السودان: إطلاق سراح مسؤولين سابقين في الحكومة الانتقالية بعد أشهر من الاعتقال

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: أطلقت السلطات السودانية أمس الأربعاء، سراح عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، ونائب رئيس لجنة إزالة التمكين، محمد الفكي سليمان، بالضمانة العادية، وقيادات أخرى بعد نحو 3 أشهر من الاعتقال.
وفي وقت لاحق من مساء الأمس، أطلقت السلطات سراح مقرري لجنة إزالة التمكين، القيادات في الحرية والتغيير، بابكر فيصل ووجدي صالح، سبقهم وزير شؤون مجلس الوزراء، وعضو اللجنة خالد عمر، ليل الثلاثاء، وقبله آخرون، بينما لا يزال بعض أعضاء لجنة إزالة التمكين قيد الاعتقال، بعد رفضهم قرارات النيابة التي فرضت عليهم دفع ضمانات مالية ضخمة مقابل إطلاق سراحهم.
وقال صالح في تغريدة على تويتر أمس الأربعاء: ” بعد اعتقال دام 78 يوما نعود مرة أخرى للشوارع”. مضيفا: ” لا ننسى أن هذه الشوارع هي التي حملتنا لمواقع المسؤولية وأهدافها ومطالبها واجبة التنفيذ، واهم من يظن أن بمقدوره سرقة أحلامه؛ فالشعب أقوى والردة مستحيلة”.
وبعد انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، تجميد عمل “لجنة تفكيك نظام 30 يونيو/حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة” الشهيرة بـ(لجنة إزالة التمكين) وتشكيل لجنة لمراجعة أعمالها.
لاحقاً، اعتقلت السلطات الفكي، ضمن آخرين من أعضاء لجنة إزالة التمكين، التي كانت تطالب قبل الانقلاب بوضع أموال شركات الجيش في الخزينة العامة. ووجهت ضدهم بلاغات بخيانة الأمانة، وصفها المجلس المركزي للحرية والتغيير بالبلاغات الكيدية، مؤكدا أنهم معتقلون لأسباب سياسية.
وبعد معركة قانونية طويلة، منعت خلالها من الوصول للمعتقلين والحصول على المعلومات حول البلاغات الموجهة ضدهم، استطاعت هيئة الدفاع عن أعضاء لجنة إزالة التمكين، إخراج عدد من أعضاء اللجنة بالضمانة العادية في وقت تمضي في العمل على الإفراج عن البقية.
وقالت المتحدثة باسم هيئة الدفاع عن أعضاء لجنة إزالة التمكين، إقبال أحمد لـ”القدس العربي”: “إننا نخوض معركة حقيقية لانتزاع العدالة في وقت تسيطر فيه السلطات العسكرية على قرارات المؤسسات العدلية.”
وأكدت إقبال الإفراج عن الفكي ضمن آخرين بالضمانة العادية، مشيرة إلى أنهم يعملون على الإفراج عن البقية بالضمانة العادية وليس بالمبالغ الضخمة التي تفرضها النيابة لدواع لا يمكن قبولها. ولفتت إلى أن الإفراج بالضمانة العادية يعني أن أعضاء لجنة التفكيك سيتم استدعاؤهم مع تطورات البلاغ وليس اعتقالهم مرة أخرى، مشيرة إلى أن الوضع الراهن في البلاد وتدخل السلطات في قرارات النيابة يجعل الاحتمالات جميعها مفتوحة.
وأكملت: “ربما يتم اعتقالهم مرة أخرى فنحن في دولة اللاقانون”.
وحول الخيارات المتاحة أمام هيئة الدفاع للتعامل مع البلاغات الموجهة ضد أعضاء لجنة ازالة التمكين، قالت إقبال: “أمامنا خياران إما أن نستأنف طلب شطب هذه البلاغات من النيابة او ان نمضي في إجراءات المحكمة”، مشيرة إلى أن “ما يميز التقاضي أمام المحكمة رغم الزمن الطويل الذي قد تستغرقه، هو أنها ستكون أمام الرأي العام، أما استئناف طلب شطب البلاغ، فسيكون في أضابير مكاتب النيابة، في ظل حالة من عدم الثقة في المؤسسات العدلية وتحكم السلطات في قراراتها.” وبينت أنهم ما زالوا في هيئة الدفاع يتشاورون في الصدد.
وأضافت: “خلال اليومين الماضيين ونحن نعمل على الأفراج عن أعضاء لجنة التمكين صدرت عدة قرارات متضاربة من الجهات العدلية، فضلا عن المماطلة وعدم تنفيذ قرارات المحكمة، الأمر الذي يضعنا أمام تحديات كبيرة لإحقاق العدالة، في هذه القضايا، رغم اننا نعلم انهم معتقلون لأغراض سياسية.”
والأسبوع الماضي، انتظمت عدد من الوقفات الاحتجاجية، في مدن السودان المختلفة، نددت باعتقال أعضاء لجنة إزالة التمكين.
ونفذ المحتجون في ولايات الجزيرة والشمالية والنيل الأبيض والنيل الأزرق وسنار وشمال كردفان، وقفات متعددة، مطالبين بإطلاق سراح أعضاء لجنة إزالة التمكين وإسقاط الانقلاب العسكري.
ورفعوا شعارات مؤيدة للجنة ومهام تفكيك النظام السابق واسترداد الأموال العامة التي قامت بها أثناء الفترة الانتقالية، بالتزامن مع رفض النيابة العامة أمر قضائي بإحضار ملف البلاغ في قضية أعضاء لجنة إزالة التمكين، والنظر في طلب هيئة الدفاع بعد تجديد حبسهم لمدة أخرى لعدم وجود بينة مبدئية في مواجهتهم تقتضي بقاءهم في الحبس.
وأنشئت لجنة إزالة التمكين في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019، بقرار من رئيس المجلس السيادي وقتها، عبد الفتاح البرهان، إنفاذاً لقانون أقره مجلس الوزراء، لتفكيك نظام عمر البشير وحظر نشاط قياداته ومصادرة أموالهم.
ووفق القرار، تم تعيين العضو العسكري في مجلس السيادة ياسر العطا، رئيسا للجنة ازالة التمكين، والعضو المدني في المجلس محمد الفكي نائبا له، ووزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس مقرراً، والذي حل محله الوزير الذي أعقبه خالد عمر، بالإضافة إلى أعضاء من وزارات الدفاع، الداخلية والعدل، المالية، والحكم الاتحادي البنك المركزي وديوان المراجع القومي والمخابرات العامة، والدعم السريع، وقوى الحرية والتغيير.
لاحقاً، نالت لجنة التمكين شعبية واسعة، باعتبار مهامها المتعلقة بتفكيك نفوذ نظام الإنقاذ (النظام السابق)، وقامت بكشف ومصادرة اموال وشركات وأصول ضخمة للنظام السابق والموالين له، إلا أن الخلافات بدأت تتسع بين اللجنة والمكون العسكري، قبيل الانقلاب العسكري، في وقت أشارت إلى تورط نافذين في السلطة في جرائم فساد وضرورة أيلولة شركات الجيش للخزينة العامة للدولة.
وبعد انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول على الشراكة الانتقالية، أعلن البرهان تجميد عمل لجنة إزالة التمكين وأصدر لاحقا قرارا بتكوين لجنة لمراجعة واستلام الأموال المستردة من لجنة إزالة التمكين.
واعتقلت الأجهزة الأمنية لاحقاً معظم أعضاء اللجنة من المدنيين ومن قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، وقيدت ضدهم بلاغات جنائية وتهم بخيانة الأمانة، الأمر الذي اعتبره المجلس المركزي للحرية والتغيير اعتقالا سياسيا غير مشروع، مؤكدا أن التهم الموجهة ضدهم سياسية ولا أساس قانونيا لها.
وبعد الانقلاب العسكري، شرعت السلطات في إعادة كوادر نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير لمؤسسات الدولة، وإعادة أموال النظام السابق والموالين لهم.
ومؤخراً أطلقت سراح رئيس الحزب إبراهيم غندور وعدد من قيادات النظام السابق، ونقل الرئيس المعزول عمر البشير من السجن إلى مستشفى علياء التابع للجيش.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية