أسواق الضفة الغربية عشية العيد:  حرق أسعار على أمل إنقاذ الموسم

حجم الخط
3

رام الله – نابلس – جنين – “القدس العربي”

من سعيد أبو معلا:

“العروض لديكم… لا خوف عليكم”، بهذه الجملة التي يكررها العامل في “محمص القوقا للشوكولاته والمكسرات” وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية يحاول أن يجذب اهتمام المتسوقين للشراء. ويضيف وهو يفرغ محتويات أكياس كبيرة من المكسرات في مساحة كبيرة مشكلا منها جبلا صغيرا: “هذا أكبر جبل مكسرات في نابلس”. ويعقب: “وكله طازه” (طازج).

ويعلن صاحب المحل، الذي قام بتغيير بعض ملامحه لملاءمة أجواء الفرح والبهجة ما قبل العيد، حيث يعرض ما لذّ وطاب من الشوكولاته مختلفة الأنواع والسكاكر المحلية والمستوردة، أنه يبيع وفق نظام “العروض”، ويصرخ بصوت عال: “كيلو المسكرات الفخمة بـ 45 شيقل فقط” (14 دولارا أمريكيا).

وتعتبر العروض وسيلة مهمة تخفف على المواطنين البسطاء والعائلات ذات الدخل المحدود وتمكنهم من شراء مستلزمات العيد، ولا سيما أنها تشهد تناميا بصفتها “ظاهرة تسويقية” في مختلف أنواع القطاع التجاري في مدن الضفة الغربية.

ويلحظ في الفترة الحالية قيام التجار في مختلف القطاعات: الملابس والحلويات والعصائر والأحذية والمواد التموينية بطرح عروض تنزيلات على أسعار المواد الاستهلاكية التي يريدون مع نهاية اليوم الأخير من رمضان أن يكونوا قد باعوا جميع الكميات المخزنة لديهم.

بث مباشر

وفي رام الله، وسط الضفة الغربية، والتي ينظر إليها على أنها عاصمة الاقتصاد الفلسطيني، يقوم عشرات التجار الشباب باللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي من اجل الإعلان عن “عروض بضائعهم”. ويقوم أغلب تجار قطاعات الملابس والأحذية والحلويات بإطلاق بث مباشر أو تصوير فيديو قصير يقدمه موظف غالبا ما يكون عاملا في المحل ولديه مؤهلات جيدة في مخاطبة الكاميرا بهدف إقناع المواطنين بالقدوم والشراء.

أما المحلات الأكثر شهرة والأكبر فتقوم بجلب مؤثرين للإعلان عن عروضهم على بضائعهم للموسم الحالي. وتعتبر هذه الظاهرة استمرارا لظاهرة أكبر تعمقت مع مطلع شهر رمضان، ولكنها ارتبطت بقطاع المطاعم ومحلات اللحم والسوبر ماركت.

ولجأ التجار إلى سياسة العروض وحرق الأسعار التي تشتعل بفعل تنافس كبير بين تجار في المدينة الواحدة بهدف الخلاص من بضائعهم، حيث يقول التاجر بشار السعدي من مدينة جنين إن “السوق بعد العيد يشهد ركودا أكبر”. ويتابع: “البضائع المتبقية لدى التجار ستبقى في المحلات إلى أن يأتي عيد الأضحى بعد أكثر من 70 يوما”. وهو ما يجعل من تجار فلسطينيين في الضفة الغربية يكثفون حملاتهم التجارية والتسويقية بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة قبيل حلول عيد الفطر.

يؤكد هؤلاء في حديث خاص لـ “القدس العربي” أن الحال هذه الأيام مقارنة مع رمضان الماضي “لا تبشر بالخير كثيرا، فالسوق كان راكدا، وبدأ قبل أيام بالتحرك قليلا والتحسن”.

ويمكن للمواطنين الذين يتصفحون شبكة الفيسبوك، الأكثر حضورا فلسطينيا وكذلك تطبيق التوك توك، مشاهدة عشرات الفيديوهات الممولة التي تقدم لهم ما يعرف بـ “حرق الأسعار” و”حربا على الغلاء” حيث يمكن أن تشاهد معارض للملابس تقدم للمواطنين عرضا لشراء 4 – 5 تي شيرت بمبلغ 100 شيقل إسرائيلي (30 دولارا)، كما يمكن شراء 2- 3 بناطيل جينز بمبلغ 100 شيقل أيضا.

ويتحدث فتحي، تاجر الملابس في السوق الشعبي في البلدة القديمة وسط مدينة نابلس، أن محلات الملابس عادة ما تشهد ركودا لغاية نصف الشهر الفضيل حيث تعود الأوضاع بالانتعاش إلى آخر يوم في الشهر. ويتابع: “هذا لم يحدث هذا العام، والأسباب سياسية بالدرجة الأولى إلى جانب أننا في نابلس تأثرنا بإغلاق جنين قبل أسبوعين”.

وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بفرض حصار خانق على مدينة جنين شمال الضفة الغربية عبر إغلاق الحاجزين اللذين يربطان المدينة بمناطق فلسطين 48، إلى جانب إغلاق الفتحات التي كان يسلكها العمال ممن لا يحملون تصاريح للعمل في الداخل الفلسطيني المحتل.

ويؤكد المواطن بلال فايد أن مدينة جنين شهدت في اليومين الماضيين حركة جيدة إلا أن هذا لا يعني أن المزاج العام فيها استهلاكي يشجع على الشراء. ويتابع: “الحالة الوطنية العامة في المدينة لا تشجع على الشراء والاستهلاك، الشهداء سقطوا خلال الأشهر الأربعة الماضية من كل المناطق، وهذا يجعل من الشراء فعلا لا يحتل درجة أولوية عالية”. ويرى فايد أن ذلك يترافق مع حالة ارتفاع في أسعار كثير من المنتجات، ويؤكد: “تقريبا طالت هذه الظاهرة كل قطاعات والمنتجات والمواد الاستهلاكية حيث تعمقت مع بداية الشهر الفضيل ولم تتوقف حتى اللحظة”.

وعلى إيقاع الأخبار التي زفّت للموظفين العموميين بصرف راتب الشهر الجاري كاملا تحسنت الأسواق قليلا لكن الغلاء وتفشي مظاهره كان بمثابة حديث الأهالي جميعهم.

أزمة مالية

وحسب تصريحات صحافية لوزير المالية الفلسطيني شكري بشارة، فإن وزارته بكرت في موعد صرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر أبريل/نيسان الجاري، بنسبة 80% إلى جانب 20% من مستحقاتهم للشهور الماضية. وتابع: “لم تقترض لتوفير فاتورة رواتب أبريل/نيسان الجاري” والتي صرفت الخميس الماضي، مؤكدا أن “الأزمة المالية ما تزال مستمرة وتشكل معضلة كبيرة”.

يذكر أن وزارة المالية الفلسطينية تمكنت من توفير راتب الموظفين العموميين من دون أن تقترض من أي من البنوك الفلسطينية عبر تنفيذ ونجاح خطة التنسيق لتحويل إيرادات المقاصة (لدى الإسرائيليين) قبل مطلع الشهر المقبل، وهو ما حدث فعلا بمساعدة هيئة الشؤون المدنية. وانعكس صرف الراتب للموظفين العموميين انتعاشا ملحوظا على الأسواق المرتبطة بالعيد لكنه لم يكن وفق آمال أصحاب المحلات التجارية. يقول بشارة: “فعلا تسلّمنا أموال المقاصة قبل موعدها المحدد”. وعادة ما تتسلم وزارة المالية أموال المقاصة في الأسبوع الأول من كل شهر، بعد تحويلها من الجانب الإسرائيلي لحساب الوزارة في البنك العربي. وشدد وزير المالية: “ما زلنا في معضلة مالية سببها استمرار توقف المنح الخارجية إلى جانب استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة” وهو أمر دفع الحكومة الفلسطينية منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى صرف رواتب منقوصة، حيث بلغت نسبة المنح الخارجية التي تلقتها الحكومة لدعم الموازنة خلال الشهور الأربعة من العام الجاري “صفر دولار”.

وحسب البيانات التي وفرها موقع “المنقبون” الفلسطيني فإن المنح الخارجية سجلت في 2021، نحو 357 مليون دولار، نزولا من 488 مليون دولار في 2020، بينما سجلت في 2013 على سبيل المثال 1.36 مليار دولار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية