«القدس العربي»: رحل فجر اليوم الاثنين 25 نسيان/إبريل 2022، الشاعر السعودي علي الدميني عن عمر يناهز 74 سنة، بعد معاناة مع المرض. وبهذا الرحيل يفقد الوسط الشعري الخليجي عامة، والسعودي خاصة، أحد أصواته الحديثة المؤثرة في العقود الأربعة الأخيرة.
ولد الفقيد (1948- 2022) في إحدى قرى الباحة، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران، وحصل على شهادة في الهندسة الميكانيكية عام 1974. وقد ساهم في النشاط الثقافي؛ فقد شغل عضوية النادي الأدبي في الرياض منذ عام 1978، وأشرف على ملحق (المربد) الثقافي في الثمانينيات في صحيفة «اليوم» وأسس مجلة «النص الجديد» الطليعية التي صدرت من الدمام وعبر عن روح أدبية ونقدية حداثية في ذلك الوقت. توزعت أعماله بين الشعر والمقالة والرواية، ففي الشعر صدر له: (رياح المواقع) 1987 و(بأجنحتها تدق أجراس النافذة) و(بياض الأزمنة) 1999 و(مثلما نفتح الباب) 2008 و(خرز الوقت) 2016. وفي الرواية: (الغيمة الرصاصية: أطراف من سيرة سهل الجبلي) 1998 و(أيام في القاهرة وليال أخرى) 2006، عدا مقالاته في الصحافة الثقافية. وكتب في أدب السجن (زمن للسجن: أزمنة للحرية) 2005، عن تجربة اعتقاله مع قيادات الإصلاح المدني في السعودية في 2004، وانتهى الأمر بالحكم عليه بالسجن لتسع سنوات، قبل أن يتدخل الملك عبد الله بعفو ملكي خلال أقل من أسبوع بعد توليه الحكم، وبعد مرور أقل من سنتين على اعتقاله.
ومنذ إعلان وفاته نعاه أصدقاؤه ومحبّوه وقراؤه، فكتب علي الرباعي: «تعد تجربة الدميني في الشعر الحداثي من أهم التجارب في فترة الثمانينيات الثرية، لجرأتها. ويعرف الدميني بجودة شعره وعمق مضامينه الوجودية والطليعية».
وقال الشاعر الأردني الفلسطيني موسى حوامدة: «التقيته عام 2014 حينما زرت معرض الكتاب في الرياض، وتعرفت عليه وجها لوجه، وقد كان هادئا متسامحا، ودودا، مثل قصائده تماما. وكنا نتحدث بين الفترة والأخرى، وكان متابعا ومعلقا على ما أكتب. كثيرا ما حدثني عن أدباء أردنيين وفلسطينيين، وعن مجلة «الأفق الجديد» التي كان يتابعها وما زال يحتفظ بأعداد منها. علي الدميني شاعر ومناضل وناشط اجتماعي وسياسي هادئ ومتزن وأقرب إلى الحكيم والصوفي منه إلى التمرد المجاني والصراخ العبثي. كان من أبرز وجوه الحداثة في المملكة العربية السعودية، وشكل مع زوجته الناشطة فوزية العيوني ثنائيا جميلا. شاعر وكاتب نزيه بحجم علي الدميني خسارة للأدب العربي وللقصيدة العربية، وخسارة كبيرة على المستوى الشخصي».
وكان الشاعر البحريني قد كتب في «القدس العربي» قبل نحو أسبوعين، عن قيمته كشاعر وتجربته في الحضور السياسي والفكري: «في سياق حركة الكتابة في السعودية، تظل تجربة عليّ الدميني على درجة من الحضور الوطني، كانت تقود تجارب جيله نحو الخوض في الشأن السياسي بجرأة الفكر التقدمي. وقد لمع اسم عليّ الدميني بدوره الفكري، منخرطا في السجال الفكري، بحيث أسهم ذلك في توضيح الاجتهادات الفكرية بعناصرها التقدمية، لئلا تخطئ المواهب الأدبية مواقع خطواتها. وعندما كان الشاعر عليّ الدميني يسند تجربته الأدبية، بمعطياته الفكرية، كان أيضا يؤكد قناعاته الفكرية بمواقفه الوطنية ويقدم قرابينه بشجاعة الشاعر، مقتحما أقسى تجارب الحياة». وأضاف: «أعتقد أن الأجيال الادبية الجديدة في السعودية، تحتفظ لعلي الدميني بقدر كبير من الامتنان لمساهمته الفكرية في الأدب السعودي، وبلا شك أن مؤرخي الأدب سيرجعون كثيرا لنصوصه الأدبية عندما يدرسون أدب هذه المنطقة».