، مثل المرشح المحتمل والمطلوب بقوة من قبل الجماهير الباريسية زين الدين زيدان، والسؤال لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن مشروع باريس سان جيرمان العظيم سينتهي في المستقبل القريب؟ أم سيبقى استثماراً طويل الأجل كما هو مخطط له منذ اليوم الأول من شراء الكيان؟