هيئة النزاهة العراقية تضبط عمليات اختلاس وتجاوز على أراضٍ حكومية في النجف ونينوى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، أمس الخميس، عمليَّات اختلاسٍ تُقدَّرُ بنحو مليون ونصف مليون دولار في مديرية تنفيذ الكوفة في محافظة النجف، مُوضحةً أنَّ ذلك جاء على خلفيَّة ضبطها (1814) معاملة وصكاً ودفاتر صكوك في المديرية.
وفيما تحدثت عن عمليات تجاوز على أراض تابعة للدولة في محافظة نينوى الشمالية، أدانت نائباً سابقاً (لم تسمّه) بتهمة هدر المال العام في محافظة بابل.
دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن عمليَّة الضبط التي نُفِّذَت بناءً على مُذكَّرة ضبطٍ قضائيَّةٍ، أفادت في بيان صحافي، بـ»تأليف فريق عملٍ من مكتب تحقيق الهيئة في النجف فور تلقّيه معلوماتٍ تتضمَّن امتناع مديرية تنفيذ الكوفة بدفع المُستحقات الماليَّة الخاصَّة بالأضابير التنفيذيَّة الخاصَّة بها»، مُبيّنةً أنَّ «الفريق، وبعد أن أجرى عمليَّات التحرِّي والتقصِّي والتدقيق، انتقل إلى المديرية وتمكَّن من ضـبط (90) صكاً و (994) دفتر صكٍّ، و (730) أصل مُعاملةٍ وأصل السجلات كافة الخاصَّة بـها».
وتابعت أنَّ «التحقيقات الأوليَّة التي أجراها الفريق توصَّلت إلى عدم وجود رصدٍ كافٍ في حساب مُديريَّة تنفيذ الكوفة لدى مصرف الرافدين – فرع مسلم بن عقيل؛ نتيجة وجود عمليَّات اختلاسٍ كبيرةٍ لتلك المبالغ ولعدَّة سنواتٍ»، لافتةً إلى أنَّ «عمليَّات الاختلاس تمَّت بطرقٍ عدةٍ، منها: تزوير مبالغ صكوك مصروفةٍ، ووجود اختلافٍ بين مبالغ الصكوك وبين القرميات (كعوب الصكوك) الخاصَّة بها، وعبر صكوكٍ مصروفةٍ على أضابير تنفيذيَّـةٍ ليس لها وجودٌ أصلاً (وهميَّـة)».
وأضافت البيان أنَّ «الفريق شخَّص أيضاً وجود أضابير تنفيذيَّة تمَّ صرف الأمانات الخاصَّة بها نقداً وبعدها تمَّ إعداد صك بشأنها على الأمانة ذاتها، أي صرف الأمانة مرَّتين على الموضوع ذاته، إذ تبيَّن عدم مسك السجل الخاص بتدقيق الأمانات المصروفة، وعدم مسك السجل الخاصِّ ببيان الأمانات المُودعة من المصرف، في حين كشف تقرير شعبة التدقيق الخارجي في المكتب بعد تدقيق سجل المقبوضات والمصروفات ومقارنته مع كشف البنك (إيداعات ومسحوبات) للأعوام 2018 – 2020 أنَّ المبالغ المُختلسة كان مقدارها (1,968,722,917) مليار دينار (الدولار يقابل ألفاً و470 ديناراً)، فيما لا تزال عمليَّات التدقيق جاريةً بشأن الأعوام (2012، 2013، 2014، 2015، 2016، 2017، 2021)، إذ لم يتم حصر المبالغ المُختلسة حتى وقت إعداد التقرير».
ونوَّهت بـ»تنظيم محضرٍّ أصوليٍّ بالمضبوطات كافة، وعرضه على قاضي التحقيق المُختصِّ؛ الذي أصدر أمر قبض وتحرٍ بحق أربعةٍ من مُوظَّفي مديريَّة التنفيذ ومنع سفرهم، إذ استطاع فريق المكتب من تنفيذ مُذكَّرة القبض بحقِّ أربعةٍ منهم، ليصدر القاضي بدوره أمراً بتوقيفهم؛ استناداً إلى أحكام المادة (315) من قانون العقوبات».
إلى ذلك، كشفت دائرة التحقيقات في الهيئة، عن نتائج مُتابعتها لحالات التجاوز والاستيلاء الحاصلة على أراض الدولة في نينوى، مُبيّنةً استمرارها في كشف حالات التجاوز كافة، وضبط المُتَّهمين بذلك وتقديمهم للقضاء.
الدائرة أفادت في بيان ثانٍ، بأنَّ «مُديريَّة تحقيق نينوى نفَّذت في هذا الإطار ثلاث عمليَّات ضبطٍ؛ بناءً على مُذكَّراتٍ قضائيَّةٍ، أسفرت عن ضبط تجاوزٍ على (370) دونماً من الأراضي العائدة ملكيَّـتها إلى وزارة الماليَّة، لافتةً إلى أنَّ التجاوز تمَّ من قبل جمــعيَّات إســـكان وأفراد في المحــــافظة».
وأضافت أنَّ «الفريق الميدانيَّ في مُديريَّة تحقيق نينوى قام، خلال العمليَّة الأولى، بضبط أوليَّات جمعيَّة إسكانٍ مُنتسبي مُحافظة نينوى؛ لقيامها بتقطيع وبيع (52) دونماً من الأراضي المملوكة للدولة خلافاً للقانون»، مُشيرةً إلى أنَّ «القيمة التقديريَّة لها تبلغ (12) مليار دينارٍ».
وأوضحت أنَّه «تمَّ خلال العمليَّة الثانية ضبط صور قيود (283) دونماً من الأراضي الزراعيَّة التي استولت عليها جمعيَّة الحدباء التعاونيَّة للإسكان، مُبيّنةً أنَّه تمَّ تقطيع وبيع (426) قطعة أرضٍ إلى المُواطنين دون استحصال المُوافقات الأصوليَّة».
وأكَّدت الدائرة «تنفيذ عمليَّةٍ ثالثةٍ، تمَّ خلالها ضبط (3) مُتَّهمين؛ لقيامهم بالتجاوز على أراضٍ زراعيَّةٍ مملوكةٍ للدولة، وتقطيعها وبيعها بصورةٍ مخالفةٍ للقانون»، مُوضحةً أنَّ «مساحة الأرض التي تمَّ التجاوز عليها بلغت (35) دونماً، وقيمتها التقديريَّة ملياران و500 مليون دينار».
وتابعت أنه «تمَّ تنظيم محاضر ضبطٍ أصوليَّةٍ، وعرضها رفقة المُتَّهمين على قاضي محكمة تحقيق نينوى المُختصَّة بقضايا النزاهة، الذي قرَّر توقيف المُتَّهمين وإجراء التحقيق؛ وفقاً لأحكام المادة (340) من قانون العقوبات.
ممَّا تجدرُ الإشارة إليه أن الهيئة تمكَّنت خلال العام الحالي من ضبط (60) مُتَّهماً في عددٍ من الجمعيَّات في نينوى؛ لتجاوزهم على أكثر من (1500) دونمٍ من الأراضي العائدة للدولة تُقدَّرُ قيمتها بعشرات المليارات.
كذلك، أعلنت الهيئة صدور قرارٍ قضائيٍّ بإدانة عضو مجلس نوَّاب للدورة السابقة؛ لتسبُّبه بهدرٍ في المال العام.
وذكرت دائرة التحقيقات بالهيئة في بيان سابق، أن «محكمة جنح كربلاء أصدرت قرار إدانةٍ لعضو مجلس نوَّابٍ للدورة السابقة، في القضيَّة التيــ حقــَّقت فيها الهيئة وأحــالتها إلى الــقضاء؛ لتــسبُّبه بهدرٍ المال العــام»، مُبيّنةً أنَّ «المُدان، الذي كان يــشغل منـــصب عمـــيد كليَّة الـــحلة الجامعة، أبرم عقد مساطحةٍ ببدلٍ ماليٍّ فيه مغالاةٌ كبيرةٌ مع مُوظَّفة حساباتٍ في الكليَّة؛ لغرض توسعة مباني الكليَّة، كونها مالكة العقار الذي تمَّ التعاقد عليه».
وأوضحت الدائرة أنَّ «بدل إيجار قطعة الأرض التي تمَّ التعاقد عليها بلغ (100) مليون دينارٍ لمُدَّة (50) سنةً، علماً أنَّ مساحة الأرض تبلغ (5) دوانم»، لافتةً إلى أنَّ «العقد أثقل كاهل الكليَّة بديونٍ عاليةٍ، علماً أنَّ الكليَّة ليست في حاجةٍ فعليَّةٍ إلى هذا التعاقد الذي أثَّر في حصة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي البالغة (3 ٪) من مدخولات الكليَّـة».
وأوضحت أنَّ «المحكمة، بعد اطلاعها على الأدلة المُتحصَّلة في القضيَّـة والمُتمثلة في إفادة المُشتكي والمُمثلين القانونيِّين لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومُديريَّة زراعة بابل، إضافة إلى تحقيقات ديوان الرقابة الماليَّة الذي شخَّص مخالفاتٍ ماليَّـةً وإداريَّـةً في أعمال الكليَّة، ونتائج التحقيق الإداري الذي خلص إلى مُقصريَّـة المُتَّهمين واعترافهم بإبرامهم العقد خلافاً للسياقات القانونيَّـة، وإفادات الشهود، وجدتها كافيةً ومُقنعةً لإدانة المُتَّهمين».
وبيَّنت أنَّ «المحكمة حكمت على المُدان وجاهياً بالغرامة؛ استناداً لأحكام المادة (331) وبدلالة مواد الاشتراك (47 و48 و49) من قانون العقوبات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية