هل سألتم ماذا سيحدث اذا لم نهاجم؟

حجم الخط
0

نحاميا شترسلر

يجب علينا من اجل البقاء في غابتنا السياسية ان نلتزم بعدد من القوانين الأساسية. وأحد أبرزها هو ‘قانون الكارثة’، الذي يقول ان السياسي لن يمنع أبدا كارثة في المستقبل اذا كان كثير اليقين من أنها توشك ان تحل بنا.

لن يمنعها لا لأنه شرير أو غير مكترث بل لأن الجمهور لن يُقدر ذلك. ويعلم السياسي أنه يجب عليه لمنع كارثة في المستقبل ان يبادر منذ اليوم الى ازمة صغيرة. لكن في اللحظة التي يُدبر فيها الازمة الصغيرة سيتهمه الجمهور كله بنتائج الازمة غير اللذيذة. وسيتم الاعلان بأنه فشلٌ وخائب يرى ظل الجبل فيحسبه جبلا ولهذا سيدفع ثمنا سياسيا باهظا. ولن ينسب اليه أحد فضل أنه منع كارثة لأنها لم تحدث.

قبل أن نحلل الشأن الايراني في سياق ‘قانون الكارثة’، اليكم مثالين الاول من حقل الاقتصاد والآخر من حقل الأمن يبرهنان على صدق القانون. ويتعلق المثال الاقتصادي بأزمة أسهم المصارف في 1983. ففي 1981 فهم يعقوب غديش (المسؤول عن الميزانيات) أنه يجب عليهم وقف التلاعب بأسهم المصارف. وتوجه غديش الى يورام أريدور (وزير المالية)، وقال له انه يجب وقف ذلك لأن هذا البالون الكبير سينفجر ذات يوم ويُسقط الاقتصاد في الهاوية.

قال أريدور: لا بأس، لكن إمض قبل ذلك للحصول على موافقة المصارف على ترك ذلك. وتحدث غديش الى المصارف لكنه لم يحصل على موافقتها كلها، فعاد الى أريدور وزعم انه ينبغي برغم ذلك وقف التلاعب من طرف واحد. لكن أريدور لم يتحمس، فقد تذكر جيدا ‘قانون الكارثة’. وأدرك أريدور أنه اذا أوقف التلاعب وحده فان المصارف والجمهور سيتهمانه بذبح الدجاجة التي باضت بيض الذهب وجعلتنا جميعا ‘كأننا أثرياء’. ولن ينسب اليه أحد فضل أنه منع كارثة جاءت بعد سنتين في الحقيقة في تشرين الاول 1983. ويتناول المثال العسكري حرب يوم الغفران. لنفترض ان غولدا مئير كانت تنبهت وأمرت بتوجيه ضربة ردع الى جيشي مصر وسوريا في تشرين الاول 1973. كان أكثر الجمهور (وكل العالم) سينقض عليها فورا زاعما أنها تؤجج حربا وأن الطرف الثاني أجرى تدريبا فقط وأنها سببت بجنونها نشوب حرب لا داعي لها قُتل فيها عشرات الجنود. فمن كان قادرا على ان يفهم بل ان يقبل أن غولدا كانت تمنع بذلك كارثة حرب يوم الغفران مع قتلاها الـ 2569. ننتقل الآن الى بنيامين نتنياهو وايران. اذا هاجم نتنياهو ايران فسينقض قانون الكارثة لأنه سيُدبر ازمة صغيرة قاصدا ان يمنع كارثة في المستقبل. وينبغي ان ندرك ان الصواريخ المتوقعة على تل ابيب لا شأن لها اذا قيست بخطر صواريخ ايران الذرية، وكل هذا قبل ان يحدث تغيير كبير في وضع اسرائيل الاستراتيجي في مواجهة سوريا وحزب الله في الشمال والجهاد الاسلامي في الجنوب في الوقت الذي تصبح فيه ايران من القوى الذرية.

كل من يزعم انه يوجد هنا عدم يقين كبير، وأننا لا نستطيع ان نعلم هل سيقضي الهجوم على قدرة ايران الذرية، هذا الى انه لا يوجد يقين من ان ايران ستهاجم اسرائيل حينما تملك سلاحا ذريا، ولهذا ينبغي عدم العمل ـ يخطيء فهم دور القادة. فعملهم كله يجب ان يلخص في تقدير الأخطار والاحتمالات التي تصاحب سيناريوهات صعبة في المستقبل في عالم لا يقين فيه. واذا تبين لهم ان كارثة في المستقبل ستكون أضرارها كبيرة هي ممكنة (حتى لو كان احتمال ذلك قليلا) ـ فمن الواجب عليهم ان يعملوا من الآن. يجب على القائد احيانا ان يبادر الى حرب صغيرة ليمنع كارثة كبيرة في المستقبل، وهذا هو عمله بالضبط.

ان أسهل شيء هو صبغ جميع الأخطار التي تصاحب هجوما مُدبرا على ايران بألوان مخيفة من غير ذكر نتائج عدم هجوم كهذا. هل كان اهود اولمرت على حق مثلا حينما هاجم منشأة ذرية في سوريا (بحسب مصادر اجنبية)؟ فهو ايضا قد خاطر مخاطرة كبيرة.

لا يعني كل هذا انه يجب على اسرائيل ان تهاجم ايران الآن، واحتمال هذا غير كبير ايضا، وهذا ببساطة لأن نتنياهو يعرف جيدا ‘قانون الكارثة’. هآرتس 13/3/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية