الملك عبد الله الثاني خلال استقباله محمود عباس في العاصمة عمان
لندن- عمان- القدس العربي”: غادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني البلاد في زيارة خاصة للولايات المتحدة الأمريكية برفقة زوجته الملكة رانيا العبد الله فيما أدى نجله ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله اليمين الدستورية للمرة الثانية في أقل من شهر نائبا للملك في الوقت الذي لاحظت فيه الأوساط الشعبية والسياسية والدبلوماسية الغربية بأن مؤسسة ولاية العهد بدأت تتوسع في اتصالاتها وحضورها في السياق الدستوري بشكل مكثف وتتواصل مع شرائح متنوعة من المجتمع.
وتم الإعلان عن مغادرة الملك في زيارة خاصة للولايات المتحدة الأمريكية يعقبها زيارة عمل رسمية لم يعلن عنها في وقت سابق ويعتقد أنها ستناقش بصورة محددة على الأرجح التطورات الدراماتيكية الأخيرة في القدس المحتلة والمسجد الأقصى تحديدا في ظل إصرار وعناد أردني على التمسك بالوصاية الهاشمية واستحقاقاتها وتداعياتها القانونية.
ويعني ذلك أن الملك سيحصل على بعض الأيام الخاصة للاسترخاء والنقاهة خلال عطلة عيد الفطر السعيد بعدما اضطر لقطع فترة نقاهته، إثر عملية جراحية للغضروف أجراها في ألمانيا مؤخرا، بسبب أحداث القدس والأقصى تحديدا.
وكان آخر نشاط لملك الأردن في جدول أعماله الرسمي مساء الأربعاء مأدبة إفطار سياسية بامتياز أقامها للرئيس الفلسطيني محمود عباس ووفد من كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية تخللها اتفاق لم يعلن عنه بعد على خطة تحرك موحدة في اتجاه مواجهة التصعيد الإسرائيلي اليميني المتكرر.
وهي خطة كشف عنها النقاب عمليا رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة عندما أعلن خلال حفل إفطار مع فعاليات اللاجئين الفلسطينيين الأردنيين بأن القدس الشرقية فلسطينية والوصاية هاشمية.
ويلاحظ المراقبون عموما بأن عاهل الأردن يغادر إلى الولايات المتحدة بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن تم الإعلان بعده عن العمل ثنائيا لصالح التهدئة في القدس دون تعريف تلك التهدئة أو الكشف عن أي تفاصيل.
والمؤسسة الأردنية عموما تحت انطباع اليوم بأن اتفاقا جرى مع الرئيس الأمريكي وأطقم إدارته لتهدئة الأوضاع في القدس والمسجد الأقصى بما يضمن للأردن دوره ومساحة واسعة في القيام بواجباته على الحرم القدسي الشريف وبالشكل القانوني والسياسي المطلوب مقابل سعي الأردن للتهدئة من جانبه عبر تعزيز صلاحيات الحراس والموظفين التابعين لأوقاف عمان.
ولم يعلن لا بصفة رسمية ولا غير رسمية عن تفاصيل ما اتفق عليه بخصوص القدس والوصاية الأردنية التي وصفها الرئيس الخصاونة بأنها صامدة وصلبة تحت عنوان رفض أي تغيير للواقع الحالي في الأوقاف الإسلامية والمسيحية ويبدو أن اتصالات الملك مع الأمريكيين سبقت وترافقت وأعقبت القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد كما انتهت بمأدبة الافطار السياسية للرئيس محمود عباس.
ويوحي ذلك ضمنا بأن خطة ما وضعت انطلاقا من إصرار الوصي الأردني على التمسك بثوابته ومواقفه فيما ساهم طاقم الأوقاف بالقدس بالتهدئة خلال اليومين الماضيين وقدم الأردن مساهمة قال دبلوماسيون إنها فعالة إلى حد ما في بقاء مجموعة الشيخ منصور عباس ضمن الائتلاف الذي يقوده نفتالي بينت في رئاسة الحكومة الإسرائيلية حيث ظهر الشيخ عباس أيضا على مأدبة الملك ضمن لقاء خاص لقادة ووجهاء محافظة القدس هذه المرة.
وسلسلة التحركات هنا تؤسس لملامح الاشتباك السياسي الأردني وتوحي بترتيب ما تم مع الفلسطينيين والمصريين وأيضا مع الأمريكيين مما ساهم في تخفيف الإجراءات الإسرائيلية المتشددة في القدس والأقصى.
وبالتالي الانطباع أكثر بأن العلاقات الأردنية الإسرائيلية في مواجهة اختبار حقيقي ومأزق الآن حيث تعود قوات الأمن الإسرائيلية بصفة يومية لاقتحامات هنا وهناك تؤثر على العناصر السيادية في الوصاية الهاشمية سلبا.
لكن إجراءات التقسيم الزماني والمكاني خفت حدتها وكذلك إجراءات السماح للمستوطنين باقتحام ساحات المسجد الأقصى وكل ذلك في سياق الحراك الأردني الضاغط والمكثف والذي أظهر بأن الوصي الهاشمي الأردني لديه موقف واضح ومعلن ومحدد ولا يتمتع بأي مرونة من الطراز الذي تحاول فرضه حكومة نفتالي بينت خصوصا وأن الأردن لا يستشعر وحسب مصادر خاصة ومطلعة جدا حتى الآن بأن المؤسسات العميقة في دولة الاحتلال وهي الأمنية والعسكرية تساند اتجاه حكومة بينت بخصوص التقسيم الزماني والمكاني الذي يرفضه الأردن من حيث الشكل والمضمون.