لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإطلاق حوار سياسي ومن ثم قراره العفو عن عدد من السجناء الجنائيين، أشعلت موجة جديدة من الجدل في الشارع المصري، وتسببت بردة فعل واسعة في أوساط النشطاء ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين استذكروا آلاف المعتقلين الآخرين الذين لا يزالون في السجون المصرية.
وأعلنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي أن 3273 سجينا مدانين بقضايا جنائية حصلوا على عفو رئاسي، كما أفادت وسائل إعلام محلية أن السيسي أصدر عفواً أيضاً عن الناشط اليساري البارز حسام مؤنس الذي كان قد صدر بحقه قرار بالحبس أربع سنوات لإدانته بتهمة «نشر أخبار كاذبة».
وأوقف مؤنس في العام 2019 مع عدد من المعارضين خلال التحضير لخوض الانتخابات التشريعية للعام 2020 ضمن «تحالف الأمل». ودانت محكمة طوارئ مؤنس مع خمسة آخرين بينهم النائب السابق زياد العليمي، الشخصية البارزة في ثورة العام 2011 والذي لا يزال في السجن، بالحبس لمدد تراوحت بين ثلاث وخمس سنوات.
وقبل يومين من العفو الرئاسي أعلن السيسي عن تكليف «إدارة المؤتمر الوطني للشباب» بـ«التنسيق مع التيارات السياسية والحزبية والشبابية كافة لإدارة حوار سياسي» كما أعلن عن تفعيل «لجنة العفو الرئاسي» في إشارة إلى احتمالات إطلاق سراح عدد من المعتقلين في السجون.
وجددت هذه التطورات الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، كما هيمنت على أحاديث المصريين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، فيما سارع نشطاء إلى إطلاق الحملة التقليدية المطالبة بتنحي السيسي عن الحُكم، وأطلقوا الهاشتاغ «#إرحل_يا_سيسي» والذي سرعان ما تصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر.
وكتب الفنان والسينمائي المصري عمرو واكد مغرداً على «تويتر» يقول: «الإفراج عن المعتقلين خطوة جيدة ومبروك لمن فك أسره. لكن هل النية حقيقية أو نقية أو عن قناعة بمراجعة سياسات ومنهج؟ لو كانت نية حقيقية ما كانش هيتم القبض على صفاء الكوربيجي وهالة فهمي لسه من كام يوم، الإفراج عن مساجين الرأي لازم يصاحبه التوقف عن سياسة الاعتقال أصلا وده بداية الحل».
أما الإعلامي أسامة جاويش فكتب معلقاً: «الحوار الوطني ضرورة ملحة، والعفو الرئاسي تحرك إيجابي، وخروج المعتقلين أمل طال انتظاره.. ولكن إقصاء الإسلاميين والإخوان هو عبث، وحصر قرارات العفو على أشخاص دون غيرهم هو ظلم شديد، وانتقاء معتقلين بعينهم ونسيان التيار الأكبر داخل السجون هو خيانة لحقهم.. الحرية لجميع المعتقلين».
وكتب عبد الرحمن عياش: «مفيش حوار وطني من غير الإخوان».
أما مجدي كامل فسخر قائلاً: «غباشي النقراشي رداً على السيسي ومطالبته بحوار سياسي يتوافق مع الجمهورية الجديدة: الرئيس يقصد التحاور مع الـ50 ألف إسرائيلي المحتلين لسيناء مش المصريين، والدليل إنه قالك حوار في جمهورية جديدة يعني شعب جديد، واحنا بقينا شعب قديم بيبني لنا سجون بس».
وقالت مغردة تدعى سناء: «الصوام القوام قبض على الناس اللي اشتكت من الغلاء بأغنية ساخرة (لا حرقوا ولا كسروا) قبض عليهم وطالع يتكلم عن الحوار السياسي، يقصد حوار مع نفسه أكيد وآخرته المرستان». فيما قال باهر ساخراً: «حوار سياسي شامل مع مصطفى موسى وأحمد موسى ومصطفى بكري وفريدة الشوباشي وبيتر ميمي وأحمد السقا، وتحت إشراف الهيئة الهندسية».
وكتبت دنيا سمير: «في نفس اليوم الي أعلن عن حوار سياسي شامل، قبض على ناس غلابة على تيك توك بتغني عن غلاء الأسعار.. عنده شعرة ساعة تروح وساعة تيجي».
وكتب عمرو مجدي: «الحديث بين حين وآخر عن الحاجة إلى حوار سياسي أو استراتيجية لحقوق الإنسان بينما لا تتوقف مكنة القمع عن اقتياد الناس للمشانق والسجون لم ولن يعدوا كونه محاولة تجميل بائسة تصدر بين وقت وآخر لأسباب تتراوح بين الضغط الدولي أو الظروف الاقتصادية الصعبة وخلاف ذلك».
وتساءل الحقوقي هيثم أبو خليل: «إطلاق حوار سياسي شامل المناسب له: (1) المعتقلات التي تحتوي على عشرات الآلاف من كافة أطياف الشعب المصري، أم (2) مقرات أرجوزات الأحزاب الكرتونية والأحزاب الأمنجية؟». وأضاف أبو خليل في تغريدة ثانية: «تم التأكد من إعتقال الإعلامية هالة فهمي وحبسها 15 يوما وقبلها اعتقال الصحافية صفاء الكوربيجي وحبسها أيضاً 15 يوما، ده معناه إيه؟ إن العصابة لا تحتمل أي صوت معارض، إن مصر تحكم بالحديد والنار، إن الجمهورية الجديدة والإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان كلها أساطير».
وقال خالد عبيد: «لو السيسي عايز حوار سياسي يقوم بالإفراج عن كل مسجون رأي مصري بلا استثناء ويسمح بعودة ممارسة الحياة الحزبية بدون تدخلات أمنية ويسمح بانتخابات حرة حقيقية لمجلس الشعب ويسمح للمعارضة بامتلاك الصحف والفضائيات ويسمح بتفعيل الدستور كل ده كإثبات حسن نوايا غير كده يبقى عبث… مصر للمصريين».
أما هبة محمد فكتبت: «نظام السيسي وزبانيته يقولوا: لو عاوز تعارض تعالى وعارض من جوا مصر، وهذه هي النتيجة، النظام القمعي البوليسي يختطف ويختفي قسريا كل من يعارضه من المغني إيمان البحر درويش للإعلامية صفاء الكوربيجي وفعلوا نفس الشئ مع آخر ضحاياهم أيمن هدهود.. أين منظمات حقوق الإنسان؟».
وغرد نائب رئيس حزب غد الثورة حسام الغمري قائلاً: «المخطط اللي بنحذر منه بقى واضح زي الشمس، فين الجيش؟ سر خطير حول تصريح ساويرس تأكدت منه، التنكيل برجال الأعمال مخطط عشان البيع يكون للإسرائيليين، لا تسامح مع من يستخدم لتجميل وجه الخيانة، ملهاش حل غير النزول.. ارحل يا سيسي».
ودعا أحد المغردين المصريين إلى النزول للشارع يوم العيد والثورة على نظام السيسي قائلاً: «كلامي اليوم مع الأحرار فقط ومن هم على وعي ودراية بأن النظام الآن في أضعف حالاته وانه يعيش فترة رعب من الشعب، هل يمكن لتلك المجموعة وأنا منكم ان نكون نحن شرارة الثورة ونقود الشعب لثورة الحرية أول ايام العيد؟ هل يمكن ان نجتمع أمام ماسبيرو بعد صلاة العيد؟».
وكتب الإعلامي في قناة «الجزيرة» الدكتور أحمد موفق زيدان مغرداً: «بعد الذي فعله فرعون مصر بمصر العظيمة، فقزّمها داخلياً، وخارجياً. وجعل محميات صغيرة أكثر نفوذاً منها، بل وجعلها تابعة لها. من المعيب على شعب مصر أن يسكت على طاغية يسعى لقتل ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.. لا بديل عن رحيل السيسي عدو الله».
وقال أحد المغردين المصريين: «الخديوي السيسي يعلن أنه ساهم في افلاس مصر بعد ضياع الاحتياطي النقدي في بناء قصور رئاسية وشراء طائرات رئاسية وبناء قصر أكبر عشر مرات من حجم البيت الأبيض وبناء سجون مركزية وطرق بدون خدمات والاستثمار في الأسمنت والحجر وليس المواطن المصري.. السيسي باختصار يعلن افلاس مصر».
وتقول المنظمات الحقوقية إنه يوجد في السجون المصرية حالياً عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، بعضهم أجريت لهم محاكمات صورية وآخرون معتقلون من دون محاكمة، فيما توفي العديد من السجناء خلال السنوات الأخيرة بسبب سوء الأحوال المعيشية داخل هذه السجون.
وسبق أن قال تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» إنه «بعد أن قاد السيسي انقلابا عسكريا في تموز/يوليو 2013 حين كان وزيرا للدفاع، غصت السجون المصرية بالمعارضين السياسيين من جميع الأطياف، ومر الكثير منهم بما يرقى إلى الموت البطيء بسبب الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية الكافية».