لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن الجيش الروسي، الأربعاء، تدمير «كمية كبيرة» من الأسلحة التي أرسلتها الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى كييف، خلال ضربة صاروخية، فيما اعترف الجيش الأوكراني بتقدم موسكو في شرق البلاد مع الاستيلاء على عدة قرى في منطقة خاركيف وفي دونباس.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن «مستودعات تحوي كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر الأجنبية، التي سلمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى القوات الأوكرانية دمرت بصواريخ عالية الدقة أطلقت من البحر على مصنع الألمنيوم في زابوريجيا» بجنوب شرق أوكرانيا.
ولم يحدد الجيش الأسلحة التي دمرت في الضربة. كما أكد شن غارات جوية ضد 59 هدفا أوكرانيا بما في ذلك 50 هدفا تتمركز فيه قوات وأربعة مستودعات للذخيرة.
يأتي هذا الإعلان بينما اجتمعت نحو أربعين دولة الثلاثاء في ألمانيا، بدعوة من الولايات المتحدة لتعزيز الدفاع عن أوكرانيا.
ورحب مستشار الرئيس الأوكراني ميخائيلو بودولياك، الأربعاء، بوعود الولايات المتحدة وحلفائها بإرسال المزيد من الأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا عقب محادثات في قاعدة جوية ألمانية.
ميدانياً أيضا، اعترف الجيش الأوكراني بتقدم القوات الروسية في شرق البلاد مع الاستيلاء على عدة قرى في منطقة خاركيف وفي دونباس.
ووفق وزارة الدفاع الأوكرانية، القوات الروسية أخرجت الجيش الأوكراني من فيليكا كوميشوفاخا وزافودي في منطقة خاركيف، وسيطرت على زاريتشني ونوفوتوشكيفسك في منطقة دونيتسك.
وتقع زاريتشني على بعد 50 كلم فقط عن مدينة كراماتورسك التي تعد مركزا إقليميا، وأسفرت هجمات روسية فيها، هذا الشهر، على محطة قطارات كانت تنقل سكانا إلى مكان آمن في الشرق عن سقوط عشرات القتلى.
السيطرة جوياً
مع ذلك، حسب وزارة الدفاع البريطانية، أوكرانيا ما زالت تسيطر على معظم مجالها الجوي، فيما فشلت روسيا في تدمير القوات الجوية للبلاد بشكل فعال أو كبح دفاعاتها الجوية.
وأضافت على تويتر «روسيا تملك قدرة محدودة للغاية على الوصول الجوي إلى شمال وغرب أوكرانيا، مما يجعل العمليات الهجومية تقتصر على الضربات العميقة» بأسلحة تُطلق من بعد.
وقالت الوزارة: «النشاط الجوي الروسي يتركز بشكل أساسي في جنوب وشرق أوكرانيا ويقدم الدعم للقوات البرية الروسية».
وذكرت المخابرات العسكرية البريطانية، في التحديث اليومي، بأن روسيا تواصل استهداف الأصول العسكرية الأوكرانية والبنية التحتية اللوجستية على مستوى البلاد.
وأشارت إلى ارتفاع خطر وقوع خسائر في صفوف المدنيين، قائلة إن معظم الضربات الجوية الروسية في مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية كانت تستخدم على الأرجح قنابل غير موجهة.
وتابعت «تقلل هذه الأسلحة من قدرة روسيا على التمييز بشكل فعال عند شن الضربات، مما يزيد من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين».
حريق
في غضون ذلك، اندلع حريق في مستودع للأسلحة في قرية روسية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، كما قال حاكم المنطقة.
وقال فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود الروسية على تطبيق تلغرام «حسب المعلومات الأولية اشتعلت النيران في مستودع للذخيرة بالقرب من قرية ستارايا نيليدوفكا» على بعد عشرين كيلومترا من الحدود الأوكرانية.
وأضاف أنه تمت السيطرة على الحريق ولم تقع إصابات أو أضرار في المباني السكنية.
وبين حاكما منطقتي كورسك وفوروني المجاورتين القريبتين أيضا من الحدود مع أوكرانيا أن الدفاعات المضادة للطائرات عملت ليلا.
وحسب حاكم كورسك، رومان ستاروفويت، عبر تلغرام «لم تقع إصابات أو دمار».
كذلك قال حاكم منطقة فوروني، ألكسندر غوسيف، إن الدفاع المضاد للطائرات «دمر بنجاح» طائرة استطلاع مسيرة صغيرة لم يحدد مصدرها.
واتهمت روسيا القوات الأوكرانية مرارا بتنفيذ ضربات على الأراضي الروسية.
وزارة الدفاع البريطانية: كييف ما زالت تسيطر على معظم مجالها الجوي
واندلع حريق الإثنين في مستودع للوقود في منطقة بريانسك المجاورة لأوكرانيا. وفي أوائل نيسان/أبريل قال حاكم منطقة بيلغورود المجاورة لبريانسك إن مروحيات أوكرانية توغلت وقصفت مستودعا للوقود.
كذلك أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي إحباط عمل تخريبي ضد منشأة نقل في مقاطعة بيلغورود القريبة من الحدود الأوكرانية، واعتقل شخصين روسيين كانا يستعدان لتنفيذه.
ونقل موقع قناة «آر تي عربية» عن مركز العلاقات العامة في جهاز الأمن الفدرالي الروسي أن المعتقلين الاثنين «من أنصار القوميين المتطرفين الأوكرانيين».
وأفاد الأمن الفيدرالي الروسي بأن «جهاز الأمن الفيدرالي في بيلغورود، اعتقل اثنين من المواطنين الروس أثناء استعدادهما لارتكاب أعمال تخريبية في أحد مرافق البنية التحتية للنقل في مقاطعة بيلغورود» القريبة من الحدود الأوكرانية. كما أرسلا لموقع أوكراني معلومات عن الجنود الروس المشاركين في العملية الجارية في أوكرانيا.
وفي ماريوبول، أكد مساعد لرئيس البلدية، أن القوات الروسية هاجمت مصنعا ضخما للصلب يتحصن فيه مقاتلون وبعض المدنيين.
وبين بترو أندريوشتشينكو أنه لم يتم التوصل إلى اتفاقات بشأن محاولة إجلاء المدنيين من ماريوبول الأربعاء.
ويتشبث المقاتلون الأوكرانيون بآخر معاقلهم في ماريوبول، بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النصر في أكبر معارك الحرب، حيث قال، الخميس الماضي، إن المدينة الساحلية «تحررت» بعد أسابيع من القصف المستمر.
وأمر بوتين قواته بمحاصرة المصنع الذي يتحصن به أوكرانيون رفضوا إنذارا سابقا بالاستسلام أو الموت.
إلى ذلك، قالت مديرية المخابرات في وزارة الدفاع الأوكرانية على تلغرام إن الجيش الروسي يعتزم تنظيم تعبئة جديدة بمحاولة إشراك طلاب عسكريين من ليبيا ومقاتلين من سوريا والشيشان في الحرب ضد أوكرانيا.
ونقلت وكالة الأنباء الأوكرانية، الأربعاء، عن المخابرات الأوكرانية، حسب تقرير ترجمه موقع «الحرة» أن «طلاب أكاديمية ميخائيلوفسكايا العسكرية للمدفعية (سانت بطرسبرغ) الذين يخضعون للتدريب الداخلي في ليبيا، قد ينضمون قريبا إلى جيش الاحتلال».
وأضافت «تتخذ قيادة الأكاديمية تدابير لإعادة الطلاب إلى الاتحاد الروسي وإشراكهم في الأعمال العدائية ضد أوكرانيا».
وفي إطار بحثه عن عسكريين يوافقون على المشاركة في الحرب الأوكرانية، قلص الجيش الروسي عدد المنخرطين في أعماله على الأراضي السورية. وبلغ عدد المواقع التي أفرغها الجيش الروسي في مجموعته التكتيكية في حلب 200 موقع، وفقا للمخابرات.
ونقلت الوكالة أنه من المتوقع إرسال العسكريين المفصولين أيضا إلى مناطق القتال على الفور، بعد عودتهم للخدمة.
وزادت «بشكل عام، تبدي القيادة العسكرية الروسية اهتماما كبيرا بالعسكريين الذين شاركوا في القتال في سوريا والشيشان».
وتتزامن حملة التعبئة مع حملة دعائية قوية ضد النظام «النازي» في أوكرانيا، حيث تصف موسكو وحدات القوات المسلحة الأوكرانية بالنازية في إطار تبريرها المعلن لغزو البلاد.
والجانب المالي، حسب المخابرات الأوكرانية: «مهم أيضا، ويحتاجه سكان روسيا في ظل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الغربية».
وأشارت إلى أن المشاركين في الحرب على الأراضي الأوكرانية «مدفوعون بفرصة تحسين وضعهم المالي».
ووفق هيئة الأركان الأوكرانية، فقد ارتفاع حصيلة قتلى الجيش الروسي إلى 22 ألفا و400 جندي منذ بدء الهجوم العسكري عليها أواخر فبراير/ شباط الماضي.
وذكرت هيئة الأركان، في بيان، أن الجيش الروسي خسر 300 جندي خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 22 ألفا و400 جندي منذ بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا.
وأضافت أن الجيش الأوكراني تمكن أيضا من تدمير 185 طائرة، و155 مروحية، و939 دبابة، و421 مدفعا، و149 راجمة صواريخ، و71 نظام دفاع جوي، بين 24 فبراير و26 أبريل/ نيسان 2022.
كما خسرت روسيا ألفين و342 مركبة مدرعة، و8 سفن وزوارق سريعة، و76 صهريج وقود، و207 طائرات دون طيار.