لندن: متحف يعرض قصص نجاح المهاجرين وإسهاماتهم

حجم الخط
1

 لندن ـ الأناضول: بينما تستعد بريطانيا لترحيل المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء الذين دخلوا أراضيها بطرق غير قانونية إلى رواندا، يعرض «متحف المهاجرين» في لندن قصص نجاح المهاجرين والإسهامات التي قدموها للبريطانيا منذ قدومهم إليها.
وكانت خطة الحكومة البريطانية إرسال طالبي اللجوء إلى معسكرات لجوء في رواندا لاقت انتقادات وردود فعل غاضبة من المعارضة البريطانية، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني التي اعتبرت الخطة «غير إنسانية وتنتهك القوانين الدولية».
ومع استمرار الانتقادات وردود الفعل تجاه خطة الحكومة، يعرض متحف المهاجرين أمام زواره قصص نجاح المهاجرين الذين قدموا إلى بريطانيا منذ مئات السنين، وكذلك الذين هاجروا إليها في الماضي القريب.
وبدأ المتحف فعالياته في لندن قبل 10 أعوام، إلا أنه لم يحصل بعد على صفة «متحف دائم» وينظم فعاليات ومعارض مختلفة في محطات القطارات وقاعات المعارض والمكتبات في لندن لعرض حكايات عن المهاجرين وقصص نجاحهم والأعمال التي أنجزوها في بريطانيا.
ويمارس المتحف أنشطته هذا العام في أحد مراكز التسوق في منطقة لويشام جنوب شرقي لندن، ويعرض صوراً تاريخية ونصوصاً كتبها المهاجرون بأنفسهم لتوثيق حكاياتهم ونجاحاتهم بالإضافة إلى تسجيلات صوتية. وتحدث ماثيو بلورايت، مسؤول العلاقات العامة في المتحف، عن بعض قصص النجاح التي يعرضها المتحف لمهاجرين تركوا أثرا كبيراً، وقدموا إسهامات للبلاد بينهم مهاجرون أسسوا علامات تجارية شهيرة لا تزال موجودة حتى اليوم.
وقال إن المتحف يستقبل زواراً من داخل لندن وخارجها وإنهم يوضحون للزوار كيف ساهمت الهجرة في تشكيل البلاد. وتابع: «نعتقد أن الهجرة جزء مهم من كل حكاياتنا وتاريخنا، ولو بحثنا في تاريخ أي عائلة في بريطانيا، سنجد فيها حتما حكايات متعلقة بالهجرة من خارج البلاد أو بداخلها. ولذلك أردنا أن نهيئ الفرصة لعرض هذه الحكايات حتى يعرفها الناس». وأوضح بلورايت أن المتحف يضم أعداداً كبيرة من قصص نجاح وإنجازات المهاجرين منها حكاية التاجر الأرمني باسكوا روسيي، الذي هاجر من تركيا إلى بريطانيا وفتح أول مقهى في البلاد.
وأضاف أن التاجر الأرمني هاجر من إزمير التركية عام 1652 إلى لندن، ونقل إليها ثقافة القهوة التي كانت منتشرة في بلاده آنذاك لكنها لم تكن معروفة في بريطانيا، فافتتح أول مقهى في البلاد قرب بنك إنكلترا عام 1652.
وأشار بلورايت إلى أن الكثير من زوار المتحف يتأثرون كثيراً من حكايات المهاجرين ويشعرون بارتباط شخصي مع العديد من الحكايات التي يعرضها المتحف بكل تفاصيلها الدقيقة.
ولفت إلى أن قيام أصحاب الحكايات بسرد حكاياتهم بأنفسهم وبكلماتهم، يجعل تلك الحكايات أكثر تأثيراً في نفوس الزائرين.
وحول خطة الحكومة البريطانية المتمثلة في ترحيل المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء إلى رواندا قال بلورايت إن النقاشات السياسية عامة، والنقاشات حول أحقية هؤلاء المهاجرين البقاء في بريطانيا أو عدمها، غالبا ما تفتقر إلى «وجهة نظر إنسانية».وأفاد أن الهجرة هي حكاية إنسانية يضطر الفرد فيها لترك مكانه لأسباب خاصة به وأن السياسات والنقاشات التي لا تراعي العنصر الإنساني هي سياسات مجحفة تفتقر للرحمة والتعاطف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية