تجديد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لثلاثة أشهر والسفير الروسي يتهم الدول الغربية بتهميش إفريقيا

حجم الخط
0

نيويورك (الأمم المتحدة) – اعتمد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، قرارا بالإجماع لتمديد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المعروفة باسم “أونسميل” لمدة ثلاثة أشهر فقط بعد أن اختلف الأعضاء حول العديد من البنود، منها تعيين مبعوث خاص لليبيا خلفا ليان كوبيتش الذي استقال في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.

تم الاتفاق على تجديد البعثة لغاية ثلاثة أشهر فقط لإعطاء فرصة أكبر للدول الأعضاء لحل القضايا الخلافية

وقد أبقى نص القرار الجديد على المهام الأساسية التي أوكلت لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على النحو المنصوص عليها في القرارات السابقة وخاصة القرار 2542 الصادر بتاريخ 15 أيلول / سبتمبر 2020 والفقرة 16 من القرار 2570 الصادر بتاريخ 16 نيسان / أبريل 2012.
لكن القرار الجديد يحتوي على بند جديد أضافه المندوب الروسي، فاسيلي نيبنزيا، للمشروع الأصلي والذي يسمح بإعادة هيكلة البعثة وفقا للتوصيات الواردة في تقرير الاستعراض الاستراتيجي المستقل الصادر في 6 آب/ أغسطس 2021 لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ويقرر أن يتولى قيادة البعثة ممثل خاص للأمين العام يقيم في طرابلس، يدعمه نائبان (يفترض أن يكون أحدهما في طرابلس والآخر في بنغازي). كما يدعو الأمين العام إلى تعيين ممثل خاص على وجه السرعة وإعادة هيكلة البعثة.
وقد تمت مراجعة نص القرار الذي أعدته المملكة المتحدة، حاملة القلم، أربع مرات وتم تأجيل التصويت لغاية الجمعة إلى أن تم الاتفاق على تجديد البعثة لغاية ثلاثة أشهر فقط لإعطاء فرصة أكبر للدول الأعضاء لحل القضايا الخلافية.

 أعربت الولايات المتحدة عن خيبة أمل لأن المفاوضات فشلت مرة أخرى في تحقيق اعتماد تفويض موضوعي مدته عام يسمح لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمواصلة عملها

يذكر أن الأمين العام عيّن ستيفاني ويليامز، في كانون الأول/ ديسمبر 2021 مستشارة خاصة له للشأن الليبي وكلفها بقيادة جهود الوساطة على الأرض، لأن أعضاء المجلس لم يتفقوا على مبعوث خاص.
وهذا هو التجديد الثالث للبعثة لفترات قصيرة منذ أيلول/سبتمبر 2021 الماضي، بسبب عدم الاتفاق بين أعضاء المجلس بشأن المبعوث الخاص بعد أن عرضت عدة أسماء رفضت من قبل أحد المندوبين الدائمين، كما عرض أسماء مبعوثين أفارقة لم يتم قبولهم.
الولايات المتحدة، من جهتها أعربت عن خيبة أمل لأن المفاوضات فشلت مرة أخرى في تحقيق اعتماد تفويض موضوعي مدته عام يسمح لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمواصلة عملها بالأسس التي تحتاجها للنجاح. وقال السفير جيفري ديلورنتيس، مستشار الشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأمريكية الدائمة، عقب تصويته الإيجابي على القرار إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعد شريكا أساسيا في ليـبـيا، لا سيما في هذه اللحظة الحرجة عندما بدأ الحوار الذي تيسره الأمم المتحدة في إعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح. وأضاف أن “القرار المجرد الذي لا يقدم إرشادات بشأن العديد من القضايا الأساسية يرسل رسالة خاطئة إلى الشعب الليبي ويخاطر بالسماح للمفسدين بالتشبث بالوضع الراهن أو ما هو أسوأ”. وأعرب السفير ديلورنتيس عن خيبة أمل خاصة “لأن الوفد الروسي طالب بإزالة عدة عناصر من هذا القرار كان من شأنها أن توفر لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التوجيه والموارد التي تحتاجها بشأن القضايا الحاسمة مثل المصالحة وإصلاح قطاع الأمن”. وقال إن إصرار روسيا على تفويض يستمر لمدة ثلاثة أشهر فقط، الذي يُزعم أنه لتسهيل تعيين الممثل الخاص للأمين العام، سيكون له تأثير عكسي ويخلق حالة من عدم اليقين للشعب الليبي وقادته بشأن التزام مجلس الأمن تجاه ليبيا

نيبينزيا: الحفاظ على النمط الحالي لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في ليبيا أمر غير مقبول في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ الليبي

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، صرح بعد التصويت لصالح القرار: “نحن مقتنعون بأن الحفاظ على النمط الحالي لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في ليبيا أمر غير مقبول في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ الليبي. لذلك، أصرت روسيا على وجوب أن يرسل القرار إشارة واضحة لا لبس فيها حول الحاجة لاتخاذ قرار عاجل والبحث عن رئيس جديد لفريق الأمم المتحدة في ذلك البلد”. وأضاف: “إننا نعتمد على الأمين العام للاضطلاع بهذه المهمة الحاسمة وتعيين ممثل خاص جديد”.
وحذر نيبنزيا من أنه “إذا رأينا أن عملية التعيين تتباطأ مرة أخرى بسبب المصالح اللحظية لشخص ما، فسيتعين علينا التوصل إلى استنتاجات خطيرة إلى حد ما فيما يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا”. وأعرب نيبنزيا عن أسف بلاده “لأن بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي ليسوا مستعدين لقبول سيناريو يتم فيه توجيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من قبل ممثل أفريقي. هذا ليس فقط نهجا غير بناء، ولكنه في الواقع مظهر من مظاهر الاستعمار الجديد”. وأضاف: “علينا أن نتذكر أنه في عام 2011 كان الاتحاد الإفريقي الكيان الذي يسعى إلى إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية.. إلا أن أفريقيا تم تهميشها”.
سفير غابون تحدث بالنيابة عن البلدان الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن (الغابون، غانا وكينيا) وأعرب عن أسف الدول الثلاث “لأن الانقسامات المتزايدة في مجلس الأمن تتكشف في منعطف حاسم في ليبيا والذي يتطلب إجراءات موحدة من مجلس الأمن لإحراز تقدم ملموس في توطيد السلام المستدام الذي يتوق إليه الشعب الليبي”. وحثت الدول الأفريقية الثلاث على لسان سفير غابون الشعب الليبي “الضغط لعدم السماح بأن تصبح تطلعاته رهينة مثل هذا الانقسام المستوحى من المصالح الذاتية”. وردا على سؤال بشأن التأخر في تعيين ممثل خاص في ليبيا، قال السفير الغابوني :” كل ما أستطيع قوله هو حث الأمين العام على تعيين مبعوث في القريب العاجل آملين في أن يكون إفريقيّاً”.

القرار الجديد

يتضمن القرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى 31 تموز/ يوليو 2022، ويطلب من البعثة تنفيذ توصياتها، ويقرر أنه ينبغي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن تعمل من طرابلس بقيادة ممثل خاص للأمين العام بدعم من نائبين، ويدعو الأمين العام تعيين ممثل خاص على وجه السرعة ؛ كما يطالب بتنفيذ توصيات فريق المراجعة الاستراتيجية للبعثة واستكشاف جميع السبل لزيادة الكفاءة والموارد، بما في ذلك من خلال تحديد الأولويات وإعادة تشكيل المهام حسب الحاجة وحيثما يكون ذلك مناسبا. كما يدعو القرار جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها تقويض العملية السياسية أو وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2020 ، والذي ينبغي تنفيذه بشكل كامل. كما طالب القرار باستكمال عملية الانتقال السياسي وعدم عرقلة أو تقويض الانتخابات. وأكد القرار أن لا حل عسكريا في ليبيا، وطالب جميع الأطراف الامتثال لحظر الأسلحة كما جاء في نص القرار 1970.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية