لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أصبحت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، أحدث مسؤولة غربية تزور كييف، في إظهار للدعم لأوكرانيا. فقد قالت في المقطع المصور الذي نشره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تويتر: «لدينا قناعة بأننا نزوركم لنقول شكرا لقتالكم من أجل الحرية. تخوضون معركة من أجل الجميع. التزامنا هو أن نكون بجانبكم حتى ينتهي القتال».
وأعربت يوم الجمعة عن أملها في إقرار حزمة مساعدات طلبها الرئيس جو بايدن لأوكرانيا بقيمة 33 مليار دولار «في أسرع وقت ممكن». ورافق عدد من النواب الأمريكيين بيلوسي في الزيارة.
وكتب الرئيس الأوكراني في تغريدة «شكرا للولايات المتحدة للمساهمة في حماية سيادة دولتنا ووحدة أراضيها».
وقد أرفقها بتسجيل فيديو يظهر فيه محاطا بحراس مسلحين لدى استقباله بيلوسي ووفدا من الكونغرس أمام مقر الرئاسة في كييف، ثم خلال اجتماع مع المسؤولين الأمريكيين.
وأكد زيلينسكي أن «الولايات المتحدة من الأطراف الرئيسية الداعمة لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».
«رسالة مدوّية»
وقال الوفد الأمريكي الذي توجه بعد كييف إلى جنوب شرق بولندا ووارسو في بيان إنه زار «كييف لتوجيه رسالة مدوية لا لبس فيها إلى العالم بأسره ومفادها أن الولايات المتحدة تقف بجانب أوكرانيا».
وشدد البرلمانيون الأمريكيون على أن «دعما أمريكيا إضافيا في طريقه» إلى أوكرانيا.
ورحّب زيلينسكي بـ«الإشارات المهمة جدا» التي ترسلها الولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن وبرنامجه «ليند ـ ليز» لمساعدة أوكرانيا، على غرار البرنامج الذي صممته الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية بهدف تزويد الدول الصديقة عتادا حربيا من دون التدخّل بشكل مباشر في النزاع.
وجاءت زيارة وفد الكونغرس بعد أسبوع على زيارة لكييف قام بها وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن. وخلال زيارتهما أعلن المسؤولان العودة التدريجية للوجود الدبلوماسي الأمريكي إلى أوكرانيا ومساعدة إضافية مباشرة وغير مباشرة تزيد عن 700 مليون دولار.
زيلينسكي شكر واشنطن لـ«المساهمة في حماية سيادة دولتنا ووحدة أراضيها»
وبحشدها أربعين دولة ومطالبتها الكونغرس بالموافقة على حزمة إضافية تبلغ 33 مليار دولار لدعم أوكرانيا، تختار واشنطن تجاهل تهديدات فلاديمير بوتين باستخدام أسلحة نووية، وبدلا من ذلك تحاول اختبار حدود الرئيس الروسي.
«ردّ سريع»
وغداة اجتماع أقامته واشنطن في رامشتاين في ألمانيا بهدف تنظيم دعم أربعين بلدا لأوكرانيا، تعهّد بوتين الأربعاء بتقديم رد «سريع وصاعق» في حال تدخل خارجي في النزاع.
وقال بوتين «لدينا كل الأدوات اللازمة لذلك ولا يمكن أي جهة أخرى التباهي بامتلاكها، سنستخدمها إذا لزم الأمر».
وكانت تلك إشارة ضمنية إلى حد ما إلى الأسلحة النووية التكتيكية الروسية التي تعتبر العقيدة العسكرية الروسية أنه يمكن استخدامها لإجبار الخصم على التراجع.
وبدلا من التراجع، قرر الرئيس الأمريكي جو بايدن، تكثيف دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا وطلب من الكونغرس الموافقة على حزمة جديدة من المساعدات لكييف تبلغ 33 مليار دولار، من بينها 20 مليارا مخصصة للأسلحة والذخيرة، أي نحو سبع مرات الكمية التي أرسلت إلى البلاد منذ الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير.
وتقوم الإدارة الأمريكية حاليا بتسليم كييف أسلحة ثقيلة مثل المدفعية والمروحيات والطائرات المسيّرة بعدما ترددت في ذلك خشية تمدد الصراع إلى دول أعضاء في شمال حلف الأطلسي (ناتو).
ويبدو أن هذا القلق تلاشى في واشنطن، حيث قال وزير الدفاع لويد أوستن الإثنين بعد عودته من كييف «نريد رؤية روسيا ضعيفة لدرجة لا تستطيع معها القيام بأمور مماثلة لغزو أوكرانيا». وداخل الحكومة الأمريكية، تم تجاهل التهديد النووي لبوتين. وانتقد بايدن الخميس التهديدات «غير المسؤولة» لفلاديمير بوتين واعتبر أنها تظهر «اليأس الذي تشعر به روسيا في مواجهة فشلها البائس في ما يتعلق بأهدافها الرئيسية».
وأكّد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الجمعة، أن واشنطن «لا تعتقد أن هناك خطر استخدام أسلحة نووية أو أن أراضي الناتو مهددة».
«قوة متضائلة»
ويرى لورنس فريدمان، الأستاذ الفخري في كينغز كوليدج لندن، أن التهديدات الروسية «لم تعد تؤخذ على محمل الجد كما في السابق» مضيفا «أنها قوة متضائلة أصلا».
وهذه استنتاجات رددها غيديون روز من مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. وأكد لصحيفة «فورين أفيرز» أن «موسكو لن تستخدم الأسلحة النووية أثناء الصراع».
وأضاف أن فلاديمير بوتين «يدرك أن أعمالا انتقامية وازدراء عالميا سيليان ذلك، بالإضافة إلى أن الآثار الإشعاعية التي ستنجم عنها (الأسلحة النووية) قد تصل بسهولة إلى روسيا».
ورغم أن بايدن يؤكد أن القوات الأمريكية لن تتدخل بشكل مباشر في الصراع، زادت واشنطن دعمها العسكري لأوكرانيا من خلال تسليمها معدات عسكرية وتدريب جنود أوكرانيين على الأسلحة الثقيلة الأمريكية علنا، بعدما كانت تقوم بذلك بتكتم.
وبالتالي، فإن الصراع يتخذ كل صفات «الحرب بالوكالة» ضد موسكو، من خلال الأوكرانيين، كما قال سام وينتر ـ ليفي من جامعة برينستون في المدونة المتخصصة «وور أون ذي روكس».
وأوضح هذا الخبير الذي يتعاون أيضا مع الأكاديمية العسكرية الأمريكية أن هذا النوع من الحروب، مثل الحرب بين السعودية وإيران من خلال المتمردين الحوثيين في اليمن «هو أسوأ نتيجة ممكنة» لأنها تنطوي على خطر تصعيد، مشيرا إلى أن هذا النوع من الحروب عموما يستمر لفترة طويلة.
لكن وينتر ـ ليفيتابع يرى أنه «قد يكون أفضل خيار ممكن» لأن الغربيين «ليس لديهم خيار» مؤكدا أنه «في نهاية المطاف، الخيار الوحيد الأسوأ من الحرب بالوكالة هو انتصار روسي في أوكرانيا أو مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا».