بيروت-“القدس العربي”- من سعد الياس:
مازال الغضب الشعبي يسود أهالي ضحايا “قارب الموت” والمفقودين في طرابلس، ونفّذ أهالي المفقودين تجمعاً عند ساحة “القبة” ملوّحين بإمكانية قطع بعض الطرقات داخل المدينة وبالتوجّه إلى منازل السياسيين في عاصمة الشمال، بعدما كانوا نفّذوا وقفة احتجاجية أمام مرفأ طرابلس. وطالب رائد دندشي بلقاء مع قائد الجيش العماد جوزف عون للوقوف على مجريات التحقيق وملابسات ما حصل مع الزورق في خلال مطاردته من قبل بحرية الجيش.
ومن الشمال إلى بيروت حيث استغرب أهالي الضحايا في تفجير مرفأ بيروت وأهالي شهداء فوج الإطفاء تصرّف وزير المال يوسف خليل واحتجازه مرسوم التشكيلات القضائية في محكمة التمييز بحجة الميثاقية. وأكد الأهالي في مؤتمر صحافي عقدوه في نادي الصحافة “أن أكثر من أربعة أشهر والقاضي طارق البيطار مكفوفة يده من قبل من يخاف المحاسبة”، موضحين أنه “بعد انتهاء كل حجج التأخير والتعطيل للقاضي وصل الملف عند وزير المال الذي يجب أن يوقّع عليه ضمن سلسلة تواقيع لإعادة تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز”.
وتوجّه الأهالي إلى وزير المال بالقول: “أنت تضرب استقلالية القضاء وتناقض مبدأ فصل السلطات و”الشيء الوحيد اللي عم تعملو تغطية المجرمين”، ولفتوا إلى أنه “منذ بدء قيام السلطة القضائية في لبنان كانت الهيئة العامة تعيّن ٥ قضاة مسيحيين و٥ مسلمين ورئيس مجلس القضاء الأعلى مسيحي عرفاً، أما اليوم وزير المالية مصرّ أن يثبت أنه مسيّس وتابع وخادم مطيع لتآخير العدالة وحماية المجرمين والقتلة، ويبتدع مشكلة جديدة فائقة الغباء من أجل حماية من فجّر بيروت وقتل أهلها”. وأضافوا “الموضوع مفضوح! ورئيس جمهورية قالها علناً، أنت ومن تتبع عم تعرقل التحقيق يا حضرة الوزير! والريحة طالعة!”. واتهم الأهالي وزير المال بأنه “مسؤول عن منع التحقيق مع البرتغالي خورخيه موريرا وحمّلوه المسؤولية عن ضياع المعلومات التي تشكل رأس الخيط للوصول للحقيقة وقالوا: أنت متهم أمام اللبنانيين والعالم بتضييع دم أهالينا بالإضافة الى تأخير العدالة بحق ضحايانا”، وختموا ” بمنحه أياماً قليلة، محذّرين “إذا لم توقّع لا يلومنا أحد على ما سنفعله”.
تزامناً، فإن النائب نهاد المشنوق الذي زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان دعا “إلى تحويل قضية الزورق الذي غرق في البحر إلى المجلس العدلي حتّى لا يُظلم أحد”، وقال “نحن نثق بالجيش وبمسؤوليته الوطنية وبنزاهته وصدقه، لكن هذا لا يكفي لكشف الحقيقة”، معتبراً “أن غرق 25 ضحية في بحر طرابلس ليس حادث سير، بل هناك أمّهاتٌ ثكالى وآباء فجعوا بأولادهم”. وأضاف “طرابلس دمها ليس رخيصاً أبداً، ودم الناس قبل أي مؤسسة، وقبل أي مجموعة وقبل أي قرار”، معلناً رفضه “أن يتكرّر التعاطي كما حصل مع تفجير التليل، حين جاء الجيش لتوزيع البنزين على أهالي الشمال الساعة 12 ليلاً، وقيل ما قيل من كلام عن خزّان وقعت قداحة قربه. وكأنّ الضحايا فئران تجارب.
وسأل المشنوق “أين تحقيق التليل بعد 8 أشهر؟ ومن حوسب؟ وما المانع من تكرار قصة التليل بغرق الزورق؟”.
على خط الانتخابات، تتجه الأنظار إلى الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي تبقى رهناً باكتمال النصاب من أجل طرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب بناء لطلب نواب القوات اللبنانية على خلفية تلاعب السفارات في الخارج بأصوات المغتربين وتشتيتها. وعلم أن عدداً من الكتل النيابية سيغيب عن الجلسة المقررة في قصر الاونيسكو.
وعشية الجلسة، نبّه بعض المرشحين من أي عرقلة للانتخابات، وحذّر الرئيس فؤاد السنيورة “مما يسمى تزوير إرادة اللبنانيين وإرادة أهل بيروت”، بقوله “بيروت لم تكن، ولا يجوز أن تصبح سائبة أو أرضاً شائعة يتولى كل واحد محاولة تزوير إرادتها”. وأشار السنيورة بعد زيارته دار الفتوى إلى “أن الاستنكاف عن المشاركة في الانتخابات سيؤدي عملياً إلى خفض الحاصل الانتخابي في كل المناطق، وبالتالي تسمح لجميع الذين يريدون تزوير إرادة اللبنانيين بأن يحصلوا على عدد أكبر من المقاعد”.