سمير ناصيف لندن: اكد السير ريتشارد دالتون، سفير بريطانيا السابق في ايران، انه من الوهم الاعتقاد بان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستستسلم للعقوبات والتهديدات الاوروبية والامريكية، وأنها ستوقف برنامجها النووي الذي تعتبره سليما نتيجة للتهديد.
واشار دالتون، في كلمة القاها في معهد للشؤون الدبلوماسية والدولية في لندن يعمل فيه كمستشار، الى ان ‘خطاب الرئيس الامريكي باراك اوباما في احتفال منظمة (ايباك) اليهودية في امريكا تضمن تأييدا قويا لاسرائيل ولأمنها ولكنه في الوقت عينه رفض ان تتحامل اي جهة على قرار التفاوض حول هذا الامر مع ايران من جانبه كرئيس لامريكا’. واضاف دالتون في كلمته في الحلقة وموضوعها: ‘منع انتشار التسلح النووي في الشرق الاوسط’ان ‘اوباما يفضل ان تستمر المفاوضات في الشأن النووي مع ايران على ان تنشب حرب جديدة في الشرق الاوسط والمطلوب، حسب موقف اوباما اتفاق يشمل رزمة من المبادرات متعلقة بالقدرة على استمرار الكشف الدولي على البرنامج النووي الايراني والتأكد من ان عمليات التخصيب لن تؤدي الى انتاج السلاح النووي’. المشكلة، حسب قول دالتون ان ‘ايران ترفض زيارة ممثلي (الوكالة الدولية للطاقة النووية) لجميع المواقع التي تنتج الطاقة النووية في ايران، وبالتالي فانه ليس بالامكان التأكد مئة في المئة عما يجري في بعض المواقع المحظور زيارتها’. وطرحت حلقة النقاش مشروعا طرح في السنوات الماضية وهو ان تستمر ايران في التخصيب ثم تُرسل المواد المخصبة الى روسيا ويتم فحصها للتأكد من اهدافها السلمية وبعد ذلك تعاد الى ايران. ولكن احد المشاركين البارزين في اللقاء قال ان اسرائيل سترفض هذا المشروع كما سيرفضه مجلس الامن كما فعل سابقا.
بيد ان دالتون قال اناي اتفاق يتم التوصل اليه مع ايران بالتفاوض، افضل من عدم التفاوض والاستمرار بالتهديد والوعيد.
ورفض دالتون الطرح القائل بان ايران تشكل خطرا مباشرا على السلامة والامن في المملكة المتحدة كما يطرحه رئيس الوزراء البريطاني كاميرون كما تحفظ مشارك امريكي متخصص في الموضوع حول استمرار فرض العقوبات الاقتصادية على ايران فيما هذه العقوبات لا تحق الكثير. وطالب بشرق اوسط خال من الاسلحة النووية، ووافق السفير دالتون على هذا الطرح. وقال ان ‘الامر الاهم في ايران هو التأكد من ان النخبة التي تمسك بالسلطة في الجمهورية الاسلامية تشعر بايجابية نحو التفاوض المثمر، وبالتالي فهذه النخبة بقيادة والي الفقيه آية الله خامنئي يجب عدم دفعها لتحدي القرارات الدولية’. وفي رد على سؤال حول تصاعد دور هذه النخبة بقيادة خامنئي، بعد تقلص دور الرئيس محمود احمدي نجاد واعوانه في الانتخابات الاشتراعية الايرانية التي جرت منذ اسابيع، قال دالتون: ‘صحيح ان تطورا قد حدث، ولكن النتائج النهائية للانتخابات الاشتراعية الايرانية لم تنشر رسميا بعد، بيد انه ينتظر ان تحظى المجموعة المحيطة بوالي الفقيه خامنئي الاكثرية، وهذه المجموعة مع انها مسماة محافظة فهي اكثر ميلا نحو التفاوض مع المجموعة الدولية في السياسة النووية للتوصل الى حلول فاعلة’. وتوقع دالتون ان تتم مفاوضات حول مضيق هرمز ومرور السفن فيه في هذا العام، وان يتم التوصل الى اتفاق بشأنها في مطلع عام 2013، كما قال ان ‘الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تعتدي على اي سفن تمر في المضيق طالما استطاعت سفنها الايرانية نقل النفط لتصديره بطريقة طبيعية. اما اذا حصل العكس ومنعت السفن الايرانية فايران على الارجح سترد’.