ماذا أصاب برشلونة بعد إذلال ريال مدريد؟

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: فجأة وبدون سابق إنذار، اختفى بريق برشلونة بعد الصحوة المتأخرة، التي كانت بمثابة الضوء في نهاية النفق المظلم، أو بارقة أمل إنقاذ ما يُمكن إنقاذه في نهاية الموسم، بمواصلة الضغط على ريال مدريد في حملة الليغا واستكمال مغامرة الدوري الأوروبي، قبل أن يتبخر الحلم الجميل، بعد فترة وجيزة من الوصول لأعلى مستوى في عهد المدرب تشافي هيرنانديز، ليلة إذلال الغريم الأزلي في عقر داره «سانتياغو بيرنابيو» برباعية نظيفة في كلاسيكو الجولة الـ29.

الضربة الأولى

بالنظر إلى الأسباب الجوهرية، التي أدت لعودة برشلونة إلى نقطة الصفر، لدرجة التجرع من مرارة الهزيمة في آخر 3 مباريات خاضها على ملعب «كامب نو»، سنجد أنها بدأت بضربة كريم بنزيمة القاضية، في زيارة ريال مدريد لملعب «سانشيز بيثخوان» لمواجهة إشبيلية في الأسبوع الـ32، تلك المواجهة الشهيرة، التي قتلت المنافسة على لقب الليغا إكلينيكيا، بريمونتادا ملكية، اكتملت بقلب التأخر أمام صاحب الأرض بهدفين نظيفين مع انتهاء الشوط الأول لفوز لا يقدر بثمن بثلاثية مقابل اثنين، حين وقع بنزيمة على هدف حسم اللقب عمليا في الدقيقة 90، ما تسبب في اغتيال لاعبي البارسا معنويا، وفتح الباب على مصراعيه أمام اليأس ليسطر على الجميع في غرفة خلع الملابس، كما وضح في اليوم التالي، بتلقي الهزيمة الثانية على التوالي في «كامب نو» في غضون 3 أيام أمام قادش، المهدد بالهبوط لدوري القسم الثاني، ومع الوقت، وبالأحرى مع حفاظ الريال على سلسلة انتصاراته المحلية، ظهر التأثير على الحالة الفنية والذهنية لرجال تشافي، آخرها الهزيمة أمام رايو فاييكانو، التي جسدت الحالة أو الوضع الصعب الذي يمر به الفريق، كما وضح في الكم الهائل من الفرص التي أهدرها فيران توريس والبقية، والتي وصلت لحد الفشل في التسجيل من 18 محاولة، وفي المقام الأول، لأسباب تتعلق بالضغوط الهائلة التي وُضعت على كاهل هؤلاء الشباب، والإرهاق البدني والذهني الذي يضرب غرفة خلع الملابس منذ بداية الموسم.

جنون وخيانة

واحد من أكثر المسؤولين عن تحميل اللاعبين فوق طاقتهم، ومضاعفة الضغط والتوتر على اللاعبين، بالطريقة التي جعلتهم يُهدرون هذا الكم المرعب من الفرص، هو الرئيس جوان لابورتا، الذي بالغ في تقديراته وتوقعاته، بالإصرار دوماً، على أن فريقه لم ولن يفقد الأمل في مطاردة العدو التاريخي على لقب الليغا، رغم أن الجميع، وعلى رأسهم أكبر المتفائلين من مشجعي النادي، كانوا على دراية تامة، أن مهمة الفوز بالدوري الإسباني تكاد تكون مستحيلة، مع وصول الفارق لـ12 نقطة ومباراة مؤجلة غير مضمونة، علما أن طيب الذكر رونالد كومان، طُرد من منصبه، عندما وصل الفارق لست نقاط مع ريال مدريد وتسع نقاط مع المتصدر آنذاك ريال سوسييداد، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أن يأتي سيرجي بارخوان ويتسع معه الفارق لـ10 نقاط مع الميرينغي، والآن لـ15 نقطة مع نفس المنافس، الفارق أن البلوغرانا قفز إلى وصافة الليغا، لكن مع استمرار الوضع المأساوي الحالي، فلن تكون الوصافة فقط في خطر، بل أيضا بطاقة اللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، خاصة وأنه سيصطدم بطامع في مقعد في الأبطال، وهو ريال بيتيس صاحب المركز السادس بست نقاط أقل من البارسا، وفي الختام سيستضيف فياريال في مواجهة خارج التوقعات.
ويُضاف إلى ما سبق، ليلة الخيانة العظمى، عندما شعر تشافي وفريقه، أنهم خاضوا مباراتي آينتراخت فرانكفورت خارج القواعد، بعد تخلي عشرات الآلاف من المشجعين عن تذاكر مباراة إياب الدور ربع النهائي، لتبدو وكأنها نسخة طبق الأصل من ذهاب «دوتش بانك بارك»، في واقعة صادمة، تبين بعد ذلك أنها كانت منعرج طريق للفريق وطموحات تجميل الموسم بمعانقة اليوروبا ليغ وبدرجة أقل الليغا، أو على الأقل ضمان اليوروبا ليغ ومطاردة الريال على الصدارة حتى إطلاق صافرة نهاية الموسم، بيد أنه بعد هذه الليلة الظلماء، حدث العكس 180 درجة، أولا بالخروج من البطولة الأوروبية، ثانيا هُزم مرتين في «كامب نو»، كرابع خسارة يتعرض لها الفريق على ملعبه وبين أنصاره على مستوى الليغا، وهو أمر لم يحدث مع الكيان منذ موسم 2002-2003، ومحتمل أن يكون القادم أسوأ، إذا لم يضع تشافي يده على الثغرات والمشاكل، التي ضربت منظومته الجماعية، منذ انتكاسة بيدري، التي خلطت أوراق المدرب، لدوره الكبير في وسط الملعب، كمشروع قائد مستقبلي، بجينات مدرسة «لاماسيا»، حيث الرشاقة والدقة في التمرير في الثلث الأخير من الملعب، وغيرها من الحلول التي افتقدها البارسا مع عودته إلى مستشفى المصابين، كأسوأ نهاية لموسم الفريق، الذي دفع فيه فاتورة باهظة الثمن، مع لعنة الإصابات، التي تسببت في اعتزال سيرخيو أغويرو من جانب، وأجبرت المدرب على توظيف لاعبين في مراكز غير مراكزهم والاعتماد على أغلبهم كل 3 أيام من جانب آخر، ما يفسر حالة والتعب الإجهاد التي يعاني منها الفريق في مبارياته الأخيرة على وجه الخصوص.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، تفاجأ تشافي بحالة من الهبوط الجماعي في مستوى أغلب الأسماء التي أجادت في فترة الصحوة، لعل أبرزهم الهولندي فرينكي دي يونغ، الذي تراجع مستواه، بطريقة أعادت إلى الأذهان، النسخة التي كان عليها قبل وصول تشافي، بل فتحت المجال لعودة الاشاعات حول مستقبله، باعتباره واحداً من الأسماء، التي يمكن بيعها بأعلى عائد مادي، لتمويل صفقات الإنقاذ المنتظرة في الصيف، ونفس الأمر ينطبق على أغلى صفقة شتوية فيران توريس، الذي تحسن مستواه بشكل ملحوظ في فترة سلسلة الانتصارات، وفجأة وبدون أي مبرر، عاد إلى الصورة المحبطة، التي كان عليها في مبارياته الأولى، عندما كان يسابق الزمن للتغلب على رهبة اللعب للبارسا والتكيف على أجواء الفريق. ويبقى خط الدفاع بأكمله، اللغز الأكبر في التدهور الأخير، لسوء حالة إيريك غارسيا، وعدم تركيز أراوخو قبل غلق ملف تجديد عقده مؤخرا، وكذا جوردي ألبا، هو الآخر لا يؤدي بصورة مقبولة، بل يركز فقط على إثارة المشاكل مع المنافسين. ولم نتحدث عن قرارات المدرب المثيرة للجدل، منها مثلا، استبعاد آدم تراوري، وتحويله من بديل وورقة رابحة، إلى واحد من أصدقاء مقاعد البدلاء المجهولين، كأسوأ تقدير بعد تألقه في ليلة اكتساح أتلتيكو مدريد ومباريات أخرى في نفس الفترة، بتجميده عدة أسابيع، وبعد ذلك، يستعين به في آخر 20 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ومشاكل أخرى لم يواصل تشافي العمل على حلها، أو بمعنى آخر، لم يسعفه الوقت والظروف للتغلب عليها، مثل حل معضلة المعدل التهديفي المثير للشفقة بالنسبة للفريق الذي سجل معه ليونيل ميسي أكثر من 90 هدفا في عام ميلادي واحد.
وتقول لغة الأرقام، إن برشلونة هز شباك خصومه 79 مرة في 48 مباراة هذا الموسم، بمعدل 1.65 هدف في كل مباراة، كأقل سجل تهديفي للنادي منذ الموسم الثاني في الألفية الجديدة، وذلك بعد تعزيز الخط الأمامي بثلاث صفقات في الميركاتو الشتوي، بشراء توريس من مانشستر سيتي واستعارة تراوري من ولفرهامبتون وبيير إيميريك أوباميانغ من آرسنال، لكن على ما يبدو، أن الإدارة، اتخذت قرارا بتغيير هذه الخطة، بالتخلص من واحد أو اثنين من الوافدين في يناير، أقربهم على الإطلاق، تراوري، الذي تقلصت فرصه في البقاء، بعد تجاهله في الأسابيع الماضية، وبدرجة أقل أوباميانغ، لإفساح الطريق للوافد المحتمل روبرت ليفاندوسكي، استنادا إلى التقارير الإسبانية والألمانية، التي تؤكد أن عملية ذهابه إلى «كامب نو» باتت مجرد مسألة وقت، وذلك لصعوبة تحمل تكاليف صفقة مهاجم بوروسيا دورتموند إيرلنغ هالاند، لكن في كل الأحوال، سيبقى المشروع في أمس الحاجة لقلب دفاع من الطراز العالمي جنبا إلى جنب مع أراوخو، وبدلاء على مستوى توقعات وطموحات البارسا، لجوردي ألبا في مركز الظهير الأيسر وداني ألفيش في الدفاع الأيمن، وحتى تكتمل ثورة التصحيح، سيتعين على تشافي إقناع لابورتا بضم لاعب وسط، بإمكانات أفضل من دي يونغ، ليكون الشريك الإستراتيجي والأكثر خبرة بجوار بيدري وغافي في المستقبل، خاصة بعد تأثر سيرخيو بوسكيتس بعامل السن، كواحد من أكثر الأسماء التي يطالب الجمهور بالتخلي عنه، لاختفاء سحره وبريقه، مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها في سنوات مجده برفقة مدربه الحالي والرسام إنييستا، والسؤال الآن: هل سيتأثر مشروع تشافي بالنتائج السيئة التي حققها في الأسابيع الماضية؟ أم ستكون بداية لحقبة جديدة كما حدثت الانتفاضة مع بيب غوارديولا بعد النهاية غير السعيدة في موسم 2007-2008؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية