لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أدانت دول غربية، أمس الجمعة، الضربات الروسية التي استهدفت كييف الخميس، حينما كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور العاصمة الأوكرانية، وفيما أعلنت روسيا للمرة الأولى، استخدام غواصة تعمل بالديزل في البحر الأسود لضرب أهداف عسكرية تابعة لكييف، ذكر مسؤولون غربيون أن خسائرها البشرية انخفضت مع تقلص نطاق الغزو، لكن الأرقام لا تزال كبيرة للغاية، ولها تأثير كبير على رغبة القوات الروسية في القتال.
واستنكر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الجمعة «الضربات العشوائية».
وكتب في تغريدة «تضامن كامل مع الشعب الأوكراني، كذلك مع أنطونيو غوتيريش وكيريل بيتكوف (رئيس الوزراء البلغاري) اللذين كانا على مقربة» من مكان الضربة.
كما قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن ألمانيا تدين الضربات «غير الإنسانية» على كييف.
وأضاف المتحدث فولفغانغ بوشنر: «يكشف ذلك مرة أخرى للمجتمع الدولي أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ونظامه لا يحترمان القانون الدولي مطلقا».
وأكد الجيش الروسي الجمعة أنه شن هجوما على كييف الخميس أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للعاصمة الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيجور كوناشينكوف، إن صواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة أصابت مباني مصانع شركة أرتيم الأوكرانية لتصنيع الصواريخ، دون أن يحدد التوقيت.
ونوهت السلطات الأوكرانية إلى أن الهجوم الروسي قد أصاب مبنى سكنيا في كييف.
وبيّن عمدة كييف فيتالي كليتشكو الجمعة أنه تم انتشال جثة من تحت أنقاض المبنى المنهار، فضلا عن إصابة 10 أشخاص.
أعلنت إذاعة «راديو ليبرتي» مقتل منتجة تعمل لديها في الضربات الروسية.
وقالت المحطة الإذاعية التي تمولها الولايات المتحدة عبر موقعها الإلكتروني إن «فيرا غيريتش قتلت نتيجة سقوط صاروخ روسي على المبنى الذي تعيش فيه» المؤلف من 25 طابقا ويقع قرب وسط المدينة.
وأضافت أنه عثر على جثتها تحت الأنقاض الجمعة.
وكانت غيريتش تعمل مع «راديو ليبرتي» في كييف منذ 2018 بعد تعاونها مع عدد من القنوات التلفزيونية الأوكرانية.
هجوم الشرق
في الموازاة، قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، إن القوات الروسية أوقفت ليلا، وبشكل مؤقت، هجومها البري في شرق أوكرانيا.
وذكرت هيئة الأركان في أحدث تقاريرها بشأن الوضع الميداني: «لم ينفذ (العدو) أي عمليات هجومية في اتجاه إيزيوم» مشيرة إلى أن أنشطة القوات الروسية تقتصر على الاستطلاع ونيران المدفعية.
وركزت القوات الروسية هجماتها خلال الأيام الأخيرة على المنطقة المحيطة ببلدة إيزيوم في خاركيف.
وفي جنوب أوكرانيا، يبدو أن الهدف الرئيسي للقوات الروسية هو محاصرة القوت الأوكرانية في إقليم دونباس.
وأوضحت هيئة الأركان، أن الوضع في مناطق أخرى على طول خط المواجهة لا يزال هادئ نسبيا، ولكنها، أفادت بوقوع إطلاق نيران للمدفعية الروسية بالقرب من مدينة دونيتسك مع توقف محاولات اقتحام المدينة.
وفي سياق متصل، ذكرت أجهزة الاستخبارات البريطانية، أن المقاومة الشديدة للقوات الأوكرانية، أعاقت تقدم القوات الروسية في إقليم دونباس.
وغردت وزارة الدفاع البريطانية على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي: «المكاسب الروسية على الأراضي محدودة وتحققت بتكلفة كبيرة للقوات الروسية».
وأضافت أن المناطق حول مدينتي ليسيتشانسك وسيفيرودونتسك بشرق أوكرانيا شهدت قتالا عنيفا، مع محاولة القوات الروسية التقدم جنوبا من بلدة إيزيوم في اتجاه بلدة سلافيانسك.
إدانات لقصف كييف… حصار مقاتلي ماريوبول مستمر وشهادات للسكان عن «مذبحة»
استخدمت روسيا غواصة تعمل بالديزل في البحر الأسود لضرب أهداف عسكرية أوكرانية بصواريخ كروز من طراز كاليبر، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها موسكو عن استخدام أسطولها من الغواصات في قصف جارتها.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو يظهر وابلا من صواريخ كاليبر تنطلق من البحر وتحلق في الأفق صوب ما قالت الوزارة إنها أهداف عسكرية أوكرانية.
وأفادت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء بأن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش الروسي عن استخدام غواصات لمهاجمة أهداف أوكرانية.
في الموازاة، ذكر مسؤولون غربيون، أن خسائر روسيا البشرية في أوكرانيا انخفضت مع تقلص نطاق الغزو، لكن الأرقام لا تزال كبيرة للغاية، ولها تأثير كبير على رغبة القوات الروسية في القتال.
وقال أحد المسؤولين «تقلصت طبيعة العمليات من حيث الانتشار الجغرافي، وبالتالي فإن الأعداد الإجمالية آخذة في التناقص».
وأضاف «لكن مستوى الخسائر البشرية الذي نشهده فيما يتعلق بتلك المناطق التي يشتبكون فيها مع القوات الأوكرانية لا يزال مرتفعا للغاية».
ولدى سؤاله عن الخسائر في الأرواح في أوكرانيا، قال إن هناك خسائر أوكرانية في دونباس.
وقال المسؤول «إنهم يتكبدون بعض الخسائر (لكن) بالتأكيد ليس بالحجم الذي تتكبده القوات الروسية».
وأضاف «تلك الخسائر التي لحقت بالقوات الروسية، نرى أن لها تأثيرا كبيرا على رغبة القوات الروسية بوجه عام في القتال، لكن الخسائر الأوكرانية لا تؤثر على معنويات القوات الأوكرانية».
ولم يذكر المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أي أرقام ولم يتسن حتى الآن التحقق من تصريحاتهم.
ماريوبول
وفي ماريوبول، أشارت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أن القوات الروسية لا تزال تحاصر القوات الأوكرانية داخل مصنع آزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول.
وأوضحت أن الجيش الأوكراني اقتصر أنشطته في الغالب على صد الهجمات الروسية، مشيرة إلى أنه تم إسقاط خمسة عشر جسما محمولا جوا أثناء الليل (طائرة واحدة وخمسة صواريخ كروز وتسع طائرات دون طيار).
وروى سكان مدينة ماريوبول الأوكرانية هذا الأسبوع أهوال معركة السيطرة على مدينتهم المدمرة وهم يبحثون بين الأنقاض عن أشيائهم، أو يعدون وجبات على جوانب الطرق، أو يكتفون بالتحديق في هياكل المباني التي اكتست بالسواد.
وقالت فيكتوريا نيكولاييفا (54 عاما) التي ظلت مع أسرتها مثل كثير من السكان في قبو عندما كانت القوات الروسية والقوات الأوكرانية تخوض القتال فوق رؤوسهم «كان الأمر مريعا. مثل الأفلام التي تصور أيام الكوكب الأخيرة، الشيء نفسه حدث هنا».
وأضافت باكية «كنا جوعى، وكان الطفل يبكي عندما كانت (منصات إطلاق الصواريخ) غراد تطلق قذائفها بالقرب من البيت. كنا نظنها نهايتنا، صدقني».
وشوهدت خدمات الطوارئ في الشوارع ترفع جثث من لم تُكتب لهم النجاة في القتال الذي استمر أسابيع.
وشهدت ماريوبول التي تقع في جنوب شرق أوكرانيا بعضا من أعنف معارك الحرب حتى الآن، وتحول الكثير من المدينة الساحلية الآن إلى أنقاض.
وأعلنت روسيا النصر في معركة المدينة الأسبوع الماضي، لكن مئات من الجنود والمدنيين الأوكرانيين ما زالوا محاصرين في المجمع الضخم لمصنع آزوفستال للصلب.
وقال مكتب الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي إن هناك خططا لعملية لإخراج المدنيين من المصنع، لكن المكتب لم يخض في التفاصيل. وأخفقت جهود إجلاء سابقة.
وتنفي روسيا استهداف المدنيين خلال ما تسميه «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح أوكرانيا وحمايتها من الفاشيين. وتقول أوكرانيا والغرب إن مزاعم الفاشية لا أساس لها وإن الحرب عمل عدواني ليس له ما يبرره.
«كل شيء سيكون على ما يرام»
في ظلال المجمعات السكنية المدمرة والمحطمة والتي سقط الكثير من جدرانها ونوافذها، قطعت امرأة، وقد بدا عليها الإرهاق، بصلة على مائدة وُضعت في ضوء شمس الربيع. وسار راكب دراجة على الطريق بينما وضع رجل قطع أثاث على شاحنة.
ويمثل صليب خشبي مؤقت، يوجد الكثير منه في أنحاء المدينة، علامة على مكان دُفن فيه شخص على عجل وبشكل مؤقت قرب مجمع سكنى خلال القتال.
وذكر رئيس البلدية فاديم بويتشينكو بأن عشرات الآلاف من المدنيين قُتلوا في ماريوبول. وتقول منظمات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، إنها تعتقد أن الآلاف لقوا حتفهم.
وبين فيتالي كوداسوف (71 عاما): «كانت مذبحة. كان انطلاق القذائف فوق الرؤوس أكثر ما يثير الفزع. القذائف والطلقات وكل ما يماثلها، مما لا يمكنك النجاة منه. لكننا مع ذلك نجونا».
وأضاف «انفجرت قذيفة على بعد ثمانية أمتار مني. لم أتمكن من الوصول إلى القبو وقتها، شعرت بالحرارة تلفح وجهي. لكن أيا كان الحال، الحمد لله، كل شيء سيكون على ما يرام».